معركة غزة .. أول حرب حقيقية ينتصر فيها الشعب الفلسطيني على أرضه

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-01-22
1050
معركة غزة .. أول حرب حقيقية ينتصر فيها الشعب الفلسطيني على أرضه

بعد 4 أيام من وقف إطلاق النار ، خرج رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل على الملأ ليؤكد أن معركة غزة هى أول حرب حقيقية ينتصر فيها الشعب الفلسطيني على أرضه وتؤسس لاستراتيجية جادة للتحرير.

وأضاف في تصريحات أدلى بها في 21 يناير أن النصر الذي تحقق في غزة شارك فيه ثلاثة أطراف هم المقاومة الفلسطينية بكل أشكالها وفصائلها و الشعب الفلسطيني في القطاع الذي التحم مع المقاومة ولم يتراجع ولم ينكسر والأمة العربية والإسلامية التي خرجت إلى الشارع ومعها أحرار العالم ينتصرون لغزة وللمقاومة ويقفون في وجه العدوان.
 
وتابع "هذا النصر العظيم حققنا فيه أهدافاً مهمة : أجبرنا العدو على وقف النار والعدوان وعلى الانسحاب دون أن يحقق شيئاً ، أراد قادة العدو في الميدان جملة أهداف، كسر المقاومة وهزيمتها وإخراجها من غزة، فرض الهزيمة على شعبنا، إنهاء حكم حماس، وقف الصواريخ، فماذا كانت النتيجة؟ صمدت المقاومة وكانت نداً رغم فارق الإمكانات، واستمرت الصواريخ، وصمد شعبنا والتف حول المقاومة، وتعززت حماس التي أرادوا إنهاءها ودخلت والمقاومة كل بيت، وأصبحت عنواناً عاماً في الأمة والعالم".
 
ولم ينس هنا توجيه الشكر لكافة وسائل الإعلام والأقلام التي ساندت غزة وكشفت حقيقة الكيان الصهيوني الإرهابي ، أما وسائل الإعلام التي هاجمت المقاومة وحماس فخاطبها قائلا :" موتوا بغيظكم "،وأثنى أيضا على الدول والمؤسسات العربية والإسلامية والدولية التي قررت تقديم مئات الملايين لإعادة إعمار قطاع غزة، لكنه حذّر من وضع هذه الأموال في "أيدي الفاسدين" ، وحدد وجهة هذه الأموال بأمرين، إما إعطائها للحكومة الفلسطينية الشرعية برئاسة إسماعيل هنية ذات الأيدي النظيفة والخبرة في خدمة الشعب حيث ستتولى الإعمار تحت إشراف الدول والجهات التي تقدّم الأموال ، والجهة الأخرى أن تقوم هذه الجهات التي تعتزم تقديم الأموال بالإشراف بنفسها وبأي طريقة تراها لإعادة إعمار غزة، كل فلسطيني اليوم لا يقبل أن توضع هذه الأموال في أيدي الفاسدين وأنتم تعرفون الحقيقية".
 
وفيما يتعلق بمرحلة ما بعد غزة ، أوضح مشعل أن معركة غزة كان لها دلالات في أكثر من اتجاه أبرزها أن الكيان الصهيوني لم ينتصر وأن القوة وحدها لن تصنع الأمن للكيان الصهيوني وأن السلام لا يجب أن يكون على حساب الحقوق الفلسطينية كما أنه لامستقبل للاحتلال والعدوان .
 
كما أثبتت المقاومة أنه لابد من وضع نهاية لثلاث سنوات من محاولات إقصاء حماس سواء كان ذلك عبر الحصار والتجويع والاغتيالات أو عبر الحرب ، بعد هذا النصر لقطاع غزة ، بقيت لنا معركتان: الأولى كسر الحصار والثانية فتح المعابر وفي مقدمتها معبر رفح، فهذا المعبر ليس ثانوياً، معبر رفح هو بوابتنا إلى العالم وشريان حياتنا لذلك له الأولوية ونحن نطلب من أمتنا لا من عدونا الصهيوني أن يفتح معابره، وإن كان هذا حقنا لأنه يحتل أرضنا ، إن شاء الله كما انتصرنا في معركة غزة ، سوف ننتصر في معركتي كسر الحصار وفتح المعابر، وهذه مقدمة للانتصار نحو تحرير الأرض والعودة وتحرير القدس والتخلص من الاحتلال".
 
وتوجه في هذا الصدد بحديثه للغرب قائلا :" جاء وقت أن تتعاملوا مع حماس التي جاءت عبر شرعية صناديق الاقتراع وتلتزم نظافة اليد وتستند لشرعية الانتصار على أعتى قوة في المنطقة ، ، عار عليكم أن تعجزوا عن دحر العدوان ثم لاتسمحوا لنا بالحصول على السلاح" ،كما توجه بحديثه لقادة الكيان الصهيوني ، قائلا :" قيامكم بتشكيل لجنة تحقيق في استخدام القنابل الفوسفورية لن تعفيكم من المحاكمة ، خطواتكم مكشوفة لامتصاص غضب الرأي العام العالمي ، أدعو كل أحرار العالم لرفع دعاوي ضد قادة هذا الكيان مثلما فعل المجتمع الدولي مع قادة صربيا والبلقان ".
 
وفيما يبدو أنه شروط مسبقة لانطلاق الحوار الفلسطيني الفلسطيني بعد معركة غزة ، قال مشعل "أقول للبعض في الساحة الفلسطينية الذي يحاول أن يزايد ، شعبنا لا يُخدع، والتلويح بالمال من هذا البعض الفلسطيني لن يمسح عار الخذلان والتواطؤ في المعركة الضارية التي وقعت في غزة " .
 
وأضاف في هذا الصدد أن المصالحة الفلسطينية الحقيقية يجب أن تقوم على قاعدة المقاومة والتمسك بالحقوق وليس على قاعدة المفاوضات العبثية والتنازلات ، قائلا :" لا مصالحة على قاعدة التسوية ، لامصالحة على شروط الرباعية ، نحن مع الحوار الفلسطيني الفلسطيني ولكن بشروط منها الإفراج عن المعتقلين في سجون السلطة ووقف التنسيق الأمني بينها وبين إسرائيل ، لو استمرت أجهزة السلطة المتعاونة مع إسرائيل في غزة لما تحقق النصر ".
 
واختتم مشعل تصريحاته متوجها للشعب الفلسطيني بالقول :" هذا النصر بداية تحرير فلسطين ، ياشعب غزة لقد صنعتم تاريخا مجيدا ، معركة غزة كانت فاصلا في التاريخ ، النصر للفلسطينيين والرحمة للشهداء والعافية للجرحى والصبر للأسرى، حاولت كتائب القسام خلال المعركة أسر عدد من الجنود الصهاينة وسنعاود المحاولة لأجل تحرير الأسرى" ، مشددا على ضرورة أن تبقي المقاومة الفلسطينية يدها على الزناد وأن تكون يقظة فالعدو مخادع والانتقام يجري في دمه بعد توالي هزائمه.
 
حتى داخل إسرائيل  
 التصريحات السابقة المغلفة بالنصر يبدو أنها لاتستند فقط للوقائع على الأرض ، حيث خرجت أيضا من داخل إسرائيل أصوات تدعمها ، فقد أكد عوفر شيلح المحلل العسكري بصحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن الحرب على قطاع غزة لم تحقق أهدافها المعلنة والمتمثلة في القضاء على حماس ووقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية على إسرائيل ، قائلا :" ايهود أولمرت لم يتعلم شيئا من حرب لبنان الثانية، واصل القتال دون أية فائدة أو هدف، وعارض مبادرة لاتفاق وقف إطلاق مبكر، كان بإمكانه توفير حياة جنود ووقف القتل الجماعي للأبرياء الذي أضعفنا وهددنا أكثر من أي شيء آخر".
 
وفي صحيفة "يديعوت أحرونوت" ، قال المعلق السياسي روني شاكيد أيضا إن وقف إطلاق النار أعاد حماس إلى السلطة في غزة رغما عن أنف أولمرت وباراك وليفني وأبو مازن ، هذا فيما رفض "ألوف بن" المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" أقوال أولمرت لدى إدلائه ببيان وقف إطلاق النار وهى أنه تم تحقيق غايات العملية العسكرية بأكملها وأن حماس فوجئت وتلقت ضربة شديدة وأن الحكومة اتخذت قرارات بصورة مسئولة وعقلانية وأن الجيش الإسرائيلي كان ممتازا ، وعلق "ألوف بن" على الادعاءات السابقة ، قائلا :" لم يتم تحقيق الغايات التي حددها أولمرت في بداية العملية العسكرية ، فإطلاق الصواريخ لم يتوقف حتى اللحظة الأخيرة، ولم يتم منع نشوء أزمة إنسانية في القطاع، ولايبدو بالأفق احتمالا لتحريرالجندي الإسرائيلي المختطف جلعاد شاليط".
  
 إسرائيل لم تكشف خسائرها الحقيقية  
وفي هآرتس أيضا ، وصفت تعليقات أخرى قرار وقف إطلاق النار الذي أعلنه أولمرت في 17 يناير بأنه جاء من مصدر ضعف وليس من مصدر قوة، في إشارة واضحة إلى الهزيمة النفسية والعسكرية للجيش الإسرائيلي أمام المقاومة الفلسطينية التي كبدته الخسائر الفادحة، فيما أخفاها قادته لحفظ ماء وجوههم.
 
ووفقا لتلك التعليقات فإن أهم الأهداف الفاشلة التي لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيقها من الحرب هو إخفاقه في إعادة الجندي الأسير في قطاع غزة جلعاد شاليط ، وذلك في إشارة إلى فشل الاستخبارات الإسرائيلية في العثور على مكان الجندي الأسير أو حتى الحصول على أي معلومات حوله أو حول مكان أسره.
 
بل وذهبت التعليقات ذاتها إلى أن صورة إسرائيل تلقت ضربة قوية أمام العالم كله، حيث ظهرت أنها دولة إجرامية تستخدم سلاحها في غير مكانه وتنتهك كافة الحقوق والأعراف التي كان من المفترض أن تحافظ عليها أثناء الحرب على قطاع غزة ، وربما يكون كافة قادتها الذين شاركوا في هذه الحرب محط استدعاءات للمحاكمات الدولية ليمثلوا أمامها كمجرمي حرب فعليين بصفة أنهم مارسوا جرائم حرب ، وذلك في إشارة إلى عمليات القصف العشوائي والتدمير الممنهج الذي تعرض له المدنيون الفلسطينيون في قطاع غزة بالطائرات الإسرائيلية بكافة أنواعها وهدم بيوت فوق رؤوس ساكنيها وإبادة عائلات بأكلمها، وسحق أحياء عن بكرة أبيها، بالإضافة لاستخدام أسلحة محرمة دوليا في الحرب على المدنيين كاستخدام القنابل الفسفورية والعنقودية واليورانيوم وغيرها.
 
حماس أكثر شعبية
 ويبدو أن الأمور لن تقف عند حدود الآراء السابقة التي تؤكد انتصار حماس ، فقد أكد عمرو حمزاوي كبير الباحثين بمعهد كارينجي للسلام بواشنطن أن حماس خرجت من الحرب في غزة وشعبيتها أقوي وأكثر من عباس.
 
وقال في حلقة نقاشية بعنوان " الإدارة الأمريكية الجديدة... والقضايا العربية" التي عقدت بنقابة الأطباء المصرية :"إن حماس باتت طرفا رئيسيا في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي يصعب تجاهله " معربا عن اعتقاده بأن إدارة باراك أوباما ستفتح قنوات اتصال غير مباشرة مع حماس.
 
وفي السياق ذاته ، أكد الكاتب الأردني سلطان حطاب أن الهدف الأساس من قمتي شرم الشيخ والكويت كان ينصب بالأساس على ترويض المقاومة وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل بداية العدوان ، قائلا :" الدول العربية التي شاركت في قمة الكويت لم تكن تنوي الاعتراف بانتصار حماس والتخلي عن محمود عباس، النظام العربي الرسمي لا يستطيع التفريط بمحمود عباس لأن التفريط به يعني عمليا فقدان النظام العربي الرسمي لدوره في فلسطين، فالنظام العربي الرسمي وأعني به الدول المحاذية للأراضي الفلسطينية وتحديداً مصر والأردن لا ترغب في أن يكون لحماس نفوذ كبير في غزة، وهي لا تريد التعامل معها، وأستبعد أن يتم الوفاء بمطلب فتح المعابر للاستمرار في إضعاف حماس، إيصال المساعدات إلى غزة يمكن أن يتم بقدر عبر فتح مؤقت للمعابرولن يتم فتح المعابر بالشكل الذي تطالب به حماس ".
 
ورغم كل ما سبق ، شكك الكاتب في نجاح الجهود السابقة الهادفة لشطب حماس من الخارطة السياسية ، مؤكدا أن الخارطة السياسية الفلسطينية بعد الحرب الصهيونية على قطاع غزة لن تكون كما قبلها لأن حماس أصبحت أكثر شعبية وقوة عن ذي قبل.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.