مدن الخوف والجوع !!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2016-06-01
2402
مدن الخوف والجوع !!!

 

بقلم الاعلامي .. بسام الياسين

 ((( كل الهموم صغيرة تبقى امام همَّ الامة. ففي سنوات التجزئة كنا نلعن المدافعين عن خوازيق سايكس / بيكو اولئك الذين يقلبون الهرم على راسة بدفاعهم المستميت عن قسمة إستعمارية ضيزى فتت نواة الامة الصلبة، ووزعت الموارد بطريقة جائرة لتزيد في إضعاف شعوبها حيث تجد دولة تعدادها بضع عشرات الآف تعيش على بساط الريح ،ودولة تعدادها ينوف عن عشرات الملايين حياة اهلها كدر وطين وعلى الكفاف…الانقساميون يتّصدرون المشهد اليوم ـ عليهم اللعنة الى يوم الدين ـ ،لكنهم اليوم اصبحوا اقل سوءاً من اهل التشطير الساعين الى تشطير الخارطة العربية على طريقة بائعي الهريسة ليسهل بلعها وبيعها…. “.هؤلاء هم ” الأَميبيون الجدد ” الذين ولدوا في مستنقعات الرداءة،وحواضن الدوائر الاستخبارية الاجنبية،باعة ضمائر بالمواد العلني بلغت بهم الدناءة ان الاميبيا الانشطارية مثلهم الاعلى وديدنهم الاسمى في تشطير الدول المشطورة اصلاً على اسس مذهبية و عرقية وطائفية…خسأ دعاة التفرقة فامتنا امة توحيد…تؤمن برب واحد وانها امة واحدة…:ـ ” ان هذه امتكم امة واحدة و انا ربكم فاعبدون” ))) .

*** المدن العربية غادرها الفرح. دق الحزن اوتاده في ارضها. نصب خيامه في مهب ريحها.رفع اعلامه الحزينة فوق بيوتها….كلنا في الهّم عُربُ… تضمنا خارطة ممزقة معلقة في الهواء،تسحبها ريح التفرقة الى حيث يشاء الاعداء… المؤسف ان ما يجمعنا اليوم ظلم وقهر حكام إختصروا دولهم في شخوصهم ،فيما يدير دفة الحكم جنرالات لئام طغاة لا يخافون الله كانهم خالدون مخلدون لن يغادرون الحياة…ونخب باغية مستبدة ديدنها السلطة ودينها المال وهمها تصغير الرجال بكل الوسائل القذرة لتبقى وحدها الآمر الناهي في الميدان…نخب إمتطت القانون كدابة،سخرته لخدمتها وتسلطت به على غيرها،فسكت الغرب عليها لانها تنصاع لاوامره بحذافيرها ناهيك عن اعطاءها اسرائيل الامان بصورة معلنة ام مستترة.

انظمة فاسدة مستبدة تتمرجل فقط على شعوبها ،ففقدت بذلك شرعيتها وتآكلت هيبتها حتى لم يبق منها سوى هياكلها مثل سيارات السكراب المركونة في ساحات مهجورة .فشلت في التنمية لكنها افلحت في الخراب والتخريب مما شجع بروز الهويات الفرعية، الجهوية،الطائفية و فوق هذا وذاك اسقطت فلسطين،القضية المركزية من اجندتها.فلا تحضر ـ اليتيمة ـ في قوامسيها الا في المناسبات الغنائية…في الحملات الانتخابية ،للحصول على مكاسب شعبوية بانتهازية مكشوفة.

فلسطين ـ تظل فضيحة العربان الذين هربوا منها عندما اشتد النزال وتركوها وحيدة تقارع الصهيونية بكفيها العاريتين، ثم عادوا اليها بعد اغتصابها لمعانقة مغتصبها حاملين له الحلوى حين رأوا دمها يلطخ ناصع بياضها، بتوقيع معاهدات بحبر الذل متذرعين بتزويجها زواج ـ ستر الحال ـ كزواج المغتصبة…دعاة التفريق لم يقتنعوا بـ ” سايكس / بيكو ” ولا فلسطين واحدة فعمموا التجربة باستحداث فلسطينيات اخرى في العراق،سوريا،ليبيا واليمن ،بينما حواشي اسيادنا السلاطين سادرة في غيها تقرع كؤوسها في احتفالات اعياد ميلاده السلطان وختان انجاله مشروع وزفاف كريماته ،فيما سنابك خيل اليهود والفرس والروس والامريكان تطأ كرامة الامة بالنعال !.

في قدس الاقداس صلة الوصل بين عالم المُلُك الارضي وملكوت السماء أمَّ امام الانبياء سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام الصلاة،الصلاة الجامعة في الانبياء كافة تكريماً له ،وتشريفاً لها…كيف لا وهي قبلة الله الاولى…ومن على صخرة اقصىاها، عرج المصطفى صلوات الله عليه الى سدرة المنتهى،فكان اقرب خلق الله الى الله…يا لعارنا…قطع الحكام الخيط الرابط بين فلسطين وعرش الرحمن… لم يبق لنا منها سوى صورها،و الاقصى اصبح سلعة منحوتة من جبص او قطعة محفور على خشب تعلق على حيطان الذكرى…وصارت فلسطين من البحر الى النهر دعاية للمزايدة… مناورة سياسية… هؤلاء العُصاة لم يعرفوا ان فلسطين عقيدة راسخة…مملوكة للامة على الشيوع… وان مقارعة عدوها فرض عين على كل فرد قادر على حمل السلاح حتى يرث الله الارض وما عليها… تجار القضية نناشكم الله كفاكم ثرثرة…و عرض فلسطين في فتريناتكم السياسية و الانتخابية…! .

من كان يصدق ؟!

*** من كان يصدق ان بيروت الجميلة ـ اجمل الستات ـ صارت مزبلة. و منارة الصحافة والحضارة غدت مبولة… جمهورية لبنان دولة الحريات الاولى عربياً تحولت الى ” جمهوريات حارات عظمى” على طريقة القذافي…كل حارة جمهورية قائمة بذاتها لها مليشياتها المسلحة و اعلامها المميزة… حارات مذهبية،متاريس اثنية حتى المجاري طافت بكثرتة طوائفها.مسخرة ما بعدها مسخرة ان الجمهورية الجامعة لجميع الحارات ، تعيش بلا راس منذ سنين طويلة مع العصابات،المافيات وقطعان الزعران لا تستقيم امورها الا بازعر كبير يقودها… هي رغم هذا لا تبحث عن راسها…لا يعنيها تصريف شؤونها بقدر ما يعنيها ايجاد زبال يشيل زبالتها !!!.

من كان يصدق ان بغداد التي كانت تستحلب الغيمة السابحة في السماء،هي اليوم عطشى،تحفر باظافرها الرمل لتروي ظمأها ؟!…تفعل مثلما فعلت السيدة هاجر ـ ام اسماعيل ـ الساعية بين الصفا والمروة بحثاً عن قطرة ماء.معذورة هاجر كانت في صحراء قاحلة،ووادٍ ليس ذي زرع،اما بغداد المترعة منذ خلق الله الخلق تسترخي على ضفاف انهار الجنة الفرات ودجلة.هي اليوم تعيش في قحط رغم انها تعوم على بحر نفط…انهيار العراق جاء جراء نخبة عراقية جسدت الفساد بكل اشكاله،وبفضلها تربع العراق على عرش الفساد العالمي بسرقات غير مسبوقة منذ ان هبط آدم على الارض ؟!. من كان يصدق ان دمشق التي كانت تسند ظهرها الى جبل قاسيون الذي يُناطح السُحبا تحولت الى خرابة تطفح بالمجاري و الاوبئة ؟!.

من كان يصدق ان اليمن السعيد صار اشقى بقاع الارض،وان الحكمة اليمانية صارت حماقة ؟!.من كان يصدق ان ليبيا المشاطئة للبحر مسافة 1600 كم،ونفطها الغزير،وشعبها القليل صارت عنوان الفقر احيا الجاهلية الاولى…قبائل متحاربة ولكل قبيلة شيوخها… ما اقبحنا… لم يبق من خير امة اخرجت للناس الا اطلالها…توحشت على بعضها…دول فاشلة…شعوب قلقة … مشكلة المشكلات اننا مازلنا نرمي بإمراضنا على غيرنا،نُعلق ضعفنا على مشاجب الاخرين …” نلوم زماننا والعيب فينا ” … الحقيقة القاتلة اننا امة سفينتها تائهة مثقوبة… ربابنتها بلا رؤية و اشرعتها بلا اقمشة…سفينة يقودها قراصنة…سيوفهم مثلومة و لا يرون الا بعين واحدة …فـ ” يا سبحان الله مُبدّل الرجال بالانذال،والنخب المبدعة بنخب اوطى من واطية ” .!!!.

*** ” اليكِ انت ملهمتي ”

منذُ بدءِ البدءِ حتى منتهى النهايةْ /

انتِ سيدةُ الحرفِ… سيدة البلاغةْ /

ريحانةُ القلبِ…مشكاةُ الحكمةْ /

انت ِالانتِ ….لك ِطعم الحلاوةِ والمرارةْ /

ومضةُ الروحِ المعبأةِ الاثارةْ /

إمرأةُ تستمطرُ الابجديةْ /

تستحلبُ عناقيدَ الحكايا خمرةً لاذعةْ /

تهزُ النخلةَ العاليةَ…عليها تتساقط رُطباً جنيا /

و اغانٍ مزوبعةْ /

تكنس بها توابيتَ نخبٍ خائبةْ /

مذ عرفتك انا… فقدتُ توازني /

بالله فاتنتي اعيديني اليَّ /

فانا لم اعدْ ادري شمالي من يميني /

يا بحةَ الناي الحزينِة /

و رنةَ الوترِ اليتيمِة /

الى خواتيمي اعيديني فانت خاتمتي الجميلة /

اني احبك نورسي البحري…فإنشليني /

ارمي اليَّ بخصلةٍ من شعرك المجنونِ /

انا الغريقُ و انت ربانُ السفينةْ /

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.