مــن خطايــا الحركــة النسويــة الأردنيــة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-08-22
1719
مــن خطايــا الحركــة النسويــة الأردنيــة
فارس الحباشنة

 أعجبتني مقولة لصديق تقول : «إن من يسمون انفسهم في الاردن ليبراليين واصلاحيين هم أكثر عداء واهمالا وتهميشا لمناصرة قضايا المرأة «، ولربما أن العبارة ببساطتها وقسوتها تفضح على مشرحة الاعتراف تقصيرا ترتكبه تلك التيارات يوازي ما تواجه المرأة من تهميش ترتكبه وتمارسه جماعات «الاسلام السياسي « المتطرفة والاصولية.
فاكثر ما يستعين به « جماعة الليبرالية «في مساعي عظاتهم تجاه قضايا المرأة بالترويج لـ»وصايا «مؤسسات ومراكز اوروبية وامريكية، ومن اجل الرفع من سوية تسويق بضاعتهم الفكرية المبتذلة حول :الدولة والمجتمع والعائلة والفرد في العالم الثالث، ومن هنا لا بد من الاشارة الى أن ادبيات جماعات وتيارات سياسية غربية تعادي المرأة وتنظر اليها بتمييز وفوقية، ورأينا كيف ينظر الجمهوريون الامريكان وتحديدا الرئيس ترامب الى المرأة.
الكلام عن المرأة اردنيا يمكن أن ينحو بطبيعة الحال في اكثر من تجاه متناقض ومصاب بـ»الشيزوفرينيا «، وتسليع قضايا المرأة والاتجار بها، وبالشكل الليبرالي المخفف والمقيت الذي يتجاهل حقيقة وضع المرأة الاردنية ويحصر نضالاتها في تعديل مادة من قانون العقوبات، دون خدش للنمط البطريكي القمعي : الاقتصادي والاجتماعي.
وبعض ما يسمى حركة حقوق المرأة وتمكينها، وهذا المصطلح الذي استحدث حديثا ودخل العالم العربي بعوامل وقوى ضغط دولية من منظمات دولية تسلع قضايا المرأة بانماط استهلاكية مقيتة، وترفع شعار تمكين المرأة مكملا لحرية المرأة وهو بديل منه، ان لم يكن تمييعا للشعار النضالي التاريخي لتحرر المرأة الذي قادته مناضلات رائدات لم يكن يربطهن أي علاقة بسفارات اجنبية أو مراكز تمويل ودعم اجنبي.
وما يجلبون من مشاريع للرأي العام المحلي عن المرأة، وعلى افتراض وجود نموذج ومثال غربي قابل للاحتذاء مثلا، فلو سألنا السادة المبشرين بمشاريع الافكار الغريبة على المجتمع، فأي نموذج للمرأة الغربية يجري سحب تطبيقه على المرأة الاردنية ؟ أهو.. امريكي او اجليزي او فرنسي او ايطالي ؟.
العنف المنزلي في امريكا اخطر مما هو عليه في الاردن، وذلك بسبب توافر عوامل مساندة كالسلاح المنزلي، وهناك احصاءات تشير الى أن عشرات النساء الامريكيات تموت سنويا قتلا حفاظا على « الشرف الرفيع « الذي تراق على جوانبه الدماء، وهذا لا يعني أن وضع المرأة في الغرب ليس متقدما، ولكنه يختلف من بلد الى اخر بمستويات متفاوتة، فسويسرا ارقى بلدان العالم واكثرها ترفا ورفاها سمحت للمرأة بالتصويت في سبعينيات القرن الماضي، وفيما حصلت المرأة الامريكية على حق الاجهاض في اوائل السبعينيات.
في مسألة تحرير المرأة اردنيا وعربيا لا بد من وضع قطيعة معرفية ما بين الغرب والشرق، بمعنى احترام ومراعاة الخصوصيات المحلية وفق رؤية لمشاريع افكار تحررية ونهضوية نسوية، وذلك للحماية من استعمار» النسوية الغربية البيضاء «.
واكثر ما نحتاج اليه اليوم هو مراجعة منهجية في ادبيات تحرر المرأة العربية، فكثير من المفاهيم القمعية والمستبدة والمقيدة للمرأة العربية تعود الى اصول بعيدة عن القيم الاسلامية، فاوائل المبشرين بحرية المرأة كقاسم امين ورفاعة الطهطاوي اصيبوا بعقدة الدونية في مشاهداتهم لصور المرأة الاوروبية، وفيما قدمت هدى شعراوي صورة لنموذج» النسوية الاستقراطية «، وهي صورة عرفها الغرب بعد الثورة الصناعية وترسخ منطلق الاستعلاء الطبقي من نساء الارستقراطقية والبروجوازية ضد رجال الطبقة الفقيرة والمهمشة.
النسوية الليبرالية الاردنية أكثر ما تسعى اليه زيادة عدد النساء في البرلمان والمجالس البلدية واللامركزية سواء كوتا او تعيين مباشر، واستنساخ ما امكن من تعديلات على التشريعات تجلب من دول مجاورة أو ما قد توصي به الجهات الداعمة والممولة الاجنبية، يبدو أن هذا هو حال شعار الليبرالي الاردني عن» مسألة المرأة «. النسوية الليبرالية اعلى بقليل من «النسوية الشكلية « التي تمثلها نساء» المجتمع المخملي «المنشغلات في الحركة النسوية لملء الفراغ ومقاومة الملل بالانشغال في قضايا المرأة.
يفترض في المعارك والحلول انها تختلف من بلد الى اخر، وذلك احتراما للخصوصيات المحلية، ومع الحرص الشديد بعدم تقديم حلول غريبة جاهزة لفرضها على نساء العالم الثالث، وطبعا فشلت الحركة النسوية في الدفاع عن قضايا المرأة وحمايتها، وذلك لعدم وجود اهتمام او نية بسبب سيادة الحركة النسوية الليبرالية في منظمات وهيئات تمد يديها للتمويل الاجنبي واهتمامها اكثر ما ينحصر في مسائل لا تمت اطلاقا بصلة الى تحرر المرأة.
ويبدو أن أكثر ما يشغل» النسوية اللبيرالية « عوضا عن نضالات الحقوق والحرية والمساواة والادوار الاجتماعية الترويج لقيم استهلاكية فارطة حول نحافة الجسد واستعارة برامج للرجيم الحاد، وتلك القيم التي بدأت تغزو امزجة النساء بفضل مهارة محطات عربية عرفت كيف تقلب اتجاهات انشغال واهتمام المرأة.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.