صحيفة العرّاب

22 مكبا في المملكة تهدد بمشكلة بيئية حقيقية إذا لم تجد حلولا جذرية

أصبحت مشكلة التخلص من النفايات الصلبة من ابرز المشاكل البيئية التي يعاني منها الأردن في الآونة الاخيرة, إذ أن الكميات الناتجة من النفايات الصلبة آخذة بالتزايد يوميا لاسباب عديدة مثل زيادة عدد السكان, والتقدم الصناعي والزراعي وعدم إتباع الطرق الملائمة في جمع ونقل ومعالجة النفايات الصلبة, وزيادة سلوك الأفراد الاستهلاكي ونقص الوعي البيئي لديهم, اضافة إلى قلة التشريعات البيئية في مجال إدارة المخلفات الصلبة, وبالتالي فان زيادة كمية النفايات بشكل هائل تسبب تلوث عناصر البيئة من ارض وماء وهواء واستنزافا للمصادر الطبيعية في مناطق عديدة من العالم, مما استدعى وزارة البيئة أن يكون هناك اهتمام خاص بإدارة هذه النفايات, وذلك لضمان المحافظة على الصحة والسلامة العامة. وللنفايات الصلبة مصادر عديدة منها النفايات الصلبة الصناعية والمنزلية والتجارية والزراعية والطبية ومخلفات البناء والهدم. ويعتبر مكب الرصيفة من أهم المكبات في المملكة واقدمها حيث انه يستقبل نفايات محافظتي عمان والزرقاء, وكان يعد من اكبر المشاكل البيئية في محافظة الزرقاء إلى أن تم نقل هذا المكب إلى منطقة الغباوي, إلا أن المكب القديم ما زال يستقبل النفايات بكميات تصل إلى عشرات الأطنان مما يولد مشاكل بيئية كبرى لأهالي المنطقة وخاصة عند احراق هذه النفايات وما تتسبب فيه من أبخرة وغازات تؤدي إلى أمراض في الجهاز التنفسي اضافة إلى ان بؤرة التلوث تجمع حولها الذباب والحشرات. المواجهة التقت مدير إدارة المواد الخطرة والنفايات في وزارة البيئة د. محمد الخشاشنة ليتحدث عن مشكلة النفايات الصلبة فقال تعتبر إدارة النفايات الصلبة إدارة حديثة في المملكة وتقوم البلديات وأمانة عمان بجمع هذه النفايات وتوريدها إلى مكاب النفايات البالغ عددها 22 ويعمل منها 17 مكباً, أكبرها مكب الغباوي الذي يستقبل حوالي 50 - 55 % من مجمل حجم النفايات الصلبة في المملكة بواقع 2500 - 3000 طن يومياً, علماً بأن معدل توّلد النفايات الصلبة في المملكة حوالي 9.0 كغم للفرد يومياً في المدن و8.0 كغم للفرد في قرى المملكة, ويعتبر مكب الغباوي مهما كونه المكب الوحيد المصمم هندسياً والذي تم افتتاحه والعمل به عام ,1999 حيث أن خلايا الطمر فيه مبطنة بمواد خاصة وعازلة وهو البولوإثيلين عالي الكثافة, كما أن هذه الخلايا مزودة بنظام جمع للغاز الحيوي الذي يتم توليد الطاقة من خلاله, إضافة إلى جمع العصارة الناجمة من النفايات التي يتم طمرها. وأضاف الخشاشنة تم افتتاح مكب الغباوي بعد إغلاق مكب الرصيفة, وتقوم وزارة البيئة وأمانة عمان والجهات المعنية الآن بإعادة تأهيل مكب الرصيفة الذي يعد من المشاكل البيئية المزمنة في محافظة الزرقاء, ويتم ذلك عن طريق تجمع جزء من الغاز الحيوي الناتج من النفايات المطمورة في مكب الرصيفة وإرسالها إلى مشروع الغاز الحيوي ليتم توليد حوالي 6 ميغاواط بالسـاعة من الكهرباء إضافة إلى انه يتم توليده في مفاعلات المشروع من خلال تخمير بعض مخلفات المسالخ وأسواق الخضار والتي تم توريدها خصيصاًَ لغايات تخميرها لتوليد الطاقة, ولكن هناك بعض النفايات التي تلقى في مكب الرصيفة بطريقة غير مشروعة مما يولد المشاكل البيئية, وقد أنجزت الوزارة في العام الماضي دراسة بالتعاون مع الجمعية العلمية الملكية حول تأثير أكبر أربع مكبات للنفايات في المملكة على البيئة المحيطة وهذه المكبات هي الرصيفة في الزرقاء والحصينيات في محافظة المفرق والأكيدر في أربد والحمرة في مدينة السـلط, وستتم دراسة باقي المكبات في المملكة خلال هذا العام وستكون هذه المعلومات نواة لتطوير قاعدة بيانات وطنية للنفايات الصلبة في المملكة. وتأثير المكب على البيئة المحيطة والإجراءات التي يجب عملها على المدى القريب والمتوسط. البعيد التي تفرضها الدراسة والتي تنسجم مع السياسة العامة والخطة الإستراتيجية للوزارة . وبخصوص بعض المقترحات والحلول والمشاريع الهادفة للحد من مشكلة النقايات الصلبة قال تم إنشـاء وحدتي تخمير لمخلفات الزيتون في مكب الأكيدر في أربد والحمرة في السلط بسعة تقديرية 50000 م3 و10000 م3 على التوالي وذلك بتمويل من الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي وتسعى الوزارة إلى تعميق مفهوم فصل النفايات من المصدر لإعادة تدويرها, حيث تقوم بتنفيذ عدة مشـاريع تخدم هذا الهدف منها مشاريع ريادية في مناطق مختارة لفصل النفايات من المصدر بالتعاون مع الحكومة الألمانية, وتقوم الوزارة بالعمل على دعم إدارة النفايات الصلبة في الأغوار عن طريق برنامج مكافحة الذباب وبدأت الوزارة بتنفيذه منذ منتصف العام الماضي, حيث ستعمل الوزارة بالتعاون مع وزارة الشـؤون البلدية ومصنع السماد العضوي في دير علا على إنشاء وحدة فصل للنفايات في مكب دير علا بالاستفادة من المواد التي يتم فصلها مثل البلاستيك والمعادن والزجاج والخشب, وتصنيع السماد العضوي من المتقيات العضوية الناجمة من عملية الفصل والتي تستخدم لأغراض تسميد الحدائق والمتنزهات وأشجار الزينة. وأضاف الخشاشنة وستقوم الوزارة بدعم إنشاء محطة لتدوير النفايات في الشونة الجنوبية وذلك للاستغناء عن مكب الشونة الجنوبية العشوائي لضمان إغلاقه بصورة نهائية علماً بأن الوزارة تقوم حالياً بتحديث تعليمات تداول السماد المنتج من الزبل الطبيعي المعالج لحل مشكلة الذباب حيث أثبتت الدراسـات أن ما يزيد على 70% من مشكلة الذباب في منطقة الأغوار يعود سببها لاستخدام الزبل الطبيعي غير المعالج, وبدأت الوزارة منذ عام عملية تشاركية مع كبرى الشركات الزراعية المنتجة للزبل في المملكة لإنشـاء وحدات معالجة في مصدر تولد الزبل. وبموجب التعليمات التي يتم إصدارها سيكون محظوراً توريد الزبل غير المعالج إلى منطقة الأغوار باستثناء الزبل الذي سيثبت أنه سيورد إلى مصنع السماد العضوي بدير علا وتم التنسيق مع الادارة الملكية لحماية البيئة والجهات الأخرى المعنية لتفعيل هذا القرار حال صدوره وبالتوازي سيتم إطلاق حملة توعية للمزارعين ومستخدمي السماد العضوي المعالج وفوائده الإنتاجية البيئية واستخدام السماد المعالج أكثر فاعلية من حيث الإنتاجية والمحافظة على الصحة العامة والبيئة وعدم انتشار الذباب. وعن آلية التنمية النظيفة قال الخشاشنة: يتم العمل على العديد من إدارات مكاب النفايات للاستفادة من آلية التنمية النظيفة من خلال بلورة مشاريع من شأنها تقليل إنبعاثات الميثاق والغازات الدفيئة إلى البيئة الخارجية وانعكاس ذلك على التغيرات المناخية حيث سيتم بيع الكميات التي يتم توفيرها من انبعاث الغازات الدفينة كالميثان وثاني أكسيد الكربون وغيرها إلى شركات عالمية وحسب الآلية المتفق عليها في بروتوكول كيوتو الخاص بتغيرات المناخ وسيرصد ريع هذه الانبعاثات لمشاريع من شأنها تحسين إدارة النفايات بشكل عام وإدارة المكاب بشكل خاص. أما عن المسودة الموضوعة لإدارة النفايات الصلبة أضاف وضعت وزارة البيئة مسودة لإدارة النفايات الصلبة والتي تتركز على عدد من المحاور أهمها أولويات إدارة النفايات الصلبة كالتقليل من إنتاجها للحد من تأثيرها على البيئة من خلال استخدام المواد المعاد تدويرها في عمليات الإنتاج وتقليل استخدام المواد الخام الأولية حسب المسموح به للمنتجات المختلفة, وإنتاج واستيراد منتجات قابلة لإعادة الاستخدام والتدوير وتقليل المواد المستخدمة في التغليف, ومساهمة المؤسسات الحكومية في التقليل من إنتاج النفايات الصلبة وذلك باستخدام أدوات مصنوعة من مواد معاد تدويرها في نشاطاتها قدر الإمكان, والمحور الاخر هو إعادة استخدام وتدوير النفايات الصلبة عن طريق تشجيع الأفراد والمجتمعات ومختلف الفعاليات الحيوية على إعادة استخدام النفايات ووضع الحوافز لذلك, وتشجيع القائمين على إدارة مكبات النفايات الصلبة وكذلك القطاع الخاص على تفعيل وتعميم عمليات فصل النفايات في مواقع المكبات واستخدام عمليات المعالجة الميكانيكية والبيولوجية, وذلك لتقليل حجم ووزن النفايات المطمورة وإطالة عمر المكبات والاستفادة من نواتج المعالجة بالإضافة إلى تشجيع تنفيذ مشاريع ريادية لفرز النفايات وتعميم التجارب الناجحة والتخلص السليم من النفايات بطرحها في مكاب الطمر الصحي. وعن باقي مرتكزات هذه المسودة أضاف الخشاشنة: نقوم بالتركيز على مفهوم التوعية وبناء القدرات عن طريق زيادة الحس بالمسؤولية تجاه البيئة الأردنية والمحافظة على نظافتها من خلال برامج توعية وتعليم شاملة لكافة شرائح المجتمع: الطلاب, المواطنين, منتجي النفايات والقطاع الخاص, ومحاولة تغيير ممارسات الأفراد والمجتمعات ومختلف النشاطات الحيوية بحيث يتم خفض معدل إنتاج الفرد من النفايات, اضافة إلى توعية المواطنين بمجال فرز النفايات في أماكن تولدها والفوائد المرجوة من ذلك, وتدعيم الإطار المؤسسي في المؤسسات ذات العلاقة بإدارة النفايات الصلبة وتدريب العاملين في هذا المجال. وعن مرحلة جمع وفرز النفايات ومعالجتها والتخلص منها قال: نقوم بجمع وفرز النفايات عن طريق توسيع نطاق جمع النفايات بحيث تتم تغطية جميع مناطق المملكة, وزيادة فعالية جمع ونقل النفايات من خلال خطة مدروسة تقوم الجهة المسؤولة بإعدادها, واعتماد مبدأ مسؤولية المنتج / المورد في جمع النفايات الناتجة عن البضائع المختلفة بما في ذلك نفايات التغليف والعبوات الفارغة, والبدء بعمليات فرز النفايات في أماكن تولدها ومقارنتها مع فرز النفايات في المكبات لمعرفة أيهما أفضل من النواحي البيئية والاقتصادية والفنية, وعن مرحلة معالجة النفايات والتخلص منها نقوم بإتباع طرق المعالجة المستخدمة عالمياً والمعتمدة محلياً والتي ثبتت ملاءمتها بشكل يحافظ على عناصر البيئة, كذلك منع عمليات حرق النفايات في المكبات منعاً باتاً وتحت طائلة المسؤولية, وتجنب طرح النفايات السائلة في المكبات وإيجاد بدائل مناسبة كمحطات التنقية, وتجنب طمر النفايات غير المعالجة في المكبات والحد من تزايد أعداد مكبات النفايات الصلبة المتواجدة بشكل عشوائي وذلك بإنشاء مكبات مركزية في كل إقليم ذات مساحات كبيرة كافية ومصممة حسب المواصفات العالمية لمكاب الطمر الصحي وإغلاق وإعادة تأهيل المواقع الأخرى كما يجب إنشاء وتشغيل مكاب النفايات الصلبة المستحدثة وإغلاق وتأهيل المكاب القديمة حسب اشتراطات محددة يتم اعتمادها لهذه الغاية. وعن النفايات الخطرة المنزلية والنفايات الخاصة قال الخشاشنة: يجب منع طرح النفايات الخطرة المنزلية في مكاب النفايات الصلبة ويجري وضع آليات لجمعها ومعالجتها والتخلص منها, والحد من عمليات طرح النفايات السائلة في مكبات النفايات الصلبة نهائياً, والتعامل مع النفايات الخاصة (الإلكترونية, مخلفات معاصر الزيتون, الإطارات التالفة وغيرها) بمعزل عن النفايات المنزلية ومعالجتها بالطرق المناسبة. وعن اقتصاديات إدارة النفايات الصلبة ومشاركة القطاع الخاص أضاف سنعمل على إدخال مفهوم استرجاع التكلفة في إدارة النفايات الصلبة, وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في مجال النفايات من جمع ونقل وإعادة تدوير النفايات الصلبة والتخلص النهائي منها, والعمل على تطوير أسواق المواد المعاد تدويرها والاستفادة من عوائد الكربون لمعالجة النفايات معالجة سليمة بيئياً من خلال آلية التنمية النظيفة حسب بروتوكول كيوتو المنبثق عن اتفاقية التغير المناخي . وأما بالنسبة لمصادر المعلومات التي تستند لها الوزارة فقال: نعمل على إيجاد المعلومات الصحيحة والدقيقة عن كميات ومكونات النفايات الصلبة من خلال إجراء الدراسـات اللازمة ووضعها في قاعدة بيانات يتم تحديثها باستمرار لأغراض المشاريع المستقبلية ولتحديد الاحتياجات من آليات الجمع والنقل وغيرها, اضافة إلى المراقبة المستمرة لتأثير مكبات النفايات الصلبة على المياه الجوفية والتربة, كما نعمل على توفير المعلومات اللازمة لأي جهة ترغب بالاستثمار أو إجراء الدراسـات والأبحاث للعمل على حل أو تخفيف المشكلات البيئية الناجمة عن النفايات الصلبة في المملكة.