صحيفة العرّاب

شركة "أمنية" ترعى فعاليات "سيرك دو سوليه" الإسرائيلي ودعوات لمقاطعة الشركة في الاردن

  -محمد الجيوسي

اعتبرالناشط السياسي والقاص الأردني د. هشام البستاني أن مقاطعة الكيان ليست استراتيجية عمل وإنما آلية لتحقيق استراتيجية . داعياً لدعم الحملة الأردنية لمقاطعة سيرك دو سوليه .. مشدداً على ضرورة أن يتوقف السيرك عن دعمه السياسي لـ'إسرائيل' ودعايته لها وذلك بإلغاء عرضه فيها، وبخلاف ذلك فإن الرد الأنسب، الذي سيحفظ منطق الصراع مع الظلم والقهر، سيكون الدعوة محلياً وعربياً ودولياً إلى مقاطعة السيرك، و الجهة الداعية (جمعية أصدقاء مهرجان الأردن) والجهة الداعمة (شركة أمنية للاتصالات الخلوية) .
وقال البستاني أن الاستراتيجية ينبغي أن تكون تصفية المشروع الاستيطاني الاستعماري الصهيوني في الأراضي العربية المحتلة (كل فلسطين، الجولان، شبعا، الباقورة، الغمر...الخ). معتبراً أن هذا يتطلب جهداً أممياً/دولياً على صعيد القوى المناهضة للظلم والاستعمار والامبريالية، لأن مواجهة 'إسرائيل' تعني وبالضرورة مواجهة القوى الدولية الكبرى المساندة لها والمرتبطة بها عضوياً (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشكل أساسي). لن تستطيع قوى محلية الطابع هزيمة 'إسرائيل' ومَن ورائَها. 'عولمة المقاومة' ، منوهاً بان مواجهة 'إسرائيل' مسؤولية عالمية.
المقاطعة ليست استراتيجية عمل. المقاطعة آلية لتحقيق استراتيجية. في حالة 'إسرائيل'، ينبغي
ما لم يتحقق بعد -وهنا نقطة الضعف- هو تبني استراتيجية جذرية واحدة هي التي أشرنا إليها أعلاه، أي تصفية المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني. فالنداء الأساسي للمقاطعة والصادر عام 2005 كان يطرح حل الدولتين كأساس مقبول لإنهائها، في مفارقة تجعل من احتلال أراضي الـ67 احتلالاً مرفوضاً بينما يكون احتلال أراضي الـ48 هو احتلالاً مقبولاً! وكان هذا هو عنوان النقد الذي وجّهته للحملة في ذلك الحين (http://bit.ly/KyE3zU).
ورأى البستاني أن الفكرة الأساسية للمقاطعة ذات تأثيرات أساسية تتمثل في عزل 'إسرائيل' أكاديمياً وثقافياً ورياضياً وفنياً، وربما أيضاً سياسياً واقتصادياً في مراحل لاحقة، الأمر الذي يعزز ويؤكد لا شرعيتها.. وفي التعريف وبشكل واسع بالقضية الفلسطينية وجرائم 'إسرائيل' من خلال حملات مقاطعة الفعاليات الفنية ودعوة نجوم الغناء والفن والأدب وغيرهم لعدم المشاركة ما يعني وبالضرورة انكشاف الجمهور الكبير لهؤلاء النجوم على هذا الموضوع.

منوهاً بأن حملات المقاطعة ومقاومة التطبيع تعمل على انتشار الوعي من جهة، والاشتباك والصراع مع المشروع الصهيوني من جهة أخرى، على مستوى الأفراد والممارسة اليومية (مقاطعة فعاليات، عدم شراء بضائع...الخ)، وهي كلها ممارسات سهلة كلفتها 'القمعية' منخفضة (بخلاف المشاركة في مظاهرة مثلاً) ويمكنها التحوّل في ظروف مناسبة إلى رافعة تحررية. 
وبهذا المعنى فالمقاطعة بحسب البستاني آلية هامة وفعالة، خاصة إن ارتبطت باستراتيجية جذرية تهدف إلى تصفية المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني، وإن طبقت معاييرها دون انتقائية، فلا يستثنى منها (مثلاً) الجهات المحلية التي تتلقى تمويلاً من هيئات ومؤسسات داعمة لـ'إسرائيل' تتمحور أدبياتها حول دمج 'إسرائيل' في المنطقة (مثل سيدا السويدية أو فورد الأمريكية وغيرهما.
وشدد البستاني على اعتبار دعم 'إسرائيل' والدعاية لها هما موقف سياسي حاسم مع الظلم ..فـ سيرك دو سوليه، الذي سيقدم عروضاً في 'إسرائيل' في شهر آب وقبلها (من 26-30 حزيران) في الأردن، ليس نكرة دولية، بل هو عرض كندي/عالمي شهير طاف أرجاء الكرة الأرضية ويحظى بملايين من المتابعين. وإن نحن نحّينا جانباً مسألة أن على الفنان أن ينحاز دائماً إلى العدالة وأن يقف إلى جانب المضطهدين، وإن نحن نحّينا جانباً المواقف الأخلاقية التي على الفنان أن يختارها لأنه شخصية عامة تحظى بالمتابعة والاحترام ولكونه نموذجاً يحتذي به كثيرون...
وتابع البستاني توضيح دور الفنان ، يقول إن نحن نحّينا جانباً كل ذلك ورضينا بالإنهيار المبدئي والمعرفي للفنان، يظل ما هو أنكى وأشد: أن مشاركة الفنان (وهو هنا: سيرك دو سوليه) في بنية القمع (وهي هنا دولة الاستعمار الاستيطاني المسماة 'إسرائيل') هي دعاية مباشرة وفظة له، إضافة إلى تمكينه وتقويته.
فالجيش الأميركي (مثلاً) ومنذ عدوانه الإجرامي على فيتنام،عرف قوة الدعاية والتمكين هذه التي يملكها الفنانون والنجوم، فكان يشحنهم بالطائرات إلى الوحدات القتالية للـ'ترفيه عنهم'، وبهذا يأخذ الجنود المقاتلون جرعة إضافية من المعنويات لأشهر القتل القادمة، فيما يخرج القادة بصور وأفلام وتقارير صحفية تفيدهم في معركة الدعاية: ذاك هو جيشنا المتحضّر المحبّ للفنون صاحب المعنويات العالية، وها هم فنانونا ونجومنا يدعمونهم ويدعمون سياساتنا!
منبهاً إلى أن 'إسرائيل' تفعل الشيء ذاته الذي مارسه الامريكان في حربهم على فيتنام ، بل وباحترافٍ أكبر وعلى نطاق اوسع فـ سيرك دو سوليه هو حلقة أخرى من مسلسل دعم وترويج للاستعمار الاستيطاني أبطاله فرق موسيقية وأدباء وفنانون يزورون 'إسرائيل' في بهرجة دعائية، ثم يدورون على الكتلة الجغرافية المسماة 'الشرق الأوسط' في بادرة واضحة حول 'وحدة' المنطقة وسياقها الخاضع للأمر الواقع. هذا موقف سياسي بامتياز من سيركٍ يدّعي أن لا مواقف سياسية لديه! موقف سياسي داعم للقهر والظلم.
لذلك يصبح من المنطقي، بل والضروري، أن ندعم ونؤكد على موقف الحملة الأردنية لمقاطعة سيرك دو سوليه (أي سيرك 'الشمس' في مفارقة مضحكة أخرى)، وهويتلخص بالتالي: على السيرك أن يتوقف عن دعمه السياسي لـ'إسرائيل' ودعايته لها وذلك بإلغاء عرضه فيها، وبخلاف ذلك فإن الرد الأنسب، الرد الذي سيحفظ منطق الصراع مع الظلم والقهر، سيكون الدعوة محلياً وعربياً ودولياً إلى مقاطعة السيرك، ومقاطعة الجهة الداعية (جمعية أصدقاء مهرجان الأردن) والجهة الداعمة (شركة أمنية للاتصالات الخلوية) إن لم تبادر هاتان الجهتان إلى سحب الدعوة والدعم. ذلك هو الموقف الأنسب لمن يدير ظهره للضحيّة، ويربّت مبتسماً على ظهر القاتل.