احذروا الكنافة ..بقلم محمد الداودية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-10-09
898
احذروا الكنافة ..بقلم محمد الداودية

 صديقي وزير الصحة الأسبق الدكتور علي الحياصات الذي أثق بسداد رأيه ودقة حكمه حذرني قائلا: لو انني أجد كلمة أقوى من كلمة «سم» لأطلقتها على الكنافة التي نأكلها، لاحتوائها على مواد وزيوت مهدرجة واجبان تالفة. وقال لي أصدقاء عديدون لهم صلة بصناعة الألبان والأجبان، ان بيّاعي الكنافة يتسقّطون الجبنة البيضاء «الخربانة» التالفة المضروبة، ويوصّون عليها ويشترونها لرخص ثمنها ولأنها «بتمط»!!
وذكر لي أحد الأصدقاء المختصين، ان الفلفل المطحون الأسود «مش فلفل» وهو لا يحتوي على أكثر من 20% من الفلفل الأسود. وان الزعتر المعروض في الأسواق، ثلاثة ارباعه «عيدان» واعشاب مجففة. وان معظم البهارات التي في الأسواق هي عبارة عن كل شيء، الا البهارات المعلن عنها. 
وقال لي صديق مختص ان معظم إطارات السيارات في الأسواق عبارة عن إطارات «مضروبة» وان حديد البناء فيه غش في الصنع. وان اشتريت 5 أطنان من الحديد، فقد تصلك ناقصة 500 كغم وروح «وزّن» ان تمكنت. وانا نفسي «ضبطت» سائق التنك بائع سولار التدفئة بعد ان أبلغني انه ضخ في خزان السولار في منزلي 1000 لتر ولما كشفت على الخزان اشتبهت في الكمية فرفضت دفع الفاتورة واتصلت بالمواصفات والمقاييس وزودتهم باسم السائق ورقم هاتفه ورقم تنكه، فحضروا الى منزلي وفحصوا الخزان ليجدوا ان الموزّع لص محتال قد سرقني بنحو 200 لتر أي نحو 20% وفي المساء احتل أطفال الموزع وأمه وزوجته منزلي مولولين طالبين ان اسامحه !! 
وكنت اشتري لحمة المنزل من لحّام حَبّاب ثقة، الى ان اكتشفت ان سيارته الفخمة تساوي نحو 60 الف دينار. وان فيلته تساوي مليون دينار. فقلت لنفسي هذه هي الممتلكات التي رأيتها، فماذا عن الأملاك والارصدة التي لم أرها؟ قدّرت انه غشّاش. وانني اساهم في استمرار احتياله، فتوقفت عن الشراء منه!
واخذني صديق صاحب مكتب عقاري في جولة على عدد من الاحياء السكنية الفخمة. وكلما مررنا من امام قصر كان يسألني: هل تعرف قصر من هذا؟ فاقول لا. فيقول هذا القصر لفلان صاحب محلات الحلويات. وذاك القصر لعلان (مش يوسف العلان) صاحب محلات الحمص والفول والفلافل. وتلك الفلل الثلاث التي تحتل ربوة المنطقة هي لموزع البن والهيل. وذلك القصر المنيف لصاحب مطعم مشهور وتلك البناية لصاحب محلات «جاتو» معروفة.
كلنا نعرف ان الله أحلّ البيع والتجارة والربح، لكن رب العرش العظيم حرّم الغش والغبن والتدليس والتزوير والربح الفاحش «الداعش».
ونعرف ان جهات الرقابة الوطنية تبذل جهودا جبارة لضبط المستوردات ومراقبة نظافة المحلات وصلاحية المواد الغذائية. لكنها لن تستطيع ان تجعل على رأس كل «سرسري وبشت» رقيبا. كما انها ان خالفت مطعما اليوم، فان العودة اليه للاطمئنان على التزامه بالنظافة قد تستغرق سنة، لأن كوادر الرقابة ليست كافية لمراقبة «الحيتان» ومحاسبة «الزعران».
يذهب المواطن الحريص على صحته الى المطعم ويطلب مياها «قنينة مختومة من المياه المعدنية، طالبا من النادل: «افتحها قدامي». وهو يجهل ان غطاءها يمكن تزويره. كما يتم تزوير سدادة أسطوانات الغاز! عدا عن ذلك فان صاحبنا الذي لا يشرب الا ماءً صحيا، يطلب كوكا او بيبسي ويشربها ممزوجة بقطع الثلج التي ماؤها من خزان ماء المطعم غير النقي وغير الصحي وغير المختوم.
وأعيد و أزيد فأقول إن العدد القليل جدا من مراقبي الغذاء والدواء والمواصفات والمقاييس لن يتمكن من حمايتنا إلا إذا تعاونّا معهم ودققنا في الأغذية التي نتناولها وأوصلنا شكاوانا لهم لدى اكتشاف ما يستدعي التبليغ عنه. وعلى سبيل المثال فان عدد مصانع الألبان والحليب المرخصة هو 78 مصنعا لكن المصانع العاملة غير الشرعية تزيد على 1800 مصنع، تضع علامات تجارية مقلدة أو تبيع الاجبان واللبنة «فرط» !! وحدث ولا حرج عن المخللات التي لا يزداد طرح الأطنان الفاسدة منها إلا في شهر رمضان !! 
نتمنى أن يظل د. حيدر الزبن مدير المواصفات والمقاييس ود. هايل عبيدات مدير الغذاء والدواء، في برجي الحماية والمراقبة والانذار حتى التقاعد. وبأمانة فإن كلا منهما يستحق منصب ولقب ورتبة وراتب وزير.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.