هذه الرؤية الملكية الحكيمة تنطلق من إدراك عميق لخصوصية الأردن الجيوسياسية المحاط بإقليم ملتهب، حيث لا مجال للترف أو الخطأ أو أن يكون لدينا خاصرة أمنية رخوة، ولا مكان لجيش ضخم بطيء الحركة، بل لجيش خفيف الحركة، عالي الكفاءة والخبرة، دقيق القرار، الهيكلة ليست تقليصاً بل تحديثاً وتطويراً، وإن الخلط المتعمد بين الهيكلة وتقليص الحجم يُفقد النقاش جوهره، إنما الهيكلة تعني أيضاً إعادة توزيع الموارد البشرية وفق الكفاءة والخبرة والأستثمار في التدريب النوعي و تعزيز وحدات التكنولوجيا والأستخبارات والعمليات الخاصة وتطوير منظومات القيادة والسيطرة والربط الإلكتروني بالتنسيق الكامل مع كافة الجهات الأمنية كالمخابرات العامة والأمن العام وأدارة الأزمات الذي أتمنى أن يعمل صانع القرار على إعادة ترتيبها بالسرعة الممكنة، وإعادة هيكلتها ورفدها بوجوه جديدة تتمتع بكفاءة ومهنية عالية، وخبرات تكنولوجية وقانونية، إن جيشاً أقل عدداً وأكثر تدريباً وتجهيزاً، هو في ميزان القوة أكثر ردعاً وأشد فاعلية من جيش كبير يستنزف موارده في الرواتب واللوجستيات دون تطوير نوعي، واليوم الجيش الذكي هو متطلب للمرحلة القادمة، جيشاً يحسن إستخدام العنصر البشري ويعتمد على التكنولوجيا.
هيكلة الجيش الأردني هي قرار سيادي نابع من رؤية ملكية تحرص على بقاء الجيش قوّة وطنية صلبة وتحمل عقيدة الولاء والأنتماء للقيادة الهاشمية الحكيمة والوطن الغالي، والنابعة من إرث تاريخي مصطفوي، لا عبئاً مالياً ولا مؤسسة تقليدية جامدة في إقليم ملتهب لا يرحم الضعفاء ولا ينتظر المترددين، يبقى الجيش الأردني المصطفوي بهيكلة ذكية ورؤية إستراتيجية واضحة، أحد أعمدة الإستقرار القليلة في شرقٍ أوسطٍ ملتهب تتكاثر فيه النيران.
المحامي الدولي فيصل الخزاعي الفريحات