المفتاح ؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2015-12-01
3734
المفتاح ؟

بقلم الاعلامي  بسام الياسين

 ((( الامة بحاجة ماسة الى ” حُجامة ” للتخلص من دمها الفاسد،فكل الدلائل العلمية والعملية تشي بضرورة تجديده بعد ان فسد وصار ماء …. الكاتب ))).

يا للخَيبة ؟! اين مفتاح الحقيقة ؟!.هل احتكره احفاد “سايكس بيكو” لتكريس الانقسام بين ابناء امة واحدة،بدفاعهم المستميت عن خوازيق فرقت العرب الى مذاهب شتى و قبائل متناحرة يعجز الحاسوب عن تعداد اعدادها.خوازيق من وهم زرعها المستعمر لمنعهم من العودة للوحدة ـ والعمل على حشر امة عظيمة لا تزال صدى سنابك خيل فرسانها تتردد من الاندلس الى سور الصين العظيم في دويلات ممسوخة لا تطعم ابناءها خبزاً ولا تسقيهم ماء نظيفا ـ وتجريدهم من امتلاك اسباب القوة.فالوحدة و القوة محرمات على هذه الامة العربية، كحرمة إمتلاكها مفاتيح مفاعلات نووية كي تبقى بلا اسنان ولا اظافر مستباحة الحمى لكل فاجر.غرب ظالم متوحش يرى انه لا يليق بها سوى التجزئة، ولا تصلح الا لقتال بعضها او القتال عنها بالوكالة.ها هو اليوم يحرث بطائراته بلادنا اثلاماً لتنصيب مختار على كل ثلم،ليكون له علمه و نشيده الوطني.
غرب متصهين يسعى للوحدة الكلية،ويريدوننا دولاً حاراتية كما يحدث في سوريا،العراق،ليبيا،لبنان. فقدةقالها مفكروهم : بانه بات من الاستحالة ان تعود هذه الدول الى ما كانت عليه.الاقليميون باركوا الخطوة لتقاطع نظرتهم مع ـ سايكس بيكو ـ بتثبيت “الخوازيق” مستندين على فكر يرفضه عقل،ومنطق يَبرىءُ منه المنطق،و المذهبيون هللوا لـ لتقسيم تقسيمات “بريمر”.دول جُلها تنتظر شفرات حلاقة مستوردة لو منعوها عنا برهة، لاصبحنا من اصحاب اللحى عنوة ـ اما دول الثراء الفاحش من اكلة الهامبورجر هي اعجز من الدفاع عن نفسها.اذ انها مع كل ايماءة تهديد تستأجر جيوشاً جرارة تستنزف ميزانيتها وكرامتها. ما نسرده ليست طرائف،او لطائف،ولا اسراراً محظورة بل حقائق دامغة منشورة بعد ان اصبحت المعرفة متاحة للجميع.
دول ميزانيتها قائمة على الشحدة ، و سياساتها تقوم على فكر “القلعة المنغلقة”. فمنحت هذه الدول المفتاح الى صندوق النقد الدولي الآمر الناهي.عندها ازدهرت بورصة تجارة الحريم،وارتفع منسوب جريمة السرقة،وزاد تعاطي المخدرات،وانخرط الشباب في موجة الارهاب،بسبب انفتاح ابواب الفقر والقهر والظلم على مصاريعها.لكن المفارقة ان رواد هذه السياسات العرجاء،يمضون اوقاتهم في افخم المنتجعات الاوروبية ،ويرتدون ثيابهم من ارقى دور الازياء العالمية، في وقت هبطت الطبقة الوسطى،والتحمت بطبقة الفقراء،وصارت تزاحم غيرها على شراء ثيابها من البالة وخبزها كفاف يومها. يا لفضيحة العرب من يومٍ قد اقترب : ” لقد هرمنا ولم تأت اللحظة التاريخية” كي ننعم بالحرية،وبالعدالة في توزيع الثروة.فلا تفزع ان اتيت ولم تجدني هنا….هناك ستجدني عندهم في زنزانة ضيقة رطبة. انا المواطن الموجود شكلاً والمفقود موضوعاً.
يا للعنة، اين المفتاح اذن ؟!.هل حمله الحشاشون معهم الى قلعة الموت في بلاد فارس للتبشير بالاسماعيلية تحت قيادة الحشاش الاكبر “الحسن بن الصباح”،لترسيخ ثقافة الموت.ثقافة فرسانها يتأرجحون بين صحو وخدر لقتل الحياة و اطلاق النار على كل حي .فكل ما يتحرك على هذه الارض لا يستحق التنفس ـ بنظرهم ـ الا هم ومن هم على شاكلتهم ؟!. ربما المفتاح لا مع هؤلاء ولا مع اولئك،بل هو مخبوء عند اهل التقية و اصحاب مذهب المظلومية،ممن لا يستسيغون الحياة الا بلطم وجوههم، وإيذاء اجسادهم حتى تندلق دماءهم على طريقة البوذيين.عقيدة فاسدة فـ ـ خلاص الروح عندهم لا يكون الا بتعذيب الجسد،و ارقة الدم ـ .يا لِتعاستهم هم يرون ان إمامهم معصوم كأنه نصف إله،ونصف بشر كأساطير اثينا القديمة….( * إن هم إلا يخّرصون * ) . الله اصدق قيلا : ( لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً ) . ربما ـ اقول ربما ـ القى اخوة يوسف المفتاح في الجب ليتخلصوا من ـ الاخ والمفتاح ـ.فالنفس الشريرة امارة بالسوء ـ. …. ربما هؤلاء كلهم، فُرادى ومُجتمعون ضيّعوا المفتاح…ربما .إنسدادت حرجة في عالمنا العربي.فكيف الوصول للحقيقة بلا مفتاح ؟!.الظلمة مدلهمة.الابواب موصدة.الدروب المفضية اليها متشعبة.شارات الطرق ممسوحة كذاكرة عجوز مصاب بالزهايمر .؟ !. كيف ادري انني انا من اهل الاستقامة،و خطاي تسير على خطٍ مستقيم على خطى محمد العربي رسول الله صلوات الله عليه بمنهجه القويم الذي يتلخص بكلمة واحدة الاستقامة،والاستقامة لا تستقيم الابالاخلاق : ( قل آمنت بالله ثم استقم )؟!.
من يتحمل وزر وطن قَطُّعّوا اوصاله كدجاجة مستسلمة؟!. الانجليز والفرنسيون جرموا لحمها،قطّعوا اوصالها على المفاصل بالسكين،وتقاسموها كبطيخة هذا لي وذاك لك،بعد ان دخل على الخط الامريكان والروس،ومن يدري ربما تدخل بنغلادش والفلبين ليستقوي الذئب الاسرائيلي عليها .يا إلهي، ما ذنب المواطن العربي الذي لم يشارك في رسم مكيدة دنيئة للخلاص من اخيه يوسف الصديق. لم يلطخ قميصه بدم مكذوب. لم يتبجح في ساعة غرورٍ كاذبةٍ كحاكم عربي في نوبة جنون عظمة : “إما انا و الا فلا “.حاكم يُسَّلم مفتاح بلاده من تحت الطاولة كشقة مفروشة،ويتحدث عن العروبة و الاسلام والديمقراطية ،والحرية.
يا للحيرة المُحيرة !. متاهة لا قبلها ولا بعدها متاهة مثل دوامة بحر صاخب،تسحبك الى قاع القاع في طرفة عين. فنتازيا سياسية لا تعرف راسها من ذيلها . معركة وجودية تجرك من انفك الى مواقع لا تريد القتال فيها او الاقتتال عليها.الا يحق للعربي ان يهيم على وجهه،و شق ثوبه في شوارع العرب التي تفيض بالزبالة صارخاً ” يا انا…اين انا ؟! .” يا انا…من انا ” بعد كل هذا ؟!. يا لضيعة العرب.امتهم مفككة، قرارها ليس بيدها ثم تحتفل باعياد استقلالها “!. ما دامت كذلك، لماذا تدب في ظهر مواطنها نقائصها،وتُحملّه نقائضها ؟!. سؤال الاسئلة لماذا يسدد مواطنها المغلوب على امره فواتير غيره، يشيل قبائح نُخب هاملة لعبت في مستقبله ؟!.لِمَ يحدودب ظهره مبكراّ من ثقل خطايا و اخطاء سياسات رسمهما اغرار من مدارس شتى ليس فيها مدرسة وطنية واحدة ؟. مواطن مأزوم، محروم، مهزوم من لدن نخبة باعته في مزادٍ علني بالمجان.اهانته رغم انها لم تنتصر في معركة !.يا لخيبة العرب،هم اعجب العجب. لم ينجحوا لا في التنمية !، لا في التربية والتعليم ! لا في الصحة ! لا في المواصلات ،لا ،لا ،لا ، حتى اصبحت اللاء هي الاصل والـ ” نعم استثناءً عدا اللازمة المستديمة ” نعم سيدي” الموروثة من ثقافة العبيد.
لا بأس عليك يا صديقي المواطن،يا انت ، يا انا، يا كلنا. عاشق انت حد الوله وطناً موجوعاً،جريحاً،نازفاً.لكنك ملتزم، ذو جرأة في الحق، صاحب موقف لا ساحب افلام.لم ترض ان تكون طبالاً و لا زماراً في سمفونية النفاق السائدة. يا للمهزلة، الطبيعة لا تقبل الفراغ،كذلك الحياة.حين جرى اخلاء الساحة من المثقفين بوسائل شتى بتدبير من جلادي الحقبة العرفية،امتلأت بالحمقى،بـ “جماعة المنفعه” و “الوجوه المتعددة” : مجموعة : ـ اعطه ـ يا خازن الخزينة ـ ظرفاً مختوماً من دراهم واركله برجلك الى العتبة ثم دحرجه “بره” ،لاننا لا نريد ان نرى وجهاً يبيع ماء حياءه بـ “حفنة من نخالة “.
اذن ما الحل؟!.كيف نفتح الاغلاقات،الحواجز ،المتاريس المُدججة بالهراوات التي تسد الطرقات الى فضاءات الحرية،خاصة بعد ان ازدادت شراسة الحوار بين المخلب و الطريدة. الحل يكمن في قول ما قاله سيدنا وحبيبنا محمد صلوات الله عليه، حامل مفتاح المفاتيح ـ المفتاح الماستر ـ فاتح مغاليق السموات و الارض : ( الشفاء في ثلاث : كية من نار،او شرطة محجم او شربة عسل و انا انهى امتي عن الكي ) . سيد الخلق استدرك بان اسقط العلاج بالنار الا في حالة الضروريات القصوى حينما تتعذر باقي العلاجات.اما “عسل هذه الايام” غير موثوق،اما مُر كالعلقم او مغشوش بالسُكر.لم يبق من علاج فعال وفاعل سوى شرطة محجم ليسحَّ الدمُ الفاسد إنسياحاً من جسد الامة.فـ “من سال دمه فرج همه”،هكذا تقول العامة بالاجماع .هي وصفة شعبية ترتقي الى الحقيقة العلمية.ان تخلص الجسم من دمه الفاسد شُفى من امراضه وتطهر من سمومه.خاصة تلك الراسبة على جدران شرايينه الذاهبة الى القلب لانها تعوّق دورة حياته،و تقضي عليه .
خلاصة الخلاصة ان لا خلاص لنا “ـ و الله، و تالله، و بالله،وكسر الهاء ـ ” مما نعيشه من بؤس وتخلف ومهانة الا بالعودة لكتاب الله : ” ان هذه امة واحدة و انا ربكم فاعبدون” صدق الله العظيم،وسنة رسوله الصادق الامين :” يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَتَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا ، قلنا : مِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : لا ، أَنْتُم يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، يَنْزَعُ اللَّهُ الْمَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ ، قِيلَ : وَمَا الْوَهَنُ ؟ قَالَ : حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.