كل موسم زيتون وانتم بخير

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-10-23
995
كل موسم زيتون وانتم بخير
فارس الحباشنة

 حسابات الحقل لم تتطابق مع الطقس عند مزارعي الزيتون، الشتوة الاولى يبدو أنها تأخرت كثيرا، وقد دخلنا في تشرين الاول، وما زالت السماء تحبس انفاسها. مزارعو الزيتون أكثر شوقا لهطول المطر واندلاق الشتاء، وذلك يسهم حتما في تحسين الانتاج وتطهير الزرع من الغبار الزائد والكثيف على محاصيل الزيتون.

وأكثر ما تبدو ملامح مواسم الجفاف الفائتة على اشجار الزيتون المغبرة تقاوم جفاف وقحط الطبيعة والانسان، لربما أن الزيتون أكثر شجرة تعبر عن قوة وتحدي بالوجود، شجرة تسرق الزمن من أي تشويه يرمي الى تغيير ملامح الارض والانسان.
في الاردن اشجار زيتون عمرها أكثر من الف عام. صور الحضارة ومظاهرها تتسلل بين اشجار الزيتون الممتدة على جبال عجلون وجرش واودية الكرك وسهول اربد، لتقول لك أن هناك حياة حضارية ومدنية ممتدة على هذه الارض من اقدم الازمان.
زيت الزيتون الاردني ويقابله الفلسطيني المحتل من اجود انواع الزيت في العالم، حقيقة يبدو أنها تواجه اليوم تحديات كبرى للحفاظ على ماكنتها وقيمتها، في ظل ما يواجه مزارعو الزيتون من تحديات جمة للثبات على زراعة الزيتون.
شجر الزيتون في بلادنا قوة اناقتها بالتوحد والتشابك في صفوفها، هي صور لربما ينحصر ظهورها في المناطق التي يتدفق فيها الماء، اشجار تغمر الحياة، وتوحي للناظر اليها بانها منقطعة عن عالم الضجيج والازعاج والفوضى وعن سخافات ضوضاء البشر، ولتهنأ فعلا بهدوء غير مسبوق بين اشجار الزيتون، وهذه الصورة من وحي رحلة في عجلون.
مزارعو الزيتون لا يواجهون قسوة الطبيعة فحسب، انما ارتفاع كلف الانتاج، فالقطاف عاد مكلفا لحد غير مسبوق، فالعامل يتقاضى بدل كليو الزيتون الواحد مبلغ 20 قرشا واكثر، ومعاصر الزيتون هي الاخرى طال كلف تشغيلها ارتفاع جنوني، فتنكة الزيت الفارغة يحتكر استيرداها البعض ويتحكم كل عام بشكل فاجع باسعارها.
ولا يخفي مزارعو الزيتون خوفهم من السياسات غير المضبوطة ازاء فتح الاسواق لمنتجات اجنبية، ما قد يؤدي الى اغراق السوق، وخفض سعر الزيت الاردني، والالحاق بالمزارعين خسائر فادحة، تذهب لصالح محتكرين وحيتان كبار في السوق يقومون باستغلال ظروف المزارعين البائسة والعقيمة ليجمعوا المحصول ويتحكموا باسعار بيعه لاحقا.
ومن يطارد ببصره احوال الاف اشجار الزيتون المنتشرة في مدن شمال وجنوب المملكة، يلاحظ ضررا لا محدود يطارد اشجار الزيتون، وما تعاني من جفاف وقحط جراء اكثر من سبب طبيعي وبيئيء ومناخي وبشري ايضا.
ولا اعرف لماذا اشعر بحزن عظيم وفاجع عندما ارى وغيري شجرة زيتون تتعرض للابادة والاهمال ؟ لا اعرف ، اشعر أن تاريخا وذاكرة وعبقا ما من تاريخ هذا الوطن ينتهك ويضرب باسفار اللامبالين بكل شيء، حتى في جمال وروعة انتصاب شجرة الزيتون كاوتاد في خواصر الوطن.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.