بسام حدادين : الجمهور ينظر ويتعامل مع مجلس النواب وكأنه "طفل لقيط"

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-08
1167
بسام حدادين : الجمهور ينظر ويتعامل مع مجلس النواب وكأنه "طفل لقيط"

لا أؤيد ابدا فكرة لجوء المجلس الى القضاء لمحاسبة كاتب او مواطن مهما كانت طبيعة نقده وأهدافه

 نادرا ما تجلس مجموعة متنوعة من النواب معا في جلسة نقاش عامة, ولا يثار موضوع "هيبة" مجلس النواب والحملة الاعلامية التي لا تتوقف على المجلس وعلى النواب من اقلام الكتاب ووسائل الاعلام.
 
ويعبر النواب في أحاديثهم عن مرارة العلقم والحيرة لدوافع هذه الحملة "الشرسة" ولسان حالهم يقول: لماذا يكرهوننا؟! مجلس النواب الحالي "الخامس عشر" تعرض ويتعرض منذ تشكيله، لحملات نقد قاسية لم يتعرض لها مجلس نيابي منذ عام "89"، ولا يكاد يمر يوم من دون ان يطالعنا كاتب او موقع الكتروني بمادة نقدية او استهزائية.
 
واصبح نقد مجلس النواب موضوع من لا موضوع عنده لدى بعض الكتاب والمعلقين. واصبحت بعض المواقع الالكترونية تتصيد اخبار المجلس والنواب, لجذب القراء ونشر تعليقاتهم النقدية والقاسية ومطالباتهم بحل المجلس.
 
لا اعتراض لي على كل ما يقال ويكتب او يعلق على مجلس النواب واعضاء المجلس. واعتبر حق التعبير حقا دستوريا يجب ان يصان. ويتحمل كل كاتب وناشر المسؤولية الاخلاقية والسياسية لما يكتب او ينشر. النواب كأفراد ممن يشعرون بأن المادة الاعلامية فيها خروج عن حق التعبير فان حقهم ان يلجأوا الى القضاء. اما ان يلجأ مجلس النواب الى القضاء وتقديم شكوى ضد مواطن, فهذا امر غير مستساغ ويمس "هيبة" المجلس.
 
الى جانب عوامل اخرى سنأتي على ذكرها, فإن ما يشجع الكتاب والنقاد على "الاستئساد" على مجلس النواب, هو ان نقد المجلس بلا كلفة سياسية, وان مجلس النواب يتيم سياسيا ولا بواكي عليه، فكل التيارات السياسية بما في ذلك الموالية غاضبة عليه. وعلى العكس فان نقد المجلس "وتقريعه" يجلب الشعبية ويلجأ بعض الكتاب احيانا لتلميع صورتهم من خلال نقد المجلس, نقدا يصل احيانا حد التقريع والشتائم.
 
كل اناء بما فيه ينضح. "وما حدا بقول عن زيته عكر". ارجو ان لا يفهم كلامي خطأ ويحرف عن موضعه. فكثير مما يكتب او ينشر في مواقع الكترونية, هو لوجه الله والوطن والمواطن. ونقد مجلس النواب والنواب, سلاح يجب ادامته والحرص عليه لانه من ادوات الاصلاح والتطوير.
 
نواب اخرون يعزون اسباب هذه الحملة الى الحساد والمنافسين والذين لم يحالفهم الحظ في الانتخابات. شخصيا اخالف هذا الرأي, لانه في كل انتخابات يكون هناك خاسرون وحساد.
 
شخصيا أعزي اسباب هذه الحملة الى الاسباب التالية باختصار:
 
اولا، الطريقة التي تشكل فيها مجلس النواب وما رافقها من تجاوزات تحدث عنها تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان بإسهاب وموضوعية. ما جعل الجمهور ينظر ويتعامل مع مجلس النواب وكأنه "طفل لقيط".
 
ثانيا، الشعور الجمعي بأن مجلس النواب الحالي, غير مستقل وان اياد خفية تديره, ونظرية المظلة باتت معروفة.
 
ثالثا، كثرة الامتيازات المحقة وغير المحقة التي حصل عليها النواب في ظروف عامة صعبة على مختلف الصعد.
 
رابعا، ضعف الادارة السياسية لمجلس النواب وضعف وهشاشة كياناته النيابية والسياسية.
 
خامسا، تخلف الاداء النيابي العام, وغياب الارادة السياسية وفقدان اتجاهات البوصلة في عمله.
 
سادسا، تخلف النظام الداخلي للمجلس وغياب الديمقراطية عن صناعة القرار البرلماني وتشكيل هيئات المجلس ولجانه المتخصصة.
 
سابعا، ضعف وهزالة نظام "الامانة العامة لمجلس النواب" وتخلفها السياسي والاداري والاعلامي. وهي من اكثر اجهزة الدولة الاردنية ترهلا وتخلفا وقلة انتاجية ومهنية.(الغد)
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.