اورتيغا بنما واورتيغات الفتنة !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-07-28
1173
اورتيغا بنما واورتيغات الفتنة !
بسام الياسين

 توفي الاسبوع قبل الماضي مانويل اورتيغا،ديكتاتور بنما. طاغية لا يعترف الا بنفسه، و مستبد لا يخطو الا بما تمليه عليه مصالحه.انحرافاته السياسية ذهبت مثلاً في الانحطاط ،فيما اختلاساته المالية فاحت بارجاء الدنيا حتى يقال ان ثروته الحرام قاربت من ثروة بيل جيبتس الاغنى عالمياً.على المقلب الآخر فان جرائمه في تعذيب خصومه فاقت جرائم نظرائه في العالم الثالث. بهذه المزايا القذرة ،اصبح الرجل الخارق للعدالة والاميز في العمالة،الاتجار بالمخدرات،ابتكار فنون جديدة في تعذيب المعارضة.هو حالة غير مسبوقة في التاريخ. رئيس دولة يعمل مخبراً لتمرير اسرار بلاده الى المخابرات الامريكية،والعمل فيها برتبة صغيرة .كل هذه العمالة لم تشفع له حينما لوى رقبته. لا صداقة في السياسية واللعب مع الكبار كلفتها كبيرة. اذ ان مصلحة امريكا فوق اذنابها،فقد تخلت عنه وسجنته في زنزانة لا تصلح لكلب.

سُجن في امريكا بتهمة تهريب المخدرات،و في فرنسا بتهمة غسيل الاموال،ثم حُكم عليه بالسجن عشرين عاماً في بلده.جرائمه لا تحصى منها :ـ الغاء نتائج انتخابات 1989 لانها تصب في غير صالحه،ممارسته الجريمة المنظمة،قتل رموز المعارضة،زج خصومه السياسيين في الزنازين بتهم زائفة.كل طغاة الارض كان على عداء مع الحرف والحرية،وابغض الحلال اليه الديمقراطية.يُصاب بحساسية مفرطة من مقالة.اما “امرهم شوري بينهم “، مجرد لوحة للزينة، يُعلقها كالعربان على الجدران كساعة معطلة.الرأي الآخر غير موجود في قاموسه.هي كالنجاسة من نقائض السياسة،وتفسد المواطنة.دور القطيع الشعبي هز الرؤوس ورفع الايدي بالموافقة بينما العبقرية يجسدها اورتيغا بمفرده .

ككل الفراعنة حين يحضرهم الموت،يعترفون باخطائهم ويعرفون الله.وساعة الغرغرة يتحلون باخلاقيات الصحابة والحواريين.فرعون حينما اوشك على الغرق قال آمنت برب موسى.اورتيغا بعد شيخوخة فاجرة، قدم اعتذاره لشعبه ناسياً فظائعه ،وادارة بلاده كزعيم عصابة لا كرئيس دولة.في ذروة ضعفه وهو يلفظ انفاسه الاخيرة قال :ـ اعتذر لمن لحقه ضرر مني او اهانة بسبب سياستي او سلوكي.شخصياً بصفتي انسان موجوع ومظلوم ، ارد عليه ما جدوى اعتذارك :ـ هل تٌعيد الحياة لمن قتلتهم ؟! .وكيف تعيد المستقبل لمن افنيت شبابهم في سجون بشعة كوجهك ؟!. جرائمك ليست اخطاء قابلة للمغفرة بل خطايا تستحق التعليق على اعواد مشنقة منصوبة في ساحة عامة حتى تتعفن جثتك .

عائلة اورتيغا طالبت ” تنظيم جنازة لائقة ” للجنرال الصرصار.نسأل “العائلة الكريمة” :ـ كيف لمثله ان يواجه ربه.مجرم روّع شعبه،وجعل من الابرياء متهمين لينام مطمئناً حتى لا يكدر صفوه معارض.فـ ” لا المعترضة.” على سياساته المنحرفة، محرمة عقوبتها الاشغال الشاقة.يشاطرني المشتغلون بتتبع الاخبار وتحليل الشخصيات،ان هذا الحثالة يستحق ان يُسجى جثمانه في حاوية صدئة ويدفن في مزبلة لانه شديد السُمية،فالكلاب التي تنهش من جسدة ستصاب بالسعار.

لم يتعلم العربان الذين يضعون بيضهم في سلة امريكا،ويقدمون لها المال والقواعد والمعلومات الاستخباراية،والاحداثيات الدقيقة. انهم سيفقدون بيضهم ذات ليلة مدلهمة السواد.امريكا لا تنظر لهم بندية بل نطرة دونية كالسيد لعبده،وسيوفكم التي تلوحون فرحاً لا تقطع كعكة،وان ضربت فهي كضربة سيف في ماء راكدة اقصى ما تفعله طرطشة صاحبها.افهموا الدرس جيداً، امريكا لا تقف الا مع نفسها ولا يعنيها سوى مصالحها.فاتقوا الله فينا. كفانا اقتتالاً بالوكالة عنها.كفانا انهار دم ، كوليرا،أُمية، بوئساً،جوعاً، ظُلماً،تفككاً،شرذمة.منذ الحروب الصليبية،مروراً بوعد بلفور والحقبة الاستعمارية لم تقدم لنا امريكا واوروبا هدية سوى اسرائيل،تدمير دولنا الواحدة بعد الاخرى،وشفط اموالنا، وها هي قطر على اللائحة ان لم تدفع المليارات لـ ـ شيلوك ـ العصر ترمب ،فان مصير شقيقاتها بانتظارها.

{ يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فق اوتي خير كثيراُ }. الحكمة لا ينالها الا اهل الصفوة. ورأس الحكمة معرفة امريكا انها رأس الفتنة.هي وراء كل مصيبة.منذ ان غادر ترمب /شيلوك العصر ارض الخليج حاملاً في جعبته (500) مليار دولار،وقعت الواقعة،وزلزلت الارض زلزالها.اجتاحت العواصف السياسية والاقتصادية والاعلامية خليجنا العربي الوادع.لفحته رياح السموم، وزوابع الرمال حجبت الرؤية.جولته المشؤومة، تذكرنا بجولات جيمس بيكر لتأليب الخلايجة وعربان امريكا على حصار العراق تمهيداً لغزوه وتدميره تحت ذرائع ثبت بطلانها للناس كافة كما ان ديمقراطية العربان اهم اهتماماتها.

حصارالعراق وغزوه كان هدية مجانية لايران .ها هو التاريخ يعيد نفسه بطريقة بشعة مع قطر.ان سد المنافذ البحرية،الجوية،البرية عليها من الشقيقات الجارات الثلاث،سيدفعها بالضرورة وللضرورة للارتماء بحضن طهران،لامدادها بالغذاء والحماية،وليس مستبعداً وصول مسلماني متخفياً للدوحة.حقيقة الازمة لم تزل غائبة. هل هي طلب الشيخ تميم عدم التصعيد مع ايران ام ما جاء على لسان الجبير ” على قطر عدم مساندة حماس “.؟!. ام انه حوار الذئب والحمل قبل التهامه… يا لمصيبة العربان من شر يوم مستطير!. حماس تقارع اسرائيل بكف عارية، وترفع لواء المقاومة اصبحت لب المشلكة ومساعدتها جريمة. ـ سبحان مبدل الاحوال ؟!.نكتة مضحكة. في عام 1977 قطع العرب وعلى راسهم السعودية علاقاتهم بمصر، بسبب توقيع السادات معاهدة كامب دافيد.اليوم في عام 2017 قطعت بعض الدول العربية علاقاتها مع قطر لانها تدعم حماس التي تقاوم اسرائيل…..يالها من لعبة مكشوفة وساذجة..

تضليل الناس على الطريقة العربية، اسهل من بسط الحقائق امامهم.هذا يستدعي القهقهة. دول مقاطعة قطر، اصدرت “قوائم ارهاب” باسماء متهمين وجمعيات خيرية قطرية.ما يحيرنا ويزيد اللعبة غموضاً :ـ هل المخابرات المركزية الامريكية كانت عمياء عن هذه “البؤر الارهابية ” طيلة عقدين من الزمن في دويلة صغيرة اصغر مساحة من محافظة اردنية وعدد سكانها اقل من مدينة ناشئة،فيما تجثم على ارضها اهم القواعد الامريكية في الشرق الاوسط ـ العيديد والسيلية ” اللتين تراقبان كل صغيرة وكبيرة تدور في الخليج خاصة ايران والحركات الارهابية . لنكن اكثر صراحة هل كانت زيارة حاكم قطر ” الوالد ” لبنان بعد عدوان 2006 وزيارته قطاع غزة بعد تدميرها من دون استشارة الامريكان وموافقة اولاد عمنا بالسامية( وجيراننا بالجغرافيا رغم انوفنا ).؟!.فاية مسخرة تجري من تحت اقدامنا. يعني ان القصة ملفقة اعلامياً.نصيحتنا البحث عن رواية اكثر مصداقية كي تبتلع الجماهير العربية الطعم المسموم الذي يجري طبخة لنا.

 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.