الشريط الاخباري
- المدير العام ( المفوض ) .. عماد شاهين
- يمكنك الاعتماد على وكالة العراب الاخبارية في مسألتي الحقيقة والشفافية
- رئيس التحرير المسؤول .. فايز الأجراشي
- نتقبل شكواكم و ملاحظاتكم على واتس أب و تلفون 0799545577
على ضفتي النيل .. كيف تعلّمت القاهرة فن البقاء بقلم : احمد عقاب الطيب
على ضفتي النيل .. كيف تعلّمت القاهرة فن البقاء
بقلم : احمد عقاب الطيب
القاهرة ليست مدينة تُزار
القاهرة حالة تُعاش
هنا، لا يبدأ التاريخ من كتاب، بل من النهر .. النيل هذا النهر الذي يخبرك انه صاحب المكان منذ ان تراه من شباك الطائرة وهي تقترب من مدرج المطار.. النيل .. لا يمرّ بالقاهرة، القاهرة هي التي التفّت حوله، مثل ذاكرة تعرف أن الماء أقدم من السلطة، وأصدق من الشعارات.
على ضفتيه تعلّم المصريون معنى البقاء، وكيف يمكن لمدينة أن تعيش آلاف السنين دون أن تفقد قدرتها على الضجيج.
في القاهرة، الزمن لا يسير بخط مستقيم.
فرعون يمرّ بجوار عمارة إسمنتية، ومئذنة تخبرك بوقت الصلاة، وعربة قديمة تتجاوز سيارة فارهة. كل شيء يحدث في اللحظة نفسها. لا انتظار. لا ترتيب. لا اعتذار.
ضجيج السيارات ليس فوضى فقط، هو لغة أبواق تتحدث، سائقون يتجادلون، مشاة يشقّون الشارع بثقة من يعرف أن الطريق لن يتوقف لأجلهم كل شيء يدور بلا منطق هندسي واضح، لكن كل شيء يعمل. مثل القاهرة نفسها. نظام غير مكتوب، لكنه مفهوم لمن عاشه.
المقاهي ليست مكانًا للجلوس، بل مؤسسات اجتماعية.
هنا تُدار السياسة، وتُراجع كرة القدم، وتُحلّ أزمات العائلة، ويُختبر الشعر ..القهوة تُشرب ببطء، لأن الحديث أطول من الوقت، ولأن القاهرة لا تحب العجلة إلا في الشارع.
في الأزقة، تسمع القاهرة الحقيقية،أصوات الباعة، ضحكات مفاجئة، شتائم عابرة، موسيقى قديمة تخرج من نافذة مفتوحة. لا أحد يحاول تجميل الصورة. المدينة تعرض نفسها كما هي. صادقة. قاسية أحيانًا. حنونة دون أن تعترف.
القاهرة مرهقة، نعم.
لكنها لا تخون ذاكرتك.
من يزورها مرة، يحملها معه.
ومن يعيش فيها، يشتكي منها… ولا يتركها.
هي مدينة تعرف أنها أكبر من أن تُفهم بالكامل،
وأذكى من أن تُختصر،
وأقسى من أن تُدان بلا حب.
القاهرة لا تطلب الإعجاب بل انها تفرضه
إقرأايضاً
الأكثر قراءة