صحيفة العرّاب

مستشفى اليرموك الحكومي بلا أدوية والاختصاصي الوحيد في أجازة

يشكو مراجعو مستشفى اليرموك الحكومي في لواء بني كنانة من نقص في أطباء الاختصاص والأطباء العامين في قسم الإسعاف والطوارئ، إضافة لنقص كبير في الأدوية الضرورية.

 وتقتصر العلاجات المصروفة، وفق مراجعين، على المسكنات ما يحول دون حصول المرضى على التشخيص والعلاج المناسبين، رغم معاناة الكثير منهم من أوضاع صحية حرجة.
 
ووفق مصدر في المستشفى فضل عدم الكشف عن اسمه، فإنَّ المستشفى "يُعاني من عدم وجود اختصاصي كلى للإشراف على وحدة الكلى"، مبيِّنا أنه يفتقدُ كذلك لاختصاصي مسالك بولية؛ إذ إنَّ الاختصاصي الوحيد في المستشفى في إجازة. ويُضيفُ المصدرُ أنَّ المستشفى بحاجة إلى اختصاصي إلى جانب الاختصاصيين الأربعة.
 
بدوره يوضح الناطق الإعلامي باسم وزارة الصحة حاتم الأزرعي أنَّ النقصَ في أطباء الاختصاص في المستشفى كالمسالك البولية والكلى إضافة للباطنية، يعود إلى النقص في عدد من الاختصاصات في السوق الطبي الأردني.
 
ويُبيِّنُ أنَّ وزارة الصحة تشجِّعُ الأطباءَ العامين على الالتحاق ببرامج الإقامة في التخصصات التي تحتاجها، كتلك الاختصاصات والأعصاب والتخدير والأشعة وغيرها، فيما توفر الوزارة جميع الأدوية التي تحتاجها صيدليات المستشفيات، وفقا لما هو مطلوب.
 
إلا أنَّ مراجعين يطالبون بحل سريع، ومعن الخطيب القاطن في منطقة يبلا، يدعو وزارة الصحة إلى رفد المستشفى بعدد من الاختصاصيين لاستقبال الحالات الطارئة ومراجعي العيادات للحدِّ من تحويلهم لمستشفيات أخرى.
 
ويقولُ إنَّ نقصَ الأطباء يُسبِّبُ ازدحاما شديدا أمام العيادات في موعد دوام الأطباء، ويُفاقمُ الوضع الصحي لكثير من المراجعين الذين يضطرون الانتظار لساعات حتى يفرغ الطبيب، أو الذهاب إلى المستشفيات الأخرى أو أطباء القطاع الخاص.
 
أبو يوسف من منطقة كفر جايز، يضيفُ إلى مشكلة نقص أطباء الاختصاص في المستشفى ما يعتبره "محدودية كفاءة عدد من الأطباء العاملين".
 
ويروي أبو يوسف كيف تردّى الوضع الصحي لطفلته وعمرها عام واحد، لدى معاناتها من ارتفاع درجة حرارة جسمها وشعورها بتعب عام مؤخرا، حيث راجع قسم الإسعاف والطوارئ في المستشفى لعرضها على الطبيب الذي كان مشغولا ولا يوجد طبيب آخر
لاستقبال المراجعين.
 
يتابع "بعد حوالي نصف ساعة من الانتظار، حضر الطبيب وأشار عليه بضرورة وضع الطفلة تحت الماء البارد رغم برودة الطقس، حيث كانت المملكة تعاني من منخفض جوي بارد، وتكرار تبريد جسمها بالماء البارد حتى انخفضت حرارتها بفعل ذلك، لآخذ طفلتي وأغادر المستشفى من دون تشخيص، فيما عادت حرارتها للارتفاع ليلا".
 
ويضيف أبو يوسف أنه اضطر لأخذ طفلته في اليوم التالي إلى طبيب خاص في وسط المدينة، حيث اتضح أنها كانت تعاني من آلام التهاب في الحلق وقتها، وأنَّ تبريد جسمها تحت الماء البارد زاد من حدة الالتهاب.
 
ونقصُ الأطباء ليس المشكلة الوحيدة في المستشفى، وفق أبو يوسف، لافتا إلى اضطرار المراجعين لشراء العلاج الموصوف من الصيدليات الخاصة.
 
ويؤكد أنّ المستشفى يُعاني من نقص كبير في الأدوية، وتحديدا ذات المفعول القوي والغالية الثمن، حيث تقتصر العلاجات التي تصرف من صيدلية المستشفى على المسكنات والأدوية البسيطة.
 
ويؤكد محمد ملكاوي القاطن في منطقة ملكا أن هناك نقصا في كثير من الأدوية ذات المفعول القوي والمضادات الحيوية في صيدلية المستشفى، مبيِّنا أنَّ المراجعين يشترون الأدوية من خارج المستشفى، ما يكبدهم كلفة شراء الأدوية رغم محدودية دخل كثير منهم.
 
ويقول ملكاوي إنَّ المستشفى وفي وضعه الحالي ورغم فخامة بنائه وتوفر كثير من الأجهزة الحديثة فيه إضافة لنظافته الجيدة، إلا أنَّ خدماته لا تتعدى خدمات مركز صحي شامل، حيث يحولُ كثير من مراجعيه إلى مستشفيات مدينة إربد.
 
ووفقا لمواطنين من اللواء، لا يوجد في المستشفى اختصاصي كلى للإشراف على وحدة غسيل الكلى التي افتتحت نتيجة حاجة كثير من مرضى الكلى؛ حيث يشرف الممرضون والممرضات على علاج مرضى الكلى، فيما يتم تحويل الحالات الطارئة لاختصاصي الباطنية، كما يعاني المستشفى من عدم مناوبة أطباء العيون ليلا بحيث يتم تحويل الحالات الطارئة ليلا إلى مستشفى الأميرة بسمة في إربد.
 
بدوره يجد الأزرعي بأن عيادة العيون لا تحتاج لمناوبة، وأن اختصاصيي العيون في المستشفى من سكان منطقة بني كنانة، ويتم استدعاؤهم على الفور حال وصول أي حالة طارئة.
 
إلا أن الأزرعي يقرُّ بحاجة المستشفى لاختصاصي مسالك بولية، حيثُ يتمُّ تحويل الحالات الطارئة إلى قسم الجراحة أو لمستشفى الأميرة بسمة.
 
وبحسب الأزرعي فقد تم تعزيز المستشفى في نهاية العام 2009 بـ 14 ممرضا وممرضة وقابلة قانونية؛ لتغطية النقص في مجال الكوادر التمريضية، حيث يوجد في المستشفى 134 ممرضا وممرضة وقابلة قانونية.
 
وحول حديث بعض المواطنين عن نقص في الأجهزة ووجود القديم منها، أكد الأزرعي أن وزارة الصحة تدرس باستمرار حاجة المستشفيات من الأجهزة وتزويدها بكل ما هو حديث، حيثُ يتمُّ تزويد المستشفى بوحدة أجهزة لوحدة العناية الحثيثة؛ إذ يوجدُ جهاز مراقبة لكل سرير، إضافة إلى مراقبة مركزية لجميع الأسرة، كما أن الوزارة على استعداد لتزويد المستشفى بكل ما هو ممكن من أجهزة ومستلزمات طبية وكالمقاعد المتحركة وغيرها.
 
ويقع مستشفى اليرموك في منطقة سما الروسان مركز لواء بني كنانة وقد تم افتتاحه في العام 2009 بكلفة إنشائية بلغت حوالي تسعة ملايين دينار، ويوجد في المستشفى 6 أطباء عامين و39 طبيبا اختصاصيا ومقيما مؤهلا، فيما يبلغ عدد الكادر الكلي للمستشفى 307 موظفين.
 
ويوجد في المستشفى 61 سريرا وقد بلغت نسبة إشغاله للعام الماضي 29، 63 % فيما بلغ مجموع مراجعي العيادات 84291 بمعدل 7024 مراجعا شهريا، وشهد المستشفى في العام الماضي عدة استحداثات كتزويده بسيارة إسعاف و5 أجهزة تخطيط قلب، وغرفة إنعاش قلبي حديثة ورفده بعدد من الكوادر الطبية، التمريضية والإدارية.