(الساحة) يطرح قضايا المجتمع بقالب كوميدي موسيقي راقص

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-08-18
1547
(الساحة) يطرح قضايا المجتمع بقالب كوميدي موسيقي راقص

 بين الواقع بما يحمل من تعب وهم, ووطن جعلوه يقسو اكثر على ابنائه لقسوتهم عليه, وبين الحلم والرقص والغناء, ورغم صلابة الواقع المرير فقد طرح بالفكاهة واللحن والصوت الجميل, حالات الرقص الفائضة التي اعترت جميع حالات اهل ذلك الحي من شباب وصبايا وحتى الكبار في السن, استطاعوا رغم سوء احوالهم وقسوتها ان يصلوا الحب بالغناء وخطوات الرقص التي لا تنتهي, ان يمزجوا واقعهم بالحلم, ليقدموا تنوعاً موسيقياً جميلا, وليطرحوا بذات اللحظة عددا من القيم والاخلاقياتلولاد البلد في مجتمعاتنا العربية.
 كان ذلك في الفيلم الجزائري (الساحة) الذي عرض يوم امس الاول في الهيئة الملكية للافلام ضمن فعاليات اسبوع الفيلم العربي.
الفيلم الذي يعتبر اول عمل موسيقي كوميدي جزائري, تناول قصة مجموعة من شبان وفتيات حي فقير في الجزائر يعيشون يومهم ببساطته رغم جميع الظروف الصعبة التي تصيب كل فرد فيهم, يواجهون مشكلاتهم وصعابهم بالرقص والغناء والسخرية اللذيذة, حتى في مواجهة رأس المال الذي اراد ان يسلبهم الساحة التي هي مكانهم ومتنفسهم الوحيد, التحدي الذي يواجه ابناء هذه الساحة وتكاتفهم سوية على ردع الشركة التي تريد هدم الساحة لبناء مركز تجاري عليها, والحلم الذي يراود جميع الشباب في بلداننا بالسفر لتحسين احوالهم والبحث عن مستقبل يروه افضل بعد ان قست عليهم اوطانهم وضاقت بما رحبت, نداءات البعض ان هذا الوطن بحاجة الى شبابه, وبغيرهم سيبقى على ما عهدوه من الخراب وبين يدي متنفذين يريدون تحويله الى مشروع تجاري يستفيدون منه ومن ثرواته, كل هذه القيم والافكار يطرحها الفيلم بشكله الكوميدي الساخر.
 امتاز فيلم (الساحة) بواقعية شخصيات الممثلين وادائها العفوي الطبيعي, ويخلو هذا الاداء من المبالغة, الامر الذي قرّب شخصياته الى نفس الجمهور خاصة الشباب, لطرح روحهم اليومية من خلال الاداء, فلم يعتمد على تقنيات تمثيل عالية, بل على عفوية اللحظة وردة الفعل التي نقدمها بشكل يومي, وقد تناسب هذا الشكل من الاداء مع روح الفكاهة التي قدمها الفيلم, وطبيعة الموسيقة والاغاني التي تراوح تنوعها بين الراي والاغاني الشعبية الجزائرية والهيب هوب والراب, ما عبّر اكثر عن شكل الشارع وروحه.
 كما يطرح الفيلم دور الشباب المهمش في القدرة على التغيير وحل المشكلات التي تواجه في البلد والمجتمع, لكن برؤيتهم هم, وليس برؤية الكبار الذين ما زالوا يرون الامور من جانبهم وبطريقتهم, متناسين ان هذا هو عصر الجيل الجديد, لديه طرائقه في حل مشاكل مرحلته, طارحا ايضا من خلال احد المشاهد التي يلتقي فيها احد ابطال الفيلم من الشباب, بثلة من الكبار الذين ينتمون للجيل القديم, عندما بدأوا الحديث عن ايامهم الخوالي كيف انها كانت هي الاجمل والابسط, وكيف ان صعابها خلقت منهم رجالا اشداء, ليرد عليهم الشاب بأنهم كما ينظرون اليه كان الجيل الذي سبقهم يأخذ نفس موقفهم منهم عندما كانوا شباباً والذي سبقه كذلك, ناهياً حواره والمشهد, بأنكم اخذتم فرصتكم لتواجهوا مصاعبكم فدعوا لنا فرصتنا للمحاولة فهذا هو عصرنا كما كان الماضي عصركم, طارحاً مقاربة ومفارقة ايضاً كانت رداً كافياً.
لكن الفيلم في احدى مراحله البنائية قدم بعض خطوط درامية غير واضحة الملامح في ظهورها وحتى في اختفائها فجأة, كان اهمها وأكثرها وضوحاً, ظهور شخصية (نعيمة) الفتاة الجزائرية بنت هذا الحي ذاته, والتي سافرت الى اوروبا وحصلت على لقب ملكة جمال العالم, كان ظهورها مفاجئاً لم يقدم له المخرج الا بجزء من مشهد عابر عندما وجد الشباب صورتها على احدى صفحات المجلات, ومن الممكن ايجاد مبرر لظهورها المفاجئ في الحي لتقديم مقاربة مع صديقتها التي تسكن في الحي منذ طفولتها, لايصال فكرة ان الانسان مهما تقلب فيه مقاعد السفر, مرده الى وطنه الذي يحب, ولكن كان هذا المبرر وهذا الظهور مقحماً على الفيلم, واختفاء هذه الشخصية بشكل مفاجئ دون سابق انذار, ذلك بعد الحالة التي صنعتها في ذلك الحي سواء لدى الشباب او الفتيات والحيز الذي اخذته هذه الشخصية, كان اختفاء غير واضحاً وأيضاً غير مبرر.
 كان على مخرج العمل ان يكمل حالة البهجة التي قدمها من كوميديا وسخرية, ومن رقص وغناء, بألوان صيفية تبعث الفرح والبهجة في عين المشاهد, من خلال ملابس الممثلين, وإضاءات المشاهد وألوانها بشكل عام.
 يذكر ان فيلم (الساحة) للمخرج دحمان اوزيد, حصل على جائزة افضل ممثل وممثلة في المهرجان الدولي بوهران عام ,2010 وجائزة الموسيقى في مهرجان مونبولييه في فرنسا.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى18-08-2011

القصة راوعة بس الممثلين سخفاء
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.