أزمة إنسانية طاحنة والحصول على المساعدات مخاطرة... مسئولو غزة: هكذا تعرقل مصر وصول المساعدات

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-01-04
1436
أزمة إنسانية طاحنة والحصول على المساعدات مخاطرة... مسئولو غزة: هكذا تعرقل مصر وصول المساعدات

 

دخلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أسبوعها الثاني حيث واصل الجيش الإسرائيلي شن الغارات جوا وبرا وبحرا على أهداف عدة بالقطاع، وامتد القصف الشريط الحدودي مع مصر. وارتفع عدد الشهداء جراء الهجمات الإسرائيلية إلى457، بينما وصل عدد الجرحى لأكثر من 2300 جريح، ويعيش الفلسطينيون في قطاع غزة في أوضاع إنسانية لا تقل في سوئها وخطورتها عن الأوضاع الأمنية الناجمة عن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية حسبما تقول تقارير عديدة ومؤسسات الأمم المتحدة، وقال منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية ماكس جيلارد إن الوضع الإنساني في غزة يواجه أكثر من أزمة إنسانية، وأضاف الجمعة أن غزة تواجه أزمة غذائية حقيقية وأن المستشفيات والعيادات الطبية تواجه انهيارا في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية.

ويقول تقرير يومي للأمم المتحدة إن 80% من سكان غزة يعتمدون الآن على المساعدات الغذائية وإن هذه النسبة تتزايد باستمرار، كما تقول منظمة الغذاء العلمية إن أقل من عشرين مخبزا تعمل الآن في القطاع بينما تؤكد تقارير أن أسعار الخبر تضاعفت ثلاث مرات في ظل قلة الطحين، حيث يضطر الفلسطينيون إلى الانتظار لمدة تزيد على ثلاث ساعات أمام المخابز للحصول على الخبر وقد لا يحصلون عليه في النهاية.

أما عملية الحصول على الماء فهي أكثر صعوبة، ويقول الفلسطينيون إن الماء لا يكاد يصل للمنازل إلا لمدة ساعة إلى ساعتين كل خمس أيام، ويشكل انقطاع الكهرباء معضلة أخرى، ولكنها أكثر خطورة على المستشفيات التي يفاجأ فيها الأطباء بانقطاع الكهرباء أثناء إجراء العمليات الجراحية للمصابين، كما يواجه الأطباء مشكلة أخرى تتمثل في نقص مواد التخدير اللازمة للعمليات الجراحية.

وتقدر وكالات الأمم المتحدة الإنسانية أن نحو ألف جهاز طبي قد تعطل نتيجة مشاكل انقطاع الكهرباء، وخلقت هذه الأوضاع مشكلة كبيرة أخرى تتمثل في مجاري المياه، وقال تقرير يومي للأمم المتحدة صدر الجمعة إن شبكة المجاري والمياه في بيت حانون شمال قطاع غزة تعرضت للقصف خمس مرات خلال اليومين الماضيين ما أدى إلى إحداث أضرار خطيرة فيها، ويشكل انتشار المجاري في الشوارع بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة.

وكانت منظمة أوكسفام الخيرية البريطانية حذرت من كارثة إنسانية في قطاع غزة في حال تواصل العدوان الإسرائيلي الذي بدأ السبت الماضي، وقالت أوكسفام في بيان صحفي الجمعة إن القصف الإسرائيلي المتواصل لليوم السابع على التوالي أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية المدنية في القطاع تاركا العديد من مناطق غزة دون ماء أو كهرباء، وسبب ارتفاع عدد الضحايا إلى إرهاق القطاع الصحي في غزة الذي يعاني من إمكانياته المحدودة، واضطرت أوكسفام إلى تعليق خدماتها الإنسانية في غزة مؤقتا بسبب القصف، حيث إن أحد البرامج الخدمية كان يؤمن الغذاء لـ25000 شخص في القطاع، ولا يزال شركاء أوكسفام يساعدون الجرحى والمصابين نتيجة للقصف الإسرائيلي.

صعوبات

من ناحية ثانية، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) الجمعة، أنها تواجه صعوبات بإقناع المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، بالقدوم إلى مراكز تسليم المساعدات الإنسانية التابعة لها بالقطاع، وقال سامي مشعشع، مدير الإعلام والاتصال بوكالة الأونروا إن الوكالة تمكنت من استئناف عمليات توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة يوم الخميس وبشكل جزئي، لكنها تواجه تحديات منها "إقناع السكان بالحضور لتسلم المعونات في وقت تستمر فيه الهجمات الإسرائيلية والقصف" الذي يصيب المدنيين الفلسطينيين على نطاق واسع، وقال المسؤول إنّ الوكالة ستقوم في أي فرصة تتاح لها بمحاولة الحصول على تأكيدات إسرائيلية ولو أوّلية بعدم وجود قصف، كي تتولى فتح مخازنها ودعوة الناس للحضور وتسلم المساعدات الإنسانية.

غواصة وبارجة إسرائيليتان قبالة سواحل غزة               

أفاد مراقبون في غزة أن بارجة وغواصة إسرائيليتين تتحركان قبالة سواحل غزة في وقت يزداد فيه الترقب باحتمال شن قوات الاحتلال حربا برية على القطاع، وقال المراقبون إنه ظهرت للمرة الأولى منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة غواصة إسرائيلية في سواحل القطاع، وأضافوا أن زوارق حربية إسرائيلية استهدفت بقذائف مرفأ الصيادين ومنطقة شمال غربي القطاع ما أدى إلى حدوث أضرار مادية دون تحديد إصابات.

وذكروا أن غارات الطيران الحربي الإسرائيلي ركزت قصفها أمس على منازل شرق وشمال غزة إضافة لمواقع أمنية وعسكرية تابعة لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة وشمال رفح ومنطقة الأنفاق على الشريط الحدودي جنوبي القطاع، وفي هذا الإطار استشهد فلسطيني –يضيف المصدر- في غارة إسرائيلية استهدفت المدرسة الأميركية شمال قطاع غزة، وفي سياق متصل أكدت حماس استشهاد القيادي العسكري أبو زكريا الجمال متأثرا بجروح أصيب بها في غارة جوية إسرائيلية في الليل، وقد ارتفع عدد الشهداء جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع حيث نفذت المقاتلات الإسرائيلية عشرات الغارات الجوية منذ بداية العدوان السبت الماضي دمرت ستين منزلا وعشرة مساجد، إضافة إلى إصابة مساجد أخرى بأضرار، وذكرت وكالة تابعة للأمم المتحدة أن أكثر من ربع الذين استشهدوا في غزة مدنيون وقدرت جماعة حقوقية فلسطينية بأنهم يمثلون 40% من الشهداء.

 حرب نفسية

وأشارت المصادر إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي كثفت بموازاة ذلك حربها النفسية ضد سكان غزة بإلقاء منشورات وتوجيه رسائل نصية عبر الجوالات واختراق إذاعات فلسطينية وقناة الأقصى التلفزيونية لتهديدهم وتحذيرهم من التعاون مع المقاومة، ومن جهتها تواصل مختلف فصائل المقاومة الفلسطينية استهداف بلدات ومدن جنوب إسرائيل بالصواريخ خلفت إلى الآن مقتل أربعة إسرائيليين وجرح آخرين، ونقلا عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن 15 صاروخا سقطت اليوم على مناطق إسرائيلية أصابت اثنين بجراح في بلدتي عسقلان وأسدود، وتتزامن هذه التطورات مع مواصلة إسرائيل حشد دباباتها على تخوم قطاع غزة في ظل احتمالات لشن حرب برية على القطاع.

 عنصر المفاجأة

وقال المراسل إن القوات الإسرائيلية تبحث عن عنصر المفاجأة للبدء في اجتياح بري، مشيرا إلى أنها أعدت حشودا عسكرية ضخمة على الحدود مع غزة، وذكر أن التوقعات والمؤشرات الميدانية تشير إلى أن التوغل سيكون في حال حدوثه محدودا لأسباب سياسية داخلية وخارجية، وأعلنت حماس أمس أنها صدت توغلا حاول أفراد في القوة الخاصة الإسرائيلية القيام به على الحدود مع قطاع غزة، ومن جهته نفى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي ذلك قائلا إن "أي جندي لم يدخل إلى قطاع غزة منذ بداية الغارات الإسرائيلية" على القطاع، وتوعد رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل أمس بأسر عدد أكثر من الجنود الإسرائيليين إذا شنت تل أبيب هجوما بريا على قطاع غزة مؤكدا "أن المقاومة بخير ولم تخسر إلا القليل" في الهجمات الإسرائيلية.

مسئولون بغزة: هكذا تعرقل مصر وصول المساعدات

أكد عضو لجنة استقبال المساعدات العربية، والمسئول في وزارة الشؤون الاجتماعية في الحكومة المقالة في قطاع غزة أن المساعدات العربية التي دخلت القطاع لغاية الآن تقتصر على المساعدات الطبية والدوائية، في حين تشتد الحاجة للمساعدات الغذائية الأساسية، التي نفذت تقريبا من مخازن القطاع، وقال عمر الدربي في إن عدد الشاحنات التي دخلت القطاع منذ ثاني أيام العدوان وحتى اليوم 23 شاحنة فقط، وجميعها محملة بمواد طبية ودوائية.

وأوضح الدربي أن المعلومات التي تصل للجانب الفلسطيني من المعبر تشير إلى وجود عشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات الغذائية والتي تنتظر منذ أيام السماح لها باجتياز المعبر، وشدد الدربي على الحاجة الماسة للفلسطينيين بالقطاع للمواد الغذائية، مثل الدقيق وغيرها والتي نفذت من مخازنهم، الأمر الذي دفع بالعشرات منهم للوقوف في طوابير طويلة أمام المخابز سعيا للحصول على رغيف الخبز، وحمل الدربي الإجراءات الروتينية التي تتبعها السلطات المصرية، مسؤولية التأخر بدخول المساعدات، وأوضح أن المصريين يصرون على تفريغ حمولة طائرات الإغاثة العربية بواسطة سيارات نقل مصرية صغيرة من مطار العريش، وصولا إلى معبر رفح.

وأضاف المسؤول الفلسطيني في القطاع، "ثم بعد أن يفتح المعبر، تقوم السلطات المصرية بالسماح لإحدى الشاحنات الفلسطينية بالدخول، حيث تقوم بتفتيش الشاحنة والسائق، ثم تبدأ عمليات تفريغ حمولة السيارة المصرية يدويا"، وأكد الدربي أن هذه العملية تستغرق وقتا طويلا، وتعيق وصول المساعدات، مشيرا إلى أن تمرير ثلاث شاحنات في ثاني أيام العدوان استغرق ثماني ساعات من العمل، وقال الدربي إن الفلسطينيين طلبوا من المصريين السماح لهم بإدخال الشاحنات الفلسطينية إلى مطار العريش، لنقل المعونات مباشرة، خاصة أن سعة حمولة الشاحنات الفلسطينية أكبر من سعة حمولة السيارات المصرية، أو حتى إدخال السيارات المصرية المحملة بالمعونات لمخازن القطاع توفيرا للوقت، غير أن كل هذه الاقتراحات قوبلت بالرفض من المصريين.

وقال الدربي إن أعضاء اللجنة الفلسطينية المتواجدين على الجانب الفلسطيني من المعبر على مدار الـ24 ساعة، لا يسمح لهم بدخول المعبر المصري للتباحث مع المسؤولين المصريين، وأكد الدربي أن المعبر يفتح لساعات محدودة يوميا وبشكل متقطع، مشيرا إلى أنه فتح أمس الجمعة بعد صلاة الظهر، ولساعات محدودة فقط، وأنه كثيرا ما يغلق من قبل الجانب المصري، بعد أن يتلقوا اتصالات إسرائيلية تبلغهم بنية قوات الاحتلال بقصف المنطقة المحيطة بالمعبر.

الداعمون العرب

بدوره أكد المتحدث باسم المعابر في الحكومة الفلسطينية المقالة عادل زعرب أن بعض الجهات العربية الداعمة الموجودة على الجانب المصري من المعبر أبلغتهم، بأن السلطات المصرية قالت لهم "إنه لا يمكن إدخال المساعدات نظرا لعدم وجود فلسطينيين على الجانب الآخر لاستقبال المساعدات"، وشدد زعرب على عدم صحة هذا الإدعاء، مؤكدا وجود لجنة فلسطينية طوال اليوم لاستقبال المساعدات، مشيرا إلى أنها تضم ممثلين عن وزارة الخارجية ووزارة الصحة و ووزارة الشؤون الاجتماعية بالإضافة إلى الضابط المكلف بالتنسيق بين الطرفين المصري والفلسطيني والمتحدث باسم اللجنة.

وأوضح زعرب أن تلكؤ الجهات المصرية دفع بالوفد القطري الذي أحضر ثلاث طائرات إغاثة من الأدوية والأغذية للتهديد بإعادة المعونات إذا استمر التلكؤ، ولم يسمح الجانب المصري إلا بدخول كميات قليلة من المساعدات القطرية، الأمر الذي أجبر قطر على إعادة الطائرات للدوحة، وقال زعرب نحن نسمع عن جسر جوي من المساعدات الغذائية والمستشفيات المتنقلة، لكننا لم نر شيئا منها، وأشار إلى أنه لغاية الآن تم السماح بنقل 71 جريحا فقط عبر معبر رفح للعلاج في مصر والسعودية والأردن.

المساعدات الليبية

بدوره أوضح أحد الموظفين الليبيين الذين رافقوا شحنة مساعدات دوائية للقطاع، أنه تم إدخال جميع المساعدات للقطاع عبر معبر رفح، والتي يبلغ وزنها مائة طن وذلك على دفعات وعلى مدى ستة أيام.

الضفة تتضامن مع غزة بشروط وآمال بحوار شامل                    

انطلقت في غالبية مدن الضفة الغربية مسيرات حاشدة يوم الجمعة تنديدا بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وبينما انفضت بعض المسيرات قبل انطلاقها، استمرت أخرى بشروط أهمها عدم رفع أعلام الفصائل والاكتفاء بالعلم الفلسطيني، وانطلقت المظاهرات بعد صلاة الجمعة من مدينة الخليل وحتى جنين مرورا بالقدس التي عكست وحدة الدم والألم والمعاناة بين الفلسطينيين. وأعرب مسئولون فلسطينيون عن أملهم في أن تكون مظاهرات اليوم رسالة للقيادة السياسية بإنهاء الخلافات،  وفي حين تحفظت حركة حماس على قرار منع رفع رايات الفصائل في المسيرات الشعبية - وهو ما دافعت عنه السلطة- كشف مسؤول فلسطيني عن تحركات تقوم بها شخصيات فلسطينية من أجل توحيد الميدان ووضع عدة مقترحات لحل الأزمة الداخلية.

أحداث مؤسفة

وأكد النائب عن حركة حماس أيمن ضراغمة أن الشعب الفلسطيني نزل إلى الشارع "بأعداد غير متوقعة.. ليبرق برسالة إلى العالم الحر من أجل التضافر ونصرة المظلومين في غزة"، وأضاف أن هذا أقل ما يمكن أن يفعله فلسطينيو الضفة للتضامن مع أشقائهم الذين يتعرضون للقصف والقتل في غزة، مشددا على ضرورة أن "يرى العالم الشارع الفلسطيني يخرج بصوت واحد وموقف واحد من أجل وقف العدوان"، وفي تعقيبه على ما جرى من احتكاكات بين متظاهرين والشرطة في رام الله أعرب ضراغمة عن أسفه "لظهور الخلافات الفلسطينية على شاشات الإعلام" معربا عن أمله في اجتياز هذه الأحداث "وأن يلتزم الجميع برفع العلم الفلسطيني أو أن يُسمح للجميع برفع أعلام الفصائل حتى نخرج من هذه المماحكات التي تنغص على الجميع مشهد تضامن وتوحد وتكاتف".

بدوره اعتبر النائب والقيادي في الجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم أن نهوض الجماهير "أمر طبيعي لإرسال رسالة وحدوية بأن الشعب الفلسطيني يقف صفا واحدا في مواجهة العدوان في أماكنه الجغرافية في الضفة وغزة والشتات". مشددا على أن ما يوحد الشعب في مواجهة العدوان أكبر بكثير من التباينات الداخلية، أما الناطق باسم الشرطة الفلسطينية العميد عدنان الضميري فنفى من جهته وجود معتقلين على خلفية مسيرات الجمعة، موضحا أنه تم الاتفاق بين القوى الوطنية والإسلامية برفع العلم الفلسطيني فقط في المظاهرات التضامنية، واتهم الضميري "بعض الشباب بخرق الاتفاق ورفع رايات فصائلية مما حدا بممثلين عن القوى الوطنية والإسلامية في رام الله للتدخل وحل هذا الإشكال". وأشار إلى أن الاحتكاكات قد تحدث بين المتظاهرين "لكن العقلاء تمكنوا من تلافيها، ودور الشرطة كان المحافظة على الهدوء والنظام وحماية المسيرات".

الوحدة المنتظرة

وفي ظل الوحدة الميدانية القسرية تحت العلم الفلسطيني وتظاهرات التضامن – إن صح التعبير- أكد النائب عبد الكريم، أن جهودا تبذل من عدة جهات لتحقيق المصالحة الفلسطينية وبلورة رزمة مقترحات "تشكل قاعدة لحل شامل للأزمة الداخلية الفلسطينية" وبلورة موقف موحد يسهم في إنهاء الانقسام للوقوف في وجه العدوان، وأوضح أن الجهود تنصب في اتجاه إزالة العقبات التي تحول دون بدء الحوار الوطني الشامل والعمل من أجل لقاء وطني موحد يضم جميع القوى الوطنية والإسلامية، لكنه اشتكى من بطء هذه التحركات "الذي لا ينسجم مع ما تمليه الأحداث"، وأعرب عبد الكريم عن أمله في أن تشهد الأيام القادمة "إزالة كل العقبات" التي تحول دون عقد لقاء وطني موحد يقود إلى بدء الحوار الشامل الذي يعالج جوهر الأزمة الفلسطينية، مشددا على أن الجهود المبذولة تنطلق من "أهمية أن يكون هناك صيغة قيادية وطنية موحدة لمواجهة التحديات الناجمة عن العدوان".

قال إن من واجب مصر فتح المعبر

قانوني مصري: حديث مبارك عن معبر رفح ليس قانونيا              

اعتبر قانوني مصري بارز أن حديث الرئيس المصري حسني مبارك عن أنه لا يمكن إدخال أي مساعدات لقطاع غزة عبر معبر رفح دون أن تمر على الرقابة الإسرائيلية لكونها هي سلطة الاحتلال المسيطرة، كلاما سياسيا وليس قانونيا، وقال المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض المصرية ومقرر مؤتمر القضاة بشأن الأوضاع في فلسطين "ما يقوله الرئيس مبارك كلام سياسي وليس كلاما قانونيا تفرضه ضرورات سياسية تتمثل في عجز مصر عن اتخاذ موقف حازم في مواجهة إسرائيل لظروف سياسية خاصة، اقتصادية، وعسكرية ودولية، وضغوط معينة".

 وأضاف "أما قانونيا فالرأي الذي أقوله ليس كلامي وحدي، فهو رأي قضاة مصر عبروا عنه كثيرا وأنا اعتقد أيضا أنه كلام الرئيس، بدليل أنني قاض عامل في محكمة النقض وأتحدث من مصر ورددت هذا الكلام في الصحف المصرية وفي التلفزيون ولا ألقى تعقيبا، واعتقد أن الرئيس مبارك في داخله يؤمن بما أقوله، أنا لكن هي اعتبارات، هي ضغوط".

 شرعية للمحتل

ورأى أن الحديث عن أنه ينبغي للمحتل أن يتحقق من الأشياء الداخلة عبر المعبر يعطي للاحتلال الإسرائيلي شرعية، مؤكدا أن الاحتلال ليس له حقوق وهو في القانون الدولي جريمة ويفترض أن يقاوم، وأكد أن من واجب مصر فتح معبر رفح "باعتبار أن الجانب المصري من المعبر يخضع للسيادة المصرية، ومصر ليست مقيدة أصلا باتفاقية المعابر بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية".

 وقال إن المعبر من الجانب المصري مصري فقط ومن الجانب الفلسطيني فلسطيني فقط، والحصار الذي فرضته إسرائيل على غزة يفرض على أي دولة وبحكم القانون الدولي السماح بمرور الأدوية والملابس وغيرها، وكان الرئيس المصري حسنى مبارك اتهم حركة حماس بمحاولة الاستحواذ على معبر رفح قائلا إنها تحاول أن يكون المعبر لها وحدها، وأشار إلى أنه لا يمكن إدخال أي مساعدات إلى قطاع غزة دون أن تمر على الرقابة الإسرائيلية لكونها هي سلطة الاحتلال المسيطرة.

وهاجم مبارك في تصريحات للتلفزيون المصري عقب استقباله رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الخميس حماس، قائلا إنها "طردت مندوبي الاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية من معبر رفح، واستطاعت مصر بالتفاهم مع إسرائيل السماح بفتحه لعبور الحالات الإنسانية، بينما منعت حركة حماس الحجاج الفلسطينيين من عبور المعبر لأداء فريضة الحج"، وأوضح أن معبر رفح مفتوح من الاتجاهين وهو مخصص للأفراد بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي الذي يراقب المعبر من خلال كاميرات مراقبة ومراقبين إسرائيليين.

 رد حماس

وفي أول رد من حماس على تصريحات الرئيس المصري قال ممثل الحركة في لبنان أسامة حمدان إن "هذا الكلام مفاجئ جدا"، مشيرا إلى أن "حماس كانت تتوقع من مصر الشقيقة الكبرى أن تتحمل مسؤولياتها بشأن ما يجري في قطاع غزة بالتحديد"، وطالب حمدان في هذا السياق الأشقاء العرب خاصة مصر بتوفير كل مقومات الصمود للشعب الفلسطيني، وأضاف "هل هو يمانع في دخول السلاح للفلسطينيين؟ وما الذي يمنع؟ بالعكس كنت أتوقع أن أسمع، نحن مستعدون إذا لم يتوقف العدوان أن نفتح الحدود وأن نسمح بدخول السلاح".

مظاهرات بلندن تطالب مصر بفتح معبر رفح

ندد مئات المتظاهرين أمام السفارة المصرية في لندن بحصار غزة مطالبين بفتح معبر رفح، وردد المشاركون في هذه المظاهرة التي دعت إليها جبهة إنقاذ مصر للتضامن مع غزة شعارات ضد الحكومة المصرية، وشارك في الاحتجاج النائب البريطاني جورج غلاوي ورئيسة حملة التضامن مع الشعب الفلسطيني بيتي هنتر  ورئيس المبادرة الإسلامية في بريطانيا محمد صوالحة، وقال النائب البريطاني جورج غلاوي إن حضوره هو "احتجاج على تواطؤ النظام الدكتاتوري المصري مع إسرائيل وهذا من خلال المذابح التي تمارسها إسرائيل ضد أهل غزة، وباتت واضحة جريمة المؤامرة بعد زيارة ليفني إلى مصر".

 أوضاع مأساوية

وأضاف غلاوي أن إغلاق معبر رفح لأكثر من شهرين على "يد النظام المصري جعل الفلسطينيين يموتون جوعا وخلق أوضاعا مأساوية في الوقت الذي يحتاج فيه سكان غزة إلى العلاج والدواء والطعام"، وأشار إلى أن "جريمة إغلاق المعبر تمت باسم الشعب المصري الذي يعبر مثلنا حيث يقف بشوارع مصر ويشارك في مظاهرات التضامن مع غزة"، ومن جانبها قالت رئيسية حملة التضامن مع الشعب الفلسطيني في بريطانيا بيتي هنتر "حضورنا اليوم إلى السفارة المصرية بعد خمس مظاهرات متواصلة أمام السفارة الإسرائيلية لترى الحكومة المصرية أن عدونا هو إسرائيل"، وأضافت "تركيزنا هو ضد إسرائيل وليست مصر، ولكن يجب على الحكومة المصرية أن تغير سياستها تجاه غزة وأن تشرع في التدخل الفوري لوقف العدوان المتواصل" على القطاع، ودعت هنتر إلى فتح معبر رفح فورا معتبرة أن ذلك هو المطلوب من مصر حتى تدخل المواد الغذائية والأدوية والمواد الأساسية للحياة.

 ورقة التوت

أما الناطق الرسمي باسم جبهة إنقاذ مصر أحمد صابر فأرجع تفاقم الأوضاع المأساوية التي يكابدها الشعب الفلسطيني وأهل غزة جراء الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة من قبل إسرائيل إلى " تقاعس وتواطؤ النظام المصري"، وأضاف أن القاهرة "أبلغت بمذبحة غزة قبل وقوعها ولم تقم إسرائيل بهذا الفعل منفردة وهذا من أجل محاولة اجتثاث حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بمباركة عربية".

وقال "لقد تعرى النظام المصري كليا وسقطت آخر ورقة توت لتظهر عمالته أمام الجميع" معتبرا أن بقاء النظام المصري مرهونا بوجود إسرائيل، ومن جهته اعتبر الكاتب والصحفي المصري محمد عبد الحكم دياب أنه "من الطبيعي أن نقف أمام السفارة المصرية، والسبب الأول هو لوقف حملة التفريق والفتنة التي تتم الآن بين فلسطيني ومصري"، وأضاف أن الجانب الآخر هو "وجود أناس يقاتلون ويضحون فلا بد أن نقف ونتضامن معهم في هذا اليوم"، موضحا أنه يجب "إظهار وجه مصر الحقيقي وموقف مصر الواضح وهو مع المقاومة ضد إسرائيل التي ترتكب المحرقة في غزة الآن"، وقال إن الناس داخل مصر يعلنون التضامن اليومي مع أهلهم في فلسطين و"ليس لهم علاقة بموقف النظام الذي أضعف مصر وقضى على دورها الرئيسي الذي تحتاجه المنطقة".

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.