صحيفة العرّاب

تجاوزات إدارية ومالية في المعهد الوطني للموسيقى

 أكد مصدر مسؤول في أمانة عمان  الاحد أن دراسة لأوضاع المعهد الوطني للموسيقى تجرى حاليا، مشيرا إلى أن الميزانيات التي قدمها المعهد للأمانة "أقرتها الهيئة العامة، ولكن هذا لا يعني انه لا توجد تجاوزات ولا توجد مشاكل"، مشيرا إلى أن الهيئة "لا تقرأ كافة المرفقات في اغلب الأحيان".

وقال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه ان "الاستقالات التي حدثت مؤخرا في المعهد من المحتمل أن يكون لها علاقة وثيقة بما يجري من تجاوزات"، وأضاف "نتائج التحقيق ليست واضحة وسيتم الكشف عنها، لكن من الواضح أن هناك سوء إدارة تسويقية للمعهد ذلك أن الاوركسترا تتكبد خسائر طائلة".
وأبدى المصدر استغرابه حيال الخسائر التي يعاني منها المعهد، معلقا "لدى المعهد فريق تسويقي مخضرم، وشارك في دعم المعهد مؤسسات معروفة، واستغرب أن لا يكون هناك دعم لرفد الاوركسترا".
وأجاب المصدر حول ما إذا كان من حق المعهد تأجير مبناه لأي جهة، شدد على أن هذا الأمر "لا يجوز بتاتا، ونحن لم نكن نعلم أن المعهد يستوفي أجرة من المجمع العربي للموسيقي كبدل أجرة مياه وكهرباء وتدفئة".
أما عن هيكلة الرواتب في المعهد، قال المصدر "أرى أن هناك رواتب مرتفعة لا بد من تخفيضها، أما في ما يخص الاوركسترا، فالعازفين معظمهم من الأجانب وهذا ظلم للعازف الأردني، وارى أن هذه المشكلة لا بد من الالتفات إليها".
وشدد المصدر مرة أخرى على أن دراسة الأوراق والتحقق منها ما يزال جاريا، وان أمانة عمان ستقوم بالإعلان عن النتائج كافة".
وكانت الأمانة قامت مؤخرا بتشكيل لجنة تدقيق مالي لمتابعة الملفات المالية للمعهد الوطني للموسيقى، وكان تناقل عدد من الموسيقيين والمختصين أحاديث تشير إلى وجود تجاوزات إدارية ومالية في المعهد، كما تبادر إلينا أنباء عن استقالات لموظفين إداريين ومحاسبين، قد يكون لها علاقة بما يدور الآن في كواليس الأمانة عن تجاوزات المعهد.
وقال مصدر رفض الكشف عن اسمه، أن واحدة من أهم المؤسسات الثقافية الأردنية، والتي تحمل اسم الملك الراحل الحسين بن طلال، وتضم بين جنباتها اوركسترا العاصمة عمان، يستشري فيها أشكال متنوعة من الفساد.
هناك  أوراق تشير إلى وجود شبهات فساد، وأن المعهد يحصل على دعم مادي لا يتم صرفه بالكامل على المعهد والفرق التابعة له بحسب المصدر، كما تشير الأوراق إلى وجود خلل في هيكل الرواتب وشبهات فساد في بعض الميزانيات وثبوتات لوصولات مالية غير موثقة، إضافة إلى نشاط إداري فيه شبهات فساد.
واكد المصدر على أن إدارة المعهد الوطني للموسيقى قدمت ميزانية اوركسترا عمان السيمفوني بمبلغ 600 ألف دينار، فيما لا يتجاوز المصروف الحقيقي للاوركسترا 200 ألف دينار، فيما لم تشر الأوراق إلى مصير ال 400 ألف دينار المتبقية من المبلغ.
كما اكد المصدر عن أوراق تثبت أن المعهد يقوم باستيفاء مبلغ 4000 دولار من المجمع العربي للموسيقى بدل استخدام مياه و كهرباء و تدفئة ، وتم توثيق وصولات التأجير على جهاز الكمبيوتر دون وصل حقيقي موثق، ودون وجود دليل على دخول هذا المبلغ إلى حسابات المعهد، علما بأن المعهد يقيم في هذا المبنى منذ العام 2007 بمنحة مجانية من أمانة عمان الكبرى، والسؤال هنا: هل يحق للمعهد تأجير هذا المبنى ؟!
وأشار المصدر إلى وجود مطالبات شهرية موجهة من المعهد الوطني للموسيقى إلى أمين عمان السابق بمبلغ 37000 دينار دعما لاوركسترا عمان السيمفوني، فيما تصل إيرادات الحفلات التي تقيمها اوركسترا عمان السيمفوني إلى 1000 دينار شهريا، مما يعني أن الاوركسترا تخسر شهريا 36000 دينارا.
وهنا نتساءل، لماذا تخسر الاوركسترا كل هذه المبالغ، ومن هو المستفيد من تحميل ميزانيات مؤسسات الوطن أعباء هذه الخسارة؟!
ولا يقف الأمر هنا، إذ يقول المصدر "حين تنظر إلى كشف رواتب الموسيقيين، تجد أن الموسيقي الأجنبي يأخذ راتبا يعادل أربعة أضعاف راتب الموسيقي الأردني"، علما بأن الموسيقي الأردني يشارك ويعمل في معظم فرق وحفلات المعهد، ولا يكلف المعهد أجور السفر والتنقل والإقامة، فلماذا لا يستفيد من الخبرات والمواهب والطاقات الأردنية، ذلك أن لا ملجأ لهم سوى مؤسسات بلدهم، ثانيا لتوفير الأعباء المالية التي تتكبدها أمانة عمان جراء الاستنزاف المالي لمصروفات المعهد؟
واشار المصدر الى أن راتب مدير المعهد الوطني للموسيقى يعادل ما نسته 32% من مجوع رواتب الموظفين الإداريين والمصروفات الإدارية.
ويرى متابعون أننا حين نتحدث في الشارع الأردني عن الإصلاح ومحاربة الفساد، فإننا نتحدث عن إصلاح شامل يطال مؤسسات الوطن وقطاعاته كافة، وإذا كان الإصلاح السياسي والاقتصادي يقع على سلم الأوليات، فان ذلك لا يعني أن الإصلاح الثقافي ومحاربة الفساد في بعض المؤسسات الثقافية اقل شأنا.
فالثقافة ومؤسساتها كانت وما تزال واجهة البلاد ورمزا لحضارتها، وهي البوابة الأولى لجذب السياح والمستثمرين وركن أساسي في عملية البناء الاقتصادي والازدهار الحضاري.
فكيف يمكن أن نتوقع أن تقوم هذه المؤسسات بدورها الحقيقي بصورة سليمة والفساد بمختلف أنواعه يستشري بجسدها، فإلى جانب الشللية والمحسوبية وأشكال الفساد الإداري والأخلاقي في بعض المؤسسات الثقافية، نجد فسادا ماليا يهدد مستقبل الثقافة في الأردن