بعد اليونسكو والفيتو... ما العمل?

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-11-13
1525
بعد اليونسكو والفيتو... ما العمل?
طاهر العدوان

 
قرار الولايات المتحدة بقطع الاموال عن منظمة اليونسكو بعد اعترافها بعضوية دولة فلسطين, هو الوجه الآخر لقرار »الفيتو« الامريكي المرتقب في مجلس الامن الدولي عند التصويت على الطلب بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ودعونا نتصور بان المجلس سيعترف بالدولة, وبان امريكا لن تستخدم الفيتو, فاحد التداعيات المرتقبة على مثل هذا القرار سيكون اقدام واشنطن على تجميد اشتراكاتها في ميزانية الامم المتحدة, وبالنتيجة, فاننا كفلسطينيين وعرب, نقف امام حقائق لم تعد تقبل النقاش, مثل القول: ان من يحتل فلسطين هي امريكا وليست اسرائيل وحدها, وبان الخصم الرئيسي للحقوق الفلسطينية موجود في مكاتب البيت الابيض والكونغرس وليس فقط في حكومة نتنياهو والكنيست.

لقد ردت اسرائيل على قرار الكونغرس بالاعلان عن مشاريع استيطانية مكثفة في القدس المحتلة تشمل بناء (60) الف وحدة استيطانية, وهذا لا يعني فقط ان حكومة اسرائيل ماضية في تحديها للمجتمع الدولي (بالاعتماد على المساندة الامريكية اللامحدودة) لكن هذا مؤشر على ان منظمة اليونسكو لن تستطيع القيام بدورها في حماية الاماكن الاسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة مما يبطل اية فوائد قد تجنيها قضية القدس من خلال اكتساب فلسطين عضوية اليونسكو.

ما العمل امام حقيقة ان سبب المأساة الفلسطينية هي امريكا في المقام الاول? هل يستمر الفلسطينيون والعرب بالرضوخ للامر الواقع باسم تمسكهم بعملية السلام?

منذ اتفاقيات اوسلو سلكت القيادة الفلسطينية, وبمساندة من العرب, جميع الدروب التي فتحت امام ما يسمى بعملية السلام, غير ان هذه المساعي تحطمت الواحدة بعد الاخرى على يد الصلف والغطرسة الاسرائيلية التي تمادت في مخططاتها الاستيطانية والتهويدية وكذلك في حروبها وقمعها ومعتقلاتها.

سيكون مجلس الامن نهاية هذا المسار السلمي, اذا ما استخدمت امريكا الفيتو ضد الاعتراف بالدولة الفلسطينية, عندئذ على الفلسطينيين ان يفتشوا عن مسار آخر للوصول الى اهدافهم, وسيكون مهماً اعلان القيادة الفلسطينية, بان مسار السلام قد وصل الى نهايته, وبان لا مفاوضات ولا اعتراف باسرائيل الى ان تتشكل ظروف اخرى تجعل هذه المفاوضات تجري بين ندين, وليس بين الجلاد والضحية.

اما دول الجامعة العربية, فسيكون عليها العبء الاكبر في تحمل مسؤولية فشل العملية السلمية, لقد انخرط العرب جميعا في هذا المسار منذ مؤتمر مدريد عام ,1993 وبدلا من ان تكون النتيجة انجاز هدف الدولة الفلسطينية, فان الواقع, هو ان الدول العربية تركت الفلسطينيين تحت رحمة اسرائيل وامريكا عندما انسلت هذه الدول بعيدا عن ساحة الصراع, حتى ان مبارك اختار لنفسه في العقد الماضي دور الوسيط بين شارون وعرفات او بين نتنياهو وعباس!!

ايضا, دور الجامعة تجاه فلسطين يجب ان يجد مسارا آخر. وعلى سبيل المثال, دأبت غالبية الدول العربية في الجامعة على اصدار القرارات التي تسمح لمجلس الامن وللولايات المتحدة في التدخل وشن الحروب في المنطقة, كما حدث في العراق وليبيا, فهل ستقوم الجامعة بعد الفيتو الامريكي المتوقع من الدولة الفلسطينية, بالتقدم جماعيا الى مجلس الامن للطلب بتدخل عسكري (اممي) في الضفة والقطاع من اجل حماية المدنيين الفلسطينيين وتهيئة الظروف للشعب الفلسطيني لكي يقيم دولته المستقلة, ووضع حد لهذا الاحتلال وقلع جذور الاستيطان الاستعماري?

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.