صحيفة العرّاب

الديوان والمخابرات وقانون الانتخاب

  فهد الخيطان - سؤال الإسلاميين مشروع هذه المرة: ما جدوى الحوار مع الحكومة؟

 
القضية الأساسية التي تعني الحركة الإسلامية، وغيرها من الأحزاب والقوى السياسية، حاليا هي قانون الانتخاب. وحكومة فايز الطراونة أعلنت في وقت مبكر أن القانون شأن يخص النواب، بعد أن أصبح المشروع في حوزتهم.
 
والإسلاميون تحفظوا من قبل على الحوار مع النواب حول القانون. في رأي الكثيرين كان هذا اجتهادا خاطئا، لكن في ضوء التسريبات المتداولة، يبدو أنهم كانوا على حق.
 
التسريبات تفيد بأن أوساطا في الدولة تعكف على البحث في صيغة بديلة للنظام الانتخابي المقترح في مشروع القانون الذي تناقشه حاليا، تمهيدا لتمريره في البرلمان عند عرض القانون تحت القبة.
 
وما دام الأمر على هذا النحو، فلماذا تضيع الأحزاب والمؤسسات الأهلية وقتها في اجتماعات لا طائل منها؟ الخيار الأنسب في مثل هذه الحال هو التوجه مباشرة إلى الجهات المعنية فعلا بأمر القانون، والحوار معها حول التعديلات المقترحة على النظام الانتخابي.
 
لا أجد في هذا السلوك إساءة لمجلس النواب والحكومة، أو انتقاصا من دور السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ إذ لا يمكن لمجلس يستعد للرحيل أن يتولى منفردا التأسيس لمرحلة جديدة، ولا تستطيع الحكومة أن تقوم بدور يتجاوز مهمتها 'الانتقالية'.
 
مجلس النواب مرر من قبل التعديلات الدستورية كما جاءت من اللجنة الملكية، 
والتزم بإقرارها في وقت قياسي. الآن، بوسعه أن يستغل وقته لمناقشة وتعديل المواد المتعلقة بالجوانب الإجرائية والفنية في قانون الانتخاب، ويترك البند المتعلق بالنظام الانتخابي للتوافق حوله خارج قبة البرلمان. أما الحكومة، فما عليها سوى القيام بدور الميسر بين أطراف المعادلة.
 
دعونا نتقدم خطوة إلى الأمام لحسم الجدل، لأن الوقت المتاح لإقرار القانون يمر بسرعة.
 
الخطوة المقترحة هي أن يتولى الديوان الملكي والمخابرات العامة، وهما الطرفان المعنيان بالأمر كما يعرف الجميع، الدعوة إلى تنظيم لقاء عاجل وليوم واحد لممثلي أبرز التيارات السياسية والاجتماعية في البلاد للتوافق على صيغة محددة للنظام الانتخابي، يجري الدفع بها إلى البرلمان لإقرارها.
 
قد يتعجب البعض من اقتراحي هذا، ويتهمني بمسايرة القوى التي تتغول على دور المؤسسات الدستورية، لكن مهلا، جميعكم تعرفون الحقيقة وتدركون أنه ليس بالإمكان إقرار قانون الانتخاب دون توافق بين تلك الأطراف، فلماذا لا تذهبون إلى العنوان الصحيح مباشرة، وما الحاجة إلى الوسطاء؟!
 
عندما تصدح حناجر المتظاهرين في المحافظات بشعارات ضد مجلس نواب يقولون إنه غير شرعي، ويطالبون برحيل الحكومة؛ وعندما تعلن أكبر الحركات السياسية في البلاد أنها غير مستعدة للجلوس مع الحكومة أو النواب، فماذا يعني ذلك من الناحية العملية؟