بدا أن قمة الكويت الخليجية ستشهد سجالاً بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان حول فكرة الاتحاد بين دول مجلس التعاون الخليجي.
توقف المراقبون كثيرًا عن التصريحات اللافتة المتناقضة المتعارضة لوزيري الشؤون الخارجية في السعودية وعُمان حول فكرة الاتحاد الخليجي على هامش منتدى الأمن (حوار المنامة) المنعقد في العاصمة البحرينية.
وكانت فكرة تجاوز مرحلة التعاون الى مرحلة الاتحاد بين دول مجلس التعاون الخليجي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في 19 كانون الأول (ديسمبر) خلال قمة الرياض الخليجية.
وآنذاك، قال العاهل السعودي في كلمة افتتح فيها أعمال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وذلك بقصر الدرعية في الرياض: "لقد علمنا التاريخ وعلمتنا التجارب أن لا نقف عند واقعنا ونقول اكتفينا، ومن يفعل ذلك سيجد نفسه في آخر القافلة ويواجه الضياع وحقيقة الضعف، وهذا أمر لا نقبله جميعاً لأوطاننا وأهلنا واستقرارنا وأمننا. لذلك أطلب منكم اليوم أن نتجاوز مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد يحقق الخير ويدفع الشر إن شاء الله".
كلام بن علوي
واستباقاً لقمة الكويت الخليجية، أطلق الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عُمان يوسف بن علوي بن عبدالله تصريحات السبت في منتدى للامن الاقليمي في المنامة قال فيها إن السلطنة تعارض مشروع اقامة اتحاد بين دول مجلس التعاون الخليجي يفترض ان تناقش في قمة هذه البلدان الثلاثاء المقبل في الكويت.
وقال بن علوي بن عبدالله في المنتدى "نحن ضد الاتحاد"، وأضاف "لن نمنع الاتحاد لكن اذا حصل لن نكون جزءا منه".
وكان الوزير العماني يتحدث في اطار حوار المنامة، منتدى الامن الاقليمي الذي يحضره مسؤولون عرب واجانب، ويرد على خطاب لوزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية نزار مدني الذي دعا دول الخليج الى ان تكون "يدا واحدة في مواجهة المخاطر في المنطقة".
ضرورة أمنية
وقال مدني ان "الدعوة الى الاتحاد تعبير عن ضرورة امنية سياسية اقتصادية ستراتيجية ملحة"، داعيا الخليج الى "تغليب المصلحة العامة على النظرة الاحادية". وتابع "يجب ان نتوحد لنكون عامل قوة بهدف الحفاظ على منظومة مجلس التعاون والحفاظ على المكتسبات التي حققتها دول المجلس منذ إنشائه".
وقال الوزير العماني إن "موقفنا ايجابي وليس سلبيا. فنحن ضد الاتحاد لكننا لن نمنعه.. وفي حال قررت الدول الخمس الاخرى الاعضاء في المجلس (السعودية والكويت وقطر والبحرين والامارات) اقامة هذا الاتحاد فسننسحب ببساطة من مجلس التعاون الخليجي".
وأضاف الوزير السعودي بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، أن "المرحلة الراهنة تتطلب من دول مجلس التعاون الخليجي إعادة تصحيح هوية المجلس لتكون قائمة على أساس التوافق في الرؤى مع التأكيد على المصير الخليجي المشترك وتغليب المصلحة الجماعية لدول المجلس".
وأشار الوزير مدني إلى أن "دول مجلس التعاون الخليجي شهدت في الآونة الأخيرة ارتفاعًا في مستوى التهديدات التي تتعرض لها على مستوى المنطقة وهو ما يعد حافزًا لدول المجلس لتبنى صيغ جديدة لمواجهة هذه التهديدات".