مهرجان جرش.. احتفال بالحياة ولو كره الكافرون !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-07-25
872
مهرجان جرش.. احتفال بالحياة ولو كره الكافرون !

  فارس الحباشنة 

الأمر قد  يتطلب حتما  قليل من الذكاء السياسي  بفهم الفن و الثقافة . ولكي نتنبه أكثر الى أن مهرجان جرش حاجة وضرورة وطنية ملحة . وهي قبل كل شيء احتفال بالحياة . نعم ، مهرجانات  الفن و الثقافة هي بالون اختبار لقياس مدى غنى وحيوية وتميز  الشعوب .
 
فهل نحاكم سقوطنا وتردي احوالنا السياسية العامة بمهاجمة مهرجان جرش وغيرها من المهرجانات الثقافية و الفنية  ، و هل نهاجم سقوط الامة العربية في وحل ومستنقع الخيانة و الاستسلام و التفتت برعاية قوى و تيارات التطرف و التطبيع و هما صنوان لوجه عربي مهزوم ومكسر ؟
 
 ولربما أن ثمة سموم ملصوق و  مغروز في العقل العربي يحارب "الحرية الفكرية و الثقافية و الابداعية " ، سموم يبث بخاخات من التخلف و الجهل . وبالعكس ، ثمة ضرورة ملحة لعنونة الحالة الراهنة باسئلة ثقافية وفكرية ، لربما تسعفنا للمرور نحو المستقبل ، بعيدا عن معطلات التقدم و التطور الوطني و الحضاري و الانساني .
 
وكما يبدو فانه من الضروري تفكيك " المازؤم السياسي" بالثقافي ، ولربما هي من مزيلات عوارض الاحباط و اليأس و الفشل والتردي العام . ليس عيبا الاعتراف أن اللحظة السياسية مقلقة و محاطة بجدران من البؤس و الاحباط و الخوف ، ولكن الندب لا يكفي طبعا ، ولا يغير شئيا على أرض الواقع .
 
ثمة هراء زائد يقدم في ذبح مهرجان جرش ، هكذا يبدو أن مناهضي الثقافة و الفن اختاروا لغة وادوات معركتهم . كامة عربية انهزمنا و خسرنا معركتنا الحضارية و الانسانية ليس للأننا نحتفل بالحياة و الفن ، بل لأننا عطلنا حواسنا الانسانية الراقية وحولنا التراث الى كهف و عقوبة . ومازلنا نحمل في ضميرنا جرحا تاريخيا لحرق كتب ابن رشد . 
 
لست هنا في معرض تقديم دروس لاحد . و لسنا على وجه الخصوص بحاجة الى أن تنفجر القوى الوطنية التحررية و التقدمية لتصد مشوهي الفن و الثقافة و محاربي الحياة . وفي موقع المزايدة يأتيك البعض ليربط
 ما بين جرش و القدس ، وكأن جرش ليست صرخة نضال ثقافي و فني في زمن عربي رديء و متخاذل و سافل ؟  زمن داعش ايها القوم ، الا تذكرون ؟ 
 
جرش حصن من حصون المناهضة للتطبيع و التطرف و الجهل و التخلف . جرش هو المهرجان العربي الوحيد لربما لم تاطيء ارضه قدم مثقف او مفكر او فنان صهيوني . و أعلم أن هناك عروضا خرافية من
 نجوم عالميين يحملون الجنسية الاسرائيلية يحلموا بان يزورا جرش و المشاركة في فعاليتها . 
 
وكما أسلفت ،  فلست في صدد  تقديم دروس لأحد . فجرش عنوان أبدي : اردني و عربي  للمواجهة و عنوان لمواجهة ثقافة الاستسلام والانصياع و المحو  . الحرب ضد اسرائيل ليست مجرد بطولات على منابر المساجد و مبارات جناحر ، انما مفهوم شامل للحياة و الانسانية ، واذا ما دفعنا عن انسانيتنا كعرب فان اسرائيل تعود الى موقعها المنبوذ و المتبذل و المتخزل بالتلاشي و الاختفاء من الخريطة . 
 
فكم نحن بحاجة الى العدالة و الديمقراطية و الحرية و التعددية و التنوع الانساني . وفقرنا كامة عربية  بهذه القيم الكبرى هو ما ادى الى سقوطنا في وحل ومستنقع الفوضى و الفشل و الاقتتال الهوياتي الطائفي ، فقد بعنا ارواحنا الى الشيطان ، و انسقنا وراء ملاذات تافهة و فشلت في بناء الهوية الوطنية ، وسلمتنا الى اسرائيل و قوى التطرف و الارهاب على طبق من فضة أو ذهب ، والله لا اعلم . 
 
فأخر ما قد نحصده في حروب الحريات و العدالة الهجوم على الثقافة و الفن والابداع ؟
فارس الحباشنة
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.