سرقة الربيع العربي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-11-24
1608
سرقة الربيع العربي
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

مع بداية الربيع العربي حاولت بعض الأنظمة إحتوائها ، وعلى الرغم من كل المحاولات التي قام بها القذافي لحماية نظام بن علي ، وإصطفاف دول الخليج الى جانب مبارك وتقديم إغراءات مالية ، ووقوف الأنظمة في سوريا والجزائر واليمن الى جانب القذافي ، باءت كل تلك المحاولات بالفشل وكانت دون جدوى .

بإستثناء ليبيا .. الثورة في تونس ومصر لازالت لم تحقق أهدافها ، وقطف الكهول ثمارها ، ولم تستطيع التخلص من كل رموز الحكم السابقة ، ففي تونس طالت رأس النظام وأسرته ، وفي مصر رموز الحزب الحاكم ، ولم يتغير شيء داخلياً وعلى الصعيد الخارجي .

في تونس أزلام بن علي لازالوا في السلطة وآلت للسبسي ، وفي مصر شكل المجلس العسكري حكومة ووضعها تحت إبطه وعين طنطاوي على الرئاسة ، ولازال المجلس يتلكأ حول نقل السلطة ، وليزداد المشهد قتامة حزب النهضة وعد بإقامة دولة الخلافة السادسة ، والقاعدي عبدالحكيم الحاج إرتدى بزة المارينز وعين قائد عسكري لطرابلس .

الأحزاب الدينية إنتهازية وتمثل دور ضحية العقود السابقة ، وأوراقها باتت مكشوفة ، وعينها السلطة ، على الرغم انها لم تشارك في الثورات إلا بعد ان إقتربت من نهايتها ، وتأكدت من نجاحها ، وإذا ما تسنى لها ذلك ، فعلى الأغلب ستعيد تكرار نماذج فاشلة كحكم طالبان لإفغانستان الذي جلب الموت والدمار والخراب ، والطائفي في العراق ، وإسلاميوا السودان اللذين إفتدوا رأس البشير المطلوب جنائياً بالتنازل عن الجنوب !

الفضل في إيقاد شعلة ثورات الربيع العربي يعود للشباب غير المحسوبين على أي جهة لا دينية ولا قومية ولا علمانية ، وهم الأغلبية الصامتة اللذين كانت تحسبهم كل جهة في صفها ، إنتقلوا من دائرة القول الى الفعل ، عسكروا في الساحات ، واجبروا الأنظمة على الرحيل ، وأثناء الثورات كانت أحزاب المعارضة التقليدية وبعض المستقلين يتملقون ويحاولون التقرب منهم .

العوامل التي ساعدت على نجاح الثورات معروفة وتتمثل بإختلال الأوضاع السياسية وغياب الديموقراطية والتداول على الحكم والتوريث ، وإنتشار الفساد ، والإقتصادية تفشي البطالة والفقر وإنقراض الطبقة الوسطى ، والإجتماعية وما رافقها من إنحدار خلقي وقيمي ، والثورة التقنية للإتصالات ، وإلتقاء السواد الأعظم من المواطنيين على هدف واحد ، الخلاص من الأنظمة بعيداً عن الأطر الأيدلوجية والفكرية المتشددة والمستوردة .

الثورات وجدت تربة خصبة إذ لم يعد لدى المواطنيين ما يخسروه ، ملّوا التصفيق للأنظمة التي كانت ترتدي ثوب العفة وتمارس كل أنواع الرذيلة ، وكانت تعبرّ عن إرادة الناس تعبيراً صادقاً وحقيقياً بكل أطيافهم ، وإستوعبت السواد الأعظم منهم ، لتحقيق الحرية ، والعدالة الإجتماعية ، والقضاء على الفساد .

الحالة الليبية مختلفة نوعاً ما ، فهي بلد شاسع المساحة ، قريب من أوروبا ، قليل السكان ، غني بالثروات ، نظام فريد من نوعه ، إستولى على مقدراتها الدولة وإستباح ثرواتها ، الناتو وأبنائها آتوا على كل مافيها والغاية معروفة ، وسمح للجهلة بإقتلاع القذافي وعائلته من جذورهم ، للإستيلاء على أرصدة ليبيا في الخارج الذي لايعرف حجمها ومكانها إلا القذافي وعائلته .

على مايبدو ان الثورات تم سرقتها من قبل المتشددين ، بعد ان خلعوا العمامات ، وحجوا الى واشنطن وغيرها لتقديم الولاء والطاعة ، وتبرؤا من الماضي ، وإستعدوا للإنصهار بالديموقراطية الغربية ، ووعدوا بالتخلي عن دولة الخلافة والشورى .

تلك الحركات والأحزاب سرعان ما تتلون وتتبدل وتتغير على الصعيد الخارجي ، وتبقى على حالها في الداخل ، إذ ليس بمقدورها إستيعاب الآخر ، والدليل على ذلك ما حدث في تونس ومصر ، وتحاول صبغ الثورات بلون واحد .

الحقيقة ان الأنظمة فشلت في إدارة شؤون البلاد ، والمعارضات عجزت عن فعل أي شيء ، لابل لجأ بعظها الى العنف الهمجي المفرط أحياناً ، او التنظير اللفظي أحياناً أخرى .

ما نرجوه ان لا تتمكن تلك الفئات من سرقة الثورات وقطف ثمارها ، لأنها ستعيدنا الى المربع الأول . 

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.