• نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب رقم ٠٧٩٥٦٠٦١٨٨

انجازات النخبة في الذاكرة الشعبية.. بقلم . بسام الياسين

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2018-08-28
728
انجازات النخبة في الذاكرة الشعبية.. بقلم . بسام الياسين

 ((( العتبة الاولى لمعرفة الحقيقة، كما يقول الفيلسوف اليوناني سقراط ،مؤسس الفلسفة الغربية الحديثة وله الفضل في وضع اللبنة الاولى في بنيان علم الاخلاق :ـ " اعرف نفسك،وابحث عن ذاتك الداخلية،لكنه استدرك بعد هذه المخاضة الفلسفية العميقة وتخريجاتها العويصة الى القول :ـ" كل ما اعرفه انني لا اعرف".اما العارف بالله افكثر دراية بالنفس وتقلباتها و اعمق غوصاً في احوالها،نظراً لشفافيته حيث يقول:ـ من اراد منكم، ان يعرف نفسه، فليقرأ القرآن بتدبر،وعلى الذي يتغطرس بمنصبه فليتذكر كيف كانت نهاية فرعون الذي اطبق عليه الله البحر، فاختنق بوحله.ومن اعتز بماله فليتعظ بقارون،حيث خسف الله به الارض فابتلعت ثروته في طرفة عين.انتهى المغرور بماله دون رجعة و انتهى امر الطاغية كأنه لم يكن، وصار عبرة.حقيقة غير قابلة للمجادلة ان :ـ " كلُ من عليها فان * ويبقى وجه ربكِ ذو الجلال و الاكرام " و " كل شيءٍ هالك الا وجهه ". صدق الله العظيم .لذلك فالحكيم من عرف قدره ووقف عند حده." ومن أُوتي الحكمة فقد اوتي خيراً كثيراً )))

سطو مسلح،غلاء جهنمي،بيع كلى،سرقة كيبلات الكهرباء،اغطية المناهل،انتشار مرعب للمخدرات والاتجار بها،قضايا لا حصر لها من الرشوة،التزوير،انتحال الشخصية.هجرة جماعية من المدارس الخاصة للحكومية.انهيارات اجتماعية،تفكك اسري تجاوز الخطوط الحمراء.حالات طلاق غير مسبوقة،مائة الف عانس لم يطرق بابهن طارق.بطالة متنامية،فقر تتسع دائرته.المحسوبية.الواسطة.قلق يعم الشارع من نفق يفضي الى نفق.امراض نفسية متعددة :ـ مزمنة،مستعصية،خفيفة ،متوسطة.الارقام الرسمية تشير الى مليون و 750 الف مريض غير الذين لا يذهبون الى للعيادات اما لجهل،ارتفاع الكلفة،خوف،خشية افتضاح امرهم،ناهيك عن الذين يطلبون العلاج خارج البلاد لستر امراضهم او يلجؤون الى المشعوذين. صفوف طويلة من الشباب العاطلين عن العمل،طوابير من الشحادين، تحتل ابواب المساجد ايام الجمع.شريحة عريضة من الفقراء تعيش على الزبالة وزبالة الناس من الاثرياء الجشعين تعيش على دم الفقراء.

اولاد الشوارع، يتناسلون كأجوج و ماجوج، يوماً بعد يوم،وما يمثلونه من خطر داهم على مجتمع ضعيف البنية الاقتصادية.الحق انهم مشاريع مجرمين ما لم يجر تأهيلهم .التفاخر بمخالفة القوانين،التباهي باطلاق النار،الاعتداء على رجال الامن،تحطيم كاميرات مراقبة السرعة.السير بعكس السير كنوع من الفتوة .التفحيط و التشحيط من اجل لفت الانتباه،اثارة المشكلات لاتفه الاسباب ثم الدخول في مشاجرات جماعية مسلحة احياناً وبالسلاح الابيض احياناً اخرى،تخريب الممتلكات الخاصة والعامة.الشعور بالزهو المرضي لإغلاق الطرق الرئيسية في الاعراس، واحتفالات التخرج الجامعي،يصاحبه شعور بالسعادة العارمة، اثناء ممارسة كل اشكال الفوضى،الازعاج،الضوضاء،رمي النفايات في الطرقات كحالة انتقام من كل شيء جميل. الاخطر الخلايا الإرهابية النائمة والناعسة التي داهمتنا كخفافيش الظلام .

بلغة ليس فيها مواربة ومن منطلق الامانة الوطنية والمواطنة الحقة، هذه السلبيات،هي من انجازات النخبة، القدوات الفاسدة التي داست العدالة،وعاثت فساداً بالوطن لتراكم الثروة فوق الثروة وتستأثر بالنفوذ والسلطة حتى اصبحت هذه الزمرة، دولة داخل الدولة تقيم مصانع الدخان،تزرع التبغ في مزارعها،تسرق الماء لبيعه للعامة وتملأ برك السباحة للاستجمام على حساب عطش المواطنيين،تجر الكهرباء عدة كيلومترات بصورة غير قانونية من دون ان يسألها سائل.خطوط انتاج تدخل البلد من دون مراقبة،تسهيلات جمركية، اعفاءات ضريبية

.فهل هذه مسؤولية المواطن الذي ارتفع رغيف خبزه و اجرة تنقلاته ام مسؤولية النخبة التي تمسك الدفة ولم تنجز بضع كيلو مترات من الطريق السريع داخل الشارع الرئيس في العاصمة،ولم تمد سكة حديد لتوفير الطاقة وتسهيل حركة الناس،لكنها خربت البلد و حملّت الدولة مديونية ثقيلة، سدادها يحتاج الى معجزة. المفارقة التي تقلب العقول،ان عشرات الحكومات تقلبت علينا،ومئات الوزراء تدربوا فينا ونظّروا علينا،لكن الخدمات تسير من سيء الى اسوأ،و الاحوال من ضيق الى اضيق،في حين ان النفقات ترتفع من علوٍ الى اعلى حتى ثقبت سقف الميزانية ووصلت الى السماء السابعة. لما سلف لقد برهنت النخبة على فشلها الذريع، وبالتالي عدم قدرتها على الاصلاح، فالاصلاح الحقيقي يبدأ بمسآءلتها عن تفريطها بمقدرات الامة،تأسيساً على النهج الرباني القائل :ـ " من عمل صالحاً فلنفسه،ومن اساء فعليها،وما ربك بظلام للعبيد ".

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.