الأمن العام يتخذ اجراءات جديدة لمواجهة جرائم السطو وفرض ‘‘الأتاوات‘‘

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2018-02-07
530
الأمن العام يتخذ اجراءات جديدة لمواجهة جرائم السطو وفرض ‘‘الأتاوات‘‘

  فيما سجلت عدة عمليات سطو مسلح بمختلف محافظات المملكة خلال الاسبوعين الماضيين، بدأت بالسطو على بنكين في عمان، أعقبها جرائم مشابهة استهدفت محال تجارية، فقد دفع هذا التزايد بجرائم السطو وفرض الأتاوات من ذوي أسبقيات، مديرية الأمن العام لوضع هذا الملف على أجندتها بمكافحة الجريمة، حيث تدرس اتخاذ اجراءات جديدة لمنع هذه الجرائم.
ويرجع مختصون تزايد مثل هذه الجرائم التي تعد نوعا مستحدثة إلى أسباب نفسية واقتصادية.

وتمكنت مديرية الأمن العام خلال اليومين الماضيين من القبض على مجموعتين من المشتبهين بالسطو، ونشر صورهم وتحويلهم للقضاء، كما تم القبض على 67 شخصا من ذوي الأسبقيات لفرضهم أتاوات على المحلات التجارية، في حين تم القبض على منفذ عملية السطو الأولى على بنك تجاري، فيما لا تزال الثانية قيد التحقيق والمتابعة.

وفي هذا الصدد، يرى الناطق الإعلامي في مديرية الأمن العام المقدم عامر السرطاوي، أن "عمليات السطو والسلب التي تمت في الفترة الأخيرة ما تزال محدودة"، مرجعا كثرة تداولها إلى "اهتمام وسائل الإعلام والرأي العام بهذا النوع من القضايا، بعد حادثتي السطو المسلح على بنكين، ونشر فيديوهات حولهما".

ويضيف السرطاوي أن "إدارة البحث الجنائي تتعامل مع مثل تلك القضايا منذ زمن، خاصة قضايا سلب المحلات التجارية التي يرتكبها، في العادة، ذوو أسبقيات ومكررو الإجرام، وأحيانا تتطور الأتاوات إلى عملية سلب، في حال رفض صاحب المحل دفعها". 

وعن الإجراءات المتخذة بهذا الشأن قال السرطاوي: "بالنسبة للأتاوات، فإن هذه القضية بالذات قد لا ترد شكوى عليها، لكن هناك تعليمات واضحة وأوامر مشددة بجمع معلومات استخباراتية بمجرد ورود أي معلومة عنها، للقبض على المتهم ولو بدون شكوى، وبعد القبض عليه يتم التوسع معه في التحقيق، بحسب ما يتوفر من معلومات وأدلة وشهود، ومن ثم توقيفه إداريا، ليتم بعد الانتهاء من التحقيقات الأولية اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه".

وأضاف: "وفي حال ثبوت قيامه بمثل تلك التصرفات، بعد استدعاء الضحايا والتقدم بشكاوى، تتم إحالته إلى القضاء، وبعد الإفراج عنه يتم توديعه للحاكم الإداري المختص ليتخذ الإجراءات الإدارية المشددة بحقه، من بينها إعادة توقيفه وفرض إقامة جبرية عليه، بعد ربطه بكفالة عدلية، وفي حال عدم توفر شكوى يتم إرساله إلى الحاكم الإداري، وترفق معه أسبقياته وما توفر من معلومات بحقه".

وبحسب السرطاوي فإن "البحث الجنائي يتعامل مع هذه القضايا بجدية وحزم، حيث أثمرت تلك الإجراءات عن ضبط مجموعتين جرميتين خلال اليومين الماضيين، الأولى في عمان والثانية أمس في مدينة إربد، حيث اعترفت المجموعة الأولى بخمس قضايا ضمن اختصاص العاصمة، ارتكبتها خلال الفترة الماضية، واعترف المتهمون في المجموعة الثانية بارتكاب أربع قضايا سلب على محال تجارية، وهي معظم القضايا التي سجلت في محافظة إربد". وفيما يتعلق بالأتاوات، طلب السرطاوي ممن يتعرض لها بتزويد الجهات المعنية في البحث الجنائي والأمن الوقائي بكل ما لديه من معلومات وعدم إخفائها، وعدم التردد بتقديم الشكاوى اللازمة حول تلك القضايا، ليقوم رجال الأمن العام باتخاذ إجراءات القبض عليهم وردعهم، وبما يضمن عدم تكرارهم لمثل تلك التصرفات الجرمية التي تهدد أمن المواطنين.

من جهته، اعتبر العميد المتقاعد هاشم المجالي، أن هناك "معادلة أمنية وجرمية واضحة جدا، فالجرائم ترتكب دائما لعدة أسباب، منها وجود مرض نفسي يعاني منه المجرم، وبالتالي يفقد الإنسان السيطرة على تصرفاته وإرادته وأفعاله، وتطغى عليه شهواته، منها شهوة حب التملك التي تنجم عنها جريمة السرقة".

أما السبب الثاني، وفق المجالي، فسببه "ظروف محيطة بالشخص تدفعه لارتكاب الجريمة، منها غياب سيادة القانون، وفقدان معايير العدالة الاجتماعية، وكذلك ظروف الفقر والبطالة".

وأضاف "من الأسباب أيضا، ضعف القوانين في التعامل مع الجريمة، وذلك عندما لا تتناسب العقوبة مع حجم الجرم المرتكب، وعندما تكون المؤسسات العقابية غير رادعة".

ورأى المجالي أن "الظروف الاقتصادية التي يمر بها الأردن، اليوم، من شأنها أن توفر ظروفا مناسبة لارتكاب الجرائم".

وبحسب المجالي فإن "سبب تغير النظرة الاجتماعية إلى اللص الآن والتعاطف معه، كما حدث مع صاحب عملية السطو المسلح الأولى على أحد البنوك، هو ذوبان الطبقة الوسطى في المجتمع".

وكانت إدارة البحث الجنائي، تمكنت من ضبط المتورطين في ارتكاب قضايا السلب التي وقعت على صيدلية ومحلين تجاريين في عمان قبل أيام، في ظل متابعة التحقيق وجمع التحريات حول قضايا سلب متنوعة ارتكبت في عدد من المحافظات.

ووفق مصدر أمني، فإن "منفذي عمليات السطو عادة ما يحوزون أسلحة أو أدوات حادة في تنفيذ عمليات السطو المسلح، وغالبا ما ينفذون عملياتهم ليلا، حيث تقوم كوادر التحقيق في البحث الجنائي، بجمع المعلومات عن مسرح الجريمة، وأخذ أوصاف الفاعلين، وبعدها تبدأ عمليات المتابعة والتحري إلى حين القبض على الفاعلين".

أستاذ علم الاجتماع والجريمة في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين، بدوره يرى أن "من الواضح أن طبيعة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها الأردن عملت على توسيع الفجوة الاقتصادية، لصالح تفاقم مساحات وعناوين الفقر والبطالة، وسبب هذا اختلالا في المنظومة القيمية وأدوات الضبط الاجتماعي".

وأضاف: "وعليه، يبدو أن جوهر المشكلة يكمن في سيادة ثقافة الثراء، دون الاهتمام بالاقتصاد الاجتماعي للفقراء، حيث أصبحت كل خدمة يحتاجها المواطن مدفوعة الأجر، بعد أن تخلت الحكومات عن جل واجباتها في توفير المظلة الاجتماعية التي توفر الحد الأدنى لهذه الشرائح الفقيرة".

وتابع: "ولا ننسى دور التكنولوجيا، وتحديدا ثقافة الصورة، التي تزود المشاهدين، بمن فيهم المجرمون، بأدوات ووسائل جرمية عن كيفية تنفيذ الجرائم، وخصوصا تلك التي ارتبطت بالبنوك وغيرها من المؤسسات الاستثمارية، ومن هنا نفهم لماذا شرعت الحكومة بتخصيص وحدة أمنية متخصصة لحماية الاستثمار والمستثمرين".

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.