• نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب رقم ٠٧٩٥٦٠٦١٨٨

تحليل أمني لحادثة السطو على بنك الاتحاد

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2018-01-24
798
تحليل أمني لحادثة السطو على بنك الاتحاد
الدكتور بشير الدعجة

 كتب العقيد المتقاعد الدكتور بشير الدعجة تحليلا أمنيا موسعا بخصوص حادثة السطو التي حصلت بمنطقة عبدون في العاصمة عمان على بنك الاتحاد، تاليا نص التحليل:


• الاجراءات التحقيقية المحكمة والاستخبارية الدقيقة سرعت بعملية القبض.
• فريق العمل اثبت علو كعبه ومهاراته الامنية بزمن قياسي.
• الزام البنوك والشركات المالية باجهزة كشف المعادن ووضع الحراسة الامنية اللازمة على منشآتها.
• المشككون صدمهم سرعة الانجاز وسرعة الاجراءات الامنية التي ابهرتهم ( وقلبت طاقية راسهم ) فلجئوا الى التبخيس والتقليل من الانجاز
• حالات التعاطف مع الجاني والابتهاج بنجاح عملية السطوالتي عبر عنها بعض المواطنين... ناقوس خطر... ولابد من التوقف كثيرا عندها.
• الامن العام مطالب اعلاميا بالكشف الكامل عن الخطوط العريضة للحادثة لكف بعض الالسن التي لاكت فرع البنك وموظفيه.

حادثة السطو المسلح على فرع أحد البنوك في منطقة عبدون - العاصمة من قبل شخص تمكن من سلب( 98) ألف دينار أردني ... الا أن الأجهزة الأمنية القت القبض عليه والمسروقات بعد ( 90 ) دقيقة بالتمام والكمال من ارتكاب فعلته البشعة .
الحادثة برمتها تنم عن ضعف تخطيطي للفاعل وليس لديه أبسط قواعد وأبجديات السرقة البسيطة العادية وليس التحطيط لسطو مسلح عنيف على فرع البنك ولا يملك مقومات اللص العادي ولا حتى أستطيع نعته قبل هذه الحادثة بلقب لص الأمر الذي دفع الكثير من المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي أو في الصالونات الاجتماعية للتقليل من انجاز جهاز الأمن العام من كشف الجريمة وضبطه والمسروقات بزمن قياسي يوثق في موسوعة (غينتيس) للارقام القياسية وحجتهم انه لص غير محترف وبسيط بأسلوبه مما مكن الأمن العام من سرعة القاء القبض عليه.
وردي على هؤلاء المواطنين المبخسين بانجاز الأمن العام أن الفاعل عندما لايكون له اسباقيات جرمية وغير معروف لجهاز الأمن العام وغير معروف أسلوبه الجرمي وطريقته في ارتكاب جرائمه يشكل حالة تحدي أمني مجهدة لرجال الأمن العام فالفاعل غير معروف وأسلوبه الجرمي جديد عليهم وبالتالي ليس كما يتصور ويحلل البعض بأنه من السهل التعرف عليه وضبطه بل عكس ذلك عملية مضنية وكأنك تبحث عن (ابرة في كومة قش)لاسلوب وطريقة وشخصية غير معروفة لهم ويحتاج الى جهود أمنية تحقيقية واستخباراتية ذات ذهنية فكيرية عالية للكشف عن هويته وضبطه ولو كان الفاعل والأسلوب الجرمي الذي ارتكبه الفاعل معروف لديهم لبسط عليهم عملية النفير العام لجهاز الأمن العام وسهل مهمتهم .
أضف الى ذلك أن التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي المتمثل بكاميرات المراقبة داخل البنك فشلت فشلا ذريعا بكشف ملامح اللص وصورته حسب ما شاهدتها على وسائل التواصل الاجتماعي (قاتمة) غير واضحة بالرغم من كشفه لوجه فخذلت هذه الكاميرات رجال الأمن العام فلجأوا الى الذكاء البشري الذي يتمتعوا به ورجعوا الى خبراتهم الشرطية الاستخباراتية والتحقيقية المتراكمة وهذا بالظرف الطبيعي تحتاج الى عدة أيام لضبط الجاني وخلال هذه الأيام يكون قد تصرف بالمبلغ المالي وتصبح عملية ضبطه ناقصة (جاني بدون مسروقات) التي ذهبت مع الريح...حيث وسع نشامي الامن الوقائي دائرة البحث بصورة سريعة واجراءات دقيقة اسفرت عن جمع كم هائل من المعلومات الاستخبارية مكنتهم اي رجال الامن الوقائي من القاء القبض عليه بزمن قياسي وليست هذه المرة الاولى التي يفعلوها فكثير من القضايا ومنها جرائم القتل التي كشفوها بزمن قياسي ايضا.
لذلك لابد من الاشادة هنا بالذكاء البشري الامني لرجال الأمن الوقائي الذي تفوق هنا على الذكاء الاصطناعي التكنولوجي واستطاعوا بخبراتهم وطرقهم الاستخباراتية والتحقيقية من ضبط الجاني والمسروقات بزمن قياسي يشكروا عليه.
فالتقليل من الانجاز الأمني لرجال الأمن الوقائي مردود على أصحابه وعملية الكشف عن الفاعل وضبطه لم تأتي محض الصدفة - واهل مكة ادرى بشعابها- ولم يكن كما يشاع ان الفاعل قام بتسليم نفسه للامن العام فاصحاب هذا الرأي ومن يتبناه جالسين خلف منصات التواصل الاجتماعي أو في صالونات اجتماعية نظرتهم سوداوية تجاه الامن العام ... فهل يعقل فاعل ولص يسطو ويسلب ومن ثم يسلم نفسه ... اي عاقل يفكر بهذا التفكير... لماذا اقدم على فعلته اذن.. الا يعلم اصحاب هذه الرأي السوداوي أن ما ارتكبه الجاني هي حناية مشددة قد تكلفة سنوات كثيرة من عمره يقضيها في غياهب السجون...هؤلاء المشككين صدمهم سرعة الانجاز وسرعة الاجراءات الامنية التي ابهرتهم ( وقلبت طاقية راسهم ) لذلك لجئوا الى التبخيس والتقليل من الانجاز ... فالذي لا يعرف عقلية رجل الأمن العام الأردني أنا أوجز له عنها فرجل الأمن العام يعشق التحدي ويصل الليل بالنهار لكشف غموض جريمة ... ففريق العمل الذي تولى القضية قبل التحدي ويعرف قدراته التحقيقية والاستخباراتية التي سهلت انهاء العملية .
نعود مرة أخرى لما يتناوله البعض في الجلسات ووسائل التواصل الاجتماعي ولسان حالهم يقول ان القضية ( مش راكبة ) من دخول الجاني الى دخوله خلف الكاونتر وسحب المبلغ دون تدخل أحد أو تشغيل جهاز الانذار المربوط مع جهاز الامن العام ... ففريق ذهب الى التشكيك بكامل الحادثة وفريق أخر حلل أن هنالك تواطؤ واتفاق مسبق مع الفاعل وان هذه الحادثة تأتي ضمن سلسلة أحداث تخرج بها الحكومة في هذه الفترة الزمنية للتغطية على موجة رفع الأسعار التي أقدمت عليها الحكومة ...
ليس دفاعا عن الحكومة بخصوص هذا الراي ... فالحكومة درست المجتمع الأردني جيدا قبل عملية الرفع وما جاءت عملية الرفع الا بعد دراسة مستفيضة ومن جميع الجوانب التي قد تؤثر على قرار الرفع اضافة الى أن الحكومة ولا جهاز الامن العام يضع نفسه في مثل هذا الموقف العجيب فهو جهاز يقدم الخدمة الأمنية فكيف يكون هو سببا في خرقها !!!؟... لكن هوس التحليل والنظرة السوداوية دفعت أصحابها الى تبني هذا الموقف المعيب فالامن العام لا ولم ولن يضع نفسه في هذا الموقف بل هي اجراءات أمنية سريعة نرفع لها القبعة و نصفق كثيرا لجهاز الامن العام على السرعة في التعامل مع الاحداث كما يشعرنا بالفخر والاعتزاز والثقة والطمأنينة على أجهزتنا الأمنية واستعدادتها الامنية المحكمة.
اضف الى ذلك ان حكوماتنا الرشيدة لم تسجل عليها مثل هذه الحالات على مر العقود فهي تحترم وتقدر عقلية المواطن الاردني ومثل هذه الاساليب القذرة لا ترتكب من قبل حكومات الهاشميين المعروف عنهم التسامح واعتزازهم بالانسان الاردني.
اما فيما يتعلق بالرأي الاخر وهو رأي الأغلبية بوجود حالة تواطؤ فانني لا أستطيع تأكيده أو نفيه لانني لست مطلع على سير االتحقيق الذي يشرف عليه الأمن العام ... كما ان اصحاب هذا الرأي ليس لديهم ادنى معلومة حول ذلك بل هي تكهنات وتصورات عقلية واعتقد الذ دفعهم الى ذلك عدم وجود مقاومة من قبل موظفي البنك للجاني ... ورأيي المتواضع انه انتحار اذا تم مقاومة الجاني من قبل موظف غير مسلح ... فقتل الموظف من قبل الجاني حاصل بنسبة كبيرة جدا ... على اية حال هذه نقطة جديرة بتغطيتها اعلاميا من قبل الامن العام حال انتهاء التحقيق واطلاع المواطنين على نتيجة التحقيق للمحافظة على البنك وموظفيه في حالة عدم التورط ... لكن بغض الطرف عن نتيجة التحقيق فالامن العام تعامل مع قضية سطو مسلح بكل احترافية وبعلو كعب اسهم بضبط الجاني والمسروقات ما عدا ذلك ما ينشر ويتداوله بعض المواطنين ستثبته التحقيقات من عدمها .
أما بخصوص ما سمعناه من بعض المواطنين وما شاهدناه وقرأناه من تعاطف البعض مع الجاني وتمنياتهم بفراره مع المسروقات وما صاحبها من نكات وحالات تندر ... فلا بد من الوقوف عندها كثيرا وهي ناقوس خطر واعتقد بداية نهاية العلاقة بين الحكومة والمواطن فشعور الكثير من المواطنين بالبهجة والسعادة عندما ارتكب الجاني فعلته لابد من دراستها وتحليلها واستخلاص النتائج التي تعيد اللحمة بين الحكومة والمواطن ... فتشجيع جرم السرقة من قبل البعض ظاهرة خطرة قد تقود الى ابعد من ذلك وتهدد امن الوطن و المواطن فلا بد من دراستها ومعرفة اسبابها التي أكاد أجزم ان سببها الحقد على الحكومات المتعاقبة بسبب الغلاء المستمر وتفشي المحسوبية والواسطة بشكل لم يسبق له مثيل وشح فرص العمل والبطالة المرتفعة بين الشباب التي ارتفعت في السنوات القليلة الماضية الى نسب مرتفعة جدا جميعها دفعت بالكثير للانتقام من الحكومة ولكن الانتقام كان على حساب الوطن والانتماء اليه والتخلي عن قيم دينه وعادات واعراف نحترمها .
فعلاقة عدم الانتماء والولاء للبعض والتخلي عن بعض القيم المتوارثة دينيا والتخلي عن عادات حميدة أجمع عليها الجميع بضرورة التكاتف والتعاضد عليها لابد من اعادتها كما كانت عليه سابقا وهذا لن يتم الا بالقضاء على اسباب نشؤها ... لكن يجب ان لا تمر حادثة السطو دون تحليل اسبابها ومعالجتها كما لابد على الحكومة ان تقف طويلا عند حالة الفرح والتشجيع للجاني على فعلته ودراستها بتأني ومعرفة الاسباب والبحث عن الحلول الجذرية لها والا سوف نندم في ساعة لا ينفع فيها الندم .

نتائج هذه الاسباب السابقة جميعها تصب في النهاية في سلة الامن العام ومجبر على التعامل معها بكل احترافبة امنية وتزيد من الضغوطات والجهود لمحاربتها والتقليل من حدة نتائجها وما حادثة السطو هذه الا دليل واضح ونتيجة لاحد الاسباب السابقة .
اعان الله الامن العام على المرحلة القادمة الني ستشهد – حسب رأيي- ارتفاع بنسبة الجريمة وليس اي جريمة ستكون هنالك جرائم نوعية ومستحدثة وغريبة على مجتمعنا سيتعامل معها الامن العام ... وعلى الامن العام الزام البنوك وكافة فروعها وجميع محلات الصرافة والمال على تعيين رجال أمن وكذلك اجهزة كشف المعادن ... فاعتقد انها اصبحت ضرورة ولازمة مع تطور الاساليب الجرمية وغرابتها.
كل التقدير والفخر والامتنان لجهاز الامن على السرعة والاجراءات الامنية البشرية ذات الفكر والابداع العالي في كشف الاسباب الجرمية مع تمنياتي عن كشف تفاصيلها لتبرئة ساحة موظفي البنك وايقاف الالسن التي تلوكهم ليلا نهارا.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل انت متفائل بالرئيس الرزاز :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.