موظفو الحكومة.. بطالة عمياء

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-08-07
1578
موظفو الحكومة.. بطالة عمياء
فارس الحباشنة

 في وحدة ادارية حكومية تتبع لوزارة الزراعة 180 موظفا في مبنى لا تزيد مساحته عن 180 م2. موظفون كثر يتكدسون فوق بعضهم البعض، ولا ترى غير صور وجوههم الشاحبة والبائسة ولا تسمع غير اصواتهم العالية المتصارعة على كرسي للجلوس وفنجان قهوة، ومساحة قليلة من طاولة المكتب للجلوس من حولها، حتى يشعر الموظف أمام الضيوف والمراجعين بانه موظف غير عادي.


هذا ليس ضربا من الخيال، ولكنها صور يمكن مشاهدتها في ادارات حكومية متعددة، وبهذا التطابق من الحال الاداري المتردي، تجد نفسك مندهشا أمام بيروقراطية قاتلة للاحساس والمشاعر وحب الحياة والخدمة العامة.. 180 موظفا اكثر ما يشغلهم هو موعد انتهاء الدوام ليغادروا اماكن عملهم مرغمين على العودة في اليوم التالي.

ولربما أن هذه اللوحة الادارية من وزارة الزراعة يمكن تقديمها كصورة حية ومتفاعلة لما تعانيه اجهزة البيروقراط من ازمة فاجعة بالترهل والفوضى الادارية، هذا وحال «اجهزة البيروقراط» في زمن الحلم بـ «الحكومة الالكترونية» المشروع البراق، والذي يصلح عنوانا لوهم كبير، فثمة فارق ما بين الاستطراد بالاحلام ومعرفة ما يجري على الواقع، ولربما هذا ما لا تدركه وزارة تطوير القطاع العام.

لا احد يعرف أين اختفت استراتيجيات ومشاريع اصلاح وتطوير القطاع العام، وهل يعرف علام الغيب وواضعو الخطط حقيقة ما يجري في الجهاز الاداري الحكومي ؟ وأن فائض الموظفين المعينين يعادل باضعاف الحاجة الواقعية والطبيعية للاجهزة والمؤسسات الحكومية.

ولا يعرف كيف يتم التعامل مع استراتيجيات وخطط دون معاينة الواقع الاداري العام ؟ وكيف يمكن مواجهة التخبط والعشوائية دون تعجل باسقاط مشاريع، وكأن المقصود من كل استراتيجية وخطة حكومية أن يتم التخطيط اعتباطا دون النظر الى الظروف والمعطيات الموضوعية بدقة وعناية شديدتين.

ولربما أن أكثر ما يعيب سياسات الحكومة سواء على مستوى الاصلاحات القطاعية أو التنموية أنها تتعامل مع الحلول والاجراءات بعقلية» القطعة والشنتة «، ولتتحول التنمية الى سلة مصالح ومنافع يتقاسم غنائمها اقوياء ومتنفذون واصحاب مصالح.

واقع الادارات الحكومية لا يحرم الاردنيين من السخرية والدهشة، ولربما أن ما هو قائم لا يحتمل تسجيل اعتراض واسع، فالرواتب الشهرية لمئة موظف حكومي لا تعادل راتب مدير او مستشار بهيئة حكومية مستقلة، وربما أيضا من يتحمص ويستقصي الارقام يكتشف ما هو فاجع ومرعب في الهيئات الحكومية المستقلة.

وربما ما هو هام أن جيوش موظفي الحكومة موجودون في السجلات العامة تحت بند « الرحمة والشفقة « الحكومية لاغير، فهم بنظر الحكومة كتلة بشرية حرجة توقظ ضرورة الاحساس والشعور بالرحمة والعطف ازائها، وبمعني أضيق أن الحكومة لا مانع عندها من تكديس موظفين يتاقضون اجورا أقل بكثير من المعونات المقدمة شهريا من صندوق المعونة الوطنية.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.