صحيفة العرّاب

بعد نكسة الحريات.. هل تأهل الاردن لمساعدات "الألفية" "270" مليون دولار ?

كتب الصحفي سلامة الدرعاوي بصحيفة العرب اليوم : من المرجح ان يقوم وفد وزاري رفيع المستوى نهاية الشهر المقبل بالرحيل الى واشنطن للالتقاء بالمسؤولين الامريكيين للتوقيع على آخر مفاصل اتفاقية مساعدات برنامج تحدي الألفية التي من المتوقع ان تبلغ قيمتها 270 مليون دولار للسنوات الثلاث المقبلة, فهل بات الاردن مؤهلا للحصول على تلك المنح?

 جزء من معايير التأهل لمساعدات الألفية هو مدى تقدم درجة الحرية والتطور الاعلامي والارتقاء بمعايير الشفافية والنزاهة والتعبير عن الرأي, هذه مرتكزات رئيسية لكي يتأهل من يرغب بالحصول على المنحة الألفية الامريكية ودونها فانه سيفشل في ذلك.
 
الاجواء العامة في المملكة منذ استلام الحكومة الحالية لمقاليد السلطة هي ان علاقتها مع وسائل الاعلام المختلفة في حالة توتر وتأزيم مستمرين, حتى الاعلام الذي تسيطر عليه الحكومة بوسائلها المختلفة سواء كانت صحفا أم وكالات أم قنوات فضائية يُعاني مدراؤها من ضغوط رسمية مباشرة على اعمالهم مقابل تجيير سياسات المؤسسات لصالح السياسة الحكومية بغض النظر عن ما تتضمنه في بعض الاحيان من خلل, او انها حتى بحاجة الى نقاش صحي للخروج بتوافق مبدئي حول الاطر العامة, فمسؤولو الاعلام الرسمي يعيشون في حالة "ارهاب فكري" من قبل المسؤولين وهم لا يخبئون ذلك في احاديثهم حين يبررون حالة التراجع في المستوى المهني معللين ذلك بضغوطات رسمية تمارس عليهم بشكل مباشر.
 
رغم ان الحكومة تقول في خطابها الرسمي انها تتطلع الى تعزيز الحريات العامة في المملكة وانها لا تتخذ موقفا عدائيا تجاه أية وسيلة اعلامية الا ان الممارسات الرسمية على ارض الواقع لا تدلل على ذلك, فقطع اشتراكات الصحف من قبل مؤسساتها وحجب المواقع الالكترونية عن هيئاتها الرسمية لا يدلل على وجود اجواء صحية في العلاقة بين الاعلام والحكومة, بل على العكس هناك تصعيد رسمي تجاه الحريات باتجاه سلبي, وفي اعتقادي ان ما تشهده الساحة الاعلامية من تداعيات مريبة نتيجة السياسة الحكومية تجاه مؤسساتها سيجعل من الحريات الاعلامية مسألة خصبة لسفارات الدول المانحة التي ترصد كل صغيرة وكبيرة تحدث في المملكة.
 
ما تفعله الحكومة اليوم هو أمر مشابه لما قام به مجلس النواب سنة 2007 عندما أصر على ابقاء عقوبة الحبس على الصحافيين في مشروع قانون المطبوعات والنشر حينها, فيما اعتبره مراقبون مؤشرا واضحا, على ان المجلس فقد البوصلة في معرفة مدى خطورة توجهاته على التنمية الاقتصادية رغم التوجيهات العليا لهم باحداث قانون عصري معني بالحريات وان ما قام به سيضر بمكانة الاردن في التأهل للحصول على المساعدات الامريكية الاستثنائية الخاصة ببرنامج تحدي الألفية.
 
من المفترض ان تعي السياسة الرسمية جيدا مسألة ان مساعدات برنامج تحدي الألفية مرهونة بمدى استعجال الحكومة بتطبيق مبادرات الاصلاح المحلية التي تركز على احداث تعديلات مهمة في الادارة العامة والحريات المدنية وبالتالي ستتدفق المساعدات في حال تأهل الدولة المشاركة اذا كانت حققت تقدما ملحوظا في مؤشرات الحقوق السياسية والاعلام والتعبير والمساءلة.