عند إنتهاء حقبة بوش الإبن التي أرادها حرباً صليبية بإتجاه الشرق ، تنفس بعض العرب البسطاء الصعداء ، ضناً منهم ان أميركا تخضع لإرادة فرد بمجرد ان يعتلي سدة الحكم كما هو الحال في معظم بلاد العُرب ، وإستبشروا خيراً بفوز رئيس ذو بشرة سمراء ، ينحدر من أصول إفريقية إعتنقت الإسلام ، وإعتقدوا ان هذا الحملّ الوديع يحمل الآلام السود ومعاناتهم ، وان كل شيء سوف يتغير ، وسينتصر للشعوب المغلوب على آمرها .
الحقيقة لم تتأخر في الظهور ، وكغيره من الروؤساء الأمريكان ، أول ما سعى إليه نيل رضى اللوبي الصهيوني ، حج الى بيت المقدس ، وتسمّر أمام حائط المبكى معتمراً القلنسوة ، ووضع إمنياته بين طيات حجارته ، شأنه شأن أي تلموذي متطرف ، وتبرأ من الإسلام وأهله وتنصل من القضية الفلسطينية.
لم يكتف بذلك بل أقسم أمام المحافل الصهوينية ان إسرائيل خط أحمر ، وعهدة في رقبته ، وتعهد بالوقوف الى جانبها والدفاع عنها وحمايتها على الرغم من إهتراء الأوضاع الإقصادية في بلاده ، وإلتزم بالتصدي لكل القرارات الدولية التي قد تحقق مكسباً معنوياً للفلسطينيين حتى دولة على ورق !
تصريحات أوباما تجاه بعض الزعماء العرب بأن "عليهم التنحي فوراً" و"انهم فقدوا الشرعية" ذلك يعني ان فترة صلاحيتهم قد إنتهت ، هذه الدعوة تثير الإشمئزاز في النفس وفيها إهانة للحكام والشعوب ، ومن الذي وكله الحديث نيابةً عن الشعوب لمنح الشرعية ونزعها عن حكامهم والتعبير عن آمالهم وتطلعاتهم !؟
ولمن سيمنح الشرعية ؟ للعملاء اللذين يحجون الى البيت الأبيض ، لنخرج من تحت الدلف لنجد أنفسنا تحت المزراب ! حال ليبيا ,تونس ,مصر,العراق ,اليمن وسوريا لا زالا ماثلان للعيان ، وهاهم الأصدقاء الجدد يتقاسمون كعكة النصر المزعوم على أشلاء الضحايا بعد ان أعادوا ليبيا الى ماقبل التاريخ ، ومن سينزع نار الفتنة بين أهلها بعد ان عزفوا على الوتر القبلي والطائفي كما حدث في العراق !؟
هل من المقبول أن نعتمد على الآخريين لإصلاح حالنا ؟ ألم نتعض من تجارب الماضي القريب !؟ أم ان ظلم ذوي القربى يبيح لنا ما نشاء ؟ آما آن الآوان ان لا ننخدع بنواح الذئاب وندعوها الى عقر دارنا !؟ هل تخلت عن طبيعتها المفترسه غايتها نشر قيّم الحق والعدل والفضيلة بيننا !
الغرب ليس جمعية خيرية يقدم خدمات بالمجان ، والأمر لايحتاج الى برهان ، ولو كان الأمر كذلك لمدوا يد العون للصومال !
آن لنا ان نصحوا من غفلتنا حكاماً ومحكوميين ، بأن نرعى مصالحنا بأنفسنا ، دون منّة او تدخل من أحد ، لأن لكل شيء ثمن !
وليتقي الله كل من يحاول الارتماء في احضان الاجنبي .....