عظماء كسرتهم امرأة..!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2014-11-07
2061
عظماء كسرتهم امرأة..!!

 يحكى أن عباس العقاد كتب رواية واحدة في حياته الأدبية كلها، وكانت بعنوان «سارة»، نسبة إلى امرأة دخلت حياته فبدلتها رأسا على عقب وجعلته يقتحم مجالا بعيدا عن رزانته الأدبية فقط من أجل التعبير عن حبه لها.

ويقول «العقاد» عن «سارة» التي ألهمته رواية من أعظم روايات الأدب: «حواء أخرجت من جنة، وبناتها كل يوم يخرجن من جنات.. فهل المرأة ضرة الجنة تغار منها غيرة الضرائر؟ لا ندري، ولكنها هي المرأة أبدًا لا تريد للرجل أن ينعم بغير ما يعنيها، أو يسعد بغير سعادتها، وليس يعنيها أن تفرح معه كما يعنيها أن تكون سبب فرحه وينبوع سعادته دون كل ينبوع، وبما أرضاها أن تكون سبب ألمه وألمها، ولم يرضها أن تشاركه السعادة الوافية، إن كان للسعادة سبب سواها».

«إن كان للسعادة سبب سواها» هذا هو مربط الفرس الذي جعل للمرأة، أي مرأة، أثر في حياة عباس العقاد ونزار قباني ومحمود درويش وحافظ إبراهيم والمتنبي وغيرهم من ملايين الرجال اللذين ولدوا من رحم سيدة كي تسير بهم الأيام إلى الحياة مع سيدة أخرى وهكذا.

«فتش عن المرأة» قاعدة فلسفية لها مصداقيتها خاصة حينما تبدأ الحديث عن أثر المرأة في حياة رجال كانت تلك الأنثى السر الغامض في رحلات إبداعهم.

وترصد «المصري لايت» سر المرأة في حياة 3 رجال كان لهم الأثر الأدبي العظيم.

3. «أين من عيني حبيب ساحر».. «زوزات» إبراهيم ناجي

 

«مرت حياتي دون أمنية.. وتقلّبت مَللا على مللِ

حتى لقيتكِ ذات أمسية .. فعرفت فيكِ مطالع الأمل»

«أنا ملهمة شاعر الأطلال» قالتها الفنانة الراحلة زوزو حمدي الحكيم قبل وفاتها معلنة أنها المرأة التي كتب فيها الشاعر إبراهيم ناجي قصيدته «الأطلال» التي غنتها السيدة أم كلثوم بعد وفاته بـ13 عاما.

وتبدأ القصة وفقا للحكاية التي روتها «زوزو» عندما كان يذهب «ناجي» إلى المسرح الذي كانت تعمل به «زوزو» لمتابعة آخر الأعمال الفنية، وهناك تعرف عليها ورآها لأول مرة وبدأت علاقته تتوطد بها خاصة أنه طبيب وكان يعالج والدتها المريضة.

تعلق «ناجي» بـ«زوزو» وأحبها، وبدأ يعبر لها عن حبه في رسائل على «روشتات» والدتها، وكتب لها بعد شهر من ترددها على العيادة برفقة والدتها:

«ياحبيبا زرت يوما.. أيكه

طائر الشوق مغني.. ألمي

لك إبطاء المذل المنعم

وتجني القادر المحتكم

وحنيني لك يكوي.. أضلعي

والثواني جمرات.. في دمي؟».

ظلت «زوزو» تتردد على العيادة وظل «ناجي» يواظب على كتابة الشعر لها خلف «الروشتات»، ولم تكن «زوزو» سيدة جميلة خاطفة في وقت كانت تمتلأ مصر فيه بصور السيدات الجميلات والمثقفات المبدعات، لكن كان لـ«زوزو» أثرا آخرا في نفس «ناجي فكتب لها ذات مرة على إحدى «روشتاته» معبرا عن حبه:

«ومشينا في طريق مقمر

تعدو الفرحة فيه.. قبلنا

وضحكنا.. ضحك طفلين معا

وعدونا.. فسبقنا ظلنا».

تلك القصة التي شدا بها «ناجي» تحولت إلى «أطلال» فقط لأن «زوزو» لم تحبه يوما ولم تبادله نفس الشعور، لكنها أحبت الصحفي محمد التابعي وتزوجته، ما كان له أثرا سيئا على «ناجي» وظل ينظم الشعر وقتها حزنا على فراق حبيبته له.

 

وتقول «زوزو» في أحد الحوارات الصحفية: «في إحدى المرات سمعت أغنية السيدة أم كلثوم الأطلال، و شعرت أنني قرأت تلك الأبيات من قبل، وعدت إلى الروشتات التي كان يكتبها (ناجي) لوالدتي، ووجدت كل بيت من أبيات القصيدة على كل روشتة».

وتضيف: «كان (ناجي) يناديني فيها بـ (زوزو) أو حياتي أو صديقتي الحبيبة أو صديقتي المقدسة، لا أنكر أنني بادلته بعض أبيات الشعر، لكنه ليس كشعر الغرام الذي يكتبه لي».

وتلك الرواية نقلها الكاتب الصحفي مصطفى أمين ذات مرة حين قال: «زوزو ألهمت شاعرًا من أكبر شعراء مصر، هو الدكتور إبراهيم ناجي، وقد لا يعرف كثيرون أن أغلب قصائد الغزل التي نظمها إبراهيم ناجي كانت من وحي حبه لزوزو الحكيم، وقصيدة الأطلال التي تغنيها أم كلثوم هي وصف (ناجي) لقصة غرامه مع (زوزو)».

ورغم أن هناك روايات كثيرة تناولتها الصحف عن علاقة «ناجي» بـ«زوزو» والتي تؤكد أنها بطلة «الأطلال» حتى وإن لم تكن بطلة بقية أشعار «ناجي»، إلا أن هناك رواية أخرى تقول إن «ناجي» كان يحب فتاة قريبته وتدعى «ع.م» وأهداها كتابه «رسالة الحياة» وديوانه «ليالي القاهرة»، تحت وصف مستعار يدعى «الصديق الحبيب».

وكتب «ناجي» في إهداء «رسالة الحياة»: «إلى الصديق الحبيب ع.م، أيها الصديق الكريم، كيف أُؤدي لك بعض فضلك علي؟ أتذكر كيف كتبت هذه الرسائل؟ كتبت بوحيك وتمت في ظلال صحبتك، فمنك وإليك مرجع هذه الكلمات، أيها الصديق، لقد رضيت أن يتوج حرفان من اسمك كتابي هذا، وحسبي شرفا وحسبي مدى العمر سعادة وهناء».

وكان إهداء «ليالي القاهرة»: «إلى صديقي ع.م الذي ندى الزاهر الذابل من خمائل الماضي، وأنبت في روض الحاضر زهورا ندية مخضلة بالأمل والحياة، إليه أقدم ما أوحى به إلي».

 

وقالت بعض الكتب التي بحثت في أمر «ناجي» إن هذا الصديق الحبيب هو فتاة رقيقة أحبها «ناجي» وتدعى عنايات محمود الطوير، وإنها هي ملهمته الحقيقية في الأطلال، إذ كان يحبها منذ الطفولة وتعاهدا على أن يكون أحدهما للآخر، لكنها لم تفِ بالوعد ولم تنتظره حتى يكمل دراسة الطب وذهبت لتتزوج غيرهن وهو ما أثر فيه تأثيرا عظيما جعله يكتب «الأطلال».

تلك القصة نفتها زوزو الحكيم، وقالت إنها علمت ذات مرة أن «ناجي» كتب قصيدة من أجل فتاة غيرها أحبها فسألته، فأرسل لها رسالة من 8 صفحات، يقول فيها: «لو كنت أحببتها فعلا لرأيت أنتِ ذلك، لأنك أيتها العزيزة تكشفيني بـ3 عيون، عين المرأة وهي وحدها تكفي، وعين الذكاء النادرة، وهذه تكفي، وعين الصديقة الحبيبة التي تحب أن تعرف الي أين امتد ويمتد ظل هذا الصديق، وهذه عين جبارة».

واختتم «ناجي»، رسالته التي أرسلها إلى «زوزو»، وفق روايتها: «إذا استطعت أن أكون الدليل الذي يريك الفن والجمال والخير والحق والنبل فأنت أعطيتني ذلك القليل، وأنا كنت لك ذلك الدليل، فأنا استعنت بروحك السمية على آدميتي، وإذا أنا استطعت أن أملأ عليك حياتك فشعرت بالعزة والاستغناء، يوم ذاك نكون أربابا يا (زوزو).. ويبقي حبنا يا (زوزو).. إني أحبك».

 

كل ما قالته «زوزو» نفته أخريات، إذ قصّت الفنانة زوزو ماضي إنها ملهمة «ناجي» وإنه كتب لأجلها الكثير من الأشعار، وهو ما قالته أيضا الفنانة زوزو نبيل، لكن ثمة روايات أخرى تقول إن ملهمته الحقيقية كانت الفنانة ملك الجمل.

 

والمفارقة أن «ناجي» كتب مقالا ذات مرة بعنوان «3 زوزات عرفتهن»، وقال فيه: «زوزو ماضي عرفتها وهي أديبة صافية لم تشبها السينما بشائبة، ولم ترفق حياتها أكدار الشاشة، عرفتها وهي تستوحي البحر وتنظم فيه شعراً، وعرفت زوزو نبيل وهي في مستهل جمالها وعنفوان رونقها، عرفتها قبل أن تقبض عليها الإذاعة فتمرمط هذا الرونق في تمثيلياتها، وتقضي على إشراقها الفخم في كواليس شارع علوي، أما زوزو الحكيم هي الأخرى أديبة صافية، عرفتها قبل أن تنزلق إلى الشاشة، عرفتها وهي تكتب مذكراتها عن أدباء مصر جميعا، وقرأت لها أجمل فصل قرأته في حياتي عن زكي مبارك، عرفتها وهي تجاهد في تعلم الفرنسية، وتناضل لتعلّم الإنجليزية، وتقاتل لتكون أول فتاة مثقفة في مصر، فلما جرفتها السينما انتهت إلى عفريت إمراتي فسكن العفريت بيتها، ومن يدري هل دب إلى قلبها؟ مسكينة (زوزو)، إنها تحمل دماغا رهيبا وقلبا طيبا».

 

مات «ناجي» دون أن نعرف حقا من ملهمته الحقيقية لكنه قال في تقديمه لقصيدة الأطلال: «هي قصة اثنين، رجل وامرأة تحابا ثم افترقا، هي أصبحت أطلال جسد، وهو أصبح أطلال روح».

2. «لا تكذبي.. إني رأيتكما معا».. نجاة وكامل الشناوي

 

أحبها بصدق ووقف بجانبها منذ البداية فجعلته يعتاد زيارة المقابر إلى أن مات، عاش عاشقا ومات حزينا، هكذا يمكنه أن يروي قصته معها إذا طُلب منه الآن أن يجيب عن سؤال يحمل اسم حبيبته.

وربما كان مخطئا حين ظن أنها خانته، وربما لم تكن تحبه منذ البداية كي تخونه، وربما رأته أبا لا حبيبا، وربما لم تلتفت إليه من الأساس ولو علمت لرأفت بحاله، كل تلك الاحتمالات لا تنفِ أبدا أنه عاش لأجلها ومات حزنا على فراقها.

هي قصة روج لها طرفها الأول باعتبارها «خيانة»، لكنها أنتجت واحدة من أهم القصائد في تاريخ الأغنية العربية، إذ ألفها الطرف الأول وهو الشاعر كامل الشناوي، وغنتها حبيبته الأبدية المطربة نجاة الصغيرة.

وتبدأ القصة، وفقا لرواية الكاتب الصحفي مصطفى أمين، عندما آمن «الشناوي» بموهبة «نجاة» وساعدها في البداية وقدم لها عدد من القصائد التي ساهمت في انتشارها وشهرتها، لكن هذا الإيمان تحول إلى حب عميق لم تستطع سيدة مهما كانت أن تصل إلى مده حتى نجاة ذاتها.

 

ويقول «أمين» في ذلك الصدد: ««عشت مع كامل الشناوي حبه الكبير، وهو الحب الذي أبكاه وأضناه وحطمه وقتله في آخر الأمر، أعطى (كامل) لهذه المرأة كل شيء، المجد والشهرة والشعر، ولم تعطه شيئاً، أحبها فخدعته أخلص لها فخانته جعلها ملكه فجعلته أضحوكة».

وهناك روايات كثيرة بشأن ما رآه «كامل» خيانة، وتقول إحداها إن «كامل» كان يحب «نجاة» حبا كبيرا وكانت هي تراه صديقها وأرسلت إليه ذات مرة لتدعوه إلى حفلة عيد ميلادها، ففوجئ أنها دعت أحد الرجال لتقطيع «تورتة» عيد ميلادها، ونحّت «كامل» جانبا، فانسحب من الحفل حزينا مدركا ما وصفه بـ«الخيانة».

وفي إحدى الروايات الأخرى أن «كامل» ذات مرة كان يسير بسيارته في أحد شوارع القاهرة وواجد «نجاة» برفقة أحد الرجال في سيارته، بينما تذكر رواية أخرى أن «كامل» كان اتفق مع «نجاة» أن يلتقيها في وقت ما لكنها تأخرت على الموعد وحينما ذهب لمعرفة سبب تأخيرها وجدها برفقة أحد الرجال في مكان عام.

كل هذه الروايات لا تمنح «نجاة» لقب خائنة كما منحه لها «كامل» في القصيدة خاصة أنها قالت ذات مرة للناقد الراحل رجاء النقاش، إنها تحب «كامل» حب الابنة لأبيها الذي لا تستغني عنه أبدًا، ولكنها لا تحبه حب الحبيبة لحبيبها».

 

ومهما كانت الراوية الحقيقية فإن عدم إحساس «نجاة» بحب «كامل» جعله ينظم قصيدة «لا تكذبي» من وحي رؤيته لها مع شخص آخر غيره، ويقول مصطفى أمين: «كامل الشناوي كتب قصيدة لا تكذبي في غرفة مكتبي بشقتي في الزمالك، وهي قصيدة ليس فيها مبالغة أو خيال، وكان (كامل) ينظمها وهو يبكي، كانت دموعه تختلط بالكلمات فتطمسها، وكان يتأوه كرجل ينزف منه الروم العزيز وهو ينظم، وبعد أن انتهى من نظمها قال: إنه يريد أن يقرأ القصيدة على المطربة بالتليفون».

وأضاف: «بدأ (كامل) يلقي القصيدة بصوت منتحب خافت، تتخلله الزفرات والعبرات والتنهدات والآهاتمما كان يقطع القلوب وكانت المطربة صامتة لا تقول شيئا ولا تعلق ولا تقاطع ولا تعترض، وبعد أن انتهى (كامل) من إلقاء القصيدة قالت المطربة: كويسة قوي تنفع أغنية لازم أغنيها».

كان ردها موجعا على قلب «كامل» إذ أنها سمعت رثائه لنفسه في القصيدة، ولم تبدِ اهتماما أو وجعا، سمعته يشكو منها ويبكيها في أبياتها القائلة: «لا تكذبي إني رأيتكما معا، ودع البكاء فقد كرهت الأدمع، ما أهون الدمع الجسور إذا جرى من عين كاذبة فأنكر وادّعى، إني رأيتكما إني سمعتكما، عيناك في عينيه، في شفتيه، في كفيه، في قدميه، ويداكِ ضارعتان ترتعشان من لهف عليه، تتحديان الشوق بالقبلات تلذعني بسوط من لهيب».

ظل «كامل» يتقرب منها أملا منه أن تحبه لكنها كانت لغزا محيرا لا تحبه ولا تستطيع على فراقه، لا تقترب منه ولا تقرر الابتعاد عنه، لاتناديه ولا تتركه يسمع غيرها، حتى أنه قال عنها يوما للكاتب مصطفى أمين: «لا أفهمها، هي امرأة غامضة لا أعرف هل هي تحبني أم تكرهني؟ هل تريد أن تحييني أم تقتلني؟».

عاش كامل الشناوي وحيدا طول عمره بلا زواج من أجل حبه الكبير، نجاة الصغيرة، وظل لسنوات يكتب عن عذابه من حبها ويبكي فراقها له، حتى أنه كان يتردد على المقابر باستمرار، وفقا لرواية مصطفى أمين، وحينما سئل عن السبب قال: «أريد أن أتعود على الجو الذي سأبقى فيه إلى الأبد».

 

«ويشب في قلبي حريق، ويضيع من قدمي الطريق، وتطل من رأسي الظنون تلومني وتشد أذني، فلطالما باركت كذبك كله ولعنت ظني»، كانت تلك نهاية شاعر قضى عمره من أجل سيدة ألهمته أشعارا كثيرة لكنها لم تكن أبدا لحن الفرح في حياته.

1. «الحب مثل الموت وعد لا يرد ولا يزول».. «ريتا» محمود درويش

 

«دخلت الحرب بين الجسدين بالمعنى المجازى، وأيقظت حساسية بين الطرفين لم تكن واعية من قبل. تصور أن صديقتك جندية تعتقل بنات شعبك فى نابلس مثلا، أو حتى فى القدس. ذلك لن يثقل فقط على القلب. ولكن على الوعى أيضا».

تسببت حرب يونيو 1967 في إنهاء قصة حبهم.. أحب الفلسطيني عدوته..وأحبت الإسرائيلية عدوها!.

انحازت هي لدولتها، وانحاز هو إلى حكاية شعبه .

«وأنا قبّلت ريتا

عندما كانت صغيره»

كان هو في بدايات العشرينات من عمره ، وكانت هي لم تتجاوز الـ 17 عامًا، فتاة يهوديّة ، رأها للمرة الأولى في إحتفالية للحزب الشيوعي الإسرائيلي.

«تمار بن عامي» الراقصة اليهودية من أصل بولندي، والتي أختار لها أسم «ريتا».

خلد «درويش» قصتهما، في ثلاث قصائد الأولى  «ريتا والبندقية» وهي الأشهر، جاءت في ديوان «آخر الليل» (1967)، والتي سجل فيها بداية التجربة وصعوبات استمرارها. ثم «ريتا أحبيني» في ديوان “العصافير تموت في الجليل» (1969)، كتبها بعد انفصالهما وانتهاء العلاقة، جسد فيها المشاعر المتناقضة بين حبه المستمر لها ووعيه بأن العلاقة انتهت، وختمها  بقصيدته المطولة «شتاء ريتا الطويل» في ديوان «أحد عشر كوكباً» (1993).

«في الغرفة كنا متحررين من الأسماء، ومن الهويات القومية ومن الفوارق، ولكن تحت الشرفة هناك حرب بين الشعبين»

رحل «درويش» عن عالمنا، وبعد 40 عامًا على افتراق الحبيبين، ظهرت «صاحبة العيون العسلية» أو « تمار بن عامي»، للمرة الأولى في فيلم تسجيلي عن حياة الشاعر «سجل أنا عربي» للمخرجة ابتسام مراعنة، الذي عرض في «مهرجان الربيع» الإسرائيلي للأفلام التسجيلية في مايو الماضي، وحصل على جائزة الجمهور، وعرضت فيه بن عامي صورا فوتوغرافية تجمعها مع الشاعر، محمود درويش، ورسائل كتبها لها بخط يده بالعبرية.

تحكي تمار في الفيلم إن بداية علاقتهما، جاءت بعد رقصة أدتها في مقر الحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي كان هو عضوا فيه قبل استقالته، وكان عمرها آنذاك 17 عاما، ليفترقا بعد استدعائها للانضمام لسلاح البحرية بالجيش الإسرائيلي.

«ريتا.. أحبّيني و موتي في أثينا

مثل عطر الياسمين

لتموت أشواق السجين ..

الحبُّ ممنوعٌ..»

حرص درويش على استمرار العلاقة مع حبيبته، قرر محاولة التأثير عليها، وأن ترفض الانضمام إلى الجيش الإسرائيلي، عبر لها عن رغبته في إحدى رسائله:«أردت أن أسافر إليك فى القدس حتى أطمئن واهدئ من روعك. توجهت بطلب إلى الحاكم العسكرى بعد ظهر يوم الأربعاء لكى أحصل على تصريح لدخول القدس، لكن طلبى رفض. لطالما حلمت بأن أشرب معك الشاى فى المساء، أى أن نتشارك السعادة والغبطة. صدقينى يا عزيزتى ان ذلك يجيش عواطفى حتى لو كنت بعيدة عنى، لا لأن حبى لك أقل من حبك لى، ولكن لأننى أحبك أكثر. حبيبتى تامار، أؤكد لك مرة أخرى أننى معك، وأنك لست وحدك. ربما ستعانين بسببى، ولكننى أقف إلى جوارك. شكرا لك يا تامار، لأنك جعلت لحياتى طعما. إلى اللقاء. حبيبك محمود».

 

«فتحت قلبي، وللتوّ سأغلقه. إلى اللقاء»

رفضت الفتاة ، وأقدمت على قطع علاقتها نهائيا بدرويش..  أحس هو بضيق الأماكن التي شهدت على قصتهم، قررأن يخرج من الأراضي المحتلة نهائيًا فرحل إلى موسكو، وبعدها بفترة أستقر في بيروت، وحين قرر نسيانها تمامًا، عبر عن ذلك في ختام إحدى رسائله قائلاً: «فتحت قلبي وللتو سأغلقه. إلى اللقاء».

«خُذْني إلى الأرْض البَعيدة ، أجْهَشَتْ ريتا : طويلُ هذا الشَّتاءُ

وكَسَّرتْ خَزَف النَّهار على حَديد النَّافِذَة

وَضَعتْ مُسدَّسَها الصَّغير على مُسَوَّدَة القَصيدَةْ

وَرَمَتْ جَواربها على الكُرْسيِّ فَانْكسَرَ الْهديلُ

ومَضَتء إلى المَجْهول حَافيةً ، وأدْرَكَني الرَّحيلُ»

 

 

 

 


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.