الارض الطيبة او حبل المشنقة ! بقلم . بسام الياسين

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-10-19
2590
الارض الطيبة او حبل المشنقة !  بقلم . بسام الياسين

بقلم الاعلامي .. بسام الياسين

{{{ وفق مصدر مطلع :ـ هناك آلآف القضايا في المحاكم على خلفيات مالية و آلآف السجناء تم توقيفهم لذات السبب،وسيزداد عدد العاجزين عن سداد ديونهم بسبب سواء الأوضاع الاقتصادية. التنفيذ القضائي يقف بالمرصاد للمحكومين الغلابة في كل مكان كالقدر }}}.

*** البذور التي نثرها المزارع " الغلبان " فوق ارضه الطيبة،طال شوقها للماء والحنين الى الغرق كي تمدَّ شروشها عميقاً في التربة، وتطلق سيقانها للريح والشمس، وهي مزهوة بحمل سنابل القمح.البذرة التي جفت عروقها ما انفكت عن الحلم مذ لامست التراب بعناق غيمة حبلى بالمطر لتحيي مواتها.طال انتظارها.لا مؤشرات في السماء على وجود قطرة.بدأ الخوف يتسلل للبذار من موسم قحط يدفنها من دون ان تُطلَّ برؤوسها.الخوف ذاته اخذ يتفاقم عند الغلابة، من ان رحمة الله رفعت بظلم اهلها ، وفساد نخبتها....فساد وصل الى كل زاوية بلا خوف او وجل من الله.لا غرابة ان تُقفل السماء ابوابها، وتغور الينابيع في جوف الارض حداداً على ما يدور فوقها من عسف وجور.جفاف يضرب البلاد طولاً وعرضاً،حتى العصافير لم تستحم لأكثر من شتاءين،كذلك الاشجار المخضوضرة بهتت ألوانها من عطش و تراكم غبار الايام على اوراقها.غضب رباني تجلى في ندرة ماء الشفة...تساءل الناس بينهم همساً وعلانية :ـ هل يأتي زمن نشرب فيه بالقطارة يا تُرى ؟!.

الفقراء ما انفكوا يرفعون الدعاء ـ سلاحهم الوحيد ـ لعل الله ان يُفّرج كروبهم بينما النخبة سادرة في غيها غير مكثرة، كأن الامر لا يعنيها لقدرتها في كل الاحوال شراء " المياه الملونة " المستوردة من اوروبا. الحكومة الرشيدة،أُسقط في يدها،المديونية تغرقها من قمة راسها حتى اخمص قدميها.لم تجد ما تفعله للخلاص من ورطتها سوى اعلان حالة الطواريء الى الدرجة الحمراء. رفعت الاسعار، زادت الضرائب وتسعى لرفع الدعم عن خبز الفقراء تحت ذرائع كاذبة.طلبت من العامة المغلوبة على امرها شد الأحزمة اكثر واكثر ـ فالوطن لا ينهض الا بتضحية الفقراء الغلابة... مفارقة مضحكة،البطون ضامرة، الامعاء خاوية، الاجساد الناحلة تترنح من جوع حتى تكاد تهوي ارضاً.الانكى ان الحكومة تجاهلت نفسها.سكتت عن سلوكيات كبارها التبذيرية...لم تنبس ببنت شفة بما يخص خفض نفقاتها، هدرها،بذخها،اساطيل سياراتها،سفرات رجالاتها المكوكية.الادهى ان النافذين المتنفذين يتصرفون كانهم في دولة عظمى،لا يعترفون اننا دولة فقيرة نعتاش على المساعدات....

بينما اشار العارفون في علم الباطن ان على الحكومة امتلاك الجرأة بالاعتراف اننا دولة منكوبة ـ لقد فعلتها امريكا الاقوى في العالم في المناطق التي ضربتها الاعاصير،الزلازل،الحرائق....نحن اسوأ حالاً. ضربنا اعصار الفساد،زلزال الترهل،حرائق الرشوة،المحسوبية،الواسطة.لهذا يجب على الحكومة اعلان حالة حداد مفتوح... تنكيس الاعلام ...فتح سراديق عزاء في كل حارة....التعميم على المسؤولين العناترة من ذوي الشوارب المنتصبة تنكيس شواربهم جزاء ما اقترفت ايديهم، ومن كان منهم بلا شارب عليه طق اللصمة على وجهه لستر عورة شاربه. قد يسأل سائل لِمَ كل هذا ؟. الجواب هل هناك مصيبة في الدنيا مصيبة اكبر من مصيبة موت بذرة في رحم امها الارض ؟!.ا

فظع من جوع نملة لا تجد حبة قمح تدخرها لأيامها الباردة ولياليها الشتائية الطويلة ؟. في القرآن الكريم سميت سورة باسم النمل،لا باسم النبي سليمان عليه السلام رغم ـ عظمته وجلال قدره ـ وهو الذي سخر الله له الريح والجن وعلمه منطق الطير.

{ *** حتى اذا اتوا على وادِ النمل قالت نملة يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنّكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون*** فتبسم ضاحكاً من قولها وقال رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت عليَّ.....}.خشيت النملة على ربعها وخشي النبي سليمان على امة من النمل ان يطأها جنده بنعالهم او حوافر خيلهم { ان هي الا امم امثالكم } .نبي الله يخشى على امة من النمل وحكومة تخذل امة من البشر !. ماذا فعلنا حتى تقلب السماء لنا ظهر المجن وتُحبس عنا النعمة ؟! . ربِ لم نفعل ما يُغضبك،لهذا يجب يُصاغ السؤال بصيغة اخرى ماذا فعل ولاة امرنا من كبائر حتى نؤخذ بجريرتهم ؟ّ!.

اللهم الطف بنا .اكلوا الزرع وحلبوا الضرع ونحن نلعق ريقنا. الارض جافة و كلُ من عليها قابل للاشتعال.عود ثقاب وتشتعل الدنيا بمن عليها { ...حتى لا تذر على الارض من الكافرين ديارا} !. الناس هياكل عظمية كحطب المواقد ناشفة وسريعة الاشتعال.انهم يتحركون من ـ قلة الموت ـ لكنهم " يفعطون مثل رفاس مشدود" لإقل إيماة، وتُثيرهم كلمة عابرة، ـ كأن كل واحد فيهم روحه معلقة على رأس خشمه ـ. " الغلبان " مالك الارض تمزق الماً من اوضاعه....لما حلًّ بمزرعته / جنته الأرضية من اضرار كارثية غير قابلة للتعويض.

وقف وسطها رافعا يديه للسماء مستغفراً للنخبة لما فعلته من خبائث،لا لنفسه لانه منذ طفولته المبكرة يمشي على الصراط المستقيم و اكثر ما يحرص عليه رضا ربه .حقاً اللعنة تعم الجميع.لا يسلم من عواقبها كافر ولا مؤمن ـ الا من ر حم ربي ـ...هو متصالح مع ربه ونفسه،لكنها جاءت بفعل افاعيل اهل النخبة "اولاد الـ...". الارض الطيبة المعطاء لم تخذله يوماً.تربتها ناعمة كالحناء،ريحها زكي كالبخور.

ان عزَّ ماء السماء،كان يستعين بماء النهر المحاذي لها.النهر جارها الوفي الحنون الرضي، تنام وتغفو على خريره....تسترخي على ضفافه،لكنه هو الآخر غيّر مجراه لنقصان منسوب مياهه.ماتت اسماكه. توقفت ضفادعه عن نقيق البهجة في موسم التزاوج الصيفية. تفاقمت الكارثة على ارضه من حيث لا يحتسب،جراء سوء الادارة و التخطيط وفساد مقاول عطاء شبكة الصرف الصحي.فقامت " الطبقة الفوقا المترفة " بتحويل قاذوراتها الى مجرى النهر حتى صار مكرهة صحية بعد ان كان نزهة الفقراء وملعب اطفالهم ناهيك انه يغذي ارضه بالماء في سنوات الجفاف.

السفلة لوثوا نقاءه ثم ضربوا عرض الحائط بالآية الكريمة { وجعلنا من الماء كل شيء حي } حيث قتلوه باوساخهم، وقتلوا ما فيه من كائنات حية . اين يهرب "الغلبان" من قجره.هو مدين بثمن البذار،المبيدات الحشرية،واجرة تراكتور الحراثة و اجور العمال الوافدين الذين استخدمهم لتعشيب الارض وتنظيفها.غرق في نوبة بكاء على ما جرى له،لارضه، للنهر،لوطنه.هطلت دموعه بغزارة لسوء وضعه وما ينتظره من عسرة وخيمة.ظن ان دمعه المدرار سيروي عطش ارضه ويحيي بذاهر التي اوشكت على الموت.لاحظ اثناء هطول دموعه، ان البذرة المحادية له ازدادت ضموراً.

ادرك ان دموعه مالحة، زادت ملوحة الارض ملوحة.حاول الوقوف على قدميه للانسحاب على اطراف اصابعه كي لا تحس به الارض التي احبها مثل نفسه.احس انه مكسور النفس والجسد لدرجة انه سمع طقطقة فقرات عاموة الفقري باذنه.تحامل على ذاته وغادر الى بيته.وصل مهدوداً كأن صخرة " سيزيف الاسطورية " حطت على اكتافه.رمى نفسه على فراشه من دون ان يخلع ملابسه ولا حذائه.نام بلا هز. شخيره اخذ يتعالى مثل حافلة قديمة محملة بصخور بازلتية ثقيلة،تصعد جبلاً عالياً،بينما هي في الواقع، كوابيس تنهشه كضباع جائعة عثرت على طريدة سهلة. في عز نومه،سمع على باب بيته طرقات قويه هزت كيانه هزا. اختلط عليه الامر بداية...أهو حلم اسود ام يقظة سويداوية كئيبة ؟!

.مسح دبق النوم عن عينيه..شنّف سمعه لاستطلاع الأمر بروية.جاء الصوت قوياً جلياً كطلقة ثقبت اذنه ثم فجّرت راسه :ـ لا تحاول الهرب....انت محاصر من الأركان الأربعة. ان لم تخرج الينا طوعاً رافعاً يديك سنجرك كرهاً من ارنبة انفك. انت مطلوب للتنفيذ القضائي لسداد دينك !!.

ان كنت لا تملك السيولة المطلوبة،إعرض ارضك للبيع بالمزاد العلني وحرر رقبتك من دينك. لم يحتمل ما سمعه. ركض الى مخزن الكراكيب القديمة.احضر حبلاً متيناً.صنع حلقة بمقاس عنقه.دس راسه بصعوبة في حلقة الحبل التي جدلها على عجل. ربط الحبل بحديد النافذة.قال محدثاً نفسه...:ـ كل شيء سيمضي بومضة...الموت ارحم من هذه الحياة القذرة.... القى بنفسه صائحاً بالرجال الذين يطوقون بيته....خذوا عمري واتركوا ارضي ...=

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.