السفير / الجنرال بهجت سليمان في الميزان ؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2016-04-24
3322
السفير / الجنرال بهجت سليمان في الميزان ؟

 بقلم الاعلامي .. بسام الياسين

((( اللهم ارفع إليك مظلمتي و اشكو لك من ظلمني… فلا تتركني وحدي اموت قهراً بظلم من ظلمني، ولا تتركة يهنأ بما اقترفت يداه من ظلم .و انت الذي اقسمت ان تنتصر للمظلوم : ـ ” وعزتي لأنّصرنّك ولو بعد حين”…اللهم اني مظلوم فانتصر لي من حقود رقيع وكذاب وضيع استقوى على ضعفي بقوة موقعه،فأرني قوتك فيه… ))) .

*** كنا نظن ان الجنرال عبد الحميد السراج الذي فرض حكماً بوليسياً في سوريا هو الاسوأ تاريخاً و تاريخياً.ذلك الذي كانت جرائمه عندما كان رئيساً لـ “المكتب الثاني” ـ سيء الذكر والسمعة ـ من اهم عوامل تقويض الوحدة بين سوريا ومصر،فقد كان يشرف بنفسه على التحقيقات مع كبار شخصيات المعارضة الى ان بلغ مكاناً رفيعاً و مكانة مرموقة. اصبح الرجل الاقوى في سوريا كلها بلا منازع.وككل اصحاب السلطة المطلقة الذين يعتلون ظهورها تجرهم من الى المفاسد المبتذلة،دب به الغرور، واخذ يسير في شوارع العاصمة دمشق، بموكب يضاهي رئيس الجمهورية آنذاك.من حيث لا يحتسب القوي، انقلب عليه ضابط مغمور،و اودعه سجن المزة اقذر السجون السورية.فانهى اسطورة كاذبة عدتها سوط بيد جلاد لا يعرف الرحمة،وعتادها زنزانة رطبة،و عديدها ثلة زعران من سفكي الدماء…الجنرال سليمان وصحبه خيبوا ظننا بذلك الجنرال المقبور،و اثبتوا بالواقع الملموس ان السراج لا يصلح شاويشاً في مدرسة التعذيب عندهم

بهجت سليمان احد جنرالات العار في الوطن العربي،ممن يدينون برتبهم الرفيعة لتاريخهم الاجرامي وسجلهم الاسود في تعذيب شعوبهم لاثبات الكفاءة والحصول على الجائزة،ورضا القيادة التي تستغلهم كادوات عمياء لقهر الناس و اذلالهم حتى اصبحوا اسطورة لامعة في فن التعذيب،و اسماء مرعبة لإطالة حكم حُكام فاسدين.لذلك يُطلق عليهم بـ ” سلة المهملات ” لتحميلهم فظائع وفضائح انظمة حكم دموية في طريقها الى زوال محتوم ـ طال الزمن ام قصر ـ.هذا النوع من الشخصيات يجري اختيارها بمواصفات دقيقة.اولها ” العداء للمجتمع” كشرط اساس لاثبات الولاء للحاكم.فالتحليل التشخيصي الاولي لهذه الشخصية المريضة :ـ إمتيازها بالصراع مع المجتمع،الانانية المفرطة،قسوة القلب،قلة الاحساس بالذنب، التجهم ، العناد، والميل للتسلط .

الجنرال سليمان من الشخصيات الامنية الهامة في سوريا.لم يأت اختياره من القيادة السورية سفيراً في عمان في المرحلة الملتهبة عبثاً.فالاردن دولة حدودية لها ما لها وعليها ما عليها في نظر القيادة السورية . كما جاء اختياره لانه من الحلقة الضيقة الموثوقة للرئيس الاب حافظ و الرئيس الابن بشار .ناهيك ان السفير ليس مهمته قاصرة على البروتوكولات ولا توزيع الابتسامات الدبلوماسية بل جمع المعلومات الاستخبارية.جنرالنا شخصية سيكوباتية ممن يفتخرون بانهم ساديون لا يرحمون، جواسيس بارعون،وشاة حاذقون،منحرفون جنسيون لا يقيمون وزناً للقيم ولا يعبئون بخلق ولا يكترثون بدين.

الجنرال سليمان واحد من الذين اداروا عجلة الرعب اليومية في دمشق عاصمة الياسمين .فحولوا بياضها الى سواد.انتهكوا حقوق الانسان على مدار خدمتهم، وسجلهم حافل بالجرائم الجنائية.لهذه الخصيصة سيظل اسمه مدوياً كالفضيحة في عالم الجريمة،ووجهه مطبوعاً في ذاكرة المعذبين كالوشم الذي يحفره المجرمون على جلودهم.وهو من ابرز رموز ادوات الديكتاتورية الدموية في الوطن العربي التي رفعت اعواد المشانق لمن خالفها من احرار الامة ولو بالكلمة،ومن احط من اغتالوا التاريخ و الانسان والجغرافيا العربية في العصر الراهن.ونظراً لمخزون هذه الزمرة من هزائم نفسية،شعورية و لا شعورية فانها تشعر بالانتصار عند تدمير انسان لانها تشبع عندها شهوة العدوان المتأصلة في اعماقها

سليمان من الرجال الذين تزداد مشكلاتهم تعقيداً كلما امتد بهم العمر لما يعتري شيخوختهم من تغييرات جسدية ونفسية… العضلات تضمر،الغريزة تخبو، العواطف تذوي،تشتد سرعة الانفعال،وتهبط الطاقة النفسية .يتزامن مع هذا الانقلاب…الاولاد يكبرون ثم يستقلون ويبتعدون.الاصدقاء ينفضون عنهم بعد احالتهم على المعاش لفقدانهم هالتهم الوظيفية حتى يصبح واحدهم مثل اضبارة قديمة كساها الغبار وطواها النسيان.حينذاك يداهمهم الاحساس بالعزلة والشعور باللا جدوى كلما تقدم بهم الزمن،ويدخلون في المرحلة السوداء من كآبة الانفصال عن الواقع. فيلجأون الى التسفل اللفظي لانها لا تحتاج الى مجهود بدني كالردح السياسي،والقدح بالاشخاص والذم بالاعراض،فيما يقوم بعضهم بأفعال مشينة بالآدآب العامة،وحركات مخلة بالحياء لاجل البقاء تحت الاضواء.

بهجت سليمان شخصية امنية نافذة في سوريا. امضى جُلَّ عمره في اشد الاجهزة قمعاً في الوطن العربي،لا يؤمن بالمساكنة بين النظام والناس،بل تقوم عقيدته البوليسية على الشك بالاخر.قناعته الخاطئة تعطيه الاعتقاد بحقه في التعذيب الوحشي في ظل نظام يمنحه الحماية،ويقدم له جوائز الترقية كلما ابلى بلاءً فظيعاً في التنكيل بالناس.لكن هذا المريض لا يدري ان العملية الاضطهادية تبادلية، فمثلما تنهار دفاعات الضحية، تنهار دفاعات المستجوب الذاتية، لما يوّلده التعذيب من نتائج سلبية ونفسية على الطرفين بذات الشدة والعمق.من بدهيات علم النفس ان المُعّذِبْ لا يقل عذاباً عن المُعَّذب.فالعملية التعذيبية تفكك شخصية الطرفين مع فارق في شعور الضحية بالمظلومية وشعور الفاعل بالاثم و تأنيب الضمير حتى لو كانت الضحية حيواناً. ومن يطلب الاستزادة عن واقع التعذيب في الوطن العربي،ان قرآءة كتاب “السجينة” لمليكة اوفقير ابنة وزير الداخلية المغربي الذي هز الوجدان الاوروبي لما انطوت صفحاته عن وقائع بشعة.

القصة الاولى :ـ في كتاب ” معذبو الارض” لطبيب الامراض العقلية،واحد اعلام الفكر السياسي والنضال الافريقي “فرانتز فانون”.يعترف ضابط فرنسي اشرف على تعذيب الثوار الجزائريين والذي كتب مقدمته الشهيرة الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر :ـ ” ان افعالنا لا تكف ابداً عن ملاحقتنا،وتلازمنا كصداع رهيب كل حياتنا… لا شك انها فخاخ سقطنا فيها “. يضيف الضابط المحقق :ـ اصبحت اعرف من صراخ الجزائري اين بلغ من مرحلة الاستجواب،وكيف أُجبره على الكلام بالتعليق من يده لساعتين او اكثر،وبعد المغطس يكون له صوت آخر،لكن بعد صدمه بالكهرباء يصبح صراخه لا يطاق”. مشكلتي انني اصبحت اسمع الصراخ ذاته في بيتي،و اثناء نومي،وخاصة صراخ اولئك الذين ماتوا تحت التعذيب على يدي…ارجوك يا دكتور انني اكره عملي وانوي تقديم استقالتي… اريد ان اشفى و اعود شخصاً عادياً امارس حياتي كباقي البشر.

القصة الثانية : ـ “جنرال كبير وشهير يدخن كثيراً،يفرط في الشراب والصمت. نومه يعج بالكوابيس.اكثر ما يضايقه كلمة ” لا “. لا يريد ان يسمعها من احد … لا يريد ان يعارضه احد…لا يقبل من احد ان يطلب منه الالتزام بشيء. يشعر برغبة جارفة في لطمه. تفاقمت حالته حتى وصلت الى داخل بيته…اخذت تراوده مشاعر جارفة في الرغبة بضرب افراد اسرته جميعاً. فعلاً لم يفلت احدُ من قبضته حتى ابنه الصغير… ما دب الرعب في قلب الجنرال ودفعه لطلب العلاج حين قالت له زوجته :ـ لقد جننت حقاً عندما ضرب احد اولاده ضرباً مبرحاً،فما كان منه الا ان ضربها و اوثقها الى كرسي مثل ما كان يفعل بضحاياه في الدائرة. اخذ الاولاد يصرخون ويبكون. فادرك انه مريض وقرر عرض نفسه على طبيب نفسي.

القصة الثالثة :ـ قصة الشاب الايطالي جوليو روجيني التي هزت الاتحاد الاوروبي والضمير الانساني لبشاعتها. بطلها جنرال مصري له اسبقيات قتل بذات الاسلوب. تعهد باستنطاق الشاب بعد ان فشلت اكثر من محطة في انتزاع كلمة من ( المتهم ) الذي كان يعد بحثاً عن النقابات غير الرسمية في مصر.عندما قال الناشط السياسي (لا) اعرف للجنرال. لم يلطمه على الطريقة الفرنسية بل هشم وجهه وقتله على الطريقة المصرية / العربية. لا عجب ان تقول ام روجيني المكلومة : لقد تعاملوا معه كمصري / كعربي بوحشية لدرجة انني لم استطع التعرف عليه الا من ارنبة انفه.اسأل نفسي و اسألكم :ـ هل هناك بلطجة اكثر من هذه البلطجة. لا اظن … ففي الغابة المتوحشة رحمة ورأفة اكثر من غاباتنا القمعية التي يشرف عليها رجال مجرمون كالجنرال سليمان و امثاله المنتشرين على كامل الخارطة العربية .

القصة الرابعة :ـ هي السوء بعينه اعترافات مقززة كما وردت على لسان ضابط في جهاز الشاباك / المخابرات الاسرائيلية في لحظة صحوة ضمير .ننقلها كما جاءت في صحيفة ” الغد” الغراء،العدد 4200 بتاريخ السبت 16/ 4/ 2016،وهو نموذج مماثل للجنرال سليمان والجنرال المصري في السادية…اسمه ” يزهار دافيد” اصدر كتاباً بعنوان :ـ ” قنبلة موقوته،قصة رجل شاباك “، يعترف الضابط بشكل مفصل وموثق عن جرائم جهاز المخابرات الاسرائيلي في كتاب يُشّكل لائحة اتهام قضائي تدين العمل الاستخباري الصهيوني في الضفة الغربية،و بذات الوقت يعتبر وثيقة شخصية عن الانهيار النفسي لواحد من كبار جنرالات اسرائيل الذين دخلوا دائرة الجنون خلال الخدمة،واعترف على الملأ في كتابه الشهير و امام الطبيبة التي تعالجه بان روحه المعذبة تطحنه على مدار الساعة في يقظته ونومه على السواء.

يقول الضابط اليهودي المريض : ـ انه رغم عشرات العمليات التي اشرفت عليها شخصياً وتم قتل واعتقال الكثير من الفلسطينيين،فالحديث عن هذا الامر يبدو كالحديث عن بئر من دون قاع .النشطاء يزدادون يوماً بعد يوم رغم ما يلحق بهم من خسائر. امام زيادة اعداد النشطاء الفلسطيني نضطر للقضاء على الهدف بدل اعتقاله…( هذا الاعتراف يترتب عليه مُساءلة من الناحية القانونية الدولية كما يقول كاتب المقال “ران ايدلست” في صحيفة معاريف الاسرائيلية بتاريخ 15/ 4/ 2016 ) …وفي وصفه احدى العمليات التي تم فيها قتل ستة شباب فلسطينيين يقول :ـ عندما وصلت الى الساحة نظرت الى الجثت الملقاة على الارض. رايت جثتين صغيرتين…ازحت نظري عنهما،لكن شيئاً بداخلي الح عليَّ بالعودة للنظر مرة ثانية. تفحصت الجثت الصغيرة الممزقة والمثقوبة بالرصاص…شعرت بالاختناق…تفّطر قلبي من الالم…سمعت صرخة تتدحرج في داخلي….دم هؤلاء الاولاد وصورة جثتتهم سترافقني وتعذبني الى الابد…ادركت مؤخراً انني انهار روحيا ونفسياً وجسدياً وبحاجة الى مساعدة نفسية ومعالجة فورية.

القصة الخامسة :ـ قصة عائلة الجنرال محمد اوفقير وزير الداخلية المغربي، المتهم بمحاولة تدبير انقلاب على الملك الحسن الثاني.هي من اكثر القصص المؤثرة على الاطلاق لم يصل اليها المخيال الهوليودي على ما وصل اليه من خيال في رسم صورة بشعة للتعذيب… ” مليكة ” الابنة الكبرى للجنرال الذي اعدم فوراً من دون محاكمة تروي في كتاب ” السجينة ” الذي هز الضمير العالمي وابكى الملايين،قصة التعذيب المروعة والمعاملة الوحشية التي تعرضت لها هي ووالدتها مع اخوانها الستة. عندما القي القبض عليهم و عمرها 19 عاما بينما شقيقها الاصغر عبد اللطيف لم يكمل الـ( 3 ) اعوام.تنقلوا بين عدة سجون تحت الارض وانتهى بهم المطاف في سجن صحرواي موحش،.تسرد مليكة كيف تم توزيعهم على 4 زنازين اشبه بالقبور ومنعوا من الالتقاء ببعضهم في ساحة السجن. لا ذنب لهم سوى انهم اخذوا بجريرة والدهم مع انهم اطفال صغار لا يعرفون معنى كلمة ” انقلاب”.عند قرآءة الكتاب لا تستطيع تركه قبل الانتهاء،حيث يدفعك رغماً عنك الى الاحساس بحالتين لا ثالث لهما :ـ استدعاء سجون القرون الوسطى من الذاكرة العميقة بحراسها الغلاط القساة، ،واستذكار مذبحة المماليك التي دبرها محمد على باشا وقائد جنده اومحنة البرامكة التي انزلها بهم هارون الرشيد.

الجنرال سليمان منحرف خرف كباقي الزمرة الشاذة،وهو تلميذ نجيب في كلية التعذيب،من خريجي ابشع المدارس الروسية في العالم. ملفات افعالها الاجرامية في بولندا و المانيا الشرقية اكبر دليل على ممارساتها المرعبة بالامس،وما تفعله اليوم طائراتها من دمار ابلغ من الكلمات.المفارقة المذهلة هذه الايام مع انتشار الموت في زمن علي مملوك مدير المخابرات السورية الحالية اصبح التعذيب والاعتقال امراً ثانوياً امام عمليات الذبح الممنهجة.فالتنمية الاجرامية في سوريا حالياً فاقت معدلاتها في اعتى دول العالم اجراماً.

ما يهمنا هو ما يقوم به الجنرال سليمان بين الفينة و الاخرى باطلاق جملة معترضة استفزازية بحق الاردن، القصد منها احداث هزة ،بلبلة، إغاضة، تثبيط همم،تشكيك بامر ما، و إستغلال واقعة معينة لجر المجتمع الى غايات مرسومة او خلق فتنة.العارفون بعلم هؤلاء السفلة، يعرفون ان هذه الوسائل ما هي الا تقنية مخطط لها مرسومة بدقة في الدوائر الاستخبارية لها اهدافها. لذا يجب الحذر منها فهي كالالغام الارضية المخفية. ولتجريدها من مفعولها وسحب صواعقها ،وتفويت الفرصة على من يريد شراً بالاردن واهله احتقاره، وترك الرد لاهل العلم والخبرة.بهذا العلاج الحكيم والتحجيم الى درجة التقزيم،فلا احد سيسمع نباح الجنرال مرة اخرى لانه مهزوم من الداخل رغم النياشين التي تثقل صدره التي ستكون قرائن اثبات على جرائمه مستقبلاً….وان غداً لناظره قريب .

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.