قمة الكويت ..التزام القادة بالارتقاء بمستوى معيشة المواطن ومواجهة الأزمة المالية العالمية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-01-21
1125
قمة الكويت ..التزام القادة بالارتقاء بمستوى معيشة المواطن ومواجهة الأزمة المالية العالمية

 

اختتمت قمة الكويت الاقتصادية اعمالها ظهر امس بدعم الفلسطينيين في غزة واعمار القطاع الذي دمرته قوات الاحتلال الاسرائيلي في عدوانها الغاشم الاخير.
 
وطالب البيان السياسي الذي تلاه الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في اختتام القمة التي استمرت اعمالها لمدة يومين اسرائيل بالانسحاب الفوري من قطاع غزة وتثبيت وقف اطلاق النار والسير قدما في مشروع المصالحة الفلسطينية وتعزيز العلاقات العربية العربية.
 
كما اشاد البيان بصمود الشعب الفلسطيني وتقديم اشكال المساعدات كافة له مشيدين بالتبرع السخي الذي قدمته المملكة العربية السعودية لاعمار غزة بقيمة مليار دولار.
 
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز قاد جهودا كبيرة خلال اعمال القمة تكللت بمصالحة قادة سورية وقطر ومصر والسعودية بحضور الاردن والبحرين مما انقذ القمة من حالة التشنج والتجاذبات التي اصابتها في بداية أعمالها.
 
وحمل القادة العرب اسرائيل المسؤولية القانونية بصفتها سلطة احتلال عن كل الاعمال الوحشية والدمار الذي لحق بقطاع غزة والذي اسفر عن وقوع آلاف الشهداء والجرحى.
 
 هذا وقد غادر مطار الكويت الدولي عصر امس جلالة الملك عبدالله الثاني والوفد الرسمي المرافق لجلالته وذلك بعد المشاركة في أعمال مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة والذى استضافته دولة الكويت.
 
وكان في وداع جلالته على أرض المطار رئيس بعثة الشرف المرافقة لجلالته سفير دولة الكويت لدى المملكة الاردنية الهاشمية الشيخ فيصل حمود المالك الصباح.
 
بيان القمة الاقتصادي
 
وكان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قد تلا مجموعة قرارات اقتصادية تعنى بالمواطن العربي وتحدد المسيرة التنموية العربية المستقبلية.
 
وخرج اعلان الكويت الذي تلاه موسى في الجلسة الختامية للقمة بالتزام القادة العرب بالارتقاء بمستوى معيشة المواطن العربي من خلال تبنيه ل 28 بندا تتضمن التزام الدول العربية بتحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي وتشجيع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني على الاضطلاع بدور اكبر في عجلة الاقتصاد والبدء بتنفيذ مشروعات لتدعيم البنية التحتية وحماية البيئة اضافة الى مشروعات الربط الكهربائي والربط البري, واولى الاعلان اهمية خاصة بالارتقاء بالتعليم والتنمية البشرية والصحة والحد من البطالة ومكافحة الفقر الى جانب تنمية التجارة والتعاون الصناعي والاهتمام بالنهوض بالشباب وتمكين المرأة.
 
وجاء في الاعلان على لسان قادة الدول العربية المجتمعين في مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية انهم يؤكدون الصلات الوثيقة التي تربط الوطن العربي ويلتزمون بالعمل على توطيدها وتدعيمها لتحقيق التنمية المنشودة في المجتمعات العربية من منطلق فكر اقتصادي تنموي جديد.
 
وقال الاعلان انه رغم الانجازات التي حققتها الدول العربية في مجال التعليم وتحسين الخدمات الصحية ومكافحة الفقر وفي مجال التنمية الاقتصادية الا ان الوطن العربي يواجه تحديات تمس امن وسلامة واستقلال دوله وسلامه الاجتماعي ومنها ارتفاع معدلات البطالة وتواضع مستوى المعيشة وتدني معدلات التجارة والاستثمارات البينية وهجرة الاموال والكفاءات العربية الى الخارج وضعف البنية التحتية ومستوى التعليم وعدم تناسب مخرجات التعليم مع متطلبات التنمية والمنافسة العالمية, اضافة الى مشكلات الامن الغذائي والمائي والتغير المناخي والطاقة وخطر الركود والانكماش الاقتصادي وتأثيراته السلبية على التنمية.
 
الاعلان الرسمي
 
واكد الاعلان اتفاق القادة العرب على:- تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي العربي ومضاعفة الجهود لتحقيق هذا التكامل باعتباره هدفا اساسيا تسعى لتحقيقه كافة الدول لتحقيق التنمية الاقتصادية للدول العربية بما يحقق تطلعات الشعوب العربية ويجعلها اكثر قدرة على الاندماج في الاقتصاد العالمي والتعامل مع التجمعات السياسية والاقتصادية الدولية والتعامل مع الازمة المالية العالمية واتباع سياسات نقدية ومالية تعزز قدرة الدول العربية على مواجهة تداعيات الازمة وتفعيل دور المؤسسات المالية العربية لزيادة الاستثمارات العربية وتدعيم الاقتصاد الحقيقي للدول العربية مع تشجيع الاستثمار العربي البيني وتسهيل حركة رؤوس الاموال العربية بين اقطار الوطن العربي وتوسيع اليات تنفيذ الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الاموال العربية وايضا تعزيز دور المؤسسات المالية والصناديق المشتركة والوطنية وتطوير مواردها وتسهيل شروط منح قروضها لتساهم في تمويل مشاريع الاقتصاد العربي بالاشتراك مع القطاع الخاص وتوفير التسهيلات الائتمانية.
 
وتضمن الاعلان ايضا الاهتمام بالاحصاء وتوفير البيانات والمؤشرات الاحصائية الدقيقة والضرورية لرسم السياسات واتخاذ القرارات المناسبة في مجالات التنمية الى جانب تعزيز دور القطاع الخاص وتوفير المقومات الاقتصادية والبيئة القانونية الملائمة لعمل القطاع الخاص وازالة العقبات التي تحد من ممارسة دوره الفاعل في التنمية الاقتصادية ودوره في بناء التكامل الاقتصادي وتسهيل انتقال رجال الاعمال وانتقال رأس المال العربي بين الدول العربية.
 
مع دفع التنمية البشرية ورفع القدرات البشرية للمواطن العربي في اطار الاهداف التنموية للالفية حتى عام 2015 وتوسيع نطاق تمكين المرأة والشباب وتوسيع فرص العمل امامهم.
 
وجاء في البيان ايضا ضرورة تطوير التعليم والبحث العلمي لمواكبة التطورات العالمية والارتقاء بالمؤسسات التعليمية وتأهيلها بما يكفل اداء رسالتها بكفاءة واقتدار ودعم تنفيذ خطة تطوير التعليم والبحث العلمي المعتمدة من قمتي الخرطوم ودمشق ودعم ميزانيات البحث العلمي وتوثيق الصلة بين مراكز البحوث العربية وتوطين التقنية الحديثة والاستفادة من العلماء.
 
وفيما يتعلق بالخدمات الصحية شدد البيان على ضرورة التوسع في مشروعات الرعاية الصحية الاساسية وتفعيل دور المؤسسات الصحية العربية المشتركة لرفع مستوى الخدمات الصحية وتقديمها بصورة ملائمة للمواطن العربي والعناية بالامراض غير المعدية ومكافحة داء السكري وانتاج الدواء والمواد الفعالة وتسجيلها بما يحقق الامن الدوائي العربي والحد من البطالة ورفع قدرات العنصر البشري باعتباره الثروة الاساسية ورفع مستويات التعليم ودمج برامج التأهيل والتدريب والتشغيل, ورفع كفاءة وانتاجية القوى العاملة العربية لتتناسب مع احتياجات اسواق العمل العربية وتوفير مزيد من فرص العمل في القطاعات الاقتصادية الى جانب تمكين المرأة والارتقاء باوضاعها الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز دورها في الحياة العامة تحقيقا لمبدأ المساواة والعدل المجتمعي والنهوض بالشباب العربي وتثقيفه ليصبح مؤهلا لاستكمال مسيرة التنمية وتفعيل مشاركته في مشاريع التنمية.
 
وتطرق البيان الى موضوع الهجرة وضمان حقوق المهاجرين والاهتمام بالكفاءات العربية مع الاهتمام بالاسكان في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز دعم الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل وفي اطار تنمية شاملة للاستثمار العقاري في المنطقة من خلال توفير السكن الاجتماعي منخفض التكلفة لذوي الدخل المحدود.
 
وحول التنمية الزراعية والامن الغذائي شدد البيان على العمل على زيادة الانتاج الزراعي وتحسين وتشجيع الاستثمار في التنمية الزراعية وسرعة تنفيذ استراتيجية التنمية الزراعية التي اقرتها قمة الرياض لتحقيق الامن الغذائي والاكتفاء الذاتي وتحقيق التكامل والتنسيق في التنمية الصناعية وتنويع الانتاج الصناعي والاسراع في تنفيذ استراتيجية التنمية الصناعية التي اقرتها قمة الجزائر مع ضرورة ازالة العقبات امام التجارة التي تعترض التنفيذ الكامل لمنطقة التجارة الحرة العربية قبل نهاية 2010 تمهيدا لاقامة الاتحاد العربي عام 2015 كخطوة اساسية للوصول الى تحقيق السوق العربية المشتركة في افق زمني عام .2020
 
وايضا تسريع تحرير تجارة الخدمات بين الدول العربية لاهمية دور هذا القطاع في التنمية الاقتصادية مع ضرورة تحرير قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات وتعزيز التنافسية لشركات الاتصالات وتنمية الاطر التشريعية في هذا القطاع وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار فيه وايضا حماية الملكية الفكرية ووضع استراتيجيات وطنية تتوافق مع الالتزامات الدولية وتعزيز نظم حماية الملكية الفكرية مع ضرورة تنمية قطاع السياحة العربية بحيث ترتكز سياسات تنمية السياحة العربية على الاستثمار الامثل للمقومات السياحية والثروات الطبيعية والثقافية والتاريخية وتوفير البنية الاساسية اللازمة والمشجعة على الاستثمار والسياحة وتطوير المشروعات السياحية.
 
وتطرق البيان الى موضوع الطاقة وضرورة تعزيز التعاون العربي في هذا المجال وتحسين كفاءة استخدامها وتعزيز شبكات الربط الكهربائي وتقويتها وزيادة مشاركة القطاع الخاص في استثماراتها وادارتها والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة والطاقة النووية للاغراض السلمية مع ضرورة ربط شبكات النقل البري والبحري والجوي فيما بين الدول باعتبارها شرايين اساسية لحركة التجارة والسياحة والاستثمار والعمالة والسعى لرفع تنافسية مرافق النقل العربية والتوجه الى سياسات تحرير خدمات النقل فيما بين الدول العربية وفتح الاجواء وتطوير الاطر التنظيمية والاهتمام بالبيئة واتخاذ الاجراءات الملائمة للحفاظ على البيئة والاستخدام الامثل لها لتحقيق التنمية المستدامة واعتبار ذلك ركنا اساسيا في جميع الخطط التنموية الاقتصادية والاجتماعية لتحسين نوعية حياة المواطن والعمل على الحد من تداعيات التغييرات المناخية مع وضع استراتيجية للامن المائي العربي على المستويين الوطني والعربي لمواجهة العجز المائي باعتبار ندرة المياه احد اهم التحديات التي تواجه المنطقة العربية.
 
واكد البيان دور المجتمع المدني في التنمية الاقتصادية وتوفير التسهيلات لتشجيع قيام مؤسسات المجتمع المدني بهذا الدور وعلى تعزيز التعاون العربي الدولي والعلاقات العربية الدولية ودور المؤسسات والمنظمات الاقليمية والبناء المؤسسي وتعزيز وتدعيم جامعة الدول العربية ومؤسساتها لتحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي العربي.
 
الاتحاد الجمركي
 
وفيما يتعلق بمشروع قرار الاتحاد الجمركي العربي فقد تقرر الانتهاء من استكمال متطلبات الاتحاد كافة والتطبيق الكامل له عام 2015 واتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة من قبل الدول المؤهلة تمهيدا للوصول الى السوق العربية المشتركة.
 
اما فيما يتعلق بمشروع الامن المائي فقد تقرر تكليف المجلس الوزاري العربي للمياه بوضع استراتيجية للامن المائي للمنطقة العربية لمواجهة التحديات والمتطلبات المستقبلية للتنمية المستدامة والموافقة على مشروع الادارة المتكاملة للموارد المائية لتحقيق تنمية مستدامة في المنطقة العربية وكذلك دعوة صناديق ومؤسسات تمويل العربية للمساهمة في تمويل تنفيذ المشروع.
 
واقرت القمة البرنامج المتكامل لدعم التشغيل والحد من البطالة في الدول العربية وتنفيذ البرنامج المتكامل من خلال منظمة العمل العربية واجهزتها والجهات المعنية في الدول العربية واعتماد الفترة من 2010 وحتى 2020 عقدا عربيا للتشغيل وخفض البطالة الى النصف.
 
وحول البرنامج العربي للحد من الفقر في الدول العربية فقد تقرر تنفيذ البرنامج لمدة اربعة اعوام وتمويل مشروعاته ودعوة مؤسسات التمويل العربية الى المساهمة في تمويله ووضع سياسات اقتصادية واجتماعية تتيح خفض معدلات الفقر الى النصف في فترة اقصاها عام .2012
 
اما فيما يتعلق بقرار البرنامج العربي لتنفيذ الاهداف التنموية للالفية فقد تقرر تنفيذها خلال الفترة من 2009 الى 2015 مع التركيز على الدول العربية الاقل نموا كما انه يتوجب على الدول العربية الاقل نموا تقديم تقرير سنوي الى الامانة العامة للجامعة حول ما حققته من تقدم في تنفيذ الاهداف التنموية للالفية ويتم تحديد المساعدات وفقا لما يتم احرازه من تقدم.
 
وفيما يتعلق بقرار تطوير التعليم في الوطن العربي فقد دعا الى قيام الدول العربية بتنفيذ الدول العربية خطة تطوير التعليم في الوطن العربي خلال الفترة من 2009 وحتى 2019 على ان تعمل كل دولة عربية على زيادة موازنة وزارة التعليم لديها وتخصيص الموارد اللازمة لها كافة.
 
وحول تحسين مستوى الرعاية الصحية فقد تقرر ان تواصل الحكومات العربية تحسين مستوى خدمات الرعاية الصحية الاولية وتطبيق نموذج طب الاسرة في دولها ووضع ذلك في قمة اولويات برامج وزارات الصحة العربية وتكليف مجلس وزراء الصحة العرب باعداد مشروع عربي متكامل بهذا الشأن.
 
وبشأن قرار دور القطاع الخاص في دعم العمل العربي المشترك فقد تمت مباركة جهود القطاع الخاص العربي في دعم العمل العربي المشترك ودعوته الى الاستثمار في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية ودعم ومشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات التنمية الاقتصادية الوطنية وفي تنفيذ مشروعات عربية مشتركة.
 
اما فيما يتعلق بتفعيل دور منظمات المجتمع المدني العربية فقد تقرر تفعيل دور المجتمع المدني في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية وتعزيز الشراكة مع منظماته ومؤسساته بما يحقق الاهداف التنموية والاقتصادية والاجتماعية في الدول الاعضاء ودعم جهود منظمات المجتمع المدني على الصعيدين الاقليمي والدولي خاصة نشاطاتها الرامية لابراز الهوية.
 
اما بشأن قرار التحضير للقمة العربية والاقتصادية والتنموية والاجتماعية القادمة فقد تم الترحيب بدعوة جمهورية مصر العربية لاستضافة القمة العربية التنموية الاقتصادية الاجتماعية التي سوف تعقد بعد عامين كما تم تكلف الامين العام للجامعة باجراء الاتصالات اللازمة لتحديد موعد انعقاد القمة المقبلة.
 
ووجهت القمة خالص التحية ووافر الامتنان الى دولة الكويت اميرا وحكومة وشعبا على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي احيط بها الوفود المشاركة في القمة العربية معربة عن بالغ الشكر والعرفان لصاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح امير دولة الكويت للجهد الكبير الذي بذله لتوفير فرص انعقاد القمة وانجاح اعمالها.
 
وتقدم القادة العرب في ختام الاعلان بالشكر لدولة الكويت حكومة وشعبا والى امير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح على استضافة المؤتمر وادارة جلساته والى جامعة الدول العربية واجهزتها للتحضير وتوفير عوامل انجاح هذه القمة التي ستعقد بعد عامين في العاصمة المصرية القاهرة.
 
وكان امير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح قد ادان العدوان الاسرائيلي الغاشم على غزة وقال في كلمته الختامية لاعمال القمة الاقتصادية: قد استباحت اسرائيل في عدوانها على غزة كل المحرمات ولم تراع فيها أية قواعد أو قوانين أو اعراف أو قرارات دولية في جريمة اتحد العالم كله في ادانتها وفضح طبيعتها الوحشية والقاء المسؤولية الكاملة على اسرائيل فيها ولقد أولى قادة الامة العربية الاولوية القصوى لهذا الحدث والنظر في تداعياته واثاره.
 
واشاد الصباح باجواء العلاقات العربية العربية التي سادت في القمة وما تم من تصالح ومصالحة ومصارحة بين القادة العرب.
 
 وقال: هكذا كانت قمة الكويت قمة انطلاق اقتصادي وتنموي واجتماعي عربي قمة التضامن مع أهلنا في غزة ومساعدتهم على تجاوز اثار العدوان وتداعياته قمة استعادة التضامن العربي واصلاح ذات البين بين أعضاء الاسرة العربية الواحدة ووضعها على المسار الصحيح تحقيقا للمزيد من التقارب بين الاشقاء ايمانا بوحدة المصير وتجسيدا لروح التضامن العربي.
 
واكد الصباح ان الوقوف مع أهلنا في غزة واعادة اعمار ذلك القطاع المنكوب اضحى مسؤولية دولية جماعية وان ما اتفقنا على ه يمثل خطوة نحو ازالة آثار ذلك العدوان وتداعياته ومدخلا لتحقيق السلام ودعما لمختلف الجهود الرامية الى تثبيت وقف اطلاق النار وانهاء العدوان وانسحاب القوات الاسرائيلية من القطاع ورفع الحصار عن غزة وفتح المعابر وتعزيز جهود الدول المانحة من أجل اعادة اعمار ما دمرته الالة العسكرية الاسرائيلية في غزة.
 
وقال ان دولة الكويت تتطلع بكل تفاؤل الى الاجتماع الدولي للدول المانحة في الشهر القادم والذي تمت الدعوة الى ه في قمة شرم الشيخ الدولية لاعادة اعمار غزة وسوف تعلن مساهمتها في هذا المؤتمر.
 
ودعا الرئيس المصري محمد حسني مبارك الى تكاتف الجهود العربية لتجاوز الازمة الاقتصادية العالمية واحتواء تداعياتها السلبية على الدول العربية.
 
وقال الرئيس مبارك في كلمته التي القاها نيابة عنه رئيس الوزراء المصري الدكتور احمد نظيف امام القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية ان القمة تنعقد وسط ازمة عالمية طاحنة حيث شهدت بدايات العام الماضي ازمة ارتفاع اسعار السلع والطاقة غير مسبوقة مما انتج تضخما حادا امتدت تداعياته الاقتصادية والاجتماعية على دولنا.
 
وذكر الرئيس مبارك انه شهد منتصف العام بداية الازمة المالية العالمية التي اتسع نطاقها بصورة سريعة وبشكل ملحوظ لم تتبلور ابعاده الكاملة بعد بل انها تحولت الى ازمة ثقة في النظام الاقتصادي العالمي الذي اصبح في حاجة الى اعادة صياغة لاستعادة هذه الثقة المفقودة.
 
واوضح ان هذه الازمة تفرض تحديا جديدا علينا وعلى هذه القمة ويستدعي اجتيازها تكاتفا للجهود وتوافقا في الرؤى لاحتواء تداعياتها السلبية على دولنا العربية للخروج من هذه الازمة في اسرع وقت وبأقل خسائر على الجانب الاخر توفر فرصة سانحة لوضع اسس التفاعل الصحيح النشط بين اقتصادياتنا العربية.
 
وقال اننا اليوم امام فرصة سانحة للتمعن في مسيرة التعاون الاقتصادي العربي المشترك لكي نصل الى تقييم موضوعي جاد لآلية التعاون القائمة ومدى فاعليتها ووضع رؤية عملية مشتركة تتعامل مع ما نواجهه من تحديات وما نتطلع اليه من امال وطموحات.
 
واضاف انها فرصة للاتفاق على الركائز اللازمة لدفع التعاون والتكامل العربي بمنأى عن الية خلافات سياسية وتحقيقا لمصالح الشعوب العربية مشيرا الى انها فرصة تفتح الباب لمرحلة جديدة لتعزيز التعاون وتنطلق به لافاق رحبة تبنى على ثوابتنا القومية ووحدة المصير العربي وتأسس على مبادئ المصالح المشتركة والاعتماد المتبادل.
 
وذكر ان المنطقة العربية تتمتع بالمقومات المطلوبة للتكامل بصورة لا تقل ان لم تكن تزيد عن مقومات التكامل التي تتمتع بها تجمعات اخرى ناجحة مبينا ان للمنطقة العربية ما يكفي من الثروات والموارد الطبيعية ولديها السوق الممتدة التي تتعدى 300 مليون نسمة.
 
وتابع ان المنطقة العربية لديها قاعدة بشرية عريضة حيث تشير الاحصائيات الى ان الشباب يمثلون 36 بالمئة من سكان المنطقة مقارنة بمعدل 29 بالمئة على مستوى العالم.
 
- واكد الرئيس مبارك اهمية استغلال ذلك كنقطة قوة تساهم في التنمية فنحسن تدريبها وتوظيفها في هذا الاتجاه ام نعتبرها نقطة ضعف تمثل عبئا اجتماعيا واقتصاديا على مجتمعات المنطقة.
 
- وقال مبارك ان مستوى التفاعل الاقتصادي البيني بين دول منطقتنا بواقعه الراهن يمثل ايضا فرصة سانحة يمكن ان تساعد في الانطلاق الذي نسعى الى تحقيقه اذا احسنا انتهاز الفرصة واعددنا الالى ات المناسبة للانطلاق.
 
وتابع قائلا: ان معدل التجارة العربية البينية لا يتعدى 10 الى 12 في المئة من اجمالى التجارة العربية الخارجية كما انه لا يتعدى في مجمله 126 مليار دولار طبقا لاحصائيات عام 2007 وهو معدل يعتبر شديد التواضع مقارنة بالتجارة البينية في اطار اية تكتلات اقليمية فاعلة.
 
واشار ان معدل التجارة البينية في اطار الاتحاد الاوروبي يتعدى 60 في المئة وفي اطار تجمع النافتا 45 بالمئة وفي اطار تجمع الاسيان 33 بالمئة لافتا ان الاستثمارات العربية البينية لم تتعد ما بين 14 الى 16 مليار دولار ومعدل السياحة البينية متواضع يتراوح بين 37 الى 46 في المئة مقارنة بمعدل 88 في المئة للسياحة البينية الاوروبية 79 في المئة لمنطقة اسيا والباسفيك.
 
وقال الرئيس مبارك ان ما نتطلع الى تحقيقه من خلال الى ة القمة العربية الاقتصادية يتطلب منا الاتفاق على ثلاثة محاور اساسية ذكر منها التوصل الى وضع رؤية لعمل عربي اقتصادي وتنموي مشترك في اطار التزام جماعي يهدف الى الوصول الى واقع يحقق التحرير الحقيقي لحركة الافراد والسلع والخدمات ورؤوس الاموال بين دولنا العربية.
 
واشار الى اهمية الاتفاق على وضع اولويات محددة لمحاور التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تتناسب مع واقع منطقتنا لتوفير مستقبل افضل لاجيالنا القادمة مقترحا خمسة محاور على قائمة الاولويات.
 
من جهة اخرى اكد رئيس جمهورية جزر القمر احمد عبدالله محمد سامبي امس ان القمة الاقتصادية التي باتت تشكل املا كبيرا للشعوب ويتطلع الى نتائجها الشباب مشددا على ان انعقادها بهذا الوقت يضاعف من اهميتها.
 
وقال سامبي في كلمته امام الجلسة الختامية للقمة ان القمة الاقتصادية التي تجمعنا اليوم هي امل شعوبنا اضافة الى انها تنعقد بظروف عالمية بالغة التعقيد والحساسية سواء على المستوى السياسي او الاقتصادي مؤكدا ان الشعوب تعلق امالا كبيرة على ها والشباب يتطلعون اليها على اساس انها ستكون قمة المستقبل.
 
واضاف ان القمة تعقد بظروف عالمية بالغة التعقيد والحساسية اقتصاديا وسياسيا ومن هنا فان المسؤولية مضاعفة بالنسبة لنا ويجب ان نناقش اوضاعنا بكل موضوعية.
 
وقال ان الوضع السياسي يعتبر من مفاتيح الاقتصاد وان نجاحه يعد الباب الاول للنهضة الثقافية والانسانية فالكل مرتبط بالكل مضيفا نحن امة لا تتجزأ في عقيدتها وفكرها وطريقة تفكيرنا وتعاملنا مع الحياة.
 
واوضح قائلا :اننا نواجه الان تحديات كبيرة قد تعيق استمرارية وجودنا كقوة اجتماعية واقتصادية وحتى دينية وعلينا ان ندرك حساسية المرحلة ووجودنا على خارطة العالم وكيف لنا ان ننجح عالميا ونحن بحالة من الفرقة.
 
وقال ان الجميع يتطلع الى القمة محملا بالكثير من الامل والامنيات لاننا اذا توفقنا اقتصاديا فمن الطبيعي ان نتفاهم سياسيا بشكل سريع وسلس ويتوجب ان تخرج القمة بقرارات مسؤولة وجادة لاستيعاب المرحلة معربا عن يقينه بأن القادة سوف يعملون على تنفيذ قرارات القمة لان الجميع بمركب واحد وهم بالطبع مسؤولون.
 
دعا الرئيس اللبناني العماد ميشيل سليمان العمل على تحقيق التضامن العربي وتعزيز العمل المشترك ونصرة القضايا المحقة, في الوقت طالب العرب الى العمل لفصل التنمية عن السياسة وتجاذباتها لخير الانسان العربي.
 
وقال الرئيس سليمان في كلمة القاها امام الجلسة الختامية للقمة باسم الوفود العربية المشاركة ان لقاءنا كرسناه للارتقاء بمستوى معيشة المواطن العربي وقد تصدر هم غزة ومأساتها اهتمامنا واني أتقدم من سموكم باسم الوفود العربية ورؤسائها وباسم لبنان بجزيل الشكر والتقدير على عميق التزامكم بالقضية وكريم رعايتكم وحفاوتكم واستقبالكم .
 
واشاد بمستوى التحضير لهذه القمة وبالحرص على توفير مكونات التضامن والتنمية رغم هول المأساة التي حلت بغزة وأهلها نتيجة العدوان الاجرامي والارهابي الاسرائيلي.
 
واشار الى سعي المشاركين في القمة بصورة موازية للتوافق اولا على جوهر ما يتوجب علينا القيام به لنصرة غزة الصامدة المقاومة ووقف العدوان عليها وفك الحصار عن شعبها وتقديم المساعدات الفورية واللازمة لها.
 
واكد نجحنا بفضل جهودكم وعزمنا وارادتنا السياسية الجامعة في الاتفاق على إعلان الكويت وعلى برنامج عمل متكامل كفيل بالارتقاء بشعوبنا الى مقامات غير مسبوقة في الاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والانسانية.
 
واعلنت ممثلة عن المجتمع المدني في القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية ريم بدران ان نخبة المشاركين من القطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب والمفكرين اوصوا بثمانية توصيات للقمة.
 
وقالت في كلمة القتها في الجلسة الختامية للقمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية ان المشاركين البالغ عددهم حوالي 1200 شخص من نخبة القيادات في الوطن العربي اوصوا بمعالجة الازمة المالية العالمية عن طريق زيادة الانتاجية والتنافسية في الانتاج الحقيقي.
 
واضافت بدران ان المشاركين اوصوا بمواجهة الازمة المالية العالمية والقيام بتحسين مناخ الاستثمار وزيادة الرقابة على الاستثمارات المالية للاجانب في الاسواق العربية ومراجعة القواعد التي تحكم التجارة بالمشتقات في البورصات العربية ودعم صناديق التنمية العربية وخلق آليات جديدة لتنمية القطاع الخاص وتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
 
وتابعت ان المشاركين اوصوا في موضوع التجارة والاستثمار باهمية تحييد العمل الاقتصادي العربي المشترك عن التأثيرات السياسات والاسراع بالانتقال لمرحلة ما بعد منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتحرير تجارة الخدمات.
 
وقالت بدران: ان التوصيات لموضوع التجارة والاستثمار كذلك ركزت على اهمية اقامة الاتحاد الجمركي العربي والعمل على تطوير الاطار المؤسسي لجامعة الدول العربية بما يتواءم مع مرحلة التكامل الاقتصادي العربي.
 
واضافت ان التوصيات بهذا الخصوص اكدت على اهمية ضمان حرية انتقال مدخلات الانتاج وحرية انتقال الافراد بين الدول العربية وتوسيع القاعدة الانتاجية العربية وتعزيز موارد المؤسسات المالية العربية.
 
الامن الغذائي العربي
 
وعن الامن الغذائي العربي قالت بدران ان المشاركين اوصوا بضرورة اتخاذ التدابير لمواجهة الفجوة الغذائية والانعكاسات السلبية لتغيرات المناخ على الانتاج الزراعي ودعم التنمية الزراعية من خلال زيادة الاستثمار وادخال التقنيات الحديثة.
 
واكدت ان المشاركين اوصوا بضرورة تنويع مصادر الطاقة في الوطن العربي للاستفادة من جميع المصادر المتاحة خاصة الشمسية والرياح والاستخدامات السلمية للطاقة النووية وتعزيز التكامل الصناعي وتشجيع الاستثمارات في قطاع النفط والغاز الطبيعي والكهرباء.
 
وحول موضوع النقل اوضحت بدران ان المشاركين اوصوا بتنفيذ مشروعات البنية الاساسية للنقل مثل مشروعات شبكات الطرق والسكك الحديدية والموانئ واقامة صناعات عربية في مجالات مركبات ومعدات النقل.
 
اما قضية المياه فقد ذكرت ان التوصيات دعت الى اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة تحديات قضايا البيئة والمياه والتعامل مع الاثار المحتملة للتغيرات المناخية.
 
وقالت بدران ان التوصيات في قضية التعليم البحث العلمي دعت الى تنفيذ خطة العمل العربية للعلوم والتكنولوجيا واعطاء اهمية قصوى لمسألة جودة التعليم.
 
وعن قضية الشباب والهجرة اوضحت ان التوصيات دعت الى اعتماد خطة عربية متكاملة لمواجهة البطالة مع دعوة القطاع الخاص والحكومي الى تكثيف الاستثمار في مشروعات الشباب مضيفة ان المجتمع المدني المشارك في المنتدى وجه بيانا ندد فيه بالعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة وتحميل اسرائيل المسؤولية الجنائية والمدنية.
 
وقالت ان المجتمع المدني طالب باتخاذ الاجراءات اللازمة لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب مشيرة الى ان عددا من رجال الاعمال والشركات تبرع بمبالغ مالية للتخفيف من معاناة اهالي قطاع غزة.
 
وقال الدكتور محمد السالم الصباح في مؤتمر صحافي عقب اختتام القمة اعمالها بمشاركة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان العاهل السعودي لعب دورا مهما في انجاح قمة الكويت بخطابه التصالحي الذي اكد فيه على ضرورة الترابط العربي في مواجهة التحديات المستقبلية.
 
وقال الصباح ان هناك ضمانات لعدم تكرار اسرائيل لعدوانها على غزة من دون ان يوضح ما هي الضمانات او ما هي مصادرها.
 
وبين ان جميع الدول العربية حيت الشعب الفلسطيني وصموده وهذا كان محل اجماع وليس اختلاف, الا انه كان هناك تفاوت بشان المرحلة القادمة وكيفية مواجهة المستجدات الدولية المقبلة وكيفية التعامل مع الادارة الامريكية وماذا يعني هذا للعالم العربي, مشيرا الى ضرورة ان يكون الموقف العربي اكثر وضوحا تجاه تلك القضايا.
 
وبين ان المبادرة الكويتية تتعلق وتصب بمصلحة المواطن العربي من خلال انشاء صندوق لدعم المشاريع الصغيرة برأسمال يبلغ ملياري دولار من خلال ادارة الصندوق العربي للانماء الدولي ويوجه مساعداته للحرفيين وربات البيوت ورجال الاعمال.
 
من جهته قال موسى اننا في القمة الاقتصادية قطعنا وفصلنا بين الجوانب السياسية والاقتصادية لذلك فمن المرجح ان تتخذ اجراءات حاسمة في متابعة وتقييم المبادرة العربية مؤكدا ان الخطاب السعودي واضح في هذا الشأن وانها في النهاية لن تبقى تحت الطاولة.
 
واعرب عن ضرورة تضافر الجهود العربية كافة لدعم الاشقاء الفلسطينيين مشيرا ان جزءا كبيرا من تلك الجهود ستركز على المصالحة الفلسطينية التي نعتبرها اساس نجاح لاي جهد.
 
وقال موسى في رده على سؤال صحافي ان هناك قرارا بملاحقة اسرائيل لجرائمها التي ارتكبتها في غزة واختراقها للقانون الدولي الانساني, مشيرا ان بعض الاصوات في العالم التي تعترض على مثل هذا التوجه باعتباره يلحق ضررا بالعملية السلمية لكن موسى قال اين هي عملية السلام.
 
وقال موسى ان المرحلة المقبلة ستشهد اتصالات مهمة مع الادارة الامريكية الجديدة لدفع عجلة السلام في العالم العربي.
 
هذا وكان وزراء الخارجية العرب قد عقدوا اجتماعا مغلقا قبل اختتام القمة مخصصا لبحث سبل دعم قطاع غزة,. ومناقشة البيان الختامي وتسربت انباء عن وجود خلافات حادة بين الوزراء من بينها موضوع التطرق للمبادرة العربية واعلان الدوحة .0
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.