صحيفة العرّاب

"الكباريتي" حينما يحول الأفراح إلى "أجندة سياسية"

إنه صاحب الاعلان المشهور للبنك الاردني الكويتي "اكبر من بنك" ، الذي كان يحمل معان كثيرة حينما وضع صورة ل"أجندة" كرد واضح على الذين قالوا يوماً انه "صاحب أجندة" مع انه خارج السياسة ليؤشر انه في داخلها وفي ظهره بنك وكويتيين ..

عبد الكريم الكباريتي رئيس الوزراء والديوان الملكي الاسبق والشخصية الاكثر جدلاً في صراحته والآراء التي يطرح علناً وصاحب "الثورة البيضاء" .. كان نجم حفل خطوبة مساء السبت ، فالخطيب شاكر إبن سالم اللوزي والمخطوبة دانيا إبنة رجل الاعمال خالد الدحلة .. والحضور رؤساء الوزراء السابقون احمد اللوزي ، زيد الرفاعي ، فايز الطراونة ، علي ابو الراغب ، نادر الذهبي ، اضافة الى الكباريتي نفسه وعشرات الوزراء والاعيان والنواب السابقين وشخصيات اقتصادية واجتماعية وسياسية من الديوان الملكي والحكومة ومن كل الاردن في عبدون "الرابية الجميلة الساحرة" كما وصف المتحدث الرئيس أقدم الرؤساء احمد اللوزي المكان وعلى مقربة منه ولده رئيس الديوان الملكي ناصر اللوزي.
 
بعد ان تلا اللوزي طلبته بلسان عربي فصيح سليم ، رد على طلبه عن ال الدحله رئيس الوزراء الاسبق فايز الطراونة "ابو زيد" بالقبول بعد ان خصص جزءً من كلمته لذكر مناقب اب العروس وكرمه ودوره في الاقتصاد ووطنيته للاردن ملكاً وارضاً وشعباً ..
نقول بعد كل ذلك بحث "المعازيب" عن الميكرفون لتشغيله لحديث ظن الحضور انه للوزي نفسه كي يسمح للحضور بالانصراف ، فكانت المفاجأة أن إمتطى الكباريتي ال"مايك" فاتحا ً كلامه بالسلام على الموجودين سارداً حكاية فيها من المعاني السياسية والرسائل الموجهة - على طريقة أكثر من بنك - حيث قال :
"كنت أظن ان الحبيب احمد اللوزي جاء طالباً لابنه الاعزب ناصر ، فلو سأل احدهم ماذا يعمل ناصر لقالوا انه موظف حكومي .. وإن قلنا ماذا يعني لقالوا انه "موظف كبير .. إنه رئيس" .. ولهذا فانني اقول حيال ذلك (إنه اليوم رئيس وغداً تعيس ثم بعدها في الجويدة حبيس ).. ليلخص حكاية مسؤولين كبار ساروا على درب الرئاسة ليصلوا في النهاية الى ما قال ..
ضحك الجميع بأصوات عالية وبينهم والد الرئيس الحالي للحكومة زيد الرفاعي ..الا ان ما قاله الكباريتي ظل محل نقاش النخبة طوال ليل السبت وربما لايام أطول..
همس أحدهم في أذن مجاور له قائلاً ربما كان ابو العون يؤشر على ما جرى لنسيبه ذات عقد مضى او ربما ان رئيس الوزراء الذي جلس على يساره لحظة إلقاء الكلم كان المقصود في ظل ما يتم تداوله الآن من شائعات وأقاويل ..
الكباريتي هو الذي قال عنه المغفور له الحسين ذات حكومة "أرى فيه وصفي التل وهزاع المجالي وعبد الحميد شرف" .. وهو نفسه الذي قال عنه "ابو عبد الله " عند رحيل حكومته .. "لم أعتد توجيه هكذا رسائل إلى رؤساء حكوماتي لدى استقالاتهم ولكن إطالتك في رسالة الاستقالة وتناقضك مع نفسك وأنت تتحدث فيها عن مزايا الديمقراطية والحرية، ثم انتقادك تلميحاً لفئة قليلة خالفتك الرأي، حملتني على الكتابة على هذا النحو .. أعذرك مرة أخرى وأتمنى لك الراحة.. ".
لم يرتح الكباريتي منذ ذاك الوقت ولم يرح ، ففي كل مرة تجد له لفتة وهذه آخر لفتاتة العميقة ذات الابعاد والمرامي المهمة ..