وقال الطراونة خلال ندوة حوارية حول " أفة المخدرات في الاردن واقع وتحديات" نظمتها الجمعية الاردنية للفكر والحوار والتنمية بغرفة تجارة اربد إن الفقر ليس شماعة نعلق عليها المشكلة التي عزى الجزء الاكبر منها الى التقليد الاعمى الذي يمارسه الشباب اضافة الى الاثر الذي تتركه مواقع التواصل الاجتماعي التي يستهلك الشباب جل وقتهم بمتابعتها وما تشكل من عالم افتراضي وخيالي لهم وعند مواجهتهم الواقع يصطدمون بمعطيات مغايرة لهذا العالم فليجأ بعضهم لتعاطي المخدرات للهروب من هذا الواقع.
وبين أن ادارة مكافحة المخدرات تعاملت مع 18400 قضية مخدرات خلال العام 2018 مقارنة مع 13900 بالعام 2017 بمعدل زيادة 32% خلال العامين الاخيرين بينما سجل 1300 قضية بالعام 2001 وفي العام 2010 تم التعامل مع 3400 وارجع ارتفاع هذه الارقام الى الجهود التي تبذل على جميع المستويات والتي ادت الى الكشف عن حالات التعاطي والترويج والاتجار.
واكد العميد الطراونة انه يوجد اهتمام كبير من جلالة الملك لمحاربة المخدرات والقضاء عليها اضافة لاهتمام سمو ولي العهد الذي حث على ذلك خلال زيارته للادارة مؤخرا علاوة على اهتمام الحكومة الكبير والمبتابعة الحثيثة من قبل ادارة جهاز الامن العام وجهود القوات المسلحة بمواجهة هذه الافة وما ينتج عنها من مشاكل وتحديات اقتصادية وصحية ومجتمعية لافتا الى ان الحرب على المخدرات لن تتوقف وستكون بلا هوادة.
وشدد على انه لن يسمح بالتعامل بالمخدرات على الارض الاردنية سواء بالتصنيع او التجارة او التعاطي وكل شخص يتعامل بها سنكون له بالمرصاد وسيكون لنا تدخل مباشر وفوري بهدف حماية المجتمع من هذه الافة الخطيرة.
واشار الى انه تم ضبط 47 مليون حبة كبتاجون و105 كيلو هيروين و2 طن حشيش عام 2018 مؤكدا بنفس الوقت ان 95% من كميات المخدرات المضبوطة معدة للتهريب خارج المملكة.
واضاف انه يوجد ازدياد بقضايا المخدرات وارتفاع ملحوظ ونحن نتعاطى مع ذلك من منظور ايجابي وليس سلبي حيث ان هذه الارقام والقضايا المكتشفة جاءت نتيجة جهود امنية جبارة ولمتابعة امنية حثيثة مثمنا جهود الاجهزة الامنية من المخابرات والجمارك والدرك والشرطة والقوات المسلحة والتي لها دور كبير في منع دخول المخدرات والحد من انتشارها ومنع تداولها .
واشار الى انه تم التعامل منذ بداية العام الحالي مع 3518 قضية مخدرات و5512 متعاطي وفي العام الماضي ضبط 25 الف شخص بقضايا المخدرات منهم 19500 متعاطي منوها الى وجود عدد كبير منهم من المكررين للتعاطي واجانب وان هذا الرقم ليس كبير وهو من اقل النسب بالعالم لكن ننظر له على انه رقم كبير بالاردن ونسعى الى ان يكون الاردن خاليا من المخدرات والمتعاطين.
واضاف الطراونة أن الارقام التي يتم التعامل معها تؤكد ان المشكلة موجودة ونبذل كل الجهود لمعالجة ذلك سواء بمكافحة المخدرات ومنع تداولها ودخولها والتجارة بها وتقديم العلاج للراغبين بذلك واقامة الورش التوعوية في الجامعات والمدارس ومع مختلف مؤسسات المجتمع المدني منوها ان الجميع مسؤولين لمواجهة هذه الافة الخطيرة حيث يتحمل المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني ثلثي المسؤولية من خلال مراقبة الاهالي لابنائهم وقيام مختلف المؤسسات بالتوعية والتثقيف.
وكشف عن عدم ضبط أي قضية داخل حرم الجامعات والمدارس وانما ضبطت قضايا داخل اماكن سكن الطلبة ما يستدعي رفع مستوى العمل في مجال التوعية بشكل اكبر خصوصا ان الشباب هم الفئة المستهدفة اذ ان 47% من الذين ضبطوا بقضايا مخدرات بالعام الماضي هم بالفئة العمرية ما بين 18 ـ 27 عام مؤكدا ان الادارة تعزز تواجدها حاليا على مواقع التواصل الاجتماعي لتتبع هذه المشكلة وتكثيف حملاته التوعوية على هذه المواقع .
وقال رئيس جمعية الحوار والفكر والتنمية الدكتور حميد بطاينة انه يوجد تزايد ملحوظ في عدد الاشخاص المتعاطين والمتاجرين بالمخدرات وهو امر له تداعيات سلبية وصحية على المجتمع والامن الامر الذي يتطلب بذل مزيد من الجهود لمواجهة هذه الافة التي تدمر عقول شبابنا منوها ان جزء كبير من المسؤولية تقع على عاتق الاسر في المتابعة والمراقبة لابنائهم كجانب وقائي مشيدا بالجهود الكبيرة التي تبذلها ادارة المكافحة والاجهزة الامنية والعسكرية المختلفة لمواجهة هذه الافة .
وطمأن نائب رئيس جامعة اليرموك الدكتور فواز عبدالحق انه لم تسجل داخل حرم واسوار الجامعة اي قضية متصلة بالمخدرات منوها الى دور الجامعة في مجال المكافحة من خلال عقد واقامة المحاضرات والورش للتوعية بالمخاطر السلبية التي تنجم عن المخدرات كاشفا عن توجه في الجامعة لاقتطاع مدة خمس دقائق من المحاضرات للتوعوية بمخاطر هذه الافة.
ودعا استاذ الاعلام في جامعة اليرموك الدكتور غالب شطناوي الى الانتقال لسياسة المواجهة وعدم الانكار لظاهرة المخدرات والتي انتقلت من دائرة السر للعلن واضحت نمط جماعي بعد ان كانت سلوكا فرديا وهي الان حالة مرضية معدية .
وأكد الشطناوي على اهمية صناعة الوعي من خلال اعلام مسؤول هادف ينقل المعلومة الدقيقة وبيئة اجتماعية ملائمة تعمل على تعزيز الدور للتخفيف من هذه الظاهرة اضافة لبرامج توعية هادفة وصولا للتاثير بالسلوك حتى نخلق سياج منيع لمكافحة المخدرات من جذورها وفق سياسة اعلامية ممنهجة بعيدا عن الفزعة بحيث تتداعى كل مكونات النسيج المجتمعي لتكون رسالة اعلامية مسؤولة.
وتطرق جراح الاعصاب والدماغ الدكتور حسام الشريده الى التاثيرات المباشرة للمخدرات على الجهاز العصبي ووظائف اجهزة الجسم المختلفة التي تتعرض للعطب اوالتلف جراء الادمان واحيانا تصل الى حد ايذاء النفس والغير.
وطالب متدخلون في الحوار الى تغليظ العقوبات الرادعة لا سيما في قضايا الاتجار والترويج حتى ان البعض طالب بايقاع عقوبة الاعدام بحقهم قياسا على الخطورة التي يشكلونها على الافراد والمجتمع.