إيرادات مالية ضائعة ومسكوت عنها..الحباشنة: مليار دولار قيمة التهرب الضريبي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-02-25
1964
إيرادات مالية ضائعة ومسكوت عنها..الحباشنة: مليار دولار قيمة التهرب الضريبي

تحوي خطة الحكومة التي اعلنت نهاية الاسبوع الماضي اهدافا اقتصادية واجتماعية مهمة ، وحتى تتحقق تلك الاهداف فانه لا بد من توفر الايرادات المالية اللازمة. والتي لا تتوفر مع الاسف في موازنة الدولة لهذا العام والتي تعاني من ارهاق شديد وملموس.

 واعتقد بان ما يشاع من ان الحكومة بصدد مد يدها الى جيوب المواطنين لتغطية عجز الموازنة هو امر غير محبذ خصوصا وان نصف الاردنيين كما تشير الدراسات الرسمية هم تحت خط الفقر وان دخول %95 من العاملين هي دون 500 دينار شهريا ، وهي دخول بالكاد تسد رمق الحياة وتغطي الاحتياجات الاساسية.
 
والحل لهذه المعضلة الاقتصادية الاجتماعية المركبة موجود ، حيث تشير بعض الارقام الى ان الحجم المالي للتهرب الضريبي يصل الى ما يقارب المليار دولار.. وهو رقم يقارب الحقيقة اذا ما دققنا في بعض القطاعات وبالذات المهنية والحرفية والتي تحقق ارباحا ومداخيل هائلة هذا دون ان تدفع الضريبة المطلوبة. فقد قيل لي ان طبيبا مشهورا قد نقل عمله من الولايات المتحدة الامريكية الى الاردن وحين سئل عن السبب قال: "في الاردن لا ندفع ضريبة بينما هناك ندفع ما يزيد عن نصف دخلنا كضريبة للحكومة".. بل ان صديقا يمتلك مستشفى في احدى دول الخليج العربي ذكر بأنه قد عرض على طبيب اردني مشهور مبلغ 20 الف دينار شهريا دون ان يتكبد اية مصاريف اخرى كالسكن والمواصلات: فقابله الطبيب الاردني بالرفض قائلا له: "ان هذا المبلغ اتحصل عليه في الاردن خلال 10 ايام". بل وان آخر قال انه استعان بأحد المطاعم الشهيرة لاتمام مناسبة اجتماعية.. وحين استكثر صديقنا الفاتورة قال له صاحب المطعم "اذا ما سددت ما عليك نقدا فانه يمكن لي ان اخصم لك ضريبة المبيعات".. ودواليك هذا ما يحدث في الكثير من التعاملات اليومية بين المواطنين واصحاب العمل وخصوصا القطاعات المهنية والخدمية.
 
اذن.. اجزم بان ضريبة المبيعات وضريبة الدخل الواضحتي المعالم من حيث الاستحقاق الضريبي المترتب على كافة العاملين والمالكين في القطاعات المختلفة ، انما لا تمتلك ادوات التحصيل الفعلي وان هناك تهربا ضريبيا واسعا ، يمكن وان تم ضبطه وفق معايير وادوات محكمة ووفق نظام عقوبات يضاهي نظام العقوبات في الولايات المتحدة واوروبا والمترتب على التهرب الضريبي ، فانه ستكون للدولة ايرادات اضافية كبيرة تمكنها من تحقيق اهدافها الاقتصادية والاجتماعية وان لا تلجأ الى جيوب المواطنين لتوفير تلك الايرادات الضرورية.
 
وبعد: فان الدستور الاردني يبين صراحة الشكل التصاعدي للضريبة وانه الشكل المتبع في الكثير من الدول الرأسمالية. فلماذا نتجاهل قاعدة دستورية اثبتت الوقائع بان تجاوزها لم يحفز الاستثمار بالشكل المأمول ولم يزد فرص العمل في القطاع الخاص بالحجم المكافىء لمن يدخلون سوق العمل.. ولا يبرر موضوعيا حد تجاهل القاعدة الدستورية المتعلقة بالمضريبة التصاعدية؟.
 
اعتقد بان على الفريق الاقتصادي والذي نثق به لوجود شخصية وطنية بحجم الدكتور رجائي المعشر وشخصية مالية محترمة بحجم الدكتور محمد ابو حمور ان يعيد النظر بمبدأ الضريبة المتبع وان يضع الترتيبات اللازمة لوقف التهرب الضريبي بشتى اشكاله وخصوصا تلك الفئات المسكوت عنها ذات الصوت العالي والتي تغلف مصالحها بطبقة رقيقة من التشدق بالمعاني الوطنية والتي تخفي الكثير.. الكثير من الاعتداء على حق المجتمع والخزينة من عوائدها المالية الكبيرة. الدستور
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.