سجود اللاعبين.. مباح أم مكروه؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-01
1128
سجود اللاعبين.. مباح أم مكروه؟

يلجأ عدد من اللاعبين محليا، وقاريا إلى السجود شكرا لله عز وجل بعد إحراز هدف مهم أو الفوز في مباراة مصيرية، حتى أن البعض قد يسجد شكرا لله عقب كل هدف أو فوز لم يكن ذا أهمية عالية، إلى أن بات السجود على المستطيل الأخضر يشكل ظاهرة حقيقية تستحق الاهتمام والتقصي خاصة بعد ما أثير حولها الكثير من رسائل الجوال المتضمنة فتاوى دينية تصل إلى درجة التحريم إلا أن هذه الفتاوى تظل موضع شك خصوصا أنها مجهولة المصدر، فهل السجود مباح أم مكروه؟.

وقال عضو الجمعية الفقهية السعودية د. صالح بن مقبل العصيمي قال في تصريحات صحفية إنه سينشر قريبا بحثًا من 40 صفحة بشأن جواز سجود اللاعبين في الملاعب بعد إحرازهم هدفهم، معتبرا أن ذلك لا يجوز، وذلك وفقا لما ورد في إحدى الصحف المحلية الجمعة 27-2-2009.
وأوضح العصيمي "أنه يجب أن نسأل أنفسنا أولا: هل تسجيل الهدف نعمة يشكر الله عليها أم لا؟ إذا كان نعمة فيجب على من يقول بهذا أن يجيز وأن يدعى في صلاة الجمعة وغيرها بأن يجلب النصر والفوز، ثانيا: هل سجود الشكر وسيلة دعوية؟ وبظني أنها مجرد حركات لا تقدم أية معلومة إلى مَن يراك من غير المسلمين".
وتابع العصيمي حديثه لصحيفة "شمس" السعودية: ولو قلنا إن لاعبا مثلا في برشلونة الإسباني سجد بعد تسجيله هدفا في نادي ريال مدريد فجمهور برشلونة (وأنا هنا أفترض) قد يعتبرونها دعوة لهم، وإلا فبعضهم قد يعتبرها تحية خاصة، لكن في المقابل جمهور ريال مدريد سيعتبرها حركة استفزازية من هذا اللاعب المسلم وربما كره الدين بسببه.
واستشهد العصيمي بكلام الشيخ ابن عثيمين الذي قال "سجود الشكر لا ينبغي"، والشيخ عبد العزيز آل الشيخ يقول "لا ينبغي"، والشيخ صالح الفوزان يقول "إنه بدعة"، وهؤلاء اتفق الناس على علمهم وقدرهم، فهل هم لا يريدون من الرياضيين ألا يظهروا بمظهر إسلامي؟.. بالعكس هم يريدون ذلك، لكن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح.
وحول رأيه من مطالبة البعض بإنشاء محكمة رياضية في السعودية، أجاب العصيمي: "نحن في دولة تحكم بالشريعة الإسلامية وجميع القوانين مستمدة من الشريعة، ومطالبة البعض بمحكمة رياضية.. ماذا يقصدون بها؟ هل يقصدون أن يأتوا بأنظمة خاصة بعيدة عن الشرع ويتحاكموا إليها؟.. فهذا تحاكم إلى غير ما أنزل الله ولا يجوز شرعا، لكن إذا قصدوا بالمحكمة الرياضية أن تفصل بين الأندية، فهذا منوط به ديوان المظالم ويستطيع كل أحد أن يطالب بحقه من خلالها".
وزاد: "وإذا أرادوا مثلا أن يتحدثوا عن خصومات الأندية حول اللاعبين، فالنبي صلى الله عليه وسلم حل هذه المعضلة، ((فلا يبع بعضكم على بيع بعض))، فهذا حل شرعي لهذه المشكلة، وهكذا لو ظللت تعدد لأية مشكلة رياضية فبالتأكيد أن حلها موجود، والله عز وجل يقول: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}".
ورفض تصنيف الكتاب على أسس معينة مثل كاتب رياضي، وكاتب سياسي، وآخر إسلامي: "الكل يجب أن يكون تحت مظلة الإسلام، سواء الاقتصادي أم السياسي أم الرياضي، وإثبات صفة الإسلام لشخص بعينه لا يعني نفيها عن الآخرين".
ومن جانبه قال الشيخ عبد المحسن العبيكان عضو مجلس الشورى وهيئة كبار العلماء والمستشار في وزارة العدل أكد بدوره أنه لا يرى ضيرا في ذلك مدللا على ما ذكره بسجود داود عليه السلام كما جاء في القرآن الكريم في الآية "فخر ساجدا ثم أناب" إضافة إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم "سجدها داود عليه السلام توبة ونسجدها شكرا ".
وأضاف"إذن سجود الشكر جاء في القرآن وفعله الرسول صلى الله عليه وسلم وفعله الصحابة كما سجد علي رضي الله عنه عندما وجد ذا الثديتين في الخوارج الذين قتلهم مما يؤكد مشروعيته حتى وأن لم يتوافر شرط ستر العورة ، خصوصا وأنه لا يوجد أي دليل شرعي سواء في الكتاب والسنة على ذلك".
وأكد أن سجود الشكر عند المحققين من أهل العلم لا يشترط له ما يشترط للصلاة إذ أنه يجوز دون ستر العورة ولا وضوء ولا التوجه للقبلة بحسب ما رواه البخاري عن بعض الصحابة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
يذكر أنه ومن خلال برنامج "مع سماحة المفتي" الذي بثته قناة "المجد" سبق أن تطرق الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام السعودية إلى هذه الظاهرة إذ عدها مكروهة نظرا إلى انتفاء ستر العورة.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.