شهيدا الواجب... والحديث الصعب عن «تكاثر العصابات» .. بقلم فارس الحباشنة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-07-31
1084
شهيدا الواجب... والحديث الصعب عن «تكاثر العصابات» .. بقلم فارس الحباشنة

 كتب: فارس الحباشنة

بالأمس ودع الاردن شهيدين من رجال الامن العام، اسر الشهيدين استقبلت الجثمانين الطاهرين واودعتهما في جنائز مهيبة في ثرى الوطن الغالي، شهداء واجب في حب وخدمة الاردن، واقعة استشهاد البطلين سامي الحمايدة وحمزة العلاونة وقعتا اثناء مطاردة لعصابة مخدرات في المفرق أول من أمس.
فظاعة الفاجعة وحجم الجريمة، يؤكدان أننا أمام عصابات منظمة، وامام جريمة منظمة، ولربما أن هذا الشعور بوجود عصابات منظمة تقتل رجال الامن العام وتتاجر بالمخدرات، قد يكون أكثر تأثيرا من وجود العصابات نفسها.
حوادث قتل منظم وقعت من قبل وراح ضحيتها شهداء من رجال الامن العام، تضحيات صامتة. عصابات تملك من القوة والنفوذ والمال، لربما تحسب نفسها أعلى من القانون، وما تملكه من قوة قد يدفعنا للقول أن الدولة تخوض حربا ضروسا لقطع الطريق على عصابات تقتل كل من يهدد مساحات نفوذها ومصالحها.
سر القوة بالعصابة، وأن كانوا رسميا لا يعترفون بوجود وتشكيل عصابات جرمية على الاراضي الاردنية، ولكن استعراضات الجبروت والتعبير الواضح عن القوة والشعور بتضخم النفوذ ومساحاته الشاهقة ولد هذا النوع من العنف القاتل المزروع بالقلق على المال والنفوذ.
العصابة لا تريد حماية صفقة مخدرات أو تهريبة ما، بل هو حماية لقوة خفية، ولربما أن حركتها هي مرئية للجمهور، ولكن من يعلم الاسرار العميقة لولادات الثروات الهابطة من السماء والثراء السريع والمفاجىء، يفقه حتما لماذا يحاربون ويضربون بالنار لاجل نفوذهم ومصالحهم.
ومن الطبيعي، ولدت هكذا مناخات مشحونة بصراع القوى الخفية، وأن نكون بانتظار مواجهة أكبر واوسع ما بين اجهزة الدولة والعصابات الخفية، ولربما أن هذا التطور الجرمي كنا نتحدث عنه سابقا من باب الاسراف في التفسير والتحليل، ولكن ثمة وقائع تؤكد أن العصابة باتت طرفا تقليديا في الاقتصاد السري والبديل.
التفكير في جرائم منظمة من نوع جديد على الاردن، يشير الى خيال اصبح يقبل انواعا من جرائم تفوق الحدود، عصابات متفرقة ظهرت في اوقات سابقة ولكنها سرعان ما تم كبح جماحها والسيطرة عليها.
عصابات المخدرات والتهريب ما زال محيطها متلبدا بالغموض، واسرارها لا يعرفها الا القلة القليلة، فهي قوى تحفر تحت الارض وتنشط في الاخاديد وغير مرئية، لكنها ظاهرة ومعلنة لو كان هناك جدية في ملاحقة ومتابعة العقول المتحكمة والمسيطرة علي العصابات.
العصابة موجودة وتفرض حضورا قادرا على تحمل الاتعاب والتكاليف لأي مواجهة، ولربما أن مهامها تتعدى المخدرات والتهريب، وثمة حكايات خفية قد روي لي أكثر من مرة عن عصابة حقيقية يديرها اشخاص اقوياء اياديهم طويلة وقوية وقادرون على الفك والربط واحيانا يتدخلون في قضايا مالية كبرى تعجز عنها السلطات المعنية.
وليس غريبا هذا الحديث الواسع عن العصابات، ولربما أن الذاكرة تحفظ قصصا أطول، ولكن لا يتسع ذكرها في هذا السياق، فالمجال العام كما يبدو ليس بعيدا عن مناخ العصابات، والعصابة ليست موجهة فقط لما هو خارج عن القانون، انما لولادة «واقع حال « جديد يحكم ويسيطر على المجتمع ويفرض بالقوة املاءاته.
والعصابة نواتها ليست عائلية وعشائرية و»روابط الدم « إنما مصالحية، وهذا ما يحول منها نقطة وبؤرة جذب لمكونات تتجانس في وحدة المصلحة والغاية، وهكذا بنيت كبرى عصابات العالم. واكثر ما يثير الرعب حولها أن تقوى وتقوى في لحظات ضعف وهشاشة الدولة، وتتحول حكايات العصابات الى فواجع كبرى عندما يسود الفساد والظلم ويعطل القانون، ويتحول الكل الى ساعين لنهش الدولة وتكسيرها وتهشيم صورتها.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

Nabil01-08-2017

الله يرحمهم وحسبي الله على المجرمين
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.