ظهور المهدي المنتظر في العاصمة عمان ؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2016-06-29
2949
ظهور المهدي المنتظر في العاصمة عمان ؟!

بقلم الاعلامي ..بسام الياسين

 ((( الى متى نعبدُ الصنم َبعد الصنمِ،كأننا حُمُرُ او نَعَم ـ انعام ـ ؟!. الى متى ندعي الصدق والكذب شعارنا ودثارنا… ابو حيان التوحيدي ))).

في حادثة صاعقة ومقلقة،نشرت الصحافة الاردنية وبعض المواقع الاخبارية خبراً عن قيام ” مجهولين ” بتوزيع منشورات في عمان تبشر بظهور المهدي المنتظر ـ رياض احمد جوهر شاهي ـ الذي شوهدت صورته على القمر والحجر الاسود حسب ادعاء مريديه من مرضى نفسيين ومتخلفين عقليين. توزيع المنشور ، لعبة مدروسة خبيثة،هدفها استغلال الدين بطريقة ملتوية للسيطرة على عقول البسطاء،وتجريدها من ذخيرتها التحليلية وقدرتها التمحيصية للنفاذ الى دواخلها من اجل زرع افكار تضليلية،باستغلال العامة التواقين للخلاص من ضنك احوالهم وضيق معاشهم وتعلقهم بشخصية دينية مزعومة لها حضورها القوي في الوجدان وخوارقها في المخيال الشعبي وقدرتها الاعجازية بمساعدتهم على رفع الظلم و الجور عنهم وملأ ارضهم بالعدل والقسط…

هذا هو الهدف المعلن من وراء المنشور اما الهدف الحقيقي الكامن وراءه هو تحرير الناس من اي نشاط سياسي او فكري لان المهدي سيتوكل بهذه المهام عنهم، و لاجل ترسيخ ثقافة الانتظار الى حين ياتي المُخلص “الموهوم” من بطن الغيب لينشلهم من حضيض التعاسة الى ذروة السعادة بلمسة سحرية على طريقة ” كرامات الاولياء” الراسبة في الذاكرة الشعبية العميقة،والتي تشبه الى حدٍ بعيد الخدعة النفسية التي تعيشها عانس تمضي عمرها بانتظار فارس وسيم ياتي على حصان ابيض ليخطفها الى قصر الاحلام ” .

المهدي المنتظر عند الشيعة يتمثل بظهور الامام الثاني عشر ـ محمد بن الحسن بن علي المهدي ـ المتمم لسلسلة الائمة،وهو الطفل الذي اخفاه والده الحسن العسكري في سرداب خوفاً عليه من العباسيين.فالامامة عندهم قضية اصولية و ركن ركين من اركان الدين، و يرون ان ظاهر النص القرآني من حيث تراكيبه اللفظية ودلالاته القاموسية تدل فقط على الحلال و الحرام اما المعنى الروحي العميق فلا بد من الغوص في اعماق النص لاستخراج المعنى الباطني الذي يحمل (عين الحقيقة) في طياته. ما يعني ان الباطن عندهم محتاج الى غواص عارف بالاسرار،ومُلمُ بالعلوم الربانية،ناهيك عن موهبة الكشف التي اختصه الله بها،وتفردّ فيها عن باقي الخلق.

في عهد النبوة كان هذا الامر منوطاً بالرسول صلوات الله عليه ـ كما يؤمنون ـ ، ولما انتقل للرفيق الاعلى فلا مناص من وسيلة لكشف السر الكامن خلف المعنى الظاهر.لذلك يجب ان يكون هناك امام معصوم للتصدي لهذه المهمة لإيمانهم المطلق:ـ { ان للقران باطناً وظاهراً ولبطنه بطن الى سبعة ابطن }. و :ـ { ان الامامة بدأت حينما انقطعت النبوة }. المشكلة ان الشيعة انفسهم تشرذموا الى شيع متناقضة وفرق متعددة في ذات الموضوع . كل واحدة تدعي الصواب لنفسها وانها الفرقة الناجية صاحبة الحق بالحقيقة وغيرها على ضلالة، اما خصمها على باطل،بينما الحقيقة ان الحق ما نزل من عند الحق وما نطق به رسوله. والفيصل في هذه القضية الشائكة هو العقل.لا ادّل على ذلك من يوم موت ابراهيم ابن الرسول صلى الله عليه وسلم قال الناس :ـ ” كُسفت الشمس لموت ابراهيم فرد عليهم صلوات الله عليه :ـ ان الشمس والقمر لا ينكسفان لموت احد و لا لحياته “.وهذا درس من قدوتنا في العقلانية لتحفيزنا على التفكير المنطقي والحفر للبحث على الحقيقة،باعلاء مقام العقل ورفض الشعوذة .* وبالحق انزلناه وبالحق نزل وما ارسلناك الا مُبشراً و نذيرا * الاسراء 105.

بدهي ان النبوة لا تورث والتقوى لا تنتقل بالجينات،فهذا سيدنا ابراهيم ـ ابو الانبياء ـ لم يغادر والده آزر دائرة الكفر،فاعلن برآءته منه. كما ان سيدنا سيدنا نوح عليه السلام نبي مرسل مات ولده عاصياً ولم يستطع اقناعه بالركوب معه بالسفينة.كذلك النبي لوط لم يؤمن به من قومه غير اهل بيته حتى ان امراته انكرته.ولنا في سيد الكون و امام الاطهار سيدنا محمد صلوات الله عليه خير مثال في معاداة اقرب المقربين له ـ ابو لهب و ابو جهل ـ،وان استغفاره للكفار لن ينجيهم من سوء العاقبة ينص صريح {….ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم….}. السؤال كيف يستطيع المهدي تحويل الناس الى نسخ بيضاء يملي عليها ما يشاء،وينزع عنها نوازعها البشرية و طبائعها الانسانية والارتقاء بهم الى مصاف الملائكة في حين عجز الانبياء والرسل وخاصة أُول العزم منهم على هذه المهمة؟!.

لا توارث ديني في الاسلام،وكل انسان يحاسب عن افعاله وـ لا فضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى ـ.و اسوأ الافكار المتوارثة تلك المرتهنة بمرجعيات محنطة تدعي وراثة وتوريث مفاتيح الجنة الثمانية الى من بعدها،و تستخدم الدين لامتطاء ظهر السياسة و إطفاء هالة من القداسة على مكانتها الدنيوية التي لا تختلف عن مفهوم الحق الآلهي الذي ابتدعه ملوك القرون الوسطى لركوب الشعوب،بترسيخ مفهوم ان الحاكم هو ظل الله الممدود بينه وبين شعبه ،فالخروج علية خروج على التعاليم الربانية، يستحق صاحبها الاعدام بلا محاكمة…ما يثير الضحك في المرجعيات الظلامية انها لا تكتفي بحمل مفاتيح ابواب الجنة وفتحها لـ ـ فرقتها الناجية من النار ـ دون غيرها بل توصدها في وجوه الآخرين.

بنشوب الثورة الانجليزية عام 1688،تلتها الثورة الفرنسية ثم اعقبتهما الثورة الامريكية جرى فك الارتباط بين الدين والسياسة،و تحجيم الكنيسة وتقليص صلاحيات الملك…انطلقت الشعوب من عقالها بعد خلاصها من المرجعيات الفاسدة و الانظمة المستبدة،فاعتلت امريكا و اوروبا بالعلم والعقل عرش العالم، اما في طهران بعد الاطاحة بشاه ايران محمد رضا بهلوي وتسلم الخميني الحكم،تم استدعاء ولاية الفقيه المعصوم المنزه عن الخطأ المستمد وحيه من الله .لا عجب ان يدعي خامنئي هذه الايام، انه يلتقي به بالمهدي المنتظر ليمده بالطاقة الروحية ويضع بين يديه اهم الحلول لمعالجة الازمات الراهنة فهذا هو التدليس .الاعجب ان الرئيس الاسبق احمد نجادي بشر العالم من على منصة الامم المتحدة عام 2012 بقرب ظهور المهدي لكنه لم يظهر،وكاد ان يصطدم بمرجعيات حوزة قم لتخطيه عتبة السياسي الى الديني بادعائه هو الاخر لقاء المهدي لطلب المشورة والحل للقضايا الشائكة.تفكير صبياني،و نكتة قاتلة تطلقها مرجعيات تقود 80 مليون في الالفية الثالثة،عصر الفتوحات العلمية المذهلة.

وللتدليل على الخط الفكري الاسطوري لتلك المرجعيات” اروي رواية من بطن التاريخ كمثال على الفكر الفارسي الذي لا يختلف عن تفكيرهم اليوم.رواية من الآف الروايات اختصرها بالتالي ليعرف القاريء مدى ايمانهم بالخزعبلات:ـ ((( ادعى شخص فارسي يدعى ” سنباذ ” ان ابا مسلم الخراساني لم يقتله ابو جعفر المنصور بل تحول عند ضربه بالسيف الى حمامة ولاذ بالفرار. فوق ذلك يدعي هذا ” السنباذ” انه يملك قوى خارقة سيطيح فيها بسلطان العرب حتى زواله،لذلك فانه مصمم على هدم الكعبة والانتقام للبرامكة…. ما يدل ان الحقد الفارسي قديم منذ ان اطيح بسلطانهم في عهد سيدنا عمر رضي الله عنه !!!.

حقيقة ثابثة غير قابلة للنقاش ان المرجعية الشيعية لا تعترف الا بنفسها ومن يسير بفلكها ، و لا ترى الا ما تود ان تراه، فمنذ ما ينوف على الف عام لم تزل تجتر ذات افكارها وتقبض على اوهامها، رغم قفزات العلم الهائلة. فما هي حقيقية المهدي المنتظر ؟!. يقول الشيخ العلامة يوسف القرضاوي اهم مرجعية دينية في العالم الاسلامي ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين { قضية الامام المهدي لا اصل لها في القران الكريم ولم يأتِ عليها بالعبارة او الاشارة ، والرد القاطع على دعاة ظهور المهدي المزعوم قول الله تعالى :* اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا* صدق الله العظيم.فلا حاجة لمهدي او غيره بعد اكتمال الدين من رب السماء… كذلك الصحيحان ( البخاري ومسلم ) لم يذكرا المهدي بكلمة واحدة. وكل ما جاء من احاديث حول ظهور المهدي ضعيفة او مفبركة لا تبلغ درجة الصحة.

اما ابن القيم الجوزية الامام الدمشقي اشهر علماء المسلمين في القرن الثامن عشر و اغزرهم علماً…سجن في قلعة دمشق دفاعا عن مبادئه قال بسخرية عن موضوع ظهور المهدي لقد احسن من قال : ـ { ما آن للسردابِ ان يلدَ الذي / كلمتموه بجهلكم ما آنا….فعلى عقولكمُ العفاءُ فانكم / ثلثتم العنقاء و الغيلانا }.ويقول الامام المفسر والمؤرخ ابن كثير :ـ { وهم ينتظرون المهدي ـ اي الشيعة ـ آخر الزمان،فإن هذا نوع من الهذيان،وقسط كبير من الخذلان، شديد من الشيطان،اذ لا دليل على ذلك و لا برهان، لا من كتاب ولا سنة،ولا معقول صحيح ولا استحسان }.

تُرى ماذا يقول العقل في هذه القضية ؟!. ( ا ) اذا كان المهدي سيملأ الارض عدلاً و يرفع الظلم،ذلك يعني انه يلغي جانباً من نوازع الشر لدى البشر ويبرمجهم كالملائكة ليسيروا على الصراط المستقيم.هذه المهمة مستحيلة لان الانبياء والرسل عجزوا عنها،فكيف للمهدي ان يقوم بها وهو ليس نبياً ولا رسولا، فالقتل ظهر منذ ان خلق الله الخلق على يدي قابيل ابن آدم ـ ابو البشرية ـ . و ” وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس” في كل الازمنة الى يومنا هذ وحتى يرث الله الارض.

( ب ) يقول المحقق الشيعي آصف المحسيني في كتابه ” شريعة الانوار ” : ـ وردت ما بين 48 الى 49 رواية شيعية بخصوص ظهور المهدي اما موضوعة او هي اساطير لا يصدقها عقل عاقل ولا يقبلها منطق. وبهذا الراي يقول الامام الشيعي المعمم كمال الحيدري :ـ ان روايات ظهور المهدي كلها غير معتبرة.

( ج ) العارفون بالله يشككون بالرواية من اساسها،وينسفونها من جذورها حيث لا يمكن للعقل قبولها او التسليم بها فكيف للمهدي ان يعيش الف عام في سرداب،وهذه رواية تناقض سنن الله وهو الخالق القادر ان يبعث في آخر الزمان او اي وقت يشاء ـ حسب قانون المشيئة الالهيه ـ رجلاً يقود الامة الى ما يريده الله ويجمعهم على كلمة سواء بعيداً عن خرافة السرداب …رواية المهدي تشبه خرافة مخلص اليهود الذي سيهبط من السماء لابادة البشر كافة من اجل ان يحكم ويتحكم اليهود بالعالم.

العقل السليم هو الذي يعمل تحت الشمس لا ذلك الذي يعيش في ظلمة السرداب ولا رطوبة الاقبية،وان عملية افراغ العقل والعبث بالفكر ليس ضد قانون النشوء والارتقاء فخسب بل ضد مسيرة الحياة الانسانية. قصة المهدي مغزولة بخيوط الخيال،وتزداد تشويقاً بطابعها الحلمي الغرائبي،وهو عَالم ساحر مليءُ بالعجائب يشد العامة بكسره للمألوف،مما يعمل على إشباع الرغبات الدفينة وتحقيق الاحلام المستحيلة للمسحوقين مثل حكاية ركوب بساط الريح للتجوال في العالم في دقائق معدودة وهو جالس في مكانه لا يبرح مقعده،او كطاقية الاختفاء يختفي مرتديها متى شاء من امام النظارة ليحقق ما يرغب به.زينة الانسان في عقله الذي هو ظل الله على الارض،فالابتكارات والاختراعات التب ننعم بها ما هي الا عصارة الفكر الانساني القائم على المنهج العقلي السليم لا على الدجل و الوهم.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.