غلق امني ام انغلاق ديمقراطي ؟ ! / بسام الياسين

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2018-04-30
543
غلق امني ام انغلاق ديمقراطي ؟ ! / بسام الياسين

 الشارع العربي من اوله الى آخره، مهزوم حتى آخر قطرة،رغم ضجيج الجعجعة. قلوب مكسورةٌ،عيونُ ذابلةُ،ظهورُ محدودبةُ،تجاعيد محفورة على وجوه تجسد مرارة مريرة.شارع مأزوم ترسم الهزائم ملامحه بحروف نافرة من الم ممضٍ كألم اسنان في ساعة ليل متأخرة او مغص كلوي في منطقة نائية بلا اسعاف.شارع تختلط فيه الاضداد،تطفو على سطحه المحرمات من مخدرات وانحرافات، مروراً بآفات المذاهب،الإثنيات،عصبيات الجاهلية. في شارعنا صدور مسكونة بالخوف بعدما استحكمت انشوطة ضيق اللقمة والتضييق على الحرية من انظمة ساقطة، اسقطت من لغتها التنمية حتى صارت “شغلتها” الحروب الاهلية.سياسة متخلفة في الفية التكنولوجيا الثالثة عُدتها رصاصة قاتلة او زنزانة رطبة بتهم معلبة ورخيصة كالبندورة في افضل مواسمها، وحاضرة كساعة الغفلة لا تدري متى تداهمك،ولا من اي منعطف تكمن لك.الكل يشكوى من حياة ـ الموت ارحم منها ـ حياة يابسة كارض غار نبعها،جافة كانثى ريانة الشفاه لم تعرف القبلة ،عارية كغابة تساقطت اوراقها، فظهرت وحوشها المختبئة وتسيدت ذئابها.فلا تخدعنك الشوارع العربية بحركتها المكوكية ،انه كجماع رجل عاقر بامرأة عقيم،نتاجه حمل كاذب.لنعترف،لاعتراف سيد الادلة ان التصحر الروحي،النفسي،الاجتماعي يحكمنا ويتحكم فينا.

 

ماذا اصاب الجَمعُ ؟! قيامة قبل اوآنها ؟!.الكل يهرب بنفسه من نفسه…لا احد يطيق غيره ، الكل يحني رقبته تحسباً لصفعة،الكل محدودب يتوقع ركلة، الكل عصبي مثل قنبلة سُحب صاعقها مهيأة للانفجار او ستنفجر من ضغوطها الداخلية.ارصفة قذرة تلفظ اجساداً منهكة،ترى على الدوام سيقاناً مهرولة،كأن صاعقة ستهوي على رؤوس المارة او لغماً سينفجر تحتها.لهذا ولذلك الكل في عجلة من امره دون ضرورة للعجلة،فالغالبية عاطلة عن السياسة و العاطلة عن العمل وصل الخطوط فوق البنفسجية.الكل تائه يدور في حلقة مفرغة.هي رحلة التيه في مدن قاسية قلوبها.

الشارع العربي يعاني امراضاً مزمنة…إنعدام الحرية،تشوهات خلقية في الديمقراطية،هشاشة في العدالة الاجتماعية،نقص حاد في الجرأة.اما الاعلام العربي مهماز المشكلات،هو صناعة ضخمة قائمة على الدجل،يقتات عليها قطاع كبير من المرتزقة،ممن برعوا على مدى سنوات طويلة في خداع العامة.امراض جرى تخليقها في المختبرات الحكومية،حرمت الغلابا من حقوقهم الاولية.لهذه الاسباب وغيرها لم نشهد مرحلة تنوير في عصورنا المظلمة،فقد جرى تعتيم على شمسنا بالقمع،الاستبداد،الديكتاتورية، الاحكام العرفية،قوانين الطواريء، الحاكم الفرد القابض على خزائن الدولة ومفاتيحها، المتحكم بحربها وسلمها،بانسانها و ارضها،كأن الامة اقطاعية مأمورة بأوامره “الإلهية “.لترسيخ هذه القناعة عند العامة،الكل يدعي وصلاً بالنبي العربي القرشي الهاشمي،لدرجة ان الملك فاروق { رضي الله عنه وارضاه وادخله فسيح جناته } طلب من شيوخ الازهر اعداد شجرة نسب له، تُثبت انه من آل البيت لربط حكمه بالسماء.

يا لفضيحة الاعراب الاشد كفراً و الاكثر نفاقاً…ذبحوا الديكة حتى اننا لم نسمع ديكأً يمزق سكون الليل المخيف بينما تتواتر الانباء عن صراع الديكة على المزابل لاجل المناصب والمكاسب.تراهم ينفشون ريشهم علينا مع انهم حرامية.انها لعبة مراكز القوى، اما الوطن فله الله،لان لا احد يحفل بامره سوى المكدودين الذين يخافون عليه اكثر مما يخافون على انفسهم لانهم لا يقبلون سواه و لا يملكون تذكرة طائرة للهرب ولا يختاً للفرار.هم ملتصقون بارضه كالاشجار ان طلعوا منها ماتوا…مناجاتهم مع الله :ـ اللهم ثبتنا في اوطاننا واحرسها من الخونة.

يا للعجب لم نعد نسمع :ـ .” ما بحرث البلاد غير عجولها”.ماذا حل بالعجول ؟!. هل تم خصيها حتى تساقطت قرونها فلم تعد تقوى على المناطحة ؟!. والتيوس هل انقرضت هي الأخرى حتى لا تجد تيساً واحدا ينتفض على سعر الشعير الذي صار بسعر الكافيار. يقال ان العجول صار لحمها مرتديلا،وجلود التيوس احذية،و الديكة زينوا بها طبخة المفتول.الاعجب ان رجال المرحلة العرفية قادوا “المرحلة التنويرية”،ووعدوا المنهوبين رد حقوقهم بتشكيل هيئات على شاكلة “الحقيقة والكرامة” و للتحقيق مع الفاسدين في قضايا الفساد،استغلال الوظيفة،الرشاوي الاسطورية،عملات السلاح ؟. لكن الملاعين قلبوا المعادلة ومشوا في جناز الامة؟ الأولوية تقتضي نبش قبورهم،اراشيفهم،سيرهم الذاتية،وسؤالهم بصفتهم قادة الهزيمة والانهيار:ـ لماذا اصبح التخلف ماركة الامة المسجلة ودمغتها المميزة ؟!.

حرمان الشعب من سلطته يتعارض مع آدميته لانه يجرده من ابسط حقوقه ويجره الى جاهلية الاستعباد والاستبداد الاولى. فخلاصنا لا يكون بالنكوص الى وراء الوراء كما تفعل الانظمة،بل بالسير في طريق الديمقراطية ورفع سوية الانسان العربي من مرتبة حيوان الى ما يستحقه من انسانية، وتحريره من فقره وجهله وخوفه وتهميشه.وهذا لا يكون الا بان يكون الشعب مصدر السلطات، فلا معنى لدساتير الحكام المكتوبة وفقاً لمصالحهم وتمريرها من خلال مجالس شعبية مزورة،لان الشعب جهاز المناعة الواقي من الاعتداء على القانون،وهو المصد الفولاذي لمنع تشكيل او تشكل عصابات داخل الدولة تستأثر بالنفوذ. لذا فان الاطاحة بالنخب، شرط لعودة امتنا الى ما كانت عليه من قوة و صدارة و الا سنبقى على ما نحن فيه من انحطاط ووضاعة…

امة تعض بطنها مثل حية يائسة بتعاونها مع الصهاينة اعدى اعدائها لهزيمة ” الفرس / الفرقة الرافضة ” لأرضاء الام الحانية امريكا “.كذبة لا تنطلي على طفل لم يخلع حفاظته، ومنطق احمق كشرارة حارقة ما ان تقع على شيءٍ الا احرقته. اين زعماء الامة من الزعيم ” لي كوان يو ” الذي صنع مجد سنغافورة حيث نقلها في بضع سنين من دولة معدمة، تغمرها المستنقعات الى ناطحات سحاب،وصنع جيلاً منتجاً تُضرب فيه الامثال بعد ان كان يبصق في الشارع ويقتتل لاتفه الاسباب.معجزته الاستثمار بالانسان.فاصبحت سنغافورة عظيمة مُعظمة.

الدول العربية متناحرة،خلافات مذهبية،صراعات اثنية،فوارق اجتماعية،سوء توزيع ثروة وصل حدود الجريمة،غياب مفهوم المواطنة.دول يفضحها انها ضاربة في التخلف العلمي والاجتماعي والاقتصادي.بعضها يعيش عاله و الاخرى مدينة حتى خشمها.قاسمها المشترك ليس لها لغة سياسة خاصة،ما جعلها ترطن بالانجليزية،بينما بعضها الآخر يتهجى الروسية،اي ما زلنا في الجاهلية مناذرة و غساسنة…نحتمي بالروم و بالفرس…امةٌ نسيت القاعدة الذهبية :ـ ابنِ جيلاً متعلماً تكن ذا شأن بين الامم،وتذكرت القاعدة القمعية :ـ اضرب شعبك على راسه حتى يفقد توازنه وجوّعه كي يلحقك كظلك… معضلتنا تتمثل بانظمة استبدادية تكون فيها كلمة الزعيم الطاغية هي الطاغية.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.