بين مطالبات إلغاء العقوبة وإبقائها.." 45 " محكوما بالإعدام مع وقف التنفيذ

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-01-31
1197
بين مطالبات إلغاء العقوبة وإبقائها.." 45 "  محكوما بالإعدام مع وقف التنفيذ

لا زالت فكرة الغاء عقوبة الاعدام تلاقي الرفض الشعبي والرسمي رغم ان الحكومة توقفت منذ اكثر من عام عن تنفيذ احكام الاعدام الصادرة الى ان تجمع لديها 45 محكوما بالاعدام ينتظرون حبل المشنقة او تخفيف العقوبة, الحكومة بين نار الضغوطات الدولية وبين الرفض الشعبي خاصة وان القصاص من الجناة مبدأ اسلامي راسخ لكن ربما تنضج الفكرة عبر توافق بالابقاء على عقوبة الاعدام في جرائم محددة.

القاضي العشائري والنائب السابق برجس الحديد يحذر من الغاء عقوبة الاعدام من قانون العقوبات معتبرا ان الغاء هذه العقوبة يعني عودة المجتمع الاردني الى جرائم الثأر,وايده بذلك عميد كلية الشريعة في الجامعة الاردنية الدكتور محمد القضاة الذي يرى ان الغاء العقوبة خروج عن الشريعة الاسلامية.في الوقت ذاته طالب ناشطون في حقوق الانسان وقانونيون بالغاء عقوبة الاعدام او الحد منها لاعطاء الجاني فرصة للاصلاح وتوقف الاردن عن تنفيذ حكم الاعدام منذ منتصف عام 2006 حيث نفذ وقتها اخر حكم اعدام,فيما يقبع حاليا 45 محكوما بالاعدام بانتظار حبل المشنقة.
وبين استاذ القانون الدستوري في الجامعة الاردنية الدكتور كامل السعيد انه لا يمكن تنفيذ عقوبة الاعدام الا بتصديق الملك على الحكم مشيرا الى حقه في عدم التصديق على الحكم وفي هذه الحالة لا يجوز تنفيذه.
وقال" للملك سلطات واسعة في تخفيف الحكم عندما يرى سببا لذلك بينما لا يوجد نص في القانون يلزم رأس الدولة تصديق الحكم او يحدد مدة لتصديق الحكم وتنفيذه".
وبين رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان المحامي هاني الدحلة انه يجوز للملك عدم التوقيع على عقوبة الاعدام وفي هذه الحالة لا ينفذ الحكم ويبقى مجمدا.فيما بين المحامي احمد النجداوي انه وبموجب القانون فان اي حكم اعدام يتوقف في حال عدم صدور قرار بالتنفيذ من رأس الدولة.وفضل المحامي النجداوي تنفيذ الحكم على المحكوم بالاعدام بعد صدور القرار مباشرة او تخفض العقوبة بحقه "حتى لا يبقى سيفا مسلطا على رقبته ويسبب له كابوسا كل ليلة فيكون تنفيذ الاعدام بحقه ارحم ".
واكد د. السعيد" ان منظمات حقوق الانسان تضغط على الاردن وعلى الدول التي تعاقب بمثل هذه العقوبة مطالبة بالغاء هذه العقوبة بذريعة ان "الذي يقبض الروح هو خالقها".وطالب بالابقاء على هذه العقوبة كونها تستمد اصولها من الشريعة الاسلامية وربطها بالجرائم ذات الخطورة, وبالادلة اليقينية الجازمة بارتكاب الشخص للجريمة.
ويؤيد هذا الرأي المحامي هاني الدحلة الذي قال" نؤيد الغاء عقوبة الاعدام الا في حالات معينة,مشيرا الى امكانية تحويل الاعدام الى السجن المؤبد او اي عقوبة اخرى في حال ان اتخذ مجلس الوزراء هذا القرار بموافقة الملك.
وخالفه الرأي استاذ الشريعة في الجامعة الاردنية الدكتور محمد القضاة الذي اعتبر الغاء العقوبة او استبدالها مخالفة للشريعة الاسلامية, وقال "ان هذه العقوبة محددة ومقدرة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة ولا يجوز اذا وصل الامر الى الحاكم ان يعفو عن المجرم او ان يتنازل عن العقوبة ولا تجوز فيها الشفاعة لان هذه الجرائم الحق فيها لله".
واضاف د. القضاة "ما دام الله حدد العقوبة التي تتناسب مع الجرم فليس لاحد ان يستبدل العقوبة,وما يدعيه اصحاب حقوق الانسان فذلك لانهم بعيدون كل البعد عن معرفة الاسلام وحقيقته".
من جهته اعتبر المحامي احمد النجداوي ان عقوبة الاعدام هي للانتقام من الجاني وليس لردعه وقال ان الاصل في العقاب المعاصر ان يقوم على الاصلاح وليس على الانتقام كما كان في الماضي, فنحن الان امام فلسفات حديثة ذات نظريات اجتماعية اصلاحية.
ويقف النجداوي في صف المعارضين لعقوبة الاعدام لان "القضاء في الوقت الحاضر يختلف عن القضاء في عهد الدولة الاسلامية كما ان الاعدام يتنافى مع مبدأ ان لكل انسان الحق في الحياة ولان فيه انهاء للحياة".
مشيرا الى الخوف من وقع الاخطاء نتيجة الحكم بالاعدام على شخص تثبت براءته بعد حين "فاذا صدر حكم بالاعدام ونفذ فلا يمكن تدارك الخطأ الا اذا استبدلنا العقوبة بالحبس مثلا مدى الحياة فمن الممكن تدارك الخطأ, فالعدالة ليست مطلقة انما هي نسبية".
ويخشى القاضي العشائري والنائب السابق الشيخ برجس الحديد من العودة للثأر في حال الغاء العقوبة او حتى استبدالها بعقوبة اخرى واعتبر ان الغاء العقوبة في بلد مثل الاردن "امر غير مقبول والخوف في ذلك من الاخذ بالثأر بعد خروج المتهم من السجن ولو بعد عشرين عاما وهناك حالات عديدة وقعت,وعلى الدولة وهي الاب بالنسبة لكل انسان ان تحمي الناس من بعضها البعض فاذا لم يأخذ الاب وهو الدولة الحق للضحية فسيأخذه بيده ولو بعد سنوات".
ويرفض المحامي النجداوي حجة "الخوف من العودة للثأر" ويعتبر ان الدولة تمتلك قوة واجهزة رادعة والسيادة هي للدولة وليس للافراد ليأخذوا على عاتقهم تنفيذ حكم بالاعدام بأيديهم فالدولة واجبها ردع من يتجاوز على القانون.
ويتمسك القاضي العشائري الحديد بموقفه مؤكدا ان المجتمع الاردني مجتمع عشائري له عاداته وتقاليده التي تختلف عن الدول الغربية ولا تقاس الامور بنفس المقياس.
واوضح انه في القضاء العشائري فان جريمة الاغتصاب وهي اكبر الجرائم في القضاء العشائري يعاقب مرتكبها بالاعدام وكذلك الحال في جرائم القتل العمد مع سبق الاصرار ومن دون سبب واستبدال هذه العقوبة في مثل هذه الحالات في الاردن امر صعب.
من جهته قال المحامي النجداوي انه من الممكن ان تستبدل عقوبة الاعدام الى الحكم مدى الحياة مع التوصية بعدم التخفيض.
ويطلب الدكتور السعيد بان تصدر احكام الاعدام بالاجماع وليس بالاكثرية تحت طائلة الحكم بالعقوبة التي تليها مباشرة.العرب اليوم
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.