سوّدتم وجه الوطن ... الله يسوّد وجوهكم

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-08-22
2886
سوّدتم وجه الوطن ... الله يسوّد وجوهكم

 التقرير الذي نشرته الواشنطن بوست – الصحيفة الأولى في العالم – وتناولت فيه الأوضاع الداخلية في الأردن، هو الأسوأ من بين كل التقاريرالصحفية التي تحدثت عن بلدنا خلال العقدين الآخيرين، ففي مطلع التسعينات عندما انحاز الأردن إلى إنتمائه الوطني وولائه القومي، ووقف مع العراق الشقيق ضد العدوان الدولي عليه، بينما اندلق اشقاء عرب كثيرون في حفر الباطن بجيوشهم وسياساتهم وإعلامهم واحقادهم، انطلقت ضد بلدنا وضد قيادتنا حملة مسعورة تشوه كل شيء وكل مسؤول، بدءا من جلالة المغفور له الحسين العظيم مرورا بالسلطتين التشريعية والتنفيذيه وانتهاء بالشعب الأردني وقواه السياسية، لكن الأردن صمد، فالدفاع عن العروبة والدفاع عن الانتماء، والدفاع عن الكرامة، تستحق كل تضحية، وكان أن خرجنا ببياض الوجه بينما خرج الأشقاء العرب بسواد الوجه.

 تقرير الواشنطن بوست لم يكن مبالغا في الكثير مما ورد فيه، وكل ما ورد فيه من حديث عن ازمات افتعلتها الحكومة الرفاعية هو حديث كل بيوتنا، لكن اختيار هذا التوقيت لكتابة ونشرالتقرير يؤكد أن الأمور في الأردن وصلت درجة من السوء تجبرنا على التوقف عندها والتساؤل عن حق الحكومة في الإقدام على أعمال وقرارات وممارسات جلبت لنا مشكلات كنا قادرين على تجنبها لو أن الحكومة تتصرف على أساس أننا وطن وأننا مواطنون وليس قطعانا لا يجوز التعامل معها بغير الازدراء والاستفزاز والعناد الأجوف والغرور والنفخة الكاذبة، وكان من نتائج هذه السياسة هذه الصورة البشعة والكريهة التي قدمتها عن بلدنا أهم صحيفة في العالم، ويترك ما تنشرتأثيراته العميقة على مواقع صنع القرار في الولايات المتحدة وفي العديد من دول العالم التي نظرت نحو وطننا، ودائما بكل الاحترام والتقدير وتقديم العون والمساعدة .
 
ما من حكومة اردنية منذ أول حكومة أردنية تشكلت في الأردن برئاسة المرحوم رشيد طليع عام 1921 وحتى حكومة طويل العمر سمير الرفاعي التي تشكلت في كانون الأول عام 2009، لم تحاول أن تفعل شيئا، أو لم تسلم من ارتكاب أخطاء، غير أن الحكومة الحالية هبطت علينا كالقدر الأعمى وكالكابوس منذ الأيام الأولى لتشكيلها وواصلت مسيرتها من خطأ إلى خطا ومن خطيئة إلى خطيئة وبسبب عمى قلبها بدأت معاركها ضد حرية التعبير وستدفع ثمن هذا العمى بعد وقت قصير برحيل مصحوب بضجيج وفرح شعبي، وتقريرالواشنطن بوست لم يعد سريا بل أن الأردنيين يتبادلونه فيما بينهم و لايجدون فيما يقرأون فيه إلا واقعهم الذي يعيشون دون زيادة وربما بنقصان شديد، وإلتزام الحكومة الصمت أمامه كان فضيلة لا أعرف كيف أقدمت عليها، فلم يصدر نفي غبي من أحد المسؤولين لكل ما ورد في الصحيفة الأمريكية، كما لم يتهم مسؤول الصحيفة بأنها مرهونة لأجندة خارجية، ولم توجه الحكومة تهديدا للصحيفة بتطبيق مدونة الإعلام عليها أو بمنع المراسلة من ارسال رسائلها عبر اجواء الشرق الأوسط، أو بإحالتها إلى الاستيداع، كما تجنبت الحكومة ارسال متنكرين اثنين إلى المخبز الذي تشتري منه خبزها في مدينة القدس لتسليمها ردا ديمقراطيا على رسالتها الحاقدة بينما هي تتناول كيلو الخبز وكيلو الكعك وثلاث منقوشات مصنوعة من الزيت والزعتر.
 
 ما الذي تحدث عنه تقرير الواشنطن بوست ولم يكن يقدم الحقيقة كاملة كما نعيشها، وكما نعاني منها وكما تجلب لنا سواد الوجه والتشهير والبهدله.
 
- أليست قضية عمال المياومة قضية مهمة في الشارع الأردني؟ - أليست قضية المعلمين ورفض مطالبهم بنقابة هي حق دستوري لا يمكن للكذب والادعاءات أن تخفيه وتلغيه؟ - أليست التعيينات ممارسة استفزازية عندما تقابل الحكومة عليا ومحمدا وخلفا وفلاحا ثم تقوم بتعيين سوسو؟ - أليست التحركات الشعبية والبيانات والبيانات المضادة مكشوفة في كل بيت ومتداولة في كل جلسة؟ - أليست الحرب على حرية التعبير وحرية المعلومات وحرية الأنترنت وحرية المكالمات الهاتفية وحرية الشكوى تمد بظلها الأسود علينا جميعا؟
 
لم يختلف الأردنيون مع الحكومة سياسيا، فهذه الحكومة بالتحديد لا تفهم بالسياسة ولا تمارسها ولا تحب أن تدلي بدلوها حتى إزاء القضايا المتعلقة بحاضرنا ومستقبلنا، لكن ازدراء الأردنيين وإزدراء مطالبهم ومحاربتها، وتجويعهم والتعامل الحكومي معهم كشعب لا يستحق سوى الضرب الجسدي والنفسي والتربوي والأمني، وانحرافاتها بل جرائمها الداخلية افقدتنا احترام الكثيرين وجعلتنا هدفا لمنظمات صحفية وحقوقية وإنسانية، دون أن تهتز شعرة في رأس الرئيس أو رؤوس وزرائه الذين لا يحترمهم ويفرض عليهم قراراته وخياراته وتوجهاته طالما أن غالبيتهم مستعده للتضحية بسمعتها وكرامتها ورجولتها ومواطنتها على أن تضحي بكرسيها الوزاري المصنوع من الخشب.
 
 هذا التقرير الصحفي الأمريكي لم يضف إلى معلوماتنا سطرا واحدا، وقد تحدث عن معاناتنا بالكلمات نحن الأردنيين الذين نعيش هذه المعاناة بالساعة واليوم والأسبوع منتظرين الفرج و أمامه لا أستطيع أن أقول المزيد وأكتفي بالقول: سوّد الله وجوه من سودوا وجه الأردن ووجوه الأردنيين الذين يستحقون حكومة تحمل هموهم وتعالج مشكلاتهم وتتصدى لأوجاعهم وآلامهم، وتحترمهم كبشر. إنك سميع مجيب الدعاء
 
 http://www.alkhandaq.com
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

خالد الخرشه14-05-2011

يا خالد والله لو كتبت ونديت من هان الصبح ما احد سمع ولا احد فكر غير خليك ساكت
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

فارس من الزمن29-11-2010

كلامك طيب وزين و بشفي الغل لكن مش معي يااخ خالد انو الحق علينا احنا الشعب الاردني الصابر المثابر . يعني بدها شوية حركة ولا بنروج وطي والله يستر من اللي راح يجي ع ملر الايام
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

جنوبي الهوى - عودةالله28-08-2010

تهاجمون الحكومه بل تهاجمون اي حكومه وكأن الحكومات جاءت عدوا للشعب الاردني واستغرب وبألم شديد ان ما يصدر من نقد هو من مثقفين معروفين وموقفهم هو هو من كل الحكومات وكاني بهم قد اقسموا ان يكونوا نقادا حتى لو كان القبيل صح - ياأخوان والله ما حدا يقدر بوجود القياده الهاشميه الحكيمه
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

بيسان23-08-2010

من ديجتال الى حكومه كرتونيه تعصف بها مصالح الكابيتال...فريق كرة قدم والشعب فطبول.. بس الشعب الاردني سيحقق الهدف لانه شعب حر.. شكرا يامحادين وسود الله وجوههم
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مواطن بسيط23-08-2010

عندما يتلقى انسان ما ضربة بعصا فلم يلوم العصا ؟ لم لا يلوم اليد التي امسكت بها ؟نسمع تعليقات مريرة من الختيارية عن حكومة سميرالاول ( على دولة سمير لا قمح و لاشعير )وكلنا يتذكر ماسي اواخرالثمانينات ايام حكومة زيد الاول فهل كان متوقعا ان يكون سميرالتاني افضل حالا ؟
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

الضمور22-08-2010

برافو محادين .... سود الله وجوههم بياعين الاوطان مدمني افلام الكرتون
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.