متاهة العربان بين اسرائيل و ايران ؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2016-01-20
3559
متاهة العربان بين اسرائيل و ايران ؟!

بقلم الاعلامي .. بسام الياسين

 ((( العبادة لا تكون بالاضاحي بل بالاستقامة، و اذا اردت ان تكون محبوباً عند الله فكن صالحاً.الفيلسوف اليوناني سينيكا )))

هل تسعى الامة للامساك بناصية مستقبلها ام انها تركض بقدميها لحتفها ؟!. سؤال افتتاحي لا بد من طرحه. وجاهة السؤال تأتي من سجل تاريخ عربي مُعاصر مليءُ بالانهيارات والهزائم .قرآءة المستقبل العربي و مآلآته يدل على اننا ذاهبون الى هاوية سحقيقة بلا قرار.الظواهر كلها سواء كانت اجتماعية ام طبيعية،سياسية ام اقتصادية، لا تسير بخطىً ملائكية ،ولا تحركها قوىً شيطانية بل هي محكومة بقوانين صارمة، حيث اصبح بمقدور اهل العلم دراستها والتحكم بمساراتها،اما للاستفادة منها او التخفيف من اثارها .الاعاصير المدمرة كما العصابات الاجرامية لها قوانين خاصة تحكمها وتتحكم بها.فالتسيب لا يوجد الا في مخيلة المرضى ولا شيء ياتي صدفة الا عند الحمقى.في القرون الوسطى دأب الناس على تفسير ما يجهلونه برده للصدفة حتى اتى العلم بحقائقه ونسف الخزعبلات الخاطئة من اساسها،و بنى على اطلالها صرحاً علمياً ما زال يتشامخ في البنيان.

قرآءة فكرية تحليلية، وليست قرآءة عجوز لرواسب فنجان قهوة في جلسة نسوية، تؤكد يقيناً ان المنطقة العربية منكوبة.ففي ليلة راس السنة،بينما كانت عيون شعوب الارض كافة معلقة بالسماء،تتابع بفرح غامر الالعاب النارية ،وتغرق على الارض بالشمبانيا،كانت عيون الشعوب العربية شاخصة الى السماء تلاحق الطائرات الحربية وهي تصب نيرانها على رؤوسهم،فيما يغرق الهاربون منها بمياه البحار المالحة في رحلة بحث عن وطن على الطرف الاخر من الكرة الارضية. ما يشي ان مستقبل الامة بين خيارين لا ثالث لهما،ان لم يتداركها اخيارها : الصوملة او الافغنة.

الحروب الاهلية دقت ابواب الامة فاستجابت بعضها من اول طرقة، و عادت سيرتها الاولى، قبائل متحاربة،مذاهب متناحرة،طوائف متصارعة، تسابق الزمن في نسج علم جديد لها، وتلحين نشيد “حاراتي”، لتنصيب مختارها على مساحة قطرها عن حارة،بينما الدول الآمنه،حروبها مؤجلة الى حين يحين موعد اجلها.ما يجعلنا نترحم على سايكس/ بيكو وخوازيقه الصدئة.وضع بلغ من الانحطاط، اسبغ سعادة غامرة على ابن خلدون في قبره، لان سلوكيات العربان اكدت صدقية طروحاته في مقدمته الشهيرة : ان العربي بدوي بطبعه، فوضوي في تعاملاته، لا يصلح لبناء دولة لانه على استعداد لقطف زهرة و اطعامها لبعيره من دون ان يرف جفنه.

لا يختلف عاقلان ان الخارطة العربية اصبحت فطيرة محشوة بسموم جهوية،طائفية،مذهبية،عنصرية،و مُتّبلة بـ “بهارات و منكهات، اشرف على خبزها تجار سياسية قطريين، يتقنون فن الشحن الاستفزازي،وتصوير الدولة الرضيعة ان لها مقومات امة لها ثقافتها المميزة،واقتصاداً مستقلاً يحمل خصائص الاكتفاء الذاتي.دعوات جاهلة من جهلة يتجاهلون تقارير الامم المتحدة الموثقة بارقام مفزعة عن فقر وجهل و امية ضاربة اطنابها في الوطن العربي،ناهيك عن جفاف بماء الشفة يهدده بعطش قاتل،واقتصاديات مترنحة بما فيها اقتصاد الدول النفطية لوقوفها على رجل واحدة،وربط ميزانياتها ببراميل اسعارها متدجرجة غير مستقرة.

الاعتراف سيد الادلة، لذلك علينا الاعتراف باننا لسنا دولاً صناعية ولا زراعية بل دول فقيرة تعتاش على مكرمات ومساعدات غيرها.انطلاقاً من هذه الحقيقة،لا بد من طرح الاسئلة الحرجة على ذواتنا حتى نعرف اين نقف في عالم تسوده اقتصاديات ضخمة،وتديره علوم تكنولوجية تتطور بسرعة ضوئية ؟! اولها ما دورنا تحت مظلة العولمة ؟!. وما هي ارقام التنمية الفعلية في ظل ارتفاع عدد المواليد بمتواليات هندسية ؟! وما حجم الميزانيات العسكرية التي تُحرق صباح مساء في حروب بينية لا مردود لها ؟! اما مشكلة المشكلات،لماذا نفتقر الى قاعدة انتاجية قادرة على تلبية حاجاتنا الضرورية،مع ان بعض حكامنا كانوا يمولون الحملات الانتخابية في امريكا وفرنسا،وبعضهم يقدمون الهدايا السخية لحدائق الحيوانات الاوروبية ؟!. بالطبع الاجوبة صادمة. قبل ايام سمعت حلقة كاملة من اذاعة محلية حول المشكلات التي تسببها “ساعة اسطوانة الغاز”.فبدل ان تكون اسطوانة الغاز آمنة تحولت الى قنبلة موقوتة تهددنا.

ثلاث محطات كشفت الخبء العفن المخبوء في باطن مجتمعاتنا العربية،وحركت الفيروسات النائمة فيها. المحطة الاولى : اعدام الرئيس صدام حسين المجيد في بغداد بحبل امريكي جُدلت خيوطه في ايران، فانهارت الجبهة الشرقية ما سهّل اندفاع مشروع ولاية الفقيه كسيل عرم اغرق العراق و اجزاء من لبنان،البحرين،اليمن،السعودية الى ان وصل الى مالي في افريقيا. الثانية : احراق بوعزيزي نفسه في تونس،ما فجّر ثورات عربية شعبية من دون رؤيا واضحة و لا برامج،فجرى الالتفاف عليها،لكنها كشفت مدى كراهية القاعدة الشعبية العريضة للقمة الضيقة والقطيعة العميقة بين الشعوب وقياداتها. الثالثة : اعدام نمر النمر الذي ازاح الستارة مذهبية مستعرة متلحفة بطبقة هشة من رماد لا يحتمل نفخة.فاستغلت ايران الحادثة،وقلبت مواطن سعودي الهوية الى مواطن هويته مذهبية،تلتها تهديدات شيعية بالانتقام للمذهب لا لانسانية الانسان.

واقعة اعدام النمر، كشفت للعميان ان ايران هي الدولة الدينية الثالثة بعد الفاتيكان و اسرائيل،لم يمنعها قناع التقية احد ابرز سمات المذهب من الافصاح عن المضمر في باطنها بان الولاء لـ “الولي الفقيه” اعلى شأناً من المواطنة.لذلك اسبغت المعدوم هالة من البطولة تمثل باطلاق اسمه على شارع السفارة السعودية في طهران قبل ان يشهق انفاسه الاخيرة.تناقض يدين ملة الملالي.ايران ـ رائدة اختراق حقوق الانسان،بشهادة الامم المتحدة فهي الاعلى بتنفيذ الاعدامات السرية والعلنية،وتمارس قتل عشرات السُنة يوميا مباشرة في سوريا وبالوكالة في اليمن ،ناهيك عن تاريخ جهاز الباسيج ـ المخابرات ـ الايرانية ـ الدموي الذي لا يقل وحشية عن اجهزة المخابرات العربية في الانظمة الشمولية. سلوكيات شائنة تقرع ذاكرة المصابين بالزهايمر السياسي،للتذكير بالتطرف المذهبي.ايران شيدت ضريحاً ضخماً في مدينة كاشان لابي لؤلؤة المجوسي قاتل الخليفة الثاني سيدنا عمر رضي الله عنه بمليار سني ،و اسرائيل اقامت مزاراً للارهابي جولدشتاين لفتحه النار على المصلين الفلسطينيين داخل الحرم الابراهيمي اثناء صلاة الفجر غير عابئة بـ 400 مليون عربي..

مهزلة المهازل في الامة فسادها المالي و الادراي داخلياً، بعد فشلها في الحرب والسلم خارجياً . سيسي مصر لا ينام بعد ان قرأ ملف الفساد المرفوع من الجهات المختصة،فقد بلغ حجم الفساد 600 مليار جنيه خلال الاربع سنوات الاخيرة ـ يا بلاش ـ .التقرير موشح بتوقيع القاضي النظيف “هشام جنينة” رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات،وليست شائعة اطلقها الاخوان او صحف المعارضة.لبنان بلا رأس فيما الزبالة تطمره حتى راسه.الجزائر رئيس لا يقضي حاجاته بنفسه، و البلاد في طريقها الى التقسيم بين عرب و امازيغ بعد ان فرضوا لغتهم الامازيغية.

السودان خارج التغطية فيما الرئيس البشير رئيساً للابد على طريقة حافظ الاسد.العراق يتربع على عرش الفساد العالمي،ويمنع دخول مواطنيه النازحين من الانبار الى عاصمتهم بغداد الا بكفيل،فخخيوط اللعبة بيد الحشد الشعبي في حين ان العبادي لا يهش ذبابة ان وقعت على وجهه.ليبيا دولة متشظية بعدة رؤوس قبلية يديرها زعماء القبائل.اما الشقيقة سوريا فصارت مقبرة،و بات مألوفاً ان ترى في شوارعها هياكل ادمية حية تنتظر موتها جوعاً.السعودية الدولة الاغنى اعلنت ميزانية تقشفية، ورفعت اسعار نفطها ما ستكون عواقبه قاسية على مواطن اعتاد على الرفاهية.

نظرة بانوراميه على العلاقات العربية العربية،تكتشف سوءها وسوءاتها،و انها في اسوأ حالاتها.طرق التواصل بينها غير سالكة او سالكة بصعوبة. مكمن الخطورة ان الاعداء الالداء اصبحوا حلفاء من عظام الرقبة.اسرائيل و ايران تتمددان وحضورهما علني على الخارطة العربية،ما ادى لفقدان الشارع صوابه،والكفر بهويته. حروب اهلية اشعل فتيلها تناحر على سلطة،وسعّرتها طائفية وقودها الناس والحجارة. ولدّت اختلالات اجتماعية عميقة، اخلت بتوازن الشخصية العربية، فانحدرت اخلاقياً،ثقافياً وسياسياً، بتبنىها انماطاً سلوكية معيبة لذاتها، ومعادية لمجتمعها،كتعاطي المخدرات،العنف ،ارتفاع نسبة الطلاق،جرائم القتل لاسباب تافهة،السرقات،،التباهي بالتطاول على القوانين المرعية،والاعتداء على املاك الدولة،كثرة الاسلحة غير المرخصة بيد الناس،ما يدل على ضعف قبضة سلطة الدولة داخل الدولة،وما استتبع ذلك من تفكك اسري، وتفشي البغاء،وحدوث ولادات غير شرعية تلقى في الحاويات بلا رحمة. يقابل ما سلف تراجع في الفن، الابداع، الرياضة،المسرح،ضمور الاحزاب السياسية وعزوف الشباب عن الانخراط فيها،غياب مطلق لدور النقابات المهنية…..وسلسلة من السلبيات لا تعد ولا تحصى.

واقع عربي فاضح مفضوح اصبح فضيحة بطبول نووية، تدين الانظمة من محيطها الى خليجها بلا استثناء،بسبب جرائم اقترفها ” كبار العيلة”، وأُجبر على دفع فاتورتها مواطن بائس لا ناقة له فيها ولا جحشا، لكنه فوق خلال عدة عقود،ظل يعمل كـ ـ دابة جرباء ـ تثير قرف النخبة والحاشية ، فقط لتأمين لقمة عياله المغموسة بـ “سم الاهانة”…بعد ان زورا صوته في الانتخابات،وسلبوه حريته في التعبير،وحرموه من التعليم والرعاية الصحية وفرضوا عليه رسوم مواطنة بمائة ضريبة وضريبة في غياب مطلق للعدالة الاجتماعية!.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.