الانتخابات..؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2016-09-14
2419
الانتخابات..؟!

بقلم الاعلامي .. بسام الياسين

 (( لا حُجة لاحد، فقانون الانتخاب تغير،والحكومة تغيرت،والهيئة المستقلة تغيرت.سؤال مشروع يفرض نفسه بنفسه على الجميع بلا استثناء في ظل هذه التغيرات، هل خرجت الدولة من ذهنية القلعة في عدم المساس باللعبة الانتخابية ؟!. وهل تغيرت “الذهنية الجمعية” للناس لبلوغ درجة من الوعي في ان تختار المرشح الكفؤ، لانجاح مجلس شعبي مؤهل يضاهي مجلس عام 1989 ويتجاوزه نزاهة و يبزه اداءً ام اننا لا زلنا ندور في فلك العشيرة،القرابة،المنفعة،المصلحة،الطائفة،المال القذر،الوعود الخدمية بتعيين مراسل او تزفييت شارع فرع او شطب مخالفة من لدن نائب خدمات على حساب الرقابة والتشريع.

الواقع ينبيء باننا لم نتقدم خطوة للامام بل تأخرنا….و الا ما معنى اقدام ” مجهولين” على اضرام نار في مقر نيابي،و القاء زعران زبالة في مقر مرشح منافس…ما معنى تمزيق اليافطات وتشويه الصور…هل هناك وصف لهذه الافاعيل المشينة سوى انها تصرفات لا اخلاقية وسلوكيات لا حضارية من سرسرية مدفوعين او عابثين….واللافت انفرادنا في انتخابات 2016 بظاهرة فريدة بين امم الارض كلها في ابتداع مرشح ” الحشوة” الذي يركبه مرشح الملاءة المالية للارتقاء على ظهره،ولا يقل سوءاً عنه سوى المرشح ” المخرب” الذي يدخل الانتخابات للتخريب على مرشح قوي لحجب الاصوات او المناكفة…. ” الحشوة والمخرب ” كلاهما مرشحان ساقطان شعبيا وانتخابياًً،وهما اكثر انحطاطاً من مشجعي ” الملاعب ” الذين يحضرون المباريات لا للاستمتاع باللعب النظيف بل لقذف الحجارة على رؤوس اللاعبين وتعكير مزاج المشاهدين… بدايات خاطئة ستجرنا الى نهايات خاطئة،نتيجتها الحتمية افراز مجلس رديء سيلعنه الناخبون ـ كالعادة ـ على مدار السنوات الاربع المقبلة مع انه نتاج ايديهم…هذا هو الفصام بعينه ))) .

{{{ عرس بلا زغاريد ولا بارود }}}

*** عرس وطني باهت.عريس عنين،يعاني من عجز مستدام لم تفلح جرعات الهرمونات الذكرية العالية في تحريكه، وفشلت الحبة الزرقاء في استنهاض همته الباردة.لذلك لا دبكة حامية و لازفة تدوي فيها الزغاريد…الاغرب لا رصاص يلعلع في السماء…ما اثار الشرطة اكثر انهم لم يسمعوا صوت فشكة صوتية تجرح السكون المطبق،فاختلفت الاجهزة في التحليل،هل ما يجري عندنا عرس يلهب انتخابات نيابية ام مأتم يبلل اللحى بدموع مالحة… اما العروس فهي عجيبة العجائب… ارملة انقطع طمتها وجف ضرعها منذ زمن طويل،فلا زغرودة ساعة الدخول بها من ام العريس ولا من ام العروس…لا بارود عند الخروج من مخدعها ولا تلويح بالمنديل الابيض لاشهار بصمة الطهارة وتأكيد عذرية البكورة. اغلب الاحاديث انها ” جوازة كالجنازة ” بلا فرح ولا عناق بل سباق محموم الى النفاق. يسودها حلف ايمان على القرآن يهتز لها عرش الرحمن وترتجف منها السموات السبع و الارضين السبع… زيادة في الكذب،طلاق من ام العيال ان حنت المقترع بالوعد ولم يفِ بالعهد .

على الجانب الاخرمباريات في ذم الخصوم،وكشف عوراتهم في ابشع وصلة ردح وضيعة على ايقاع طبل بلدي وجر إشاعات على ربابة اوتارها مقدودة من ذيل كلب جعاري لا يكف عن النباح.مؤامرات ساذجة وانقلابات ماكرة بين افراد القائمة الواحدة التي لا يربطها رابط،ولا يجمعها جامع الا لغة الكراهية هي القاسم المشترك والعملة المتداولة…كأن الخصم ديكتاتور يتلهف الناس للانتقام منه وتحطيم اصنامه…حركات صبيانية تدل على تخلف مطبق وجاهلية بابسط قواعد الديمقراطية…فالتنافس الشريف يكون بالبرامج ،و الاخلاص في خدمة الناس و الايفاء بالوعود….ما يحدث التنافس في العرقلة والتعرية من دون اعتبار لخلق او دين او بقايا ضمير.

غياب مطلق للبرامج،انحسار في الرؤى،يتزامن مع هبوط حاد في القيم.تجرد من فروسية النبلاء التنافسية. تعامل نفعي بغيض،وتسليف صوت بمصلحة لاحقة. احاديث ملغزة تحت مظلة من الاحقاد الدفينة والجلية…اسوأ ما في المشهد الانتخابي، استغلال الظرف الاقتصادي المُزري للمواطن،والهبوط به الى مستوى السلعة. تسليع الانسان كبضاعة معروضة للبيع،ولكل راس ثمنه…انها العبودية باسلوب مبتذل و لا نقول تأدباً الاتجار بالبشر واستغلالهم للوصول على اكتافهم…وضع يدعو للبكاء تعجز عن تغطيته اعظم قصائد شعر المراثي .

إنتخابات بلا ملامح.مجرد صور منثورة في الشوارع لإشخاص جُلهم نكرات بوجوه كالحة افسدت المزاج العام،وغطت شواخص المرور، و اعمدة الاشارات الضوئية و زجاج السيارات لزيادة منسوب العمى والتعمية…يافطات تتراقص على ايقاع عوادم السيارات مثقلة بشعارات ركيكة ولغة هابطة اين منها لغة طلبة المدارس الابتدائية؟!.لغة محشوة باللغو والغلو ويافطات تزدحم بصور الحشوات ـ الكمبارس ـ،تشي بثقافة سياسية جديدة غير مسبوقة.احاديث المرشحين علك ماء… طبخ حصى…نفث دخان في الهواء.ميدان الترشيح اصبح هدفاً للمغامرين والمصابين بعجوزات الشيخوخة،والباحثين عن مكان بعد ان ضاقت بهم الامكنة واشتكت من جلوسهم في البيت الزوجات… الزعامة هي الهدف اما الرقابة والتشريع وتطوير الحياة النيابية” عند عمك طحنا “.ليس هكذا تكون الانتخابات.فالوطن لا يُبنى بالجعجعة ولا ينمو بالاغاني الحماسية انما بالتفاني من اجله والعمل الدؤوب له.

ليس المهم مؤهلات المرشحين ولا التاريخ السياسي او الانتماء والولاء. الاكثر اهمية القدرات اللغوية والفهلوة و اطلاق ما تيسر من عصافير ملونة من تحت قبعات المرشحين الحواة….اخراج الافاعي من الاكمام…كل شيء متاح وحاضر في اللعبة الاتنخابية،سوى الوطن هو الغائب الاكبر في صولات الفرسان بينما فرس العشيرة،المال الحرام كما تقول الشائعات…التكتيكات المبنية على الخبث الدهاء هي مَنْ تحدد الفائز في الرهان ….تلك هي المقامرة الديمقراطية…ولكم فيما مضى عبرة في خراب الاوطان من مجالس مزيفة لم تمثل الا نفسها فكيف تمثل شعبها اذا كانت لا تملك القدرة على قول ( لا ) بل اصبحت كالببغاوات تردد ” حاضر سيدي “… كل ذلك بسبب مناصبة الحداثة العداء،والرفض المطلق للتجديد؟!

الاصلاح بحاجة الى ارادة سياسية و جيش من الاصلاحيين المؤمنيين باللعبة الديمقراطية.قانون عصري يتساوق مع المتغيرات والمستجدات التي تناسب الالفية الثالثة،انتخابات نزيهة،برلمان شعبي لا ياتمر باوامر السلطة التنفيذية ولا يخضع لتعليمات ‘الالو’ الاذعانية.الاصلاح بحاجة الى اطلاق الحريات السياسية في الجامعات والمدارس وتشكيل احزاب وطنية مستقلة لا تقف على الدور اماو وزارة الداخلية لقبض المعلوم لتسديد اجرة مقارها…. الاصلاح يعني خروج الاكثرية الصامتة من عزلتها و تحررها من الشعور بالغربة و احساسها الجارح بانها مجرد نتوءات زائدة وهوامش للاستغلال والاستعمال عند الحاجة،و ارقام عددية تضاف الى سجلات الناخبين.الاصلاح الحقيقي احساس الفرد بان له وزنا وطنياً،وقدرة التاثير على القرارات الوطنية المتعلقة بمصيره،وان صوته مؤثر لا كما حدث في فضيحة احدى المجالس النيابية التي تهافت الناس على صناديق الاقتراع فيما كانت اسماء الناجحين بجيبة احد النافذين كما اعترف بعظمة لسانه انه ساهم في فوز اكثر من ثمانين عضواً.

ليكن دستورنا اليومي المعاش على مدار الساعة ان نتنفس هواءً نقياً متجدداً في بيئة خالية من التلوث بكل مسمياته،ولكي يكون ذلك كذلك،فالمسؤولية تقع على كاهل الدولة المعنية اولا و اخيراً في تقديم “وجبة انتخابية نظيفة وصحية”،بمذاق مختلف عن سابقاتها ـ المالحة والمحروقة ـ لاستعادة ثقة الناس بالعملية الانتخابية وردم الهوة بين الشعب والسلطة،خاصة بعد ان غطست الدولة بالمديونية حتى انفها و اصبحت تتنفس تحت الماء… نقول من باب الحب لهذا الوطن الاغلى و الاحلى ان طوق نجاتها و راس مالها السياسي الباقي عنوانه الوحيد الاوحد { عدم تدخل تدخل الدولة باي صورة في سير العملية الانتخابية } لان عيون الناس مفتوحة وآذانهم تلتقط دبيب النملة ولم تبق اسرار مخبؤة في الادراج كما يظن اصحابها،فاللعبة باتت مكشوفة.

اللعبة الديمقراطية تحتاج الى ديمقراطين مخلصين كي يتقنوا لعبها،وقانون متقدم يضبط ايقاعها، لا الى مذيعين مغنيين و إعلاميين رقاصين، ولا الى كُتاب برعوا في علم الكذب وفنون التلفيق واستباحة دم المعارضين حتى لو كانوا يملكون ناصية الحق و الحقيقة….غير هذه الحقائق سنكون داخل لعبة شوهاء، يتساكن فيها الباطل بالحق و يتجاورالممتلئ تقدمية مع المحشو قشا، ويتلازم الوطني والمخادع، ويجلس على طاولة واحدة المؤمن والمنافق…. المحصلة الحاصلة عزوف شعبي واسع لهذه “العرس الوطني” الذي فقد بهجته بعد ان غزا ورم خبيث بروستات العريس،و غطت التجاعيد وجه العروس،لدرجة ان المساحيق الاعلامية زادتها قباحة على قباحة….المؤسف ان مجلس النواب تحول الى ‘تكايا’ للعاطلين عن الوطن،استراحة لراحة المتقاعدين،محطة للسفر والاستجمام خارج البلاد..منصة للموهوبين في علم الخطابة الحماسية وهم يفتلون شواربهم ولا يستطيعون طرد ذبابة ان هبطت عليه الا بعد مولفقة الالو الساحرة…ودقي يا مزيكا لحن الديمقراطية لنواب حتى يرقصوا على عذابات الناس واوجاعهم .

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو محمود30-08-2016

هل من يستمع
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.