أما اليمنيون .. فلا بواكي لهم؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-11-15
1428
أما اليمنيون .. فلا بواكي لهم؟!
عريب الرنتاوي

 يشكو الأخوة اليمنيون “غيبة” الجامعة العربية عن أزمتهم، مع أنها لا تقل تفاقماً عن الأزمة السورية، وهم عرب أقحاح، لهم في الجامعة “نصيب”، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من الأخوة والأشقاء، لقد فعلوا ما بوسعهم لاستدراج تحرك عربي نشط لوقف حمام الدم الذي أغرقهم فيه، رئيسهم “المحروق” علي عبدالله صالح، ولكن دون جدوى، فقد ضاعت صيحاتهم في وادٍ سحيق، ولم يشفع لهم، انحياز رئيسهم إلى جانب الرئيس السوري في “جلسة تعليق عضوية سوريا” السبت الفائت.

شكوى الإخوة اليمنيين مفهومة تماماً، ومبررة للغاية، ففي بلد الستين مليون قطعة سلاح، لم يشهر شباب ثورة بندقية واحدة في وجه النظام وأذرعه العسكرية والأمنية، حافظوا بأفدح الأثمان، على “سلمية” ثورتهم، كافأهم العالم بـ”نوبل للسلام” ولم يثر ذلك حمية العرب “الحساسين جداً” للضحايا في صفوف المدنيين الأبرياء، أليسوا مدنيين وأبرياء كذلك، لماذا يعاملون بالترك والنسيان من قبل الجامعة؟، لماذا يتركون لقمة سائغة في حلق علي عبدالله صالح وجوف أبنائه واخوانه وأنسبائه وأقربائه؟.

لقد قُصفوا بالدبابات والمدفعية، وأعلنوا تعز مدينة “منكوبة” على غرار ما فعل زملاؤهم في المعارضة السورية حين أعلنوا حمص، مدينة “منكوبة”، لقد قدموا ألوف الضحايا الأبرياء من أطفال ونساء ورجال، تماماً مثلما فعلت كل مدينة سورية تقريباً، لقد استحقوا غضب واشنطن، لأن رئيسهم قدم رؤوس قادة القاعدة للأمريكان نظير الإبقاء على رأسه بين كتفيه، حتى أن السيدة كلينتون لم تجد حرجاً في القول أن لواشنطن “مصالح أخرى” في هذه المنطقة، تدفعها للتحدث بأكثر من لغة عن الإصلاح، مصالح واشنطن عند صالح، تتجلى في حربه على القاعدة، فما هي مصالح العرب عند صالح وزبانيته، التي تجعلهم يحجمون عن إدراج اليمن في قائمة اهتماماتهم، لماذا “لزّموا” اليمن لمجلس التعاون أو لعدد قليل من الدول المنضوية فيه؟.

ما يفعله العرب حيال اليمن، هو رجع صدى لما تفعله واشنطن، عودوا لقراءة الخطاب الهام للسيدة كلينتون وأنتم تعرفون سر هذا التعامل الناعم مع نظام خشن، قارف من الجرائم ما يكفي للزج به وبعائلته وأقربائه وأنسبائه، في لاهاي، لما تبقى من حيواتهم الصاخبة، ما يفعله العرب حيال اليمن، يجعلنا لا نكتفي باتهام واشنطن بازدواجية المعايير والكيل بمكيالين، بل وأن نعمم قائمة المتهمين لتشمل دولاً عربية عديدة، نجحت في اختطاف الجامعة والسيطرة على قرارها وتحديد وجهة سيرها.

كل ما تضمنته “لائحة الاتهام” العربية للنظام السوري صحيح، بل وصحيح مائة بالمائة، لكنه صحيح أيضاً، وبالقدر ذاته، في الحالة اليمنية، ويصلح أن يكون نواة لـ”لائحة اتهام” مماثلة توجه لنظام الرئيس علي عبدالله صالح، لكن الأخير، لم يكن يوماً على علاقة طيبة مع طهران والأهم أنه حليف موثوق لدول عربية ومراكز دولية مهجوسة بالحرب على ما يسمى بالإرهاب، ومستعد للذهاب حتى نهاية الشوط في التصدي لمحور إيران وهلالها.

قلنا بالأمس، أن مواقف الجامعة العربية لا تتسم بالصدقية من وجهة نظر الرأي العام العربي، وهي غالباً متهمة بخدمة أجندات أخرى، أو تبطن من الأهداف ما لا تظهر، وليس كالتجربة اليمنية من ميدان أفضل، لاختبار هذه الصدقية وامتحان تلك الاتهامات، وفي ظني أن الجامعة العربية لم تجتز الامتحان، إذ في الوقت الذي يتحوّل فيه الوزراء العرب إلى “هيئة أركان” في حال انعقاد دائم لمتابعة مجريات الأزمة السورية، نراهم كـ”الفتية الذي آووا إلى كهفهم” حين يتصل الأمر بالأزمة اليمنية، ودائماً بسبب تحفظ إقليمي هنا أو فيتو دولي هناك.

وتأخذنا “الحمية” العربية في المسألة السورية، إلى ميدان آخر، قديم جديد، سقطت في الجامعة بامتياز، ومن دون شك وبإجماع الشعوب والمراقبين، ألا وهو ميدان القضية الفلسطينية، لقد خرج الفلسطينيون من حرب إلى أخرى، ومن انتفاضة إلى انتفاضة، ومن فيتو إلى فيتو ومن احتلال إلى حصار، مرورا بالاستيطان، ومن “سور واقٍ” إلى “رصاص مصبوب”، ولم نر هذه الحمية، ولم يتحول الوزراء العرب إلى جنرالات، يهبطون بالبراشوت في ساحات التغيير والإصلاح في ليبيا وسوريا، أليس في الأمر ما يدفع الى التساؤل والتشكيك والاتهام؟.

ليعذرنا “اللائذون بصمت القبور” من إصلاحيين ومقاومين، وبالأخص بعض الإسلاميين، الذين أرهقونا بالمقاومة والممانعة لسنوات طوال، وعندما لاحت في الأفق بوادر وصول بعضهم إلى الحكم أو مشاركتهم فيه، اصطفوا خلف أكثر الأنظمة العربية حماسة لـ”الاعتدال”، وها نحن نكتشف أن خلف ممانعة هؤلاء ومقاومتهم، تكمن أضيق الحسابات والمصالح الفئوية، لقد جعلوا من أنفسهم أبواقاً لمحور طالما فندوا طروحاته وحمّلوها ما تحتمل وما لا تحتمل، لقد قدموا الممانعة والمقاومة على مذبح “الفرصة السانحة” للوصول إلى كرسي السلطة، فيكف يختلف هؤلاء عن خصومهم ومجادليهم، من أنظمة الفساد والاستبداد؟.

لن نقف إلى جانب أنظمة القمع والاستبداد البالية في دمشق وصنعاء وغيرهما من العواصم العربية، ولن نقبل بشراء بضاعة فاسدة يجري ترويجها مغلفة بشعارات الإصلاح وحماية المدنيين.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.