- المدير العام ( المفوض ) .. عماد شاهين
- يمكنك الاعتماد على وكالة العراب الاخبارية في مسألتي الحقيقة والشفافية
- رئيس التحرير المسؤول .. فايز الأجراشي
- نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب و تلفون 0799545577
اعتقال أكثر من 100 ضابط استخبارات: أخطر صراع مدمر على الحكم في الجزائر
للمهتمين بتفجر الصراع واندلاع الحروب والمعارك داخل أجهزة الحكم في الجزائر: ما يجري حاليا أكبر من جدل العهدة الرابعة للرئيس المقعد والمغيب ذهنيا (وهذا من آثار الجلطة الدماغية الأخيرة التي ألمت به قبل أشهر) بوتفليقة، واستعمل "التطهير" الذي فرضته الدوائر الفرنسية والأمريكية كورقة لتصفية الحسابات مع الجناح المناوئ له.
ومن يتولى التطهير (قائد الأركان) مقرب جدا من الرئيس بوتفليقة، ورأى فيها فرصة للتخلص من كبار الضباط والجنرالات المشرفين على إدارة جهاز الاستخبارات. وهنا تحول موقف مدير المخابرات (الرجل القوي وصانع الحكام على مدى العشرين سنة الأخيرة) واعترض على العهدة الرابعة لبوتفليقة، ومن ثم انهارت علاقته مع الرئيس وشقيقه (من أقوى النافذين والمؤثرين السياسيين في العشرية الأخيرة).
والذين انشغلوا بالجدل حول العهدة الرابعة فاتهم أن القضية ما كان لها تُثار لولا ما كشفت عنه تحقيقات الاستخبارات الفرنسية من تورط بعض ضباط جهاز الاستخبارات الجزائري في عمليات الخطف الرهائن الغربيين (وخصوصا الفرنسيين) في بعض دول منطقة الساحل وتشكيل شبكات تخريب وتجنيد عملا على مستوى بعض المجموعات الإسلامية المسلحة. وكل هذه الملفات وغيرها هي الآن بيد المخابرات الفرنسية والأمريكية
ومن يتولى عملية "التطهير" هو أحد رؤوس الفساد، ولكنه ليس متورطا في العمليات الاستخبارية المدمرة لمؤسسة الجيش، ولم تتوصل الأجنحة المتصارعة، حتى الساعة، إلى صيغة لتجاوز الحروب الطاحنة داخلها وترك الأمور للشعب ليقرر مصيره، ولا تريد ذلك أساسا، إنما كل همهم أن يستأثر طرف بالحكم، ولكن هذا لن يتأتى إلا بموافقة فرنسية وأمريكية.
ولأول مرة في تاريخ الجزائر المستقلة يصل الصراع بين أجنحة الحكم المتناحرة إلى اعتقال أكثر من 100 ضابط كبير (منهم جنرال بارز) في أجهزة الاستخبارات خلال 48 ساعة
وقد ضغطت الاستخبارات الفرنسية والأمريكية بشدة لإجراء عملية "تطهير" داخل الاستخبارات لتورط بعض كبار ضباطها في عمليات الخطف في دول الساحل وتشكيل نواة مجموعة إسلامية مسلحة في الشرق الليبي وتصفية صحافيين فرنسيين مختطفين وتفجير الأوضاع في تونس وتجنيد محسوبين على القاعدة وتوزيع الأدوار عليهم في دول الساحل.
وقد أشار أحد المطلعين إلى أن الاستخبارات الأمريكية والفرنسية وضعت الجيش الجزائري حاليا تحت الرقابة، وتدفع باتجاه فرض المجموعة الحاكمة التي تضمن حماية مصالحها في الجزائر.
والمشكل الأكبر أن الشخصيات النافذة والمؤثرة في الأجنحة المتصارعة تحولت إلى أصنام تفرض التبعية والخنوع على أتباعها تصل إلى التقديس أحيانا، وكل طرف جند أتباعه من إعلاميين وسياسيين وأحزاب وصحف وضباط سابقين ومسؤولين..
وما يبعث على القلق أكثر، حسب العديد من المتابعين، أنه ليس هناك قوى سياسية وشعبية معارضة مؤثرة تضغط الآن باتجاه إنقاذ البلد من مصير مجهول ووضع حدَ للصراعات المدمرة.
وما يظهر من أحزاب وشخصيات سياسية معارضة في الداخل (إذا استثنينا قلة محدودة)، فهي حبيسة منظومة تفكير قديمة وغير مؤثرة وخطابها عقيم وتفتقد القدرة على التحريك والضغط الشعبي.
والمروع أن أكثر من 700 مليار دولار مردود مبيعات النفط في الجزائر منذ أن جيء بالرئيس بوتفليقة إلى الحكم، استفادت فرنسا، بشكل أو بآخر، من أكثره.
وهناك ملفات لو كُشف عنها لأحدثت هزات كبرى على مستوى كيان الدولة ككل وليس مؤسسة الجيش فقط، وللأسف هي بحوزة فرنسا، والمتوقع أن تبتزَ بها وتفرض خياراتها.
وقد عملت بعض الأجهزة المحسوبة على الاستخبارات على تخريب الوضع في تونس وليبيا ما بعد الثورات عبر بوابة المجموعات الإسلامية المقاتلة.
وتشير بعض المصادر إلى أن بعض النافذين في تونس الثورة التقى بكبار المسؤولين في الجزائر وواجههم بنتائج التحقيق الذي أجراه الجيش التونسي..
وانتهى التحقيق إلى ثبوت تورط أمنيين جزائريين في تفجير الوضع، وتحديدا المواجهات والاشتباكات المسلحة في بعض المناطق الحدودية
وامتد تخريب هذه الأجهزة (وقد اعتقل الرأس المدبر وهو برتية جنرال) إلى الشرق الليبي ومحاولات التأسيس لمجموعة إسلامية مسلحة لجر الجيش الليبي لمواجهة مستنزفة، كما حصل في الجزائر خلال التسعينيات، إذ إن أنموذج تخريب الجزائر وتحطيم التجربة الديمقراطية التعددية خلال التسعينيات يُراد تعميمه ونشره في دول الثورات المجاورة.
ببساطة ما انتهى إليه الوضع في الجزائر من حروب داخلية مدمرة هو نتيجة متوقعة لتضخم جهاز مخابراتي أراد أن يصنع له دولة خارج الرقابة والقوانين والمساءلة.
