الحوار الذي تناقلته وسائل إعلام إسرائيلية ونشر موقع "هاف بوست" الأميركي، بنسخته العربية، عرضا موسعا له، ينقل عن أيزنكوت، شعوره العميق بإمكانية اندلاع حرب كبرى في المنطقة قبل نهاية العام الحالي.

الجبهة الشمالية لإسرائيل أو ما يسميها المثلث السوري اللبناني الإسرائيلي، هي مصدر التهديد الأول بالنسبة له. وجود إيران المتنامي في سورية، وتعزيز حزب الله لترسانته من الأسلحة الصاروخية هي مبعث القلق من الحرب.

بثقة عالية، يجزم أيزنكوت بأن صور الدمار التي ستخلفها الحرب المحتملة لن يكون سكان المنطقة قد شاهدوا مثلها من قبل. وبكل صلافة يهدد رئيس الأركان لبنان بالدمار الشامل وبأن لا حماية أبدا للمدنيين.

ومع تأكيده أن قدرة إسرائيل العسكرية تضاعفت 7 مرات عما كانت عليه في الحرب الأخيرة مع حزب الله، إلا أن الجنرال الذي مضى على تسلمه موقع القيادة ثلاث سنوات، يقر بقدرات حزب الله العسكرية، الكفيلة بضرب إسرائيل في العمق، وأكثر من ذلك لا يستبعد أن يقوم الحزب المدعوم من إيران، حسب قوله، بمحاولة التوغل في الداخل الإسرائيلي والسيطرة على مستوطنات متاخمة للحدود اللبنانية وتوجيه ضربات قوية لتجمعات الجيش الإسرائيلي ومواقع استراتيجية.

ويشير تقرير لمجلة "فورن أفيرز" الأميركية، إلى أن إسرائيل "لن تسعى من وراء الحرب إلى القضاء نهائيا على حزب الله، لكنها ستقترب من هذا الأمر كثيرا".

لكن ماذا عن دور إيران؟
رئيس الأركان الإسرائيلي يستبعد دخول إيران مباشرة على الخط، وقال إنها بدلا من ذلك ستتولى تزويد حزب الله بالسلاح والصواريخ. لكن موقعا أميركيا متخصصا بالشؤون الاستراتيجية، يرى من جانبه "أن المواجهة بين إيران وإسرائيل ستقع لا محالة في سورية"، في إشارة إلى سلسلة الغارات الجوية التي شنتها المقاتلات الإسرائيلية ضد مواقع إيرانية تزود حزب الله بالسلاح وأخرى تحاول أن تتمركز بالقرب من الجولان المحتل، التي قال عنها أيزنكوت، إنها ستتواصل في المرحلة الحالية.

لكن من الواضح أن إسرائيل لا تريد المواجهة مع إيران، ويستدل على ذلك من قول الجنرال أيزنكوت، إن هدف إسرائيل في المرحلة الحالية هو إبعاد الميليشيات الإيرانية عن الحدود مع إسرائيل ودفعها للعودة لإيران.

يقر أيزنكوت أن التصعيد العسكري في غزة بات مرتفعا أكثر مما كان عليه على مدار العقد المنصرم، إلا أنه لا يرجح مواجهة عسكرية مع حماس ويخشى في حال حدوثها أن تكون طويلة ومدمرة إلى درجة غير مسبوقة. وقال إن هدف إسرائيل هو المحافظة على الوضع الحالي مع القطاع حتى نهاية العام الحالي ولحين الانتهاء من تدمير الأنفاق. لكن إمكانية تدهور الوضع إلى مستويات أكثر عنفا واردة بقوة، وهذا يعني أننا نقترب من حرب جديدة، حسب تعبيره.

لا يمكن الجزم بأن تنبؤات أيزنكوت ستتحقق لا محالة، لكن من الواضح تماما أن إسرائيل لم تعد تحتمل العيش مع مصادر التهديد المحتملة، وتسعى لحرب مدمرة تؤمن عمقها لعقد مقبل من الزمن على الأقل.