أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه لن يمر أي اتفاق سلام مع إسرائيل دون استفتاء يشمل جميع الفلسطينيين في العالم، وقال في ذات الوقت أن الفلسطينيين لم يتسلموا بعد أي خطة سلام أمريكية، وقال إنه سيطرح على اللاجئين ضمن الحل النهائي عدة خيارات منها العودة إلى ‘دولة إسرائيل’.
وقال عباس خلال كلمة له أمام عشرات الشبان من أنصار الشبيبة في الضفة الغربية مساء الخميس ‘لن يمر أي اتفاق يتم مع الآخرين دون استفتاء يشمل جميع الفلسطينيين في العالم’.
وجاءت الكلمة بحضور كل من أبو ماهر غنيم ومحمود العالول، ومحمد المدني، وجميعهم من أعضاء اللجنة المركزية لفتح.
وكشف الرئيس عباس في كلمته التي نشرتها وكالة الأنباء الرسمية ‘وفا’ أنه لم يتسلم بعد خطة ‘اتفاق الإطار’ التي تنوي عرضها الإدارة الأمريكية، وقال إنه لن يبدى وجهة نظره إلا بعد حصوله على هذه الخطة، مضيفا ‘أحضروا لنا الإطار، ونحن لا نرفض شيئا غيبيا بل أعطني حتى أرى، يعني ليس عنادا وكفرا، لحد الآن ما أعطانا شيء، لذلك قلت لهم ولغيرهم إن ثوابتنا هي القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، ولا نمانع أن تبقى القدس مفتوحة ويكون تنسيق بينهم، ولكن كل واحد يعرف ما له’.
وأكد أنه عندما يتم التوقيع على الإتفاق ‘ينسحب الإسرائيليون انسحابا تدريجيا، بعد المدة المحددة لا يبقى إسرائيلي واحد’.
وبخصوص ملف اللاجئين قال ‘قلنا عندنا أفكار، حق اللاجئ حق شخصي يعني أنت لاجئ وابنك لاجئ، أنت بتتنازل وابنك ما بيقبل أو بالعكس، هو حر عندما نقول هذا خيار شخصي فإنه يختار، فإذا قلنا أن يبقى في المكان الذي هو فيه في الأردن أو سوريا، أو أي مكان ويأخذ تعويضا، وإما أن يوافق على الذهاب إلى دولة أخرى بالإتفاق معها، يعني أقول أنا أريد أن أهاجر على كندا مع التعويض، وهو وين ما راح يبقى فلسطيني، والثالث هو أن يقرر العودة إلى دولة فلسطين ويأخذ تعويضا، أو أن يقرر العودة إلى دولة إسرائيل ويأخذ تعويضا’.
وأضاف ‘هذه الخيارات نضعها أمام الفلسطينيين وهم يختارون، تريد أن تقعد هنا أهلا وسهلا، تريد أن تقعد هناك أهلا وسهلا، تريد أن ترجع لتحمل الجنسية الإسرائيلية، ما هي هيك، في واحد بقول كيف الجنسية الإسرائيلية، قلت له أنت راجع إلى دولة إسرائيل لأن جميع اللاجئين الذين عددهم 5 مليون وأولادهم كلهم هجروا من 1948، يعني ما حد لاجئ من نابلس أو رام الله، كلهم من طبريا أو عكا أو صفد أو الناصرة أو يافا او بئر السبع، وبدك ترجع على إسرائيل وتحمل جنسيتها، لا تريد أنت حر’.
وتطرق إلى الملف السياسي والمفاوضات وقال إنه أجرى قبل ثمانية أشهر اتفاقين مع الجانب الأمريكي، في وقتين مختلفين يفصل بين الأول والثاني أيام.
وأشار إلى أن الإتفاق الأول، ينص على العودة لطاولة المفاوضات على أرضية 1967، وقال ‘قبلنا ذلك’، مضيفا ‘تحدثوا (الأمريكان) عن الإستيطان وتخفيض مستواه، فقلنا لهم إن وجهة نظرنا وقرارنا وموقفنا هي أن الإستيطان كله من بدايته لنهايته غير شرعي، وبالتالي تتحدثون عن كتل هنا أو مستوطنات هناك، ونحن نقول إن كل بيت وكل حجر وضع في الضفة بعد 1967 هو غير شرعي ولا نعترف به’.
وأضاف وهو يشرح ما جرى التوصل إليه ‘طلبوا منا خلال هذا الإتفاق أن لا نذهب إلى الأمم المتحدة، يعني أن لا ننتسب إلى المنظمات والهيئات الدولية التي أصبح من حقنا الإنتساب لها وهي 63 منظمة واتفاقية ومعاهدة’، غير أنه أكد أنه تم رفض ذلك.
ومضى يقول ‘قررنا أنه يمكن أن نتساهل في موضوع الذهاب إلى الأمم المتحدة كتأجيل للذهاب وليس الإلغاء بشريطة إطلاق سراح هؤلاء’.
وكان عباس بذلك يؤكد أن هناك اتفاقا حول المفاوضات منفصل تماما عن الإتفاق حول الأسرى.
وحين تطرق إلى بدء عملية المفاوضات، قال إن هذه العملية ‘ليست محبوبة لذلك هناك أصوات كثيرة في كل مكان، ومنكم ومن الخارج ضد المفاوضات’، وأضاف ‘لكن نحن رأينا أن عندنا خيارات نسير بها، ونحن ذهبنا إلى المفاوضات ونحن نعرف ماذا نريد من هذه المفاوضات، بالضبط ماذا نريد’.
وتطرق إلى من يعتبر المفاوضات ‘مضيعة للوقت’ وأنها ‘عبثية’، وأضاف ‘البعض يقول هذه تنازلات، وأنا أريد أن أقف دقيقة عند كلمة تنازلات، أنا أتحدى أي إنسان أن يقول إننا تنازلنا عن شيء منذ 1988′.
وأكد عباس على أن المفاوضات بالنسبة له هامة، لكنه قال في ذات الوقت إن الأهم هو ‘النتائج التي تصدر عنها’.
وبيّن موقفه من المفاوضات، وقال ‘عندما نتحدث عن عاصمة فلسطين فإننا لا نتحدث عن أبو ديس، ولا نتكلم عن بيت حنينا ولا نتكلم عن أي من القرى المحيطة بالقدس، بل نتكلم عن القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين، لأننا سمعنا كلاما منمقا يقول إن عاصمتكم في القدس، يعني ليس في أبو ديس أو بيت حنينا، بل عاصمتنا القدس الشرقية التي احتلت عام 1967′.
وقال أن قبيل التصويت على القرار وعقب إلقائه كلمته، دخل إلى غرفة صغيرة ينتظر انتهاء إلقاء أربع كلمات اثنتان معارضة هي من كندا وإسرائيل، واثنتان مؤيدة من أندونيسيا وتركيا، وقال إنه خلل تلك الفترة قام من شدة التوتر بتدخين علبة كاملة من السجائر، بعد أن أبلغ أن هناك معارضة من نصف الحاضرين، قبل أن يفاجأ بالتصويت بأغلبية ساحقة لصالح فلسطين.
وقال إنه أجّل الذهاب للحصول على عضوية المنظمات الدولية، التي بات من حقه الإنتساب لها بعد قبول فلسطين عضو في الأمم المتحدة من أجل إطلاق سراح الأسرى القدامى.
وتطرق إلى ملف المصالحة، وأكد تمسكه بإتمامها من أجل إنهاء حالة الإنقسام، وأنه جاهز لذلك، عندما توافق حماس.
وأكد أنه يعول كثيرا على الشباب، وأضاف ‘نبني آمالنا عليكم، ونتمنى أن تستلموا الراية وهي مرتفعة، وليست منخفضة، تكملون بها المسيرة حتى النهاية’.