صحيفة العرّاب

إذاعة نضال

  كتب : ابراهيم عبدالمجيد القيسي.

 
 اذاعة ميلودي ليست جديدة؛ حيث سبق لي أن سمعت هذا الاسم، ولعل أول انطباع قفز الى ذهني حين سمعته متعلق بالموسيقى، وليس بعمل تنويري آخر، لكن مع مالكها وفريقها الجديد نحن لا بد مع «وجع راس» جديد، ولا أعني بالطبع بأنها ستكون إذاعة سيئة، بل على العكس تماما، فالصديق نضال الفراعنة هو مالك ومدير موقع «جفرا» الإخباري، وقد استطاع وخلال فترة «ذهبية» وجيزة أن يأخذ مكانه بين كبريات المواقع الاخبارية، وبناء على التشكيلة التي أعلن عنها الفراعنة، من الزميلات والزملاء الذين سيديرون هذا المنبر الإعلامي، فنحن على موعد مع طرح ما، بسبب وجود زملاء عرف عنهم حرية الرأي وانفلاته أيضا، كالزميل جهاد أبو بيدر، الذي سيحتمل مني هذا الرأي مطالبا إياه أن يلجأ إلى «استشارتي» كخدمة مدفوعة الأجر..»مافي شي ببلاش هالأيام».
 
منذ عام 2014 وأنا أقدم برامج إذاعية وأطرح فيها قضايا تتعلق بالشأن العام، ولا أقدم فيها لونا متكلفا تتطلبه المنابر الإذاعية الحديثة، أو هكذا يعتقد كل من داهمنا بصوته لحظة تفريط أثناء ركوبنا السيارات، لكن ثمة مهنة في العمل الإذاعي، فالمادة المبثوثة عبر الأثير يجب أن تراعي الأذن أولا، ثم العقل، وهذا ما لا يفهمه أو يجيده كثيرون من المهنيين العاملين في الإذاعات، وليس المذيع أو المذيعة وحدهما المسؤولان عن العمل الاذاعي المحترف، بل أيضا هناك مهندسو الصوت، والمعدّون، ومدراء البرامج.. فهؤلاء بالإضافة لمدير الاذاعة هم الفريق المسؤول عن أثير الإذاعة وهويتها، سيما وأن عدد الإذاعات كبير أصلا، والتنافس بينها طبيعي وكبير. «جعجعة» الصباح من قبل البعض عبر أثيرنا الأردني يعرفها الذين يذهبون الى أعمالهم في الصباح، وقد ارتحت منها شخصيا منذ أيام الجامعات، حيث سبق وأن شنفنا الآذان استماعا لموسيقى الصباح، التي يقطعها مذيع «يجعجع» ويهدر بصوت متكلف، باعث على التعاطف مع الخلق الذي قيل عنهم «لله في خلقه شؤون»، ورغم هذا الأذى والضوضاء قد نتقبل مثل هذا التكلف والشطط الإذاعي والفهم الأسوأ للأداء لا سيما الصباحي، لكن تكون اللوحة مؤذية للغاية حين تفقتد للمهنية الخبرية، ويتم ترك الهواء للغاضبين الذين يتواصلون مع كل الإذاعات وبرامجها الصباحية، يتحدثون عن «الحنفية المكسورة» والمعاملة الحكومية التي تراوح مكانها رغم الوصول الى المدير عدة مرات، ويضفي المذيع إضافته حين يرغي ويزبد عبر الإذاعة ناقلا خبرا غير صحيح أو إشاعة، أو فزعة صوتية بغير مكانها.
 
وبما أن الحديث عن «ميلودي» التي يقول عنها نضال الفراعنة بأنها ستكون «قوية»، فنحن بانتظار جديد نتوقعه، يقدم نفسه ولا يكون مشابها لغيره، لعلنا نودع زمنا إذاعيا هبط كثيرا بسبب التنافس المحموم بين عدد كبير من الاذاعات تتقاسم الأثير، على حساب الإذاعة الأم وهي إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية، التي كان لها الدور الأكبر في بناء الوجدان والهوية الأردنية، ونبشت وبنت الذاكرة الأردنية بطريقة إبداعية كنا نلوذ بها حتى ونحن في البيوت وعلى حساب التلفزيون آنذاك.
 
نتمنى التوفيق للزميل نضال ولفريق «ميلودي» على ترددها واحد وتسعين وإشي، ونتوقع أن نسمع «إشي « يخدم الاعلام الوطني ويقدم جرعات تنويرية على مقاس الخطاب الأردني..
 
وتعيش إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية وإذاعة أمن إف إم.. والتوفيق لميلودي.