اقتلاع الأشجار.. نحر للإنسان والطبيعة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-07-30
1456
اقتلاع الأشجار.. نحر للإنسان والطبيعة
فارس الحباشنة

 الاشجار في عمان تقتلع دون قرار رسمي، بالطبع لا يجرؤ مسؤول معني على مباركة قطع شجرة، ولكنه يغض الطرف ويتغاضي عن الانتهاكات السافرة ضد الطبيعة، فمئات من «الاشجار المعمرة» في العاصمة اختفت، ولربما من يمعن النظر ولو قصيرا في المجال العام يلاحظ أن عمان مدينة بلا اشجار، وما تبقى من الطبيعة مختصرا في بقعتين خضراوين: المدينة الرياضية والجامعة الاردنية.

ذاكرة المدينة انمحت، وحل محلها كتل باطونية واسمنتية جرداء، بل حل محلها الجمود، فالخضرة معدومة هنا في عمان، حيث اصبحت المدينة جنة لمضاربات العقاريين، وليس أسهل من قطع اشجار وحرقها لاقامة عمارة او شق شارع وتوسعة طريق ما.

وحتى الاشجار، فانهم يحرمون الناس العاديين من الاستئناس بحفيفها وظلها، حتيان يريدون أكل كل شيء، وهذا ما ينطبق عليه حكما المثل الرائج أكل «الاخضر واليابس»، فعلا هي مسخرة بل أكثر عندما تتحول المدينة الى صحراء جرداء بقرار رسمي.

مع التغييرات المناخية واشتداد موجة الحر، فلا شيء يبعث على الاطمئنان والراحة، عندما تجرد المدينة من غطائها الاخضر، وعلى مراى ومسمع من الجميع، وعندما تتحول الى جرداء بلا حام وواق طبيعي، ولعل هذا الحديث لا يروق لكثيرين من مناصري ما يسمى «الاستثمار العقاري»، الاقتصاد الجديد الذي اغتال روح المدينة.

ثمة ذبح ونحر يومي للطبيعة يوجب طرح هذه الملاحظات وأن كان اغلبها متأخرا، فقد تبخرت اشجار المدينة واختفت، ولم تعد العين في مدى ابصارها ترى غير كتل اسمنتية. الناس تتعايش مع كل شيء وسبق أن تعايشت مع ما هو أدهى وأمَرّ، ولربما هو قدر مطبق ومحكم باليأس والخذلان على الاردنيين، وهي لعبة قديمة وجديدة ادارتها السلطة بتجريد الناس العاديين من كل شيء، وحتى لو طالبت أو احتجت أو اعترضت، فاكثر ما قد يواجهها هو اليأس لا غيره.

وهكذا اسئلة وملاحظات عن المدينة والطبيعة أكثر ما قد تثير سخرية الحكومة، ومن دون استغراب فلا يزعجهم هذا النوع من الاسئلة، والسائلون غارقون في وحل ومستنقع البحث عن لقمة العيش وأزمة الاجور والنقل العام والتعليم المدرسي والجامعي والتأمين الصحي والبطالة المقيتة.

ولاصحاب الذاكرة القوية، فان غابات الاردن وعمان قد ذكرت قبل 8 قرون في كتاب «نزهة المشتاق في اختراق الافاق» للادريسي، وفي سياق حديثه عن عمان تعرض الى كثافة اشجار الصنوبر وامتدادها على جبال عمان السبعة والمياه الراكدة وينابيعها في عراق الامير. كانت عمان غابة اشجار كثيفة، أما الان فتتوسل دون مواربة الى ظل شجرة تتدارى به عن الحر.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.