صحيفة العرّاب

قرارات صعبة قريبا بينها دمج الفلسطينيين أكثر في أجهزة الدولة

نقلت اوساط صحافية اردنية امس عن مسئولين كبار في الدولة القول بان قرارات صعبة قد يضطر الاردن لاتخاذها في المرحلة المقبلة لترتيب اوضاعه الداخلية والاقليمية وفقا لقياسات الخطة الامريكية للسلام التي صرح وزير الخارجية ناصر جوده قبل عشرة ايام انها قد تعلن في غضون اربعة اسابيع.

وكان الوزير جوده قد ابلغ نخبة من الكتاب الصحافيين سابقا ان واشنطن اعدت خطة متكاملة لحل الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني واحتواء القضية الفلسطينية مشيرا الى ان ايا من عواصم المنطقة لم تطلع على تفاصيل الخطة التي يشرف عليها مركزيا الرئيس باراك اوباما. لكن مصادر صحافية محلية نقلت امس عن اوساط في القرار الاستراتيجي الاردني القول بأن آلية جديدة تخص ملف اللاجئين وفئات اجتماعية وحقوق سياسية لها قد تقرر قريبا استعدادا لخطة السلام الامريكية وسط قناعة في اوساط القرار الاردنية بان الحاجة ملحة لتنفيذ بعض الخطوات والتصويبات بدلا من انتظار فرضها من الخارج.
وفي بعض التفاصيل ذات الصلة كشف مدير تحرير صحيفة "العرب اليوم" الكاتب الصحفي فهد الخيطان النقاب عما اسماه حقائق لا يمكن تجاهلها برأي مسؤولين في دوائر القرار يرون بأن الحاجة ملحة للشروع في دمج فئات في الدولة الاردنية بشكل كامل ورفع التمييز الحاصل في الوظائف خاصة في المؤسسات الامنية والعسكرية والدرجات العليا. وفي الوقت ذاته حسب الخيطان يبدي العديد من المسؤولين الحرص على الوصول الى مقاربة جديدة، فيما يخص الحقوق السياسية، لا تمس بأي شكل هوية الدولة ومؤسساتها. وفي هذا الصدد يقول مسؤول رفيع المستوى "لا يمكن اجراء الانتخابات النيابية المقبلة وفق القانون الحالي".
وما لم يقله الكاتب ان المقصود في الفئات الاجتماعية هم الاردنيون من اصل فلسطيني واللاجئون حيث قال بوضوح ان ساسة رسميين يتوقعون ان ترتب خطة اوباما لحل الدولتين على الاردن دورا محددا في ما يخص قضية اللاجئين والنازحين، وكي لا تؤخذ الدولة الى خطط جاهزة ومفروضة بشكل مسبق تتجه النية الى تشكيل ما يشبه خلية عمل تضم اركان الدولة وقادة اجهزتها ومؤسساتها.
والمهمة الاولى لعمل هذه الخلية هي رسم خارطة لاوضاع اللاجئين والنازحين في الاردن وصولا الى توصيف سياسي واجتماعي لهم فيما يشعر المسؤولون الاردنيون اكثر من اي وقت مضى بالحاجة الى مقاربات داخلية جديدة لمواجهة التحديات المرتبطة بخطة السلام الامريكية للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي.
وتشير الانطباعات التي نشرها الخيطان بشكل مرجح بعد لقاءات خاصة مع مسؤولين في الحكومة الى ضرورة اتخاذ قرارات صعبة واجراءات استباقية لتفادي الضغوط الخارجية والوصفات الجاهزة، وقال ان التحدي المقبل وفق تصور مسؤولين يرقى الى مستوى استراتيجي ويستدعي من مؤسسات الدولة ونخبها السياسية الترفع عن المناكفات الداخلية والقضايا الاجرائية والشروع في تقديم تصورات مستقبلية ازاء طريقة التعاطي مع ملفات الحل النهائي المرتبطة بالمصالح الاردنية وفي المقدمة منها ملف اللاجئين والنازحين. وما يفهم من صحيفة "العرب اليوم" المعارضة بقوة لاصلاحات سياسية تنتهي بزيادة رقعة الحقوق السياسية للاردنيين من اصل فلسطيني ان واشنطن سألت عمان عن الحدود المقبولة اردنيا، في ما يخص توطين او تأهيل الللاجئين الفلسطينيين الذين تتواجد النسبة الاكبر منهم في المملكة الهاشمية.
وهنا قالت الصحيفة عبر مدير تحريرها ان النقاش في اروقة الدولة يتطلب قناعة مفادها ان حق العودة للاجئين بالمعنى القانوني والاجرائي غير وارد في الافكار الامريكية للسلام في الشرق الاوسط. وكون الاردن اكبر دولة مستضيفة للاجئين فإن عليها منذ الآن ان تحدد ما الذي يمكن ان تقبله وترفضه، بمعنى آخر ما هي حدود "التوطين" المقبولة اردنيا.
وسبق لرئيس الحكومة الاردني نادر الذهبي ان عبر في لقاء جانبي لم تنشر تفاصيله عن اهتمامه بأن تتحرك الحكومة الاردنية باتجاه اصلاحات جوهرية مطلوبة في المجال المدني والديمقراطي والسياسي والاقتصادي حتى لا تضطر عمان للخضوع لاملاءات من الخارج، فيما توقع في عدة لقاءات بالكواليس مع اعلاميين ونواب وسياسيين ان تبدأ ضغوط ادارة اوباما قريبا على البلاد تحت عناوين الاصلاح.
 
ونقل الخيطان ايضا عن مسؤولين خشيتهم من الضغوط الخارجية وتبعاتها، ولهذا يسعون للتوصل الى تفاهمات داخلية تجنبهم المواجهة، لكنه قال ان الطريق الى ذلك وعرة من دون شك، ففي مقابل القوى الخارجية هناك قوى داخلية مستنفرة ولديها حساسية عالية تجاه اي خطوة يمكن ان تخطوها الدولة في هذا الاتجاه.ولذلك اقترح الكاتب على الدولة الاردنية ان لا تكتفي باجراءات ادارية لنزع ذريعة التمييز اذا لم يكن في واردها مقاومة ضغوط الخارج وانما استنهاض كل القوى السياسية والاجتماعية الرافضة لحل مشكلة اسرائيل على حساب الاردن وتوظيف هذه الورقة في المواجهة مع الخارج.
ويقول سياسيون بعدم وجود ادلة حتى الآن على مطالب امريكية محددة قدمت لعمان ولها علاقة بالملف الفلسطيني لكن تفاعل قضية سحب الجنسيات مؤخرا خلق مؤشرا على الارتباك الذي تواجهه المؤسسات الاردنية وهي تترقب تأثيرات اقتراب لحظة الحسم الامريكية للملفات والمفاصل المركزية.
وسبق لرئيس الوزراء الاسبق عبد الرؤوف الروابده ان قال بأن الوطن البديل قائم فعلا محذرا من خطورة سيناريوهات النظام البديل لكن القناعة مترسخة في اوساط السياسيين بأن الانتخابات العامة المقبلة في المملكة ينبغي ان لا تجرى بموجب قانون الصوت الواحد الذي لا يعكس حقائق التمثيل السياسي بعدالة في الواقع.