بسام الياسين يكتب عن سقوط "نظريات ذئاب الثروة والسلطة" و "نجم الليبراليين الجدد"

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-05-19
2075
بسام الياسين يكتب عن سقوط "نظريات ذئاب الثروة والسلطة" و "نجم الليبراليين الجدد"

المبضع الملكي..!!

بعد ان فشلت الادوية في علاج امراضنا المستعصية وازماتنا المستوطنة. سقطت نظريات المحافظين، ومغامرات الليبراليين، واشاعت الضحك حركات هز رؤوس المنافقين، واصبح ضروريا تدخل المبضع الملكي، لاصلاح ما افسد هؤلاء واولئك، كحاجة وطنية مُلحة تتطلب صفة الاستعجال. فريق الارستقراطية الكسولة/ذئاب الثروة والسلطة/عجائز الحرس القديم، المولعون بالاستعراض، الشغوفون بالخطابة ليسوا اكثر من محترفين، يلبسون ثياب التقوى والوطنية في المناسبات - ولكل مناسبة لبوسها، وربطة عنقها.
وقد ثبت بالملموس القاطع ان طروحاتهم تحطمت على صخرة الواقع، مما يصعب لملمة شظاياها، واعادة صياغتها.
 كما ان نجم الليبراليين الجدد ذوي الشخصيات   المعطرة، والارداف الساحلة، والشوارب الحليقة هوى الى الحضيض بعدما تقطعت حبالهم الاستعراضية، وسقطت اقنعتهم المستعارة، وفشل نهجهم في بيعنا سلة من الثمار المُرة، غير الصالحة للاستعمال الادمي، والاستهلاك الوطني. المحافظون والليبراليون قفزوا على المراحل، واحرقوا القيم، وحاول الفريق الاول السيطرة على «الجمل بما حمل» بينما سعى الفريق الثاني الى بيعه، والتخلص منه، ومن حمولته، وساهم الطرفان في تجويعه، وسلبه حقوقه، من خلال الاستئثار بالمناصب والمكاسب وتغييب العدالة في توزيع الموارد، ولم يضيفا بصلة الى مائدة طعامه، او رأس فجل الى طبق حسائه، حتى نهش الجوع احشاءه، وغمره الحزن كأنه يجرجر بؤس العالم خلفه، ويشيل هموم الدنيا على رأسه مثل ثور الاغريق الاسطوري الذي يحمل الكرة الارضية على قرنيه. منذ اواسط السبعينيات والشارع الاردني يرزح تحت ضغط ثنائية لا تمثل الموالاة والمعارضة ولا تنتسب لاي من المصطلحات السياسية، بل ثنائيات تعتمد الشللية، ومراكز القوى، والمصالح القائمة على خدمة اصحاب رؤوس الاموال والشركات.
 ثنائيات نهضت على ظهور اسماء اشخاص، اشتعلت حروب بينها، ذخيرتها الشائعات، وزراعة الافخاخ، ونصب المكائد والمكائد المضادة وكان حطبها خزينة الدولة، دفع اكلافها المواطن، فيما دخل ابطالها نادي اصحاب الملايين. ثنائية جماعة زيد الرفاعي وجماعة مضر بدران كانتا تسيران باتجاهين متعاكسين في الشارع الاردني، مما ولدّ المخالفات والصدامات والحوادث ثم غابت هذه الثنائية بافول نجم الاول، وركون الثاني الى ظل حائط الاعيان.
ثم جاءت ثلاثية الروابدة، الكباريتي، المجالي، واصبح لكل واحد انصاره ومريدوه ، لكن الكباريتي خرج مبكرا من اللعبة بعد السقوط الفجائعي للبطيخي/الصديق والنسيب/الا ان الثنائي الروابدة والمجالي لم يرتق الى شهرة وقوة الاول، بسبب تغير الظروف، ودخول عوامل جديدة على الساحة الاردنية. بادئ ذي بدء يجب التسليم بان هذه النُخب تعتمد على المواقع الوظيفية في قوة جذبها - للانصار - لكنها تفتقر الى مقومات القيادة، وكاريزما الزعامة، وان خروج اي واحد منهم من تحت مظلة المنصب، والعودة -   بامان الله- الى البيت، فان شلة الانس، ما تلبث ان تنفض من حوله، وتموت حرارة هواتفه، وينطفئ رنينها، ويكسو الغبار مقاعد «ديوانيته» ويقتصر دوره «البطولي» على ترؤس الجاهات والصلحات، والطخ على الحكومات، وفتح صالون عزاء للنواح واللطم على حالة الوطن بعد غيابه، وبث الشائعات عن طريق ازلامه ان عودته تضارع رجوع المهدي -   قدس الله سره - لانقاذ البلاد من الظلم والجور وتحقيق العدالة والسلام على الارض. ولا مناص بعد كل هذا من طرح السؤال المُلغز، رغم ما يحيط به من شك وغموض اين ذهبت الاموال التي باع بها الليبراليون ممتلكاتنا؟!! وهل غضبة الحرس القديم وغيرته على الوطن كانت خالصة لوجه الله ام انه الخوف على مصالحه ومواقعه وقصوره ومزارعه ومستقبل ابنائه.
ان هذا التخبط الذي نشاهده على المسرح السياسي والاجتماعي والاقتصادي الاردني يدل على انعدام التخطيط العلمي، وغياب البرامج، وتعدد المرجعيات، مما نتج عنه الاسراف في تعاطي الفياجرا السياسية دون النظر الى الاعراض الجانبية. ولتحقيق العدالة والمساواة ورفع الظلم عن الغالبية الصامتة، ومن اجل وطن قوي متماسك في مواجهة الاخطار الداخلية والخارجية، ولان العدل اساس الملك لا بد من تدخل جراحي سريع بعد اخفاق جميع انواع العلاج من ادوية كيميائية واعشاب برية ، وطب بديل وحُجامة ورُقيا شرعية وعلاج طبيعي ولم يبق الا المبضع الملكي لاستئصال الداء ووصف الدواء. فالثروة تُحتكر والسلطة تُستغل وتتوارث والجوع تمثال رعب، يهدد   الجميع ما عدا القلة المتخمة التي تلجأ الى المصحات لشفط الدهن الزائد من على اجسادها المترهلة بسبب الافراط في البلع.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى صالح23-05-2009

أعتبرُ كل من يبدع الفكرة النيرة ، أو ينبض قلمه أو إحساسه بالفن الراقي والنبيل ويسعى إلى نقل ذلك عبر وسائط الاعلام المختلفةوالمتاحة إلى الناس ، مثقفا ً، سواء كان كاتبا أو موسيقيا أو مسرحيا أو مفكرا ..ذلك أن المثقف هو من يكتمل لديه الوعي بواقعه عن طريق المعرفة العلمية ورؤيته ال
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور23-05-2009

اخي ابو محمد : كفيت ووفيت ، ولم تترك مجالا لمستزيد . فعلا الامر بحاجة الى المبضع الملكي .احيّك .23/5/2009 ابو منصور
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.